أم هذا الّذي أنشأه في ظلمات الأرحام 218 ، و شغف الأستار 219 ،
نطفة دهاقا 220 ، و علقة محاقا 221 ، و جنينا و راضعا ، و وليدا و يافعا 222 ، ثمّ منحه قلبا حافظا 223 ، و لسانا لافظا 224 ، و بصرا لاحظا 225 ،
ليفهم معتبرا 226 ، و يقصّر مزدجرا 227 ، حتّى إذا قام اعتداله 228 ، و استوى
[ 41 ]
مثاله 229 ، نفر مستكبرا 230 ، و خبط سادرا 231 ، ماتحا في غرب هواه 232 ، كادحا سعيا لدنياه ، في لذّات طربه ، و بدوات أربه 233 ، ثمّ لا يحتسب رزيّة 234 ، و لا يخشع تقيّة 235 ، فمات في فتنته غريرا 236 ، و عاش في هفوته يسيرا 237 ، لم يفد عوضا 238 ،
و لم يقض مفترضا 239 . دهمته فجعات المنيّة في غبّر جماحه 240 ، و سنن مراحه 241 ، فظلّ سادرا 242 ، و بات ساهرا ، في غمرات الآلام 243 ، و طوارق الأوجاع و الأسقام 244 ، و بين أخ شقيق 245 ، و والد شفيق 246 ، و داعية بالويل جزعا 247 ، و لا دمة للصّدر قلقا 248 ، و المرء في سكرة ملهثة ، و غمرة كارثة 249 ، و أنّة موجعة 250 ، و جذبة مكربة 251 ،
و سوقة متعبة 252 ، ثمّ أدرج في أكفانه مبلسا 253 ، و جذب منقادا سلسا 254 ، ثمّ القي على الأعواد رجيع وصب 255 ، و نضو سقم 256 ، تحمله حفدة الولدان 257 ، و حشدة الإخوان ، إلى دار غربته ،
و منقطع زورته ، و مفرد وحشته 258 ، حتّى إذا انصرف المشيّع 259 ،
و رجع المتفجّع 260 ، أقعد في حفرته نجيّا لبهتة السّؤال 261 ، و عثرة الامتحان 262 . و أعظم ما هنالك بليّة نزول الحميم 263 ، و تصلية الجحيم 264 ، و فورات السّعير 265 ، و سورات الزّفير 266 ، لا فترة مريحة 267 ، و لا دعة مزيحة 268 ، و لا قوّة حاجزة 269 ، و لا موتة ناجزة 270
[ 42 ]
و لا سنة مسلّية 271 ، بين أطوار الموتات 272 ، و عذاب السّاعات 273 إنّا باللّه عائذون 274 عباد اللّه ، أين الّذين عمّروا فنعموا 275 ، و علّموا ففهموا 276 ، و أنظروا فلهوا 277 ، و سلّموا فنسوا 278 أمهلوا طويلا 279 ، و منحوا جميلا 280 ، و حذّروا أليما 281 ، و وعدوا جسيما 282 ، أحذروا الذّنوب المورّطة 283 ، و العيوب المسخطة 284 . أولي الأبصار و الأسماع 285 ، و العافية و المتاع 286 ، هل من مناص أو خلاص 287 ، أو معاذ أو ملاذ 288 ، أو فرار أو محار أم لا 289 ؟ « فأنّى تؤفكون 290 » أم أين تصرفون 291 أم بماذا تغترّون 292 و إنّما حظّ أحدكم من الأرض ، ذات الطّول و العرض ، قيد قدّه 293 ، متعفّرا على خدّه 294 الآن عباد اللّه و الخناق مهمل 295 ، و الرّوح مرسل ، في فينة الإرشاد 296 ، و راحة الأجساد 297 ، و باحة الاحتشاد 298 ، و مهل البقيّة 299 ،
و أنف المشيّة 300 ، و إنظار التّوبة 301 ، و انفساح الحوبة 302 ، قبل الضّنك و المضيق ، و الرّوع و الزّهوق 303 ، و قبل قدوم الغائب المنتظر 304 ، و إخذة العزيز المقتدر 305 . قال الشريف : و في الخبر : أنه لما خطب بهذه الخطبة اقشعرت لها الحلود 306 ، و بكت العيون ، و رجفت القلوب 307 ، و من الناس من يسمي هذه الخطبة : « الغراء » 308 .
[ 43 ]