أما الامام المنتظر عليه السلام فهو من اندى الناس يدا، و من أكثرهم جودا، و أعظمهم سخاء، و يجمع الرواة أنه في ايام دولته و حكومته يوزع خيرات الله على جميع الفقراء، بحيث لايبقى فقير او محتاج على وجه الارض، و حتى لا يجد من وجبت عليه الزكاة فقيرا يعطيها له، و لنستمع الى بعض ما أثر عن كرمه من الاحاديث:
1ـ روى ابوسعيد، عن النبى صلى الله عليه و آله فى قصد الامام المهدى عليه السلام، انه قال: «فيجيء الرجل اليه فيقول: يا مهدي، اعطني، اعطني، فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله» (1) .
2ـ روى ابن عساكر عن النبي(ص) أنه قال: «يكون في آخر الزمان خليفة يحثي المال حثيا» (2) .
3ـ روى جابر، قال: «اقبل رجل على ابي جعفر عليه السلام و أنا حاضر فقال: رحمك الله اقبض هذه الخمس ماءة درهم فضعها فى مواضعها فانها زكاة أموالي، فقال له ابوجعفر: بل خذها أنت فضعها في جيرانك و الايتام و المساكين و في اخوانك من المسلمين، إنما يكون هذا إذا قام قائمنا، فانه يقسم بالسوية، و يعدل في خلق الرحمن البر منهم و الفاجر، فمن أطاعه فقد أطاع الله و من عصاه فقد عصى الله فانما سمي المهدى لانه يهدى لامر خفى يستخرج التوراة و سائر الكتب من غار ب (انطاكية) فيحكم بأهل التوراة بالتوراة، و بين أهل الانجيل بالانجيل و بين أهل الزبور بالزبور، و بين اهل الفرقان بالفرقان و تجمع إليه أموال الدنيا كلها، ما في بطن الارض و ظهرها، فيقول للناس: تعالوا إلى ما قطعتم فيه الارحام، و سفكتم فيه الدماء و ركبتم فيه محارم الله، فيعطي شيئا لم يعطه أحد كان قبله» (3)
إلى غير ذالك من الاخبار التي اعلنت أنه سلام الله عليه بحر من المكارم و الجود و انه يبرء بخلق الله و يحسن اليهم و ينقذهم من العرى و الجوع و الحرمان و يشيع فيهم الغنى و الامن و الاستقرار.
الهوامش:
(1) مصابيح السنة، منتخب كنزالعمال 6/29، ينابيع المودة ص .431
(2) تاريخ ابن عساكر 1/186، منتخب كنز العمال 6/3 اسعاف الراغبين.
(3) كمال الدين و البحار.
حياة الامام محمد المهدي ص 45
باقر الشريف القرشي