ALI2.GIF (4072 bytes)

FARSI.GIF (2149 bytes)ENGLISH.GIF (1231 bytes)

hashieye samte rast.jpg (15166 bytes)

استشهاده و وصيته عليه السلام

أنهى الامام(ع) مقاومة المارقين، فشمر عن ساعديه لاستئناف قتال القاسطين فى الشام بعد أن فشل التحكيم عند اللقاء الثانى بين الحكمين.

و قد أمر الامام(ع) بتعبئة جيشه، و أعلن حالة الحرب لتصفية قوى القاسطين البغاة التى يقودها معاوية، و جاء اعلان الحرب من خلال خطبة لأمير المؤمنين(ع) خطبها فى الكوفة ـ عاصمة الدولة الاسلامية ـ فضمنها دعوته للجهاد.

«... الجهاد، الجهاد عباد الله ! ألا و إنى معسكر فى يومى هذا ... فمن أراد الرواح الى الله، فليخرج!». (1)

ثم بادر الامام(ع) الى عقد الوية الحرب، فعقد للحسين راية و لأبى أيوب الأنصارى أخرى، و لقيس بن سعد ثالثة.

و بينما كان أمير المومنين يواصل تعبئة قواته من أجل أن ينهى حركة البغى التى يقودها معاوية فى بلاد الشام كان يجرى فى الخفاء تخطيط لئيم من أجل اغتيال الامام(ع).

فقد كان جماعة من الخصوم قد عقدوا اجتماعا فى مكة المكرمة، و تداولوا فى أمر حركتهم، التى انهت الى أوخم العواقب.

فخرجوا بقرارات كان أخطرها قرار اغتيال أمير المؤمنين(ع) و قد أوكل أمر تنفيذه للمجرم الأثيم (عبد الرحمن بن ملجم المرادى)، و فى ساعة من أحرج الساعات التى يمر بها الاسلام و المسيرة الاسلامية، و بينما كانت الأمة تتطلع الى النصر على عناصر البغى و الفرقة التى يقودها معاوية بن أبى سفيان، امتدت يد الأثيم المرادى الى على(ع) فضرب الامام(ع) بسيفه و هو فى سجوده عند صلاة الفجر، و فى مسجد الكوفة الشريف، و ذلك فى صبيحة اليوم التاسع عشر من شهر رمضان المبارك عام 40 هجرية.

لقد اغتيل الامام(ع) و هو فى أفضل ساعة حيث يقوم بين يدى الله فى صلاة خاشعة.

و فى أشرف الأيام اذا كان يؤدى صوم شهر رمضان.

ثم هو (ع) فى أعظم تكليف اسلامى حيث كان فى طريقه لخوض غمار حرب جهادية، كما كان فى بقعة من أشرف بقاع الله و أطهرها «مسجد الكوفة».

فطوبى لعلى و حسن مآب.

لكن جريمة قتل على(ع) تبقى أشرس جريمة و أكثرها فظاعة و وحشية، لأنها جريمة لم تستهدف رجلا كباقى الرجال، إنما استهدفت القيادة الاسلامية الراشدة بعد رسول الله(ص).

و استهدفت كذلك اغتيال رسالة، و تاريخ، و حضارة، و أمة كلها تتمثل فى شخص على أمير المومنين (ع).

و بهذا خسرت الأمة الاسلامية مسيرة و حضارة، و أروع فرصة و أطهرها فى حياتها بعد رسول الله صلى الله عليه و آله.

و لقد بقى الامام(ع) يعانى من علته ثلاثة أيام، عهد خلالها بالامامة الى ولده الحسن السبط(ع) ليمارس بعده مسؤولياته فى قيادة الأمة الفكرية و الاجتماعية.

و كان(ع) طوال الأيام الثلاثة ـ كما كان طول حياته ـ لهجا بذكر الله، و الثناء عليه و الرضا بقضائه، و التسليم لأمره، كما كان يصدر الوصية تلو الوصية، و التوجيه الحكيم اثر التوجيه، مرشدا للخير، دالا على المعروف، محددا سبل الهدى، مبينا طريق النجاة، داعيا لا قامة حدود الله تعالى و حفظها، محذرا من الهوى و النكوص عن حمل الرسالة الالهية.

و هذه واحدة من وصاياه بهذا الشأن ـ مخاطبا بها الحسن و الحسين سبطى رسول الله(ص) و أهل بيته و أجيال الأمة:

«أوصيكما بتقوى الله، و ألا تبغيا الدنيا و إن بغتكما، و لا تأسفا على شى‏ء منها زوى عنكما، و قولا بالحق، و اعملا للأجر و كونا للظالم خصما و للمظلوم عونا.

أوصيكما، و جميع ولدى و أهلى و من بلغه كتابى، بتقوى الله، و نظم أمركم، و صلاح ذات بينكم، فانى سمعت جد كما ـ صلى الله عليه و آله و سلم ـ يقول: «صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة و الصيام»الله الله فى الأيتام، فلا تغبوا أفواههم، و لا يضيعوا بحضرتكم .

الله الله فى جيرانكم، فإنهم وصية نبيكم. ما زال يوصى بهم، حتى ظننا أنه سيورثهم.

الله الله فى القران، لا يسبقكم بالعمل به غيركم.

الله الله فى الصلاة، فإنها عمود دينكم.

الله الله فى بيت ربكم، لا تخلوه ما بقيتم، فإنه ان ترك لم تناظروا.

الله الله فى الجهاد بأموالكم و أنفسكم و ألسنتكم فى سبيل الله.

و عليكم بالتواصل و التباذل، و إياكم و التدابر و التقاطع، لا تتركوا الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر فيولى عليكم شراركم، ثم تدعون فلا يستجاب لكم.

ثم قال:

يا بنى عبد المطلب، لا الفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضا، تقولون: «قتل أمير المؤمنين» ألا لا تقتلن بى الا قاتلى.

أنظروا اذا أنامت من ضربته هذه، فاضربوه ضربة بضربة، و لا تمثلوا بالرجل، فإنى سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه و آله و سلم ـ يقول: «اياكم و المثلة و لو بالكلب العقور» . (2)

و هكذا كانت النهاية المؤلمة لهذا الرجل العظيم...

فلقد كانت خسارة الرسالة و الأمة بفقده من أفدح الخسائر التى أصيبت بها الأمة بعد رسول الله(ص).

فبموت على(ع) فقدت الأمة:

بطولة غدت انشودة للزمان...

و شجاعة ما حلم التاريخ بمثلها...

و حكمة لا يعلم بعدها الا الله...

و طهرا ما اكتسى به غير الأنبياء...

و زهدا فى الدنيا ما بلغه الا المقربون.

و بلاغة كأنما هى رجع صدى لكتاب الله.

و فقها و علما و تضلعا بأحكام الرسالة رشحته لأن يكون باب مدينة علم الرسول(ص) و مرجعا للأمة الاسلامية فى جميع شؤونها.

فسلام على أمير المؤمنين على يوم ولد و يوم قضى شهيدا فى محرابه، و يوم يبعث حيا.

تعليقات:

.1 نهج البلاغه رقم الخطبة .182

.2 نهج البلاغه / ترتيب د. صبحى الصالح، ص 421 رقم .47

امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام الجزء الثانى ص 126

مؤسسة البلاغ




hashie kenar.jpg (8104 bytes)