و للسيد حيدر الحلى رائعة في الامام المنتظر عليه السلام يستعرض فيه ما ألم بالاسلام من المحن و الخطوب، و تجميد احكامه، ثم يعرج ثانيا الى رثاء ابى الاحرار الامام الحسين عليه السلام، الذى هز الضمير العالمى بما حل به من عظيم الآلام، يقول السيد حيدر:
الله يا حامى الشريعة
اتقر و هى كذا مروعه
بك تستغيث و قلبها
لك عن جوى يشكو صدوعه
تدعو و جرد الخيل مصغيد
لدعوتها سميعه
و تكاد السنة السيوف
تجيب دعوتها سريعة
فصدروها ضاقت بسر
الموت فأذن أن تذيعه
و يستمر السيد حيدر فى استنهاض الامام عليه السلام فيقول:
مات التصبر فى انتظار
رك ايها المحى الشريعه
فانهض فما ابقى التحمل
غير احشاء جزوعه
قد مزقت ثوب الاسى
و شكت لو اصلها القطيعه
فالسيف ان به شفاء
قلوب شيعتك الوجيعه
فسواه منهم ليس ينعش
هذه النفس الصريعة
كم ذا القعود و دينك
هدمت قواعده الرفيعه
تنعى الفروع اصوله
و اصوله تنعى فروعه
فيه تحكم من اباح اليوم
حرمته المنيعة
و يعرض السيد حيدر الماسى و النكبات التى منى بها الاسلام، و ابتلى بها المسلمون و عرج بعد ذلك الى مصائب سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام الخالدة فى دنيا الأحزان فيقول مخاطبا الامام المنتظر عليه السلام:
ماذا يهيجك ان صبرت
لوقعة الطف الفضيعه
اترى تجىء فجيعة
بامض من تلك الفجيعة
حيث الحسين على الثرى
خيل العدى طحنت ضلوعه
قتلته آل امية
ظام الى جنب الشريعه
و رضيعه بدم الوريد
مخضب فاطلب رضيعه (1)
ان فى رثاء الحلى لجده ابى الاحرار ما يفتت القلوب، فقد رثاه بذوب روحه و بكاه امر البكاه و اقساه و حسب انه من المنكوبين بهذه الفاجعة الكبرى التى ما اصيب المسلمون و لا امتحنوا بمثلها فقد اخلدت لهم الاسى و الحزن فلم يرع السفكة المجرمون من بنى امية اى حرمة للنبى (ص) فى ذريته و اهل بيته، فقد حصدت سيوفهم بوحشية قاسية رؤوس أولئك الاحرار الذين ثاروا من اجل تحرير الانسان من الظلم و الاستبداد.
الهامش:
(1) ديوان السيد حيدر
حياة الامام محمد المهدي ص 236
باقر الشريف القرشي