ALI2.GIF (4072 bytes)

FARSI.GIF (2149 bytes)ENGLISH.GIF (1231 bytes)

hashieye samte rast.jpg (15166 bytes)

ARABI1.GIF (2875 bytes)

مقتل امير المؤمنين عليه السلام

(سعيد العسيلى)

نامت عيون الليل و هى حزينة 
و النجم أصبح حائرا مطرودا 
يرنو إلى بدر السماء فلا يرى‏ 
إلا ظلاما حالكا ممدودا 
و عيون كل الناس نامت فى منى‏ 
من بعدما بذلت هناك جهودا 
و بدا السكون فلا ترى مستيقظا 
إلا الجبال الراسيات شهودا 
و ثلاثة بالحج قد كفروا و ما 
عرفوا لدين محمد تأييدا (1)  
خرجوا من الاسلام كالسهم الذى‏ 
قذفته رميته فبات شريدا 
و أضلهم إبليس عن درب الهدى‏ 
و أعادهم للموبقات عبيدا 
و تآمروا ما بينهم سرا على‏ 
جرم يفجر هوله الجلمودا 
هو قتل حيدرة الفوارس غيلة 
يا للثعالب إذ تصيد أسودا 
يا ليلة أرق الضلام خلالها 
و الليل لم تر مقلتيه همودا 
سهرت و قد صبغت بلون سوادها 
غرر النجوم فصرن منها سودا 
و الانقباص كأنه بالمرتضى‏ 
أكمام زهر قد قبضن ورودا 
هى رعشة تنساب فى وجدانه‏ 
إبهامها يبدو عليه جديدا 
قد ناء بالحمل الثقيل و أمة 
قد أنكرت قرآنها المحمودا 
و بدا العياء على الجفون بغفوة 
كانت ألذ من المعين ورودا 
و إذا بطيف المصطفى كالفجر قد 
وافى و أقبل لا يخاف صدودا (2)  
فرح الوصى بما رآه و عانقت‏ 
عيناه وجها طاهرا مسعودا 
إن الحياة على الكريم إذا قست‏ 
قد يستطيب مع المنى تسهيدا 
و شكا إلى الهادى الكريم بحرقة 
شعبا عقوقا خانعا رعديدا 
قد عاد نحو الجاهلية بعدما 
نظر اليقين و عانق التوحيدا 
قد أرهقته عبادة البارى فلم‏ 
يصبر لها أو يقبل التقييدا 
فغدا على الأصنام يكرم ظلها 
و يقدم الاكبار و التمجيدا 
و تبارت الألقاب و المال الذى‏ 
فى قيحه سال الحرام صديدا 
قد زخرفوها أمس «لاتا» قد حوت‏ 
و هما «و عزى» أصبحت معبودا 
حكم الحجارة لن يزول عن الذى‏ 
عبد النفاق و قدس العربيدا (3)  
قد خاصمونى بعدما وضحت لهم‏ 
دربى و كنت معلما و رشيدا 
أنا من علمت مع الحقيقة لم أزل‏ 
للدين أبذل ساعدا و وريدا 
و قد استفاقت بالقلوب ضغائن‏ 
قد أو رثوها زوجة و حفيدا 
ضلت بصائرهم و لن ألقى بهم‏ 
إلا عنيدا فاجرا و حقودا 
فأجابه الهادى ورنة صوته‏ 
بلغت فؤادا طيبا مفؤودا (4)  
أدع عليهم ما تود فإننى‏ 
أرجو من البارى لك التسديدا 
فأجاب يا رباه أبدلنى بهم‏ 
خيرا و رأيا فى رضاك سديدا 
ويليهم بعدى إمام ظالم‏ 
نغل ينكد عيشهم تنكيدا 
يلقون منه ما لقيت من العنا 
منهم و يجعل حظهم منكودا (5)  
و أرى الجنان و فاطما و المصطفى‏ 
و العم حمزة و الكماة الصيدا 
و أفاق من رؤياه و هو بنشوة 
يستشعر الموت الزؤ ام أكيدا 
فليمض من قتل الكماة لربه‏ 
كتب الإله بأن يموت شهيدا 
قد كان ذاك الليل لف جناحه‏ 
صلا و أفعى يشحذ المهنودا 
هو مشرفى قد يفى بصداق من‏ 
لعن المهيمن أصلها وجدودا 
فقت قطام ألف ألف سمية 
بل ألف هند إن رأيت عمودا 
يا نغل قيس و ابن بجرة كنتما 
رهن الضلالة كافرا و عنيدا 
هب الوصى إلى الصلاة كأنه‏ 
صبح يودع بالزمان عقودا 
و عبيره يسقى النسيم على ظما 
كالغيث أصبح منهلا مورودا 
و مضى إلى بيت العبادة حاسرا 
كالحق يكشف للعيون الجيدا 
و هناك لا قاه الأوز بصخبه‏ 
و الصخب قد ملأ الفضا ترديدا 
هى و لولات قد جرت و كأنها 
نوح الثكالى إن فقدن وليدا 
و لقد أراد البعض إسكات الصدى‏ 
متشائما كى لا يكون مزيدا 
قال الوصى لمن نوى إسكاتها 
دعها و خل اللوم و التفنيدا 
لا تزجروها فالأوز نوائح‏ 
قد أبصرت خلف النواح فقيدا 
و لسوف من بعدى تمر نوائب‏ 
فيها ترون القتل و التشريدا 
و الأرض تشهق من دماء أحبتى‏ 
ظلما و تلقى نفرة و صدودا 
و الفسق يخصب و الزنى بربوعكم‏ 
يمسى و يصبح ذمة و عهودا 
و سيقتلون محمدا فى نسله‏ 
و سيحفرون بقلبه أخدودا 
و السيف يفرى لحم أحفاد الذى‏ 
كانت لحضرته الملوك جنودا (6)  
إيه ابن ملجم يا لها من ضربة 
جعلت لواء المسلمين شريدا 
قد كنت أشقى الآخرين على المدى‏ 
سطرت فى لوح الشقاء خلودا 
و جهنم من نتن ريحك بابها 
أمسى و أصبح دائما موصودا 
يا آخر الصلوات طيرى للسما 
فاليوم صار لدى الملائك عيدا 
و دعى النمارق بالجنان رفيعة 
و الحور تطلق نغمة و نشيدا 
مدى فراشا للغضنفر لينا 
من ظل طوبى و اجعليه برودا 
قد نال مختلف العنا بحياته‏ 
و اليوم بات عن الطغاة بعيدا 
بدر هوى فوق العراق هلاله‏ 
قد كان فى أم القرى مولودا (7)

تعليقات

.1 قيل انه اجتمع ثلاثة من الخوارج هم عبد الرحمان بن ملجم المرادى و هو من حمير و قيل من مضر و البرك بن عبد الله التميمى الصريمى و قيل إسمه الحجاج و عمرو بن بكر السهمى السعدى، و كان اجتماعهم بمكة عند انقضاء موسم الحج، فتذاكروا قتلى النهروان الذين قتلهم الامام على (ع) و بكوا و ترحموا عليهم و قالوا ما نصنع بالبقاء بدهم فإنهم إخواننا لم يأخذهم فى الله لومة لائم ثم تذكروا ما لقى الناس يوم الجمل و يوم صفين بين على و معاوية و عمرو بن العاص و قالوا لو شرينا أنفسنا و قتلنا أئمة الضلالة و أرحنا المسلمين منهم و كان ذلك سنة 40 ه راجع تذكرة الخواص ص 160، و الامامة و السياسة ص 159، و الطبرى ج 5، ص 143، و أعيان الشيعة ج 1، ص 531، ط حديثة.

.2 روى عن الحسن(ع) أنه قال أتيت أبى صبيحة يوم مقتله فقال لى أرقت الليلة ثم ملكتنى عينى فسنح لى رسول الله(ص) فقلت له يا رسول الله ماذا لقيت من أمتك من الأود و اللدد فقال أدع عليهم فقلت اللهم ابدلنى بهم خيرا لى منهم و أبد لهم بى شرا لهم منى فجاء ابن النباج فآذنه بالصلاة فخرج و خرجت خلفه فضربه ابن ملجم فقتله و فى تذكرة الخواص عن الشعبى أنشد الامام على (ع) قبل قتله بأيام:

تلكم قريش تمنانى لتقتلنى‏ 
فلا و ربك لا فازوا و لا ظفروا 
فإن بقيت فرهن ذمتى لهم‏ 
بذات و دقين لا يعفو لها أثر 
و سوف يورثهم فقدى على وجل‏ 
ذل الحياة بما خانوا و ما غدروا

و كان الامام على (ع) يقول ما يمنع أشقاها أن يخضب هذه من هذه يعنى لحيته من دم رأسه .

.3 و قال ابن ملجم أنا أكفيكم ابن أبى طالب و قال البرك و أنا أكفيكم معاوية و قال عمرو بن بكر و أنا أكفيكم عمرو بن العاص، فدخلوا الكعبة و تحالفوا فيها و تعاهدوا و تعاقدوا أن لا ينكص أحد منهم على صاحبه الذى توجه إليه حتى يقتله أن يقتل دونه، ثم أخذوا سيوفهم فسموها، و أما إبن ملجم فقصد الكوفة و التقى أصحابا له من تيم الرباب و كان الامام(ع) قتل منهم يوم النهروان عدة رجال فرأى إمرأة يقال لها قطام بنت شجنة بن عدى بن عامر و كان أمير المؤمنين قتل أباها و أخاها فى النهروان فعشقها ابن ملجم و أخذت بمجامع قلبه و عقله ثم خطبها فقالت لا أتزوجك حتى تعطينى ثلاثة آلاف درهم و عبدا و قينة و تقتل على بن أبى طالب (ع) فقبل معها و فى ذلك يقول الشاعر:

و لم أر مهرا ساقه ذو سماحة 
كمهر قطام بينا غير معجم‏ 
ثلاثة آلاف و عبد وقينة 
و قتل على بالحسام المصمم‏ 
فلا مهر أغلى من على و إن غلا 
و لا فتك إلا دون فتك ابن ملجم

.4 المفؤود الخبز المجبول فى الملة المشوى و هى استعارة للفؤاد المألم.

.5 و التقى ابن ملجم بشبيب بن بجرة الأشجعى و هو خارجى من أهل الكوفة و اتفق معه على المهمة و أتيا قطاما و كانت معتكفة فى المسجد الجامع فأخبراها فقالت متى عزمتما فقالا الليلة و كانت ليلة الجمعة فدعت لهم بالحرير و عصبتهم به و تقلدوا سيوفهم و مضوا فجلسوا مما يلى السدة التى كان يخرج منها أمير المؤمنين(ع) للصلاة و كانوا قد ألقوا قبل ذلك إلى الأشعث بن قيس الكندى ما فى نفوسهم فواطأهم على ذلك فاجتمعوا فى الليل فى المسجد، و كان حجر بن عدى نائما فى المسجد فسمع الأشعث يقول لهم أسرعوا فقد ضحك الصبح فقال له ما تقول يا أعور ثم قصد عليا ليخبره فوجده قد جاء من موضع آخر يريد صلاة الصبح و أقبلت الأوز يصحن فى وجهه فطردوهن فقال (ع) ذروهن فانهن نوائح.

.6 و أدخل ابن ملجم على أمير المؤمنين و هو مكتوف فقال له أى عدو الله ألم أحسن إليك قال بلى قال فما حملك على هذا، قال شحذته أربعين صباحا و سألت الله أن يقتل به شر خلقه قال الامام(ع) لا أراك إلا مقتولا به ولا أراك إلا من شر خلق الله، ثم قال النفس بالنفس إن هلكت فاقتلوه كما قتلنى و إن بقيت رأيت فيه رأيى، و صاحت أم كلثوم بنت على(ع) و بكت و قالت أى عدو الله لا بأس على أبى فقال على من تبكين إذن فو الله لقد ضربته بسيف اشتريته بألف و سممته بألف و لو كانت هذه الضربة بأهل مضر لأتت عليهم.

.7 و قالت أم كلثوم يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين قال إنما قتلت أباك و بكت أم كلثوم فقال لها أمير المؤمنين اسكتى فلو ترين ما أرى لما بكيت فقيل له ماذا ترى قال هذه الملائكة وفود و النبيون و هذا محمد(ص) يقول يا على أبشر فما تصير إليه خير مما أنت فيه،و أشهر الأقوال أنه ضرب ليلة تسع عشرة من رمضان و قبض ليلة الجمعة إحدى و عشرين منه على المعروف بين الشيعة، و حسبما يقول صاحب الأعيان ج 1، ص 530 و هو ابن ثلاث و ستين سنة و قيل أربع و ستين سنة و كان عنده بقايا من حنوط النبى(ص) فحنطوه به و دفن فى السحر،و غسله إبناه الحسن و الحسين و عبد الله بن جعفر و قيل محمد بن الحنفية و الصحيح أنه لم يغسل لأنه سيد الشهداء و كانت آخر كلمة قالها «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره» و أحضر ابن ملجم فقام الحسن(ع) فقطع يديه و رجليه و أحرقه بالنار و قيل أنه لم يمثل به حسبما أوصاه الامام (ع) و لأن أولياء الدم يبعدون كل البعد عن ارتكاب ما خالف الشريعة الإسلامية.

الامامان العلى و الحسن عليهما السلام ص 217




hashie kenar.jpg (8104 bytes)