الصفحة الاولى > علي عليه السلام في القرآن و السنة > أهل‏البيت عليهم السلام في القرآن الكريم‏
آية التطهير(2)

آية التطهير(2)

من هم أهل البيت عليهم السلام

إن المعروف بين المفسرين و المحدثين،هو ان المراد من أهل البيت في الآية المباركة،العترة الطاهرة الذين عرفهم الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في حديث الثقلين،و قال:«إني تارك فيكم الثقلين:كتاب الله،و عترتي».

غير ان تحقيق مفاد الآية و تبيين المراد من أهل البيت فيها و انطباقها على حديث الثقلين يستدعي البحث في موردين:

أ.أهل البيت لغة و عرفا.

ب.أهل البيت في الآية المباركة.

و إليك الكلام فيهما واحدا تلو الآخر.

أهل البيت لغة و عرفا:

هذا اللفظ مركب من كلمتين و لكل مفهوم،و يمكن تحديد مفهوم«الأهل»من موارد استعماله فيقال :

1.أهل الأمر و النهي.

2ـأهل الإنجيل.

3ـأهل الكتاب.

4.أهل الإسلام.

5ـأهل الرجل.

6ـأهل الماء.

و هذه الموارد توقفنا على أن كلمة«أهل»تستعمل مضافا فيمن كان له علاقة قوية بمن أضيف إليه،فأهل الأمر و النهي هم الذين يمارسون الحكم و البعث و الزجر،و أهل الإنجيل هم الذين لهم اعتقاد به كأهل الكتاب و أهل الإسلام.

و قد اتفقت كلمة أهل اللغة على أن الأهل و الآل كلمتان بمعنى واحد،قال ابن منظور:آل الرجل:أهله،و آل الله و آل رسوله:أولياؤه،أصلها أهل ثم أبدلت الهاء همزة فصارت في التقدير أأل،فلما توالت الهمزتان أبدلوا الثانية ألفا،كما قالوا:آدم و آخر،و في الفعل آمن و آزر.

و قد أنشأ عبد المطلب عند هجوم ابرهة على مكة المكرمة،و قد أخذ حلقة باب الكعبة و قال :

و انصر على آل الصليب‏ 
و عابديه اليوم آلك

و على ما ذكرنا،فهذا اللفظ إذا أضيف إلى شي‏ء يقصد منه المضاف الذي له علاقة خاصة بالمضاف إليه،فأهل الرجل مثلا هم أخص الناس به،و أهل‏المسجد،المترددون كثيرا إليه،و أهل الغابة القاطنون فيها...فإذا لاحظنا موارد استعمال هذه الكلمة لا نتردد في شمولها للزوجة و الأولاد،بل و غيرهم ممن تربطهم رابطة خاصة بالبيت من غير فرق بين الأولاد و الأزواج،و لأجل ذلك ترى أنه سبحانه يطلقه على زوجة إبراهيم كما عرفت في الآية.

هذا هو حق الكلام في تحديد مفهوم هذه الكلمة،و لنأت ببعض نصوص أئمة اللغة.

قال ابن منظور:أهل البيت سكانه،و أهل الرجل أخص الناس به،و أهل بيت النبي:أزواجه و بناته و صهره،أعني:عليا عليه السلام،و قيل:نساء النبي و الرجال الذين هم آله. (1)

فلقد أحسن الرجل في تحديد المفهوم أولا،و توضيح معناه في القرآن الكريم ثانيا،كما أشار بقوله:«قيل»إلى ضعف القول الآخر،لأنه نسبه إلى القيل.

و قال ابن فارس ناقلا عن الخليل بن أحمد:أهل الرجل:زوجه،و التأهل،التزوج،و أهل الرجل :أخص الناس به،و أهل البيت:سكانه،و أهل الإسلام:من يدين به. (2) و قال الراغب في«مفرداته»:أهل الرجل من يجمعه و إياهم نسب أو دين أو ما يجري مجراهما من صناعة و بيت و بلد،فأهل الرجل في الأصل من يجمعه و إياهم مسكن واحد،ثم تجوز به فقيل :أهل بيت الرجل لمن يجمعه و إياهم النسب و تعورف في أسرة النبي عليه الصلاة و السلام مطلقا إذا قيل أهل البيت. (3) و قال الفيروز آبادي:أهل الأمر:ولاته،و للبيت سكانه،و للمذهب من‏يدين به،و للرجل زوجته كأهله،و للنبي أزواجه و بناته و صهره عليـ رضي الله تعالى عنهـ أو نساؤه و الرجال الذين هم آله. (4)

هذه الكلمات و نظائرها بين أعلام أهل اللغة كلها تعرب عن أن مفهوم أهل البيت في اللغة هم الذين لهم صلة وطيدة بالبيت،و أهل الرجل من له صلة به بنسب أو سبب أو غيرهما.

هذا هو الحق الذي لامرية فيه و العجب من إحسان إلهي ظهير الذي ينقل هذه النصوص من أئمة اللغة و غيرهما ثم يستظهر ان أهل البيت يطلق أصلا على الأزواج خاصة،ثم يستعمل في الأولاد و الأقارب تجوزا،ثم يقول:هذا ما يثبت من القرآن الكريم كما وردت هذه اللفظة في قصة إبراهيم بالبشرى،فقال الله عز و جل في سياق الكلام:

و امرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحق و من وراء إسحاق يعقوب‏ 
قالت يا ويلتى أألد و أنا عجوز و هذا بعلي شيخا إن هذا لشي‏ء عجيب‏ 
قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله و بركاته عليكم أهل البيت (5)

و قال:فاستعمل الله عز و جل هذه اللفظة على لسان ملائكته في زوجة إبراهيم عليه السلام لا غير،و هكذا قال الله عز و جل في كلامه المحكم في قصة موسى عليه الصلاة و السلام: فلما قضى موسى الأجل و سار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إنى آنست نارا (6) ،فالمراد من الأهل زوجة موسى عليه السلام،و هي بنت شعيب. (7) نحن نسأل الكاتب من أين استظهر من كلمات أهل اللغة ان«الأهل»تطلق أصلا على الأزواج خاصة،ثم تستعمل في الأولاد تجوزا؟!

أليس قد تقدم لنا كلام ابن منظور:أهل الرجل:أخص الناس به؟!أليس الأولاد أخص الناس بالرجل؟و من فسره بقوله:أهل الرجل زوجه لا يريد اختصاصه بالزوج،بل يشير إلى أحد موارد استعماله،و لأجل ذلك يستدركه و يصرح بقوله:أهل الرجل:أخص الناس به.

ثم نسأله عن دلالة الآيتين على اختصاص الأهل بالأزواج و هل في منطق اللغة و الأدب جعل الاستعمال دليلا على الانحصار؟فلا شك ان الأهل في الآيتين أطلق على الزوجة،و ليس الإطلاق دليلا على الانحصار،على أنه أطلق في قصة الخليل و أريد الزوجة و الزوج معا،أي نفس الخليل بشهادة قوله تعالى: عليكم أهل البيت و الإتيان بضمير الجمع المذكر،و إرادة واحد منهما و حمل الخطاب العام على التعظيم،لا وجه له في المقام.

و حصيلة الكلام:ان مراجعة كتب اللغة،و موارد استعمال الكلمة في الكتاب و السنة تعرب عن أن مفهوم«الأهل»هو المعنى العام و هو يشمل كل من له صلة بالرجل و البيت صلة وطيدة مؤكدة من نسب أو سبب أو غير ذلك،من غير فرق بين الزوجة و الأولاد و غيرهم،و ان تخصيصها بالزوجة قسوة على الحق،كما أن تخصيصها لغة بالأولاد و إخراج الأزواج يخالف نصوص القرآن و استعمالها كما عرفت في الآيات الماضية.

هذا هو الحق في تحديد المفهوم،فهلم معي نبحث عما هو المراد من هذا المفهوم في الآية الكريمة،و هل أريد منه كل من انتمى إلى البيت من أزواج و الأولاد أو أن هناك قرائن خاصة على أن المقصود قسم من المنتمين إليه؟و ليس هذا بشي‏ءغريب،لأن المفهوم العام قد يطلق و يراد منه جميع الأصناف و الأقسام كما يطلق و يراد منه حسب القرائن بعضهم،و قد عرفت أن المراد من الأهل في قصة موسى زوجته و في قصة إبراهيم زوجته،و على هذا لا شك في شمول كلمة أهل البيت للزوجة و الأولاد و غيرهما إلا أن تقوم قرائن على أن المراد صنف خاص،و المدعى انه قد قامت القرائن على إرادة صنف خاص منهم،و تتبين في البحث الآتي:

أهل البيت في الآية المباركة؟

اختلف المفسرون في بيان ما هو المراد من«أهل البيت»في الآية المباركة على أقوال،غير ان العبرة بقولين،و الأقوال الأخر شاذة لا يعبأ بها،و انما اختلقت لحل الإشكالات الواردة على القول الثاني كما سيوافيك بيانها في آخر البحث.

1.المراد بنت النبي و صهره و ولداهما الحسن و الحسين عليهم السلام.

2.نساء النبي صلى الله عليه و آله و سلم. (8)

و لا بد من إمعان النظر في تعيين المراد بعد قابلية اللفظ لشمول كلتا الطائفتين،فيقول :إن هناك قرائن تدل بوضوح على أن المراد من هذه الكلمة جماعة خاصة منتمين إلى البيت النبوي بوشائج خاصة لا كل المنتمين إليه،و إليك تلك القرائن:

القرينة الأولى:اللام في«أهل البيت»للعهد

لا شك أن اللام قد تطلق و يراد منها الجنس المدخول كقوله سبحانه:إن الإنسان لفي خسر (9) .و قد يطلق و يراد منها استغراق أفراده كقوله سبحانه:يا أيها النبي جاهد الكفار و المنافقين و اغلظ عليهم. (10) و ثالثة تستعمل في العهد باعتبار معهودية مدخولها بين المتكلم و المخاطب.و لا يمكن حمل اللام في«البيت»على الجنس أو الاستغراق،لأن الأول انما يناسب إذا أراد المتكلم بيان الحكم المتعلق بالطبيعة كما يعلم من تمثيلهم لذلك بقوله تعالى: إن الإنسان خلق هلوعا (11) ،و من المعلوم أن الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت،كما لا يصح أن يحمل على العموم،أي:جميع البيوت في العالم،أو بيوت النبي،و إلا لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول:أهل البيوت،كما أتى به عند ما كان في صدد إفادة ذلك،و قال في صدر الآية:و قرن في بيوتكن.

فتعين أن يكون المراد هو الثالث،أي البيت المعهود،فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص،معهود بين المتكلم و المخاطب،و حينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود،فما هو هذا البيت؟هل هو بيت أزواجه،أو بيت فاطمة و زوجها و الحسن و الحسين عليهم السلام؟

لا سبيل إلى الأول،لأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه،بل تسكن كل واحدة في بيت خاص،و لو أريد واحدا من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم،و هذا ما اتفقت الأمة على خلافه.

أضف إلى ذلك أنه على هذا يخرج بيت فاطمة مع أن الروايات ناطقة بشمولها،و انما الكلام في شمولها لأزواج النبي كما سيوافيك بيانه.هذا كله على تسليم ان المراد من البيت هو البيت المبني من الأحجار و الآجر و الأخشاب،فقد عرفت أن المتعين حمله على بيت خاص معهود و لا يصح إلا حمله على بيت فاطمة،إذ ليس هناك بيت خاص صالح لحمل الآية عليه.

و أما لو قلنا بأن البيت قد يطلق و يراد منه تارة هذا النسق،كما في قوله تعالى: و قرن في بيوتكن و لا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ،و أخرى غير هذا النمط من البيت،مثل قول القائل:«بيت النبوة»و«بيت الوحي»تشبيها لهما على المحسوس،فلا محيص أن يراد منه المنتمون إلى النبوة و الوحي بوشائج معنوية خاصة على وجه يصح مع ملاحظتها،عدهم أهلا لذلك البيت،و تلك الوشائج عبارة عن النزاهة في الروح و الفكر،و لا يشمل كل من يرتبط ببيت النبوة عن طريق السبب أو النسب فحسب،و في الوقت نفسه يفتقد الأواصر المعنوية الخاصة،و لقد تفطن العلامة الزمخشري صاحب التفسير لهذه النكتة،فهو يقول في تفسير قوله تعالى:قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله و بركاته عليكم أهل البيت (12) ،لأنها كانت في بيت الآيات و مهبط المعجزات و الأمور الخارقة للعادات،فكان عليها أن تتوقر و لا يزدهيها ما يزدهي سائر النساء الناشئات في غير بيوت النبوة،و ان تسبح الله و تمجده مكان التعجب،و إلى ذلك أشارت الملائكة في قولها:رحمة الله و بركاته عليكم أهل البيت أرادوا ان هذه و أمثالها مما يكرمكم به رب العزة،و يخصكم بالأنعام به يا أهل بيت النبوة (13) .

و على ذلك لا يصح تفسير الآية بكل المنتسبين عن طريق الأواصر الجسمانية لبيت خاص حتى بيت فاطمة،إلا أن تكون هناك الوشائج المشارإليها،و لقد ضل من ضل في تفسير الآية بغير تلك الجماعة عليها السلام،فحمل البيت في الآية على البيت المبني من حجر و مدر مع أن المراد غيره.

و لقد جرى بين قتادة ذلك المفسر المعروف و بين أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام محادثة لطيفة أرشده الإمام فيها إلى هذا المعنى الذي أشرنا إليه،قالـ عند ما جلس أمام الباقر عليه السلامـ :لقد جلست بين يدي الفقهاء و قدام ابن عباس فما اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدامك.قال له أبو جعفر عليه السلام:«ويحك،أتدري أين أنت؟أنت بين يدي:

في بيوت أذن الله أن ترفع و يذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو و الآصال‏ 
رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة (14) فأنت ثم و نحن أولئك»

فقال له قتادة:صدقت و الله جعلني الله فداك،و الله ما هي بيوت حجارة و لا طين. (15)

و هذه القرينة تحض المفسر على التحقيق عن الأفراد الذين يرتبطون بالبيت بأواصر معينة،و بذلك يسقط القول بأن المراد منه أزواج النبي صلى الله عليه و آله و سلم،لأنه لم تكن تلك الوشائج الخاصة باتفاق المسلمين بينهم و أقصى ما عندهن انهن كن مسلمات مؤمنات.

القرينة الثانية:تذكير الضمائر

نرى أنه سبحانه عندما يخاطب أزواج النبي يخاطبهن حسب المعتاد بضمائر التأنيث،و لكنه عندما يصل إلى قوله:إنما يريد الله ليذهب...يغير الصيغة الخطابية في التأنيث و يأتي بصيغة التذكير،فما هو السر في تبديل الضمائر لو كان المراد أزواج النبي؟و إليك نص الآيات : يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض و قلن قولا معروفا (16) .

و قرن في بيوتكن و لا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى و أقمن الصلاة و آتين الزكاة و أطعن الله و رسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا (17) .

و اذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله و الحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا (18) .

ترى أنه سبحانه يخاطبهن في الآية الأولى بهذه الخطابات:

1ـلستن.

2ـاتقيتن.

3ـفلا تخضعن.

4ـو قلن.

و يخاطبهن في الآية الثانية بهذه الخطابات:

1ـقرن.

2ـبيوتكن.

3ـلا تبرجن.

4ـأقمن.

5ـآتين.

6ـأطعن.

كما يخاطبهن في الآية الثالثة بقوله:

1ـو اذكرن.

2ـبيوتكن.

و في الوقت نفسه يتخذ في ثنايا الآية الثانية موقفا خاصا في الخطاب و يقول:

1ـعنكم.

2ـيطهركم.

فما وجه هذا العدول إذا كان المراد نساء النبي؟!

أو ليس هذا يدل على أن المراد ليس نساءه صلى الله عليه و آله و سلم.و قد حاول القرطبي التفصي عن الإشكال فقال:إن تذكير الضمير يحتمل لأن يكون خرج مخرج«الأهل»كما يقول لصاحبه :كيف أهلك،أي امرأتك و نساؤك؟فيقول:هم بخير،قال الله تعالى: أتعجبين من أمر الله رحمة الله و بركاته عليكم أهل البيت (19) .

و لكن المحاولة فاشلة فان ما ذكره من المثال على فرض سماعه من العرب،إنما إذا تقدم«الأهل»و تأخر الضمير،دون العكس كما في الآية،فإن أحد الضميرين مقدم على لفظ«الأهل»في الآية كما يقول: عنكم الرجس أهل البيت .

و أما الاستشهاد في الآية فغير صحيح،لأن الخطاب فيها لإبراهيم و زوجته،فيصح التغليب تغليب الأشرف على غيره في الخطاب و المفروض في المقام ان الآية نزلت في زوجاته و نسائه خاصة فلا معنى للتغليب.

نعم انما تصح فكرة التغليب لو قيل بأن المراد منه،هو أولاده و صهره و زوجاته،و هو قول ثالث سنبحث عنه في مختتم البحث،و سيوافيك ان بقية الأقوال كلها مختلقة لتصحيح الإشكالات الواردة على النظرية الثانية،فلاحظ.

القرينة الثالثة: الإرادة تكوينية لا تشريعية

سيوافيك الكلام عند البحث في سمات أهل البيت،ان من سماتهم،كونهم معصومين من الذنب و ذلك بدليل كون من الإرادة في قوله:إنما يريد الله...الإرادة التكوينية،التي لا ينفك المراد فيها عن الإرادة و تكون متحققة و ثابتة في‏الخارج،و بما أن المراد هو إذهاب الرجس و إثبات التطهير و تجهيزهم بالأسباب و المعدات المنتهية إلى العصمة،فلا يصح أن يراد من أهل البيت أزواج النبي،إذ لم يدع أحد من المسلمين كونهن معصومات من الذنب و مطهرات من الزلل.فلا مناص عن تطبيقه على جماعة خاصة من المنتمين إلى البيت النبوي الذين تحقق فيهم تعلقهم بالأسباب و المقتضيات التي تنتهي بصاحبها إلى العصمة و لا ينطبق هذا إلا على الإمام علي و زوجته و الحسنين عليهم السلام،لأن غيرهم مجمع على عدم اتصافهم بهذه الأسباب.

القرينة الرابعة ان الآيات المربوطة بأزواج النبي تبتدئ من الآية 28 و تنتهي بالآية 34،و هي تخاطبهن تارة بلفظ«الأزواج»و مرتين بلفظ«نساء النبي»الصريحين في زوجاته،فما هو الوجه في العدول عنهما إلى لفظ«أهل البيت»فإن العدول قرينة على أن المخاطب به غير المخاطب بهما.

تعليقات:

1ـلسان العرب:11/29،مادة«أهل».

2ـمعجم مقاييس اللغة:1/ .150

3ـالمفردات: .29

4ـ القاموس المحيط:3/ .331

5ـهود: .73

6ـالقصص: .30

7ـالشيعة و أهل البيت:16ـ .17

8ـ و هناك أقوال أخر شاذة جدا ستوافيك في مختتم البحث.

9ـالعصر: .2

10ـ التوبة: .73

11ـالمعارج: .19

12ـ هود: .73

13ـالكشاف:2/ .107

14ـ النور:36ـ .37

15ـالكافي:6/256ـ .257

16ـ الأحزاب: .32

17ـالأحزاب: .33

18ـالأحزاب: .34

19ـ جامع الأحكام:14/ .182

أهل البيت(ع) سماتهم و حقوقهم في القرآن الكريم ص 9

مؤلف: الشيخ جعفر السبحاني