بسم الله الرحمن الرحيم

الله أعلم حيث الرسل تختتم

نظمت في ذكر ولادة الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم و الإمام الصادق عليه السلام سنة 1990 م / 1411 هـ.

أشرقت فامحت الأوضار و الظلم‏ 
و انهار لما دعوت الزيغ و الصنم‏ 
يا بدر تم من المشكاة موقده‏ 
لا لن يواري أنوارا لك العتم‏ 
أنى و زينتك من زيتونة وصفت‏ 
أن لا إلى الشرق لا للغرب تنقسم‏ 
لكنه الأفق الأعلى استويت به‏ 
آلاءك الغر من مولاك تستلم‏ 
تتلو من الوحي ما أحكمن منه و ما 
تشابهت فهي لا يرقى لها كلم‏ 
يا مرسلا بكتاب لو على جبل‏ 
يلقى لأحضى خشوعا منه ينثلم (1)  
لكن تصديت للحمل الثقيل فما 
لانت قناتكت لا ألوت بك الهمم‏ 
ما ذا أقول بمن قد قال بارئه‏ 
طه خصال به قد زانها العظم (2)  
لكنه محفل الذكرى التي طربت‏ 
لها الملائك صفا حولك انتظموا 
مرددين و جبرائيل ينشدهم‏ 
الله أعلم حيث الرسل تختتم (3)

يا داعيا فيهم أن لا إله سوى‏ 
رب السما فبه يا قوم فاعتصموا 
غنت لمولدك الأفلاك و ارتعدت‏ 
شعاب مكة و الطغيان محتدم‏ 
و أنت تدرج من حجر لآمنة 
واجهت كل الرزايا فيك تزدحم‏ 
لتزدريك يتيما عائلا أرقا 
من الأولى ركنوا للات و احتكموا 
حتى حواك حراء عاكفا وجلا 
من آية «اقرأ» بما قد خطه القلم‏ 
و اصدع فأنت حليف النصر ما مكروا 
نمكر و إن نقموا فالله منتقم‏ 
فرحت تطويه دربا شائكا غردا 
بأن ما شيدوا لابد ينعدم‏ 
مسجلا لغد الأجيال سفر هدى‏ 
أن الرجال بما قالوا و ما التزموا

كأننى بك إذ تعلى أبا حسن‏ 
بذى الفقار يسوى كل ما زعموا 
و القوم بعدك يا مولاى بعضهم‏ 
هلكى و بعض نجوا ثقلاك حبلهم‏ 
أوذيت منهم فقلت اغفر إلهى عن‏ 
قومى بما جهلوا فالقوم ما علموا 
و ساوموك بأموال و صاحبة 
و تاج ملك و أنت الصادق الشهم‏ 
أقسمت عن دعوة الحق التي ظهرت‏ 
لا تنثني فانثنوا و الخاسئون هم

ذكراك يا سيدي نار بمن وتروا 
منذ ارتحلت و حتى اليوم تضطرم‏ 
بالأمس قد عطلوا آي المودة بال 
ـقربى و ليتهم بروك ليتهم‏ 
لكنهم نكثوا لا الوحي عندهم‏ 
وحي و لا الآل حتى استئصل الرحم‏ 
و اليوم ها هم فروع الخبث ما فتئوا 
ينحون منحى الأولى زلت بهم قدم‏ 
تمضي العقود و اسرائيل في سعة 
و الحاكمون مضت كثرى لهم قمم‏ 
لكنها زبدا مرت يغلفها 
يغزو و بعضهم يغزي فينهزم (4)  
و بعضهم قد أباحوا المسجدين فهل‏ 
حقا هم لهما الحامون و الخدم‏ 
و بعضهم صرع و الداء تخمتهم‏ 
فيما نصيب الشعوب الجوع و السقم‏ 
يا غضبة الله دكي الأرض تحتهم‏ 
و فجري سورة الأحقاد بينهم‏ 
حتى نعود و شرع الله يجمعنا 
عند الملمات لا عرب و لا عجم

يا سيدي بعض ما نلقاه ذاك و إن‏ 
ارو المزيد فلا يحصي الشجون فم‏ 
لكن عزانا بما نص الكتاب به‏ 
أن الأولى استضعفوا فالوارثون هم‏ 
لكنها سنن لابد جارية 
أن يفتن المرء حتى قد يسيل دم‏ 
لكي نمحص من منا يواكبها 
ليكمل الشوط مهما اشتدت النقم‏ 
يرى عليه تكاليفا منزلة 
ميزانه في الحياة الحل و الحرم‏ 
و من تكبله الدنيا بفتنتها 
فحظه حظ من من قبله ندموا 
فقد مضوا و مضى التاريخ يلعنهم‏ 
و غرسة الحق ما جفت بها القيم

فبعد ما صادق الأطهار سادسهم‏ 
أضحى لمولده الإسلام يبتسم‏ 
أرسى دعائم نهج الحق مدرسة 
تظل من هديها الأجيال تغتنم‏ 
حتى إذا دارت الأيام دورتها 
إذ الخميني سيل مائج عرم‏ 
قالوا قضى جسدا ظنا بأنهم‏ 
نجوا و أن هدأت من بعده الحمم‏ 
و ما دروا أن روح الله أعلنها 
أن (الجهاد الجهاد الفيصل الحكم) 
حتى دعا كل محروم بدعوته‏ 
و قد أفاقت فلا تستسلم الأمم‏ 
لما تجلى لها زيف ادعائهم‏ 
و قد هوى من شيوعياتهم هرم (5)  
فاساقطت بعده الأتباع صاغرة 
إذا الشعوب هي الأقوى و إن ظلموا 
و دونك القدس فاستنطق حجارتها 
عمن بسجيلها الغازين قد رجموا 
تنبئك انهم جيل أبوا شمما 
أن يرتضوا الضيم أو يعلو لهم علم‏ 
ليثبتوا لدعاة السلم قاطبة 
أن الخلاص هو الإسلام لا النظم

الهوامش:

1) إشارة إلى قوله تعالى «لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله».

2) اشارة إلى قوله تعالى: «و إنك لعلى خلق عظيم».

3) إشارة إلى قوله تعالى: «الله أعلم حيث يجعل رسالته».

4) نظمت القصيدة خلال اجتياح القوات العراقية للكويت.

5) نظمت القصيدة في وقت كان الاتحاد السوفيتي فيه يلفظ أنفاسه الأخيرة. كما تنبأ الإمام الخميني(رض) في رسالته التاريخية إلى غورباتشوف آخر رئيس للإتحاد السوفييتي.

قطوف الولاء للإسلام و الوطن ص 17

تأليف: إسماعيل خليل أبو صالح