الغيبة الصغرى
سفراؤه الممجدون
الغيبة الكبرى
الغيبة و مغزاها
علامات ظهوره
زمان ظهوره و مكانه

زمان ظهوره و مكانه

و القت الاخبار التى اثرت عن النبى صلى الله عليه و آله و عن ائمة الهدى عليهم السلام الأضواء و المؤشرات على زمان ظهور الامام المنتظر عليه السلام، و مكان خروجه، و منهج حكمه و سمة اصحابه، و نعرض ـ بأيجاز ـ لهذه البحوث.

الزمان:

اما الزمان الذى يخرج فيه الامام المهدى عليه السلام فهو يوم السبت عاشر محرم، و هو اليوم الذى استشهد فيه سيدالشهداء و ابوالاحرار، الأمام الحسين عليه السلام استمعوا الى بعض الاحاديث التى اعلنت ذلك:

1 ـ روى ابو بصير عن الامام الصادق عليه السلام، انه قال: «يخرج القائم يوم السبت يوم (عاشوراء) يوم الذى قتل فيه الحسين عليه السلام» (1) .

2 ـ روى على بن مهزيار، عن الامام ابى جعفر، محمد الباقر عليه السلام انه قال:«كانى بالقائم يوم عاشوراء يوم السبت، قائما بين (الركن) و (المقام) بين يديه جبرائيل ينادى : «البيعة لله فيملؤها عدلا كما ملئت ظلما و جورا» (2) .

3 ـ روى ابوبصير، عن الامام ابى عبدالله عليه السلام، قال: «لا يخرج القائم الا فى وتر من السنين: سنة احدى او ثلاث او خمس او سبع او تسع، و يقوم فى يوم عاشوراء و يظهر يوم السبت العاشر من المحرم قائما بين (الركن) و (المقام)، و شخص قائم على يديه ينادى البيعة، البيعة فيسير اليه انصاره من اطراف الارض يبايعونه فيملا الله تعالى به الارض عدلا كما ملئت جورا و ظلما ثم يسير من (مكة) حتى يأتى (الكوفة)، فينزل على نجفها، ثم يفرق الجنود منها الى جميع الأمصار» (3) .

وقت نداء الملك:

اما وقت نداء الملك او جبرائيل بظهور الامام المهدى عليه السلام فهو فى ليله الثالث و العشرين من شهر رمضان المبارك، و قد دلت على ذلك بعض الروايات منهارواية محمد بن مسلم، قال: «سأل رجل الامام ابا عبدالله عليه السلام، فقال له: متى يظهر قائمكم؟ قال عليه السلام: اذا كثرت الغواية، و قلت الهداية .. الى ان قال: فعند ذلك ينادى باسم القائم فى ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان، و يقوم فى يوم عاشوراء» (4)

و قيل: «ان صحية الملك تكون فى شهر رمضان، و خروج الامام يكون فى شوال فى وتر من السنين» (5) .

سعة سلطانه:

و الامام المنتظر عليه السلام هو اول حاكم فى الاسلام يمتد حكمه فى شرق الارض و غربها، فلا يكون فى الدنيا حكم غير حكمه، و قد تضافرت الاخبار بذلك، و هذه بعضها:

1 ـ روى ابن عباس، ان رسول الله صلى الله عليه و آله، قال: «ان خلفائى و اوصيائى و حجج الله على الخلق بعدى لاثنا عشر اولهم اخى، و آخرهم ولدى، قيل: يا رسول الله من اخوك؟ قال: على بن ابى طالب، قيل: فمن ولدك؟ قال: المهدى الذى يملأها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، ولذى بعثنى بالحق بشيرا لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدى المهدى، فينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلى خلفه، و تشرق الارض بنور ربها، و يبلغ سلطانه المشرق و المغرب» (6) .

2 ـ روى ابوسعيد الخدرى، عن رسول الله صلى الله عليه و آله، انه قال: لا تنقضى الدنيا حتى يملك الارض رجل من اهل بيت يملأ الارض عدلا كما ملئت قبله جورا، يملك سبع سنين» (7) .

3 ـ روى عبدالله بن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه و آله، انه قال: «الملك الارض اربعة: مؤمنان و كافران، فالمؤمنان ذو القرنين و سليمان، و الكافران: بختنصر و نمرود، و سيملكها خامس من اهل بيتى» (8) .

و تضافرت الاحاديث عن النبى صلى الله عليه و آله و اوصيائه عليهم السلام ان الامام المنتظر يملك الدنيا باسرها و تدين بامامته جميع شعوب العالم و امم الارض.

منهج حكمه:

اما منهج حكم الامام المنتظر عليه السلام و سياسته فهو نشر العدل و بسط الامن و الرخاء بين جميع الناس، ان سياسته على ضوء كتاب الله و سنة و نبيه و يسير بسيرة جده الامام اميرالمؤمنين، رائد العدالة الاجتماعية فى الارض، و يملأ الارض عدلا و حقا، و قد وردت كوكبة من الاخبار بذلك، و لنستمع الى بعضها:

1 ـ روى جابر، عن الامام ابى جعفر، عليه السلام قال: يظهر المهدى ب(مكة) عند العشاء، معه راية رسول الله صلى الله عليه و آله و قميصه و سيفه، و علامات و نور و بيان، فاذا صلى العشاء نادى باعلى صوته: اذكركم الله، ايها الناس و مقامكم بين يدى ربكم و قد اتخذ الحجة، و بعث الانبياء، و انزل الكتاب يأمركم ان لا تشركوا به شيئا، و ان تحافظوا على طاعته و طاعة رسوله صلى الله عليه و آله، و ان تحيوا ما احيى القرآن و تميتوا ما أمات، و تكونوا اعوانا على الهدى، و وزراء على التقوى، فان الدنيا قد دنا فناؤها و زوالها، و آذنت بالوداع، و انى ادعوكم الى الله و رسوله، و العمل بكتابه و اماتة الباطل و احياء السنة ...» (9) .

على هذا النهج المشرق يسير داعية الله فى الارض يحيى الاسلام، و يرفع كلمة الله عالية فى الارض، و يميت الباطل و يحق الحق، و يحيى كتاب الله، و سنة نبيه، و تعود للاسلام نضارته.

2 ـ قال الامام ابوجعفر عليه السلام: «اذا قام قائمنا فانه يقسم بالسوية و يعدل فى خلق الرحمن، البر منهم و الفاجر» (10) .

3 ـ قال عليه السلام: «اذا قام قائمنا حكم بالعدل، و ارتفع فى ايامه الجور، و آمنت به السبل، و اخرجت الارض بركاتها، و رد كل حق الى اهله» (11) .

4 ـ قال عليه السلام: «يبلغ من رد المهدى المظالم حتى لو كان تحت ضرس انسان شى‏ء انتزعه حتى يرده» (12) .

ان سياسة الامام و منهجه فى ايام حكمه اقامة العدل بجميع رحابه و مفاهيمه، و اماتة الباطل، و احياء سنن الاسلام.

ان منهج حكم الامام المنتظر عليه السلام امتداد ذاتى لمنهج رسول الله صلى الله عليه و آله، و منهج وصيه و باب مدينة علمه، الامام اميرالمؤمنين عليه السلام فهو يقوم بالدور الذى قاما به، و قد سأل عبدالله الامام الباقر عن منهج حكم الامام عليه السلام فقال : «يهدم ما قبله كما صنع رسول الله (ص) و يستأنف الاسلام من جديد» (13)

اصحابة:

اما اصحاب الامام المنتظر عليه السلام فهم من خيار البشر فى تقواهم و ورعهم و تحرجهم فى الدين، و نلمع ـ بايجازات الى بعض شؤونهم:

ممتهم:

و المحت بعض الاخبار الى سمات اصحاب الامام المنتظر عليه السلام، فقد جاء فى وصفهم ما يلى:

1 ـ روى محمد بن الحنفية، ان رجلا سأل الامام اميرالمؤمنين عليه السلام عن الامام المهدى، فقال عليه السلام يخرج فى آخر الزمان، ثم ذكر الامام اوصاف اصحابه، فقال: «فيجمع الله تعالى له قوما قزع كقزع السحاب يؤلف الله بين قلوبهم لا يستوحشون الى احد، ولا يفرحون باحد يدخل فيهم» (14) .

و معنى هذا الحديث انهم على بصيرة من امرهم، و بينة من ربهم، فلا يفرحون بمن التحق بهم، و لا يستوحشون بمن خرج منهم، قد الف الله بين قلوبهم، و اترعت نفوسهم بالايمان و حب الله، و التفانى فى خدمة الاسلام و الذب عن قيمه و اهدافه.

2 ـ من كلام للامام اميرالمؤمنين عليه السلام فى وصفهم، قال: قوم لم يمنوا على الله بالصبر، و لم يستعضموا بذل انفسهم فى الحق، حتى اذا وافق وارد القضاء انقطاع مدة البلاء حملوا بصائرهم على أسيافهم، و دانوا لربهم بأمر واعظهم» (15) .

و حفل كلام الامام بأروع آيات المدح و الثناء لاصحاب المنتظر عليه السلام، دعاة الحق، و أنصار الاسلام، و حملة القرآن.

3 ـ قال الامام اميرالمؤمنين عليه السلام: فى وصفهم: «يجاهدهم فى الله قوم اذلة عند المتكبرين فى الارض مجهولون، و فى السماء معرفون» (16) .

4 ـ قال محى الدين العربى: «يابيعه ـ اى الامام المهدى ـ العارفون بالله من اهل الحقائق، عن شهود و كشف بتعريف الهى، رجال الهيون يقيمون دعوته، و ينصرونه هم الوزراء، يحملون اثقال المملكة، و يعينونه على ما قلده الله تعالى».

و اضاف قائلا: «ان الله يستوزر له طائفة خبأهم فى مكنون غيبه اطلعهم الله كشفا و شهودا على الحقائق» (17) .

و هؤلاء الصفوة من المتقين الأخيار، هم اصحاب الامام المنتظر عليه السلام و ولاة اموره، و وزراؤه الذين يقيمون معه الحق، و يؤسسون العدل، و يدمرون قلاع الظلم و الجور.

عددهم:

اما عدد اصحاب الامام الذين يبايعونه فهم كعدد اصحاب (بدر)، روى عبدالله بن سنان عن الامام الصادق عليه السلام، انه قال: «المفقودون من فرشهم ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا عدة اهل (بدر) فيصبحون ب(مكة) و هو قول الله عزوجل ((اينما تكونوا يأت بكم الله عزوجل)) و هم اصحاب المهدى» (18) .

و روى سليمان بن هارون العجلى، قال: «سمعت جعفر الصادق عليه السلام يقول: ان صاحب هذا الامر ـ يعنى القائم ـ محفوظا، لو ذهب الناس جميعا اتى الله باصحابه، و هم الذين قال الله فيهم: «يا ايها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى بقوم يحبهم و يحبونه اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين» (19) .

و قال الامام اميرالمؤمنين عليه السلام: «و الله انى لاعرفهم ـ اى اصحاب الامام المهدى عليه السلام ـ و أعرف أسماءهم و قبائلهم، و اسم أميرهم، و هم قوم يحملهم الله كيف شاء من القبيلة الرجل و الرجلين حتى بلغ تسعة فيتوافون من الآفاق ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا عدة اهل (بدر)، و هو قول الله: «اينما تكونوا يأت بكم الله جميعا ان الله على كل شى‏ء قدير» حتى ان الرجل ليحتبى فلا يحل حبوته حتى يبلغه الله فى ذلك» (20) .

و روى ابو خالد الكابلى، عن الامام زين العابدين، عليه السلام انه قال: المفقودون من فرشهم (21) ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا، عدة اهل (بدر) و يصبحون ب(مكة) و هو قول الله عزوجل «اينما تكونوا يأت بكم الله جميعا» و هم اصحاب القائم» (22)

مكان الطبيعة:

اى مكان بيعة اصحاب الامام المنتظر عليه السلام للامام فهو فى اقدس مكان و اجله و هو ما بين (الركن) و (مقام ابراهيم) فى بيت الله الحرام، و قد تواترت الأخبار بذلك (23) .

شروط الامام على المبايعين له:

و ذكر الرواة ان الامام عليه السلام يشترط على من يبايعه فى (مكة) بما يلى:

قال الامام اميرالمؤمنين عليه السلام: بعد وصفه لاصحاب الامام المهدى عليه السلام: «انه يقول: بايعوا على اربعين خصلة، و اشترطوا عشر خصال، فقال الأحنف ما هى فقال عليه السلام : يبايعونه على ان لا يسرقوا، و لا يزنوا و لا يقتلوا، و لا يهتكوا حريما محرما، و لا يسبوا مسلما، و لا يهجموا منزلا، و لا يضربوا احدا الا بحق، و لا يركبوا الخيل الهمالج (24) و لا يتمنطقوا بالذهب و لا يلبسوا الخز، و لا يلبسوا الحرير، و لا يلبسوا النعال الصرارة (25) و لا يخربوا مسجدا، و لا يقطعوا طريقا و لا يظلموا يتيما و لا يخيفوا سبيلا، و لا يحتسبوا مكرا، و لا يأكلوا مال اليتيم، و لا يفسقوا بغلام و لا يشربوا الخمرا، و لا يخونوا الامامة، و لا يخلفوا العهد، و لا يحبسوا طعام من بر او شعير، و لا يقتلوا مستأمنا، و لا يتبعوا منهزما، و لا يسفكوا دما، و لا يجهزوا على جريح، و يلبسوا الخشن. من الثياب و يوسدوا الخدود على التراب (26) و يأكلوا الشعير و يرهنون بالقليل، و يجاهدون فى الله حق جهاده و يشمون الطيب، و يكرهون النجاسة» (27) .

و يشترط لهم على نفسه الا يتخذ حاجبا، و يمشى حيث يمشون، و يكون من حيث يريدون، و يرضى بالقليل و يملأ الأرض بعون الله عدلا كما ملئت جورا، يعبد الله حق عبادته» (28) .

و تهدف هذه الخصال الى نشر العدل، و بسط المساواة و اقامة حكم الله تعالى فى الارض بحيث لا يبقى ظل لكبرياء الحكام و لا لاعوانهم.

ان الحكم الذى ينشده الاسلام هو ان يتساوى الحاكم و المحكوم فى جميع الحقوق و الوجبات، و لا يكون امتياز للحاكم على غيره من ابناء الشعب، و هو اسمى ما تحلم به البشرية من العدل و الكرامة الذى تصبوا اليه.

حامل لواء الامام:

اما حامل لواء الامام المهدى عليه السلام فهو فذ من افذاذ العلويين، و قد صرحت الاخبار الواردة عن ائمة الهدى عليهم السلام باسمه، و هو شعيب بن صالح و هو الذى يأتى من (خراسان) يقود جيشا عظيما لمبايعة الامام عليه السلام و نصرته (29) و قيل انه من تميم، و هو الذى يهزم السفيانى حتى ينزل بيت المقدس فيوطى‏ء للامام المهدى سلطانه و تكون المدة بين خروجة بين تسليمه الأمر للامام المهدى اثنان و سبعون شهرا. (30)

و روى ان لواء الامام عليه السلام قد كتب عليه «البيعة الله» (31) و هو يرمز الى ان بيعة الامام انما هى بيعة لله، و ان حكمه حكم الله تعالى.

مدة حكمه:

و اختلف الرواة فى مدة حكم الامام عليه السلام و ذلك لاختلاف الروايات، و هذه بعضها :

1 ـ ان حكمه اربعون سنة، روى ذلك عن الامام اميرالمؤمنين عليه السلام (32) .

2 ـ مدة حكمه ثلاثون سنة (33) .

3 ـ احدى و عشرون سنة مدة حكمه (34) .

انتشار الخير فى ايامه:

و تضافرت الاخبار بانتشار الخير و البركات فى ايام حكم الامام عليه السلام، و هذه بعض الأخبار:

1 ـ روى ابو سعيد الخدرى، عن النبى صلى الله عليه و آله، انه قال: تنعم امتى فيه ـ اى فى حكم المهدى ـ نعمة لم ينعموا مثلها قط، تؤتى الارض اكلها لا تدخر عنهم شيئا، و المال يومئذ كدوسه يقوم الرجل فيقول: خذ» (35) .

2 ـ روى ابو سعيد الخدرى، عن النبى صلى الله عليه و آله، انه قال: «يخرج فى آخر امتى المهدى يسقيه الله الغيث و تخرج الارض نباتها، و يعطى المال صحاحا، و تكثر الماشية و تعظم الأمة» (36) .

3 ـ ادلى الامام اميرالمؤمنين عليه السلام بحديث عن المهدى عليه السلام جاء فيه يبعث المهدى الى امرائه بساير الأمصار بالعدل بين الناس، و ترعى الشاة و الذئب فى مكان واحد . و اضاف و يذهب الشر، و يبقى الخير، و يزرع الانسان مدا و تخرج له سبعة امداد كما قال الله تعالى، و يذهب الزنا، و شرب الخمر، و يذهب الربا، و يقبل الناس على العبادات و الشرع و الديانة و الصلاة فى الجماعات، و تطول الأعمار، و تؤدى الأمانات، و تحمل الأشجار، و تتضاعف البركات، و تهلك الأشرار، و تبقى الأخيار، و لا يبقى من يبغض اهل البيت» (37)

و بهذا تنتهى الصفحات الأخيرة من هذا الكتاب سائلين الله تعالى ان يعجل فرج وليه العظيم لينقذ المسلمين من واقعهم المرير، فقد احاطت بهم ذئاب البشرية تنهب ثرواتهم، و تسلب حريتهم و كرامتهم، و تجرعهم اقسى الوان المحن و الخطوب و التى من امرها و اقساها انها عمدت الى اخراج المسلمين عن اوطانهم و ديارهم فى (فلسطين)، و استبدلت مكانهم اليهود الذين جلبتهم من جميع اقطار الدنيا، و جعلت (فلسطين) وطنا لهم، و زودتهم بجميع الوان الأسلحة المتطورة ليكونوا قوة ضاربة للعالم الأسلامى، و يتحكموا فى مصير المسلمين سياسيا و اقتصاديا، فاى هوان مثل هذا الهوان؟.

اللهم انا نشكو اليك تضافر القوى الكافرة على اذلال المسلمين و ارغامهم على ما يكرهون، فأنقذهم اللهم بوليك العظيم الذى ادخرته لنصرة دينك و اعلاء كلمتك، و قهر اعدائك .. . و ان خير ما نختم به هذا الكتاب هو الدعاء للامام المنتظر عليه السلام بهذا الدعاء الشريف الذى دعا به له جده الامام الرضا عليه السلام، قال: «اللهم ادفع عن وليك و خليفتك، و حجتك على خلقك، و لسانك المعبر عنك، و الناطق بحكمتك، و عينك الناظرة باذنك، و شاهدك على عبادك، المجاهد، العائذ بك، العابد لك و اعذه من شر جميع ما خلقت و برأت، و أنشأت، و صورت، و احفظه من بين يديه و من خلفه، و عن يمينه، و عن شماله، و من فوقه و من تحته بحفظك الذى لا يضيع من حفظته به، و احفظ فيه رسولك، و آبائه ائمتك، و دعائم دينك، و اجعله فى وديعتك التى لا تضيع، و فى جوارك الذى لا يخفر، و فى منعك و عزك الذى لا يقهر، و آمنه بأمانك الوثيق الذى لا يخذل من امنته به، و اجعله فى كنفك الذى لايرام من كان فيه، و انصره بنصرك العزيز، و ايده بجندك الغالب، و قوه بقوتك، و اردفه بملائكتك و وال من والاه، و عاد من عاداه، و البسه درعك الحصينة، و حفه بالملائكة حفا.

اللهم اشعب به الصدع، وارتق به الفتق، و امت به الجور، واظهر به العدل، وزين بطول بقائه الأرض، و ايده بالنصر، بالرعب، و قو ناصريه، و اخذل خاذليه، و دمدم من نصب له، و دمر من غشه، و اقتل به جبابرة الكفر و عمده و دعائمه، و اقصم به رؤوس الضلالة، و شارعة البدع و مميتة السنة و مقوية الباطل، و ذلل به الجبارين، و ابر به الكافرين، و جميع الملحدين فى مشارق الارض و مغاربها و برها و بحرها، و سهلها و جبلها حتى لا تدع منهم ديارا، و لا تبق لهم آثارا، اللهم طهر منهم بلادك، و اشف منهم عبادك و اعز به المؤمنين، و أحيى به سنن المرسلين، و دارس حكم النبيين، و جدد به ما محى من دينك، و بدل من حكمك، حتى تعيد دينك به ولى يديه جديدا غضا محضا، صحيحا لا عوج فيه، و لا بدعة معه و حتى تنير بعدله ظلم الجور، و تطفى‏ء به نيران الكفر و توضح به معاقد الحق، و مجهول العدل فانه عبدك الذى استخلصته لنفسك، و اصطفيته على غيبك، و عصمته من الذنوب، و برأته من العيوب، و طهرته من الرجس، و سلمته من الدنس.

اللهم فانا نشهد له يوم القيامة، و يوم حلول الطامة انه لم يذنب ذنبا، و لا اتى حوبا، و لم يرتكب معصية، و لم يضيع لك طاعة، و لم يهتك لك حرمة، و لم يبدل لك فريضة و لم يغير لك شريعة، و انه الهادى، المهتدى، الطاهر، التقى، النقى، الرضى، الزكى.

اللهم اعطه فى نفسه و أهله، و ولده و ذريته و أمته و جميع رعيته ما تقر به عينه، و تسر به نفسه، و تجمع له ملك المملكات كلها قريبها و بعيدها، و عزيزها و ذليلها حتى تجرى حكمه على كل حكم، و يغلب بحقه كل باطل.

اللهم أسلك بنا على يديه منهاج الهدى و المحجة العظمى، و الطريقة الوسطى التى يرجع اليها الغالى، و يلحق بها التالى، و قونا على طاعته، و ثبتنا على مشايعته، و امنن علينا بمتابعته، و اجعلنا فى حزبه القوامين بأمره، الصابرين معه، الطالبين رضاك بمناصحته حتى تحشرنا يوم القيامة فى انصاره و اعوانه و مقوية سلطانه.

اللهم و اجعل ذلك لنا خالصا من كل شك و شبهة و رياء و سمعة حتى لا نعتمد به غيرك، و لا نطلب به الا وجهك، و حتى تحلنا محله، و تجعلنا فى الجنة معه، و اعذنا من السامة و الكسل و الفترة.

و اجعلنا ممن تنتصر به لدينك، و تعز به نصر وليك و لا تستبدل بنا غيرنا، فان استبدالك بنا غيرنا يسير، و هو علينا كثير.

اللهم صل على ولاة عهده و الأئمة من بعده، و بلغهم آمالهم، و زد فى آجالهم، و اعز نصرهم، و تمم لهم ما أسندت اليهم من امرك لهم، و ثبت دعائمهم، و اجعلنا لهم اعوانا، و على دينك انصارا، فانهم معادن كلماتك، و خزان علمك، و اركان توحيدك، و دعائم دينك، و ولاة امرك، و خالصتك من عبادك، و صفوتك من خلقك، و اوليائك، و سلائل أوليائك و صفوة اولاد نبيك و السلام عليه و عليهم و رحمة الله و بركاته.

الهوامش:

(1) اكمال الدين.

(2) غيبة الشيخ الطوسى، و قريب منه فى عقد الدرر.

(3) منتخب الأثر (ص 465) نقلا عن كشف الاستار (ص 181).

(4) كشف الاستار (ص 181)

(5) ينابيع المودة (ص 414).

(6) فرائد السمطين ينابيع المودة (ص 447) غاية المرام (ص 692).

(7) العرف الوردى 2/ .63

(8) عقد الدرر، العرف الوردى 2/ .81

(9) الملاحم و الفتن الباب .129

(10) البحار.

(11) الارشاد.

(12) الملاحم و الفتن.

(13) الغيبة للنعمانى (ص 123).

(14) مستدرك الحاكم 4/554 تلخيص المستدرك 4/554 للذهبى.

(15) ينابيع المودة (ص 437)

(16) ينابيع المودة (ص 437)

(17) تاريخ الخميس 2/321 نقلا عن الفتوحات.

(18) منتخب الاثر (ص 476)

(19) ينابيع المودة (ص 424).

(20) غيبة الشيخ الطوسى، و فى الملاحم و الفتن للسيد ابن طاووس 2/104 ذكر الامام عليه السلام فى بعض خطبه اسماء اصحاب الامام و اسماء قبائلهم و بلدانهم.

(21) و فى نسخة المفتقدون.

(22) اكمال الدين.

(23) عقد الدرر، و مسند احمد، و الصواعق المحرقة و غيرها.

(24) الهمالج: فارسى معرب و هو من البراذين التى تمشى مشيا شبه الهرولة.

(25) الصرارة: هو جلد العقبان التى تأكل الحياة.

(26) فى الاصل و يوسدوا التراب على الخدود، و العكس هو الصحيح، و هو كناية عن تواضعهم.

(27) الكراهة: تحمل على الحرمة لا على معناها الظاهر.

(28) المهدى الموعود 2/11 نقلا عن الملاحم و الفتن لابن طاووس 2/104 باب .79

(29) كنز العمال 7/ 260

(30) الملاحم و الفتن 1/ .3

(31) المهدى الموعود.

(32) البيان فى اخبار صاحب الزمان منن الرحمن 2/ .42

(33) منتخب كنز العمال 6/ .34

(34) اسعاف الراغبين (ص 140 ـ 141).

(35) مستدرك الحاكم 4/558 البيان سنن ابن ماجة.

(36) مستدرك الحاكم 4/ .557

(37) منتخب الأثر (ص 474) نقلا عن كشف الاستار.

حياة الامام محمد المهدي ص 283

باقر شريف القرشي