وذكر أيضاً أنّ عمر أمر برجل يَمَنيّ محصن فجر بالمدينة أن يرجم ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرّجْمُ لِأَنّهُ غَائِبٌ عَنْ أَهْلِهِ ؛ وَأَهْلُهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ ؛ إنّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الحَدّ . فقال عمر : لَا أَبْقَانِيَ اللَهُ لِمُعْضلَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبُو الحَسَنِ . (75)

وكذلك روى ابن شهرآشوب عن عمرو بن شعيب والأعمش وأبي الضحى والقاضي وأبي يوسف ، عن مسروق أنّ عمر أُتي بامرأة أُنكحت في عدّتها ، ففرّق بينهما ، وجعل صداقها في بيت المال ، وقال : لا أُجيز مهراً رُدّ نكاحه ، وقال : لا تجتمعان أبداً .

فبلغ عليّاً عليه السلام فقال : وَإنْ كَانُوا جَهِلُوا السّنّةَ لَهَا المَهْرُ بِمَا اسْتَحَلّ مِنْ فَرْجِهَا وَيُفَرّقُ بَيْنَهُمَا فَإذَا انْقَضَتْ عِدّتُهَا فَهُوَ خَاطِبٌ مِنَ الخُطّابِ . (76) فَخَطَبَ عُمَرُ النّاسَ ، فَقَالَ : رُدّوا الجَهَالَاتِ إلَى السّنّةِ . وَرَجَعَ عُمَرُ إلَى قَوْلِ عَلِيّ . (77)

ومن ذلك ذكر الجاحظ عن النّظام في كتاب «الفتيا» ما ذكر عمرو بن داود عن الصادق عليه السلام ، قال : كان لفاطمة عليها السلام جارية يقال لها فِضّة ، فصارت من بعدها لعليّ عليه السلام فزوّجها من أبي ثَعْلَبَة الحَبَشِيّ فأولدها ابناً ، ثمّ مات عنها أبو ثعلبة . وتزوّجها من بعد أبو مليك الغطفانيّ ؛ ثمّ توفّي ابنها من أبي ثعلبة ، فامتنعت من أبي مليك أن يقربها . فاشتكاها إلى عمر ، وذلك في أيّامه . فقال لها عمر : ما يشتكي منك أبو مليك يا فضّة ؟ فقالت : أنت تحكم في ذلك وما يخفى عليك !

قال عمر : ما أجد لك رخصة !

قالت : يا أبا حفص ! ذهب بك المذاهب أنّ ابني من غيره مات ، فأردت أن أستبرئ نفسي بحيضة ، فإذا أنا حضت ، علمت أنّ ابني مات ولا أخ له ، وإن كنت حاملاً ، كان الولد في بطني أخوه .

فقال عمر : شَعْرَةٌ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ ، أَفْقَهُ مِنْ عَدِيّ . (78)

وكذلك روى ابن شهرآشوب عن عمرو بن داود ، عن [ الإمام ] الصادق عليه السلام أنّ عقبة بن أبي عقبة مات ، فحضر جنازته عليّ [ عليه السلام ] وجماعة من أصحابه ، وفيهم عمر . فقال عليّ [ عليه السلام ] لرجل كان حاضراً : إنّ عقبة لمّا توفّي ، حرمت امرأتك ، فاحذر أن تقربها !

فقال عمر : كُلّ قَضَايَاكَ يَا أَبَا الحَسَنِ عَجِيبٌ ؛ وَهَذِهِ مِنْ أَعْجَبِهَا ! يَمُوتُ الإنْسَانُ فَتَحْرُمُ عَلَى آخَرَ امْرَأَتُهُ !

فَقَالَ : نَعَمْ ! إنّ هَذَا عَبْدٌ كَانَ لِعَقَبَةَ ، تَزَوّجَ امْرَأَةً حُرّةً ، وَهِيَ اليَوْمَ تَرِثُ بَعْضَ مِيرَاثِ عَقَبَةَ . فَقَدْ صَارَ بَعْضُ زَوْجِهَا رِقّاً لَهَا . وَبُضْعُ المَرْأَةِ حَرَامٌ عَلَى عَبْدِهَا حَتّى تُعْتِقَهُ وَيَتَزَوّجَهَا .

فقال عمر : لِمِثْلِ هَذَا نَسْأَلُكَ عَمّا اخْتَلَفَنَا فِيهِ . (79)

وروى أيضاً عن الأصبغ بن نُباتة أنّ عمر حكم على خمسة نفر في زنا بالرجم ، فخطّأه أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك . وقدّم واحداً فضرب عنقه ؛ وقدّم الثاني فرجمه ؛ وقدّم الثالث فضربه الحدّ ؛ وقدّم الرابع فضربه نصف الحدّ خمسين جلدة ؛ وقدّم الخامس فعزّره . فقال عمر : كيف ذلك ؟

فقال عليه السلام : أمّا الأوّل ، فكان ذمّيّاً زنى بمسلمة ، فخرج عن ذمّته . وأمّا الثاني ، فرجل محصن زنى ، فرجمناه . وأمّا الثالث ، فغير محصن ، فضربناه الحدّ . وأمّا الرابع ، فعبد زنى فضربناه نصف الحدّ . وأمّا الخامس ، فمغلوب على عقله مجنون ، فعزّرناه . فقال عمر : لَا عِشْتُ فِي أُمّةٍ لَسْتَ فِيهَا يَا أَبَا الحَسَنِ ! (80)

وروى ابن شهرآشوب أيضاً عن كتابَي أبي القاسم الكوفيّ والقاضي نعمان ، عن عمر بن حمّاد بإسناده عن عبادة بن الصامت قال : قدم قوم من الشام حجّاجاً ، فأصابوا أدحى نعامة فيه خمس بيضات وهم محرمون ، فشووهنّ وأكلوهنّ . ثمّ قالوا : ما أرانا إلّا وقد أخطأنا وأصبنا الصيد ونحن محرمون ، فأتوا المدينة وقصّوا على عمر القصّة .

فقال : انظروا إلى قوم من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله فاسألوهم عن ذلك ليحكموا فيه . فسألوا جماعة من الصحابة ، فاختلفوا في الحكم في ذلك .

فقال عمر : إذا اختلفتم فهاهنا رجل كنّا أُمرنا إذا اختلفنا في شي‏ء فيحكم فيه . فأرسل إلى امرأة يقال لها عطيّة ، فاستعار منها أتاناً ، فركبها ، وانطلق بالقوم معه حتّى أتى عليّاً عليه السلام وهو بَينْبُع . فخرج إليه عليّ عليه السلام فتلقّاه ، ثمّ قال له : هلّا أرسلتَ إلينا فنأتيك ؟ فقال عمر : الحَكَمُ يُؤْتَى فِي‏بَيْتِهِ .

فقصّ عليه القوم . فقال عليّ لعمر : مرهم فليعمدوا إلى خمس قلايص من الإبل فليطرقوها للفحل . فإذا أنتجت ، أهدوا [ إلى مكّة ] ما نتج منها جزاء عمّا أصابوا . فقال عمر : يَا أَبَا الحَسَنِ ! إنّ النّاقَةَ قَدْ تُجْهِضُ ؛ فَقَالَ عَلِيّ : وَكَذَلِكَ البَيْضَةُ قَدْ تَمْرَقُ . فقال عمر : فَلِهَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَسْأَلَكَ . (81)

وذكر محبّ الدين الطبريّ هذه القصّة في كتابيه : «ذخائر العُقبى» و«الرّياض النّضِرة» بالشكل الآتي : قال محمّد بن الزبير : دخلتُ مسجد دمشق . فإذا أنا بشيخ قد التوت ترقوتاه من الكبر . فقلتُ : يا شيخ ! من أدركتَ (من أصحاب رسول الله) ؟! قال : عمر ! فقلتُ : فما غزوتَ معه ؟! قال : غزوتُ اليرموك !

قلتُ : فحدّثني شيئاً سمعته ! قال : خرجت مع فتية حجّاجاً ، فأصبنا بيض نعام وقد أحرمنا . فلمّا قضينا نسكنا ، ذكرنا ذلك لأمير المؤمنين عمر ، فأدبر ، وقال : اتبعوني ، حتّى انتهى إلى حجر رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فضرب حجرة منها ، فأجابته امرأة . فقال : أثَمّ أبو حسن ؟! قالت : لا ، فمرّ في المقتاة . فأدبر ، وقال : اتبعوني ، حتّى انتهى إليه وهو يسوّي التراب بِيَدِهِ . فقال : مَرْحَبَاً يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! فقال [ عمر ] : إنّ هؤلاء أصابوا بيض نعام وهم محرمون . فقال أبو الحسن : ألا أرسلتَ إلَيّ ؟! قال [ عمر ] : أنا أحقّ بإتيانك ! قال [ عليّ عليه السلام ] : يَضْرِبُونَ الفَحَلَ قَلَائِصَ (82) أَبْكَاراً بِعَدَدِ البَيْضِ ، فَمَا نَتَجَ مِنْهَا أَهْدَوْهُ . فقال عمر : فَإنّ الإبَلَ تُخْدِجُ ! (83) قَالَ عَلِيّ : وَالبَيْضُ يَمْرَضُ .

فقال عمر : اللَهُمّ لَا تُنْزِلْ بِي شَدِيدةً إلّا وَأَبُو الحَسَنِ إلَى جَنْبِي ! (84)

وجاء في السنّة أنّ المحرم إذا صاد نعامةً ، فعليه أن ينحر بَدَنَةً بمكّة . وهذه هي كفّارتها . وعلى مَن صاد بيض النعام أن يهدي قلوصاً كفّارة له . فلهذا كان عمر يتوقّع أن يقول أمير المؤمنين عليه السلام : كفّارة البيضات الخمس إهداء خمس قلائص إلى مكّة .

بَيدَ أنّ الإمام لم يحكم بهذا . وحكم بإهداء ما تنتجه القلائص الخمس بعد إطراقها للفحل . وتعجّب عمر هنا وقال : صادوا خمس بيضات ، وقد لا يكون أولاد الناقة بهذا العدد ، لأنّ بعض النياق تجهض . ولذلك يقلّ مقدار الكفّارة عن مقدار البيضات المصيدة . وقال أمير المؤمنين عليه السلام في جوابه : لا يعلم أنّ بيضات النعام الخمس كلّها تنتج لا حتمال فساد بعضها ، فيكون هذا الاحتمال بإزاء ذلك الاحتمال .

وفي ضوء هذه الدقّة في المحاسبة العجيبة ، قال عمر : اللهمّ لا تُنزل بي شديدة إلّا وأبو الحسن إلى جنبي ! (فيحلّها لي كحلّ مسألة بيض النعام !)

وقال ابن شهرآشوب أيضاً : روى جماعة منهم إسماعيل بن صالح عن الحسن أنّ عمر استدعى امرأة كان يتحدّث عندها الرجال . فلمّا جاءها رسله ، ارتاعت وخرجت معهم فأملصت فوقع إلى الأرض ولدها يستهلّ ثمّ مات . فبلغ عمر ذلك ، فسأل الصحابة عن ذلك ، فقالوا بأجمعهم : نراك مؤدّباً ، ولم ترد إلّا خيراً ! ولا شي عليك في ذلك ! [ فالتفت إلى أمير المؤمنين عليه السلام ] ، فقال : أقسمت عليك يا أبا الحسن لتقولنّ ما عندك !

فقال عليه السلام : إن كان القوم راقبوك ، فقد غشّوك . وإن كانوا ارتأوا فقد قصّروا ، الدية على عاقلتك ! لأنّ القتل الخطأ للصبيّ يتعلّق بك !

فقال [ عمر ] : أَنْتَ وَاللَهِ نَصَحْتَنِي ! والله لا تبرح حتّى تجري الدية على بَنِي عَدِيّ . ففعل ذلك أمير المؤمنين عليه السلام .

وقد أشار الغزّاليّ إلى ذلك في «إحياء العلوم» عند قوله : ووجوب الغرم على الإمام إذَاً ، كما نقل من إجهاض المرأة جنينها خوفاً من عمر . (85)

وقال ابن أبي الحديد في «شرح نهج البلاغة» : لمّا مات عمر ، وأظهر ابن عبّاس قوله في العول ، ولم يكن قبل يظهره ، (قيل له) : هلّا قلتَ هذا وعمر حيّ ؟!

قال : هِبْتُهُ وَكَانَ امْرِءاً مَهِيباً . (86) وَاسْتَدْعَى عُمَرُ امْرَأةً لِيَسْألَهَا عَنْ أَمْرٍ وَكَانَتْ حَامِلَاً ، فَلِشِدّةِ هَيْبَتِهِ أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا فَأَجْهَضَتْ بِهِ جَنِيناً مَيّتاً . فَاسْتَفْتَى عُمَرُ أَكَابِرَ الصّحَابَةِ فِي ذَلِكَ ؛ فَقَالُوا : لَا شَي‏ءَ عَلَيْكَ ! إنّمَا أَنْتَ مُؤَدّبٌ . فَقَالَ عَلِيّ عَلَيهِ السّلَامُ : إنْ كَانُوا رَاقَبُوكَ ، فَقَدْ غَشّوكَ ؛ وَإنْ كَانَ هَذَا جُهْدَ رَأَيِهِمْ فَقَدْ أَخْطَأُوا . عَلَيْكَ غُرّةٌ يَعْنِي عِتْقَ رَقَبَةٍ . فَرَجَعَ عُمَرُ وَالصّحَابَةُ إلَى قَوْلِهِ . (87)

وقال ابن شهرآشوب أيضاً : وفي «غريب الحديث» عن أبي عُبَيد أيضاً ، قال أبو صُبْرَة :

جاء رجلان إلى عمر ، فقالا له : ما ترى في طلاق الأمَة ؟! فقام إلى حلقة فيها رجل أصلع ، فسأله ، فقال [ مشيراً ] : اثنتان . فالتفتَ إليهما فقال : اثنتان . فقال له أحدهما : جئناك وأنت أمير المؤمنين ، فسألناك عن طلاق الأمة ، فجئتَ إلى رجل ، فسألتَهُ ! فوالله ما كلّمك (وإنّما أشار بيده فأفهمك !) .

فقال له عمر : وَيْلَكَ ، أَتَدْرِي مَنْ هَذَا ؟! هَذَا عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ! سَمِعْتُ رَسُولَ اللَهِ صَلّى اللَهُ عَلَيه وَآلِهِ يَقُولُ : لَوْ أَنْ السّمَاواتِ وَالأَرْضَ وُضِعَتْ فِي كَفّةٍ وَوُضِعَ إيمَانُ عَلِيّ فِي كَفّةٍ لَرَجَحَ إيمَانُ عَلِيّ .

ورواه مَصْقَلَة بن عبد الله .

[ وقال ] العبديّ [ شاعر أهل البيت ] :

إنّا رُوينا ، في الحديث خَبَرا

يَعْرِفُهُ سَايِرُ مَنْ كَانَ رَوَى

أَنّ ابْنَ خَطّابٍ أَتَاهُ رَجُلٌ

فَقَالَ : كَمْ عِدّةُ تَطْلِيقِ الإمَا

فَقَالَ : يَا حَيْدَرُ كُمْ تَطْلِيقَةٌ

لِلأُمَةِ اذْكُرْهُ فَأُومَى المُرْتَضَى

بِإصْبَعَيْهِ فَثَنَى الوَجْهَ إلَى

سَائِلِهِ قَالَ : اثْنَتَانِ وَانْثَنَى

قَالَ لَهُ : تَعْرِفُ هَذَا ؟ قَالَ : لَا

قَالَ لَهُ : هَذَا عَلِيّ ذُو العُلَا (88)

وذكر السيّد عليّ الهمدانيّ في كتاب «مودّة القربى» ، (89) كما نقله الخوارزميّ في مناقبه . (90)

ورواه العلّامة الأمينيّ بتمامه وكماله في « الغدير » عن الحافظ الدارقطنيّ ، وعن ابن عساكر ، عن الشيخ الكنجيّ في «كفاية الطالب» ص . 29 وقال الكنجيّ : هذا حسن ثابت . ورواه من طريق الزمخشريّ خطيب الحرمين الخوارزميّ في «المناقب» ص 78 ، والسيّد عليّ الهمدانيّ في «مودّة القربى» . (91)

ومن الجدير ذكره أنّ ما جاء في الرواية التي نقلناها عن ابن شهرآشوب هو قوله : وَاللَهِ مَا كَلّمَكَ . أي أنّ ذلك الرجل قال لابن الخطاب : هذا الرجل لم يكلّمك واكتفى بالإشارة بإصبعيه . بينما جاء في رواية الخوارزميّ : وَاللَهِ مَا أُكَلّمُكَ . لأنّك تقول : أنا أمير المؤمنين وتسأل غيرك عن هذه المسألة ، وهو يجيبك بالإشارة فحسب .

وروى الإمام الحافظ الكنجيّ الشافعيّ بسلسلة سنده المتّصل عن سعيد بن المسيّب ، عن حذيفة اليمانيّ أنّه لقي عمر بن الخطّاب ، فقال له عمر : كيف أصبحَت ؟ فقال : كيف تريدني أُصبح ! أَصْبَحْتُ وَاللَهِ أَكْرَهُ الحَقّ ، وَأُوحِبّ الفِتْنَةَ ، وَأَشْهَدُ بِمَا لَمْ أَرَهُ ، وَأَحْفَظُ غَيْرَ المَخْلُوقِ ، وَأُصَلّي عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، وَلِيَ فِي الأَرْضِ مَا لَيْسَ لِلّهِ فِي السّمَاءِ .

فغضب عمر لقوله ، وانصرف من فوره . وقد أعجله أمر ، وعزم على أذى حذيفة لقوله ذلك . فبينا هو في الطريق إذ مرّ بعليّ بن أبي طالب ، فرأى الغضب في وجهه ، فقال : ما أغضبك يا عمر ؟

فقال عمر : لقيت حذيفة بن اليمان ، فسألته : كيف أصبحتَ ؟ فقال : أصبحت أكره الحقّ ! فقال الإمام : صدق ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَهُوَ حَقّ . فقال عمر : قال : وأُحبّ الفتنة ! فقال الإمام : صدق ، يُحِبّ المَالَ وَالوَلَدَ ؛ وقد قال الله تعالى :

إِنّمَآ أَمْوَ لُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ . (92)

فقال عمر : يَا عَلِيّ ! يقول : وَأَشْهَدُ بِمَا لَمْ أَرَهُ .

فقال الإمام : صدق ، يشهد للّه بالوحدانيّة والموت والقيامة والجنّة والنار والصراط ، وهو لم ير ذلك كلّه . قال عمر : يَا عَلِيّ ! وقد قال : إنّني أحفظ غير المخلوق . فقال الإمام : صدق يحفظ كتاب الله تعالى القرآن ، وهو غير مخلوق . (93)

قال عمر : ويقول : أُصلّي على غير وضوء ! فقال الإمام : صدق ، يصلّي على ابن عمّي رسول الله صلّى الله عليه وآله على غير وضوء ، والصلاة عليه جائزة .

قال عمر : يَا أَبَا الحَسَنِ ! قد قال أكبر من ذلك . فقال الإمام : وما هو ؟ قال : قال : ولي في الأرض ما ليس للّه في السماء ! فقال الإمام : صدق ، له زوجة وتعالى الله عن الزوجة والولد .

فقال عمر : كَادَ يَهْلِكُ ابْنُ الخَطّابِ ، لَوْلَا عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ . (94)

وروى ابن صبّاغ المالكيّ مثله ولكن ليس عن حذيفة ، بل عن رجل جاء إلى عمر ، وقال كذا وكذا ، وأجاب أمير المؤمنين عليه السلام فأزال الإشكال . وفي آخره ، قال عمر : أَعوذُ بِاللَهِ مِنْ مُعْضَلَةٍ لَا عَلِيّ لَهَا . (95)

وذكر عن سعيد بن المُسَيّب قوله : كان عمر يقول : اللَهُمّ لَا تُبْقِنِي لِمُعْضَلَةٍ لَيْسَ فِيهَا أَبُو الحَسَنِ ؛ وَقَالَ مَرّةً : لَوْلَا عَلِيّ لَهَلَكَ عُمَرُ . (96)

وقال ابن أبي الحديد : جاءت امرأة إلى عمر بن الخطّاب ، فقالت : يا أمير المؤمنين ! إنّ زوجي يصوم النهار ويقوم الليل ، وإنّي أكره أن أشكوه وهو يعمل بطاعة الله ! فقال : نِعْمَ الزوج زوجُكِ ! فجعلت تكرّر عليه القول ، وهو يكرّر عليها الجواب .

فقال له كعب بن سَوْر : يا أمير المؤمنين ! إنّها تشكو زوجها في مباعدته إيّاها عن فراشه ! ففطن عمر حينئذٍ ، وقال له : قد وليتك الحكم بينهما . فقال كعب : عَلَيّ بزوجها ، فأُتي به ، فقال له : إنّ زوجتك هذه تشكوك ! قال : في طعام أو شراب ؟! قال : لا . قالت المرأة :

أيّهَا القَاضِي الحَكِيمُ رَشَدُهُ

أَلْهَى خَلِيلي عَنْ فِرَاشِي مَسْجِدُهْ

زَهّدَهُ فِي مَضْجَعِي تَعَبّدُهْ

نَهَارَهُ وَلَيْلُهُ مَا يُرْقِدُهْ

فَلَسْتُ فِي أَمْرِ النّسَاءِ أَحْمَدُه

فقال زوجها :

زَهّدَنِي فِي فَرْشِهَا وَفِي الحَجَلْ

أَ نّي امْرُؤٌ أَذْهَلَنِي مَا قَدْ نَزَلْ

فِي سُورَةِ النّمْلِ وَفِي السّبْعِ الطّوَلْ (97)

وَفِي كِتَابِ اللَهِ تَخْوِيفٌ جَلَلْ

قال كعب :

إنّ لَهَا حَقّاً عَلَيْكَ يَا رَجُلْ

تُصِيبُهَا مِنْ أَرْبَعٍ لِمَنْ عَقَلْ

فَأَعْطِهَا ذَاكَ وَدَعْ عَنْكَ العِلَلْ

فقال لعمر : يا أمير المؤمنين ! إنّ اللَهَ أَحَلّ لَهُ مِنَ النّسَاءِ مَثْنَى وَثلَاثَ وَرُبَاعَ ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَيّامٍ وَلَيَالِيهِنّ يَعْبُدُ فِيهَا رَبّهُ ، وَلَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ .

فقال عمر : وَاللَهِ مَا أَعْلَمُ مِنْ أَيّ أَمْرَيْكَ أَعْجَبُ ؟! أَمِنْ فَهْمِكَ أَمْرَهُمَا ، أَمْ مِنْ حُكْمِكَ بَيْنَهُمَا ؟ اذْهَبْ فَقَدْ وَلّيْتُكَ قَضَاءَ البَصَرةِ . (98)

نجد أنّ الخليفة هنا لم ينصف ، إذ كان خليقاً به أن يفوّض الخلافة إلى الشخص المذكور .

وروى عن «أربعين الخطيب» أنّ امرأةً شهد عليها الشهود أنّهم وجدوها في بعض مياه العرب مع رجل يطأها ليس ببعل لها . فأمر عمر برجمها . فقالت : اللَهُمّ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنّي بَرِيّةٌ . فغضب عمر وقال : وَتَجْرَحِي الشّهُودَ أَيضاً . وأمر أمير المؤمنين عليه السلام أن يسألها .

فقالت : كان لأهلي إبل ، فخرجت في إبل أهلي ، وحملتُ معي ماء ، ولم يكن في إبلي لبن . وخرج معي خليط وكان في إبله لبن ، فنفد مائي ، فاستسقيته ، فأبى أن يسقيني حتّى أُمكّنه من نفسي . فأبيتُ . فلمّا كادت نفسي تخرج ، أمكنته من نفسي ، فأعطاني الماء .

فقال أمير المؤمنين عليه السلام : اللَهُ أَكْبَرُ «فَمَنِ اضْطُرّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفِ‏ٍ لِإِثْمٍ» فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ . (99)

وأنشد ابن الإصفهانيّ مثل هذا الباب :

لَا يَهْتَدُونَ لِمَا اهْتَدَى الهَادِي لَهُ

مِمّا بِهِ الحُكْمَانِ يَشْتَبِهَانِ

فِي رَجْمِ جَارِيَةٍ زَنَتْ مُضْطَرّةً

خَوْفَ المَمَاتِ بِعِلّةِ العَطْشَانِ

إذْ قَالَ : رُدّوهَا فَرُدّتْ بَعْدَما

كَادَتْ تَحِلّ عَسَاكِرُ المَوْتَانِ

وَبِرَجْمِ أُخْرَى وَالِداً عَنْ سِتّةٍ

فَأَتَى بِقَصِتِهَا مِنَ القُرآنِ

إذ أقْبَلَتْ جَرَى إلَيْهَا أُخْتُهَا

حَذَراً عَلَى حَدّ الفُؤادِ حَصَانِ (100)

وروى ابن قتيبة في عيونه عن المدائنيّ ، قال : أحدث رجل في الصلاة خلف عمر بن الخطّاب [ فبطلت صلاته ، وسمعه عمر ] . فلمّا سلّم عمر أعزم على صاحب الضرطة إلّا قام فتوضّأ ، وصلّى . فلم يقم أحد .

قال جرير بن عبد الله : يا أمير المؤمنين ! أعزم على نفسك وعلينا أن نتوضّأ ، ثمّ نعيد الصلاة . فأمّا نحن ، فتصير لنا نافلة . وأمّا صاحبنا ، فيقضي صلاته . فقال عمر : رحمك الله ! أن كنت لشريفاً في الجاهليّة ، فقيهاً في الإسلام . (101)

وقال ابن أبي الحديد : روى محمّد بن سيرين أنّ عمر في آخر أيّامه اعتراه نسيان ، حتّى كان ينسى عدد ركعات الصلاة ، فجعل أمامه رجلاً يلقّنه . فإذا أومى إليه أن يقوم أو يركع ، فعل . (102)

وأخرج السيوطيّ في «الدرّ المنثور» عن الخرائطيّ في كتاب «مكارم الأخلاق» عن ثور الكنديّ ، [ قال ] : إنّ عمر بن الخطّاب كان يعسّ بالمدينة من الليل ، فسمع صوت رجل في بيت يتغنّى ، فتسوّر عليه ، فوجد عنده امرأة ، وعنده خمر ، فقال : يَا عَدُوّ اللَهِ ! أَظَنَنْتَ أَنّ اللَهَ يَسْتُرُكَ وَأَنْتَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ ؟!

فقال : يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! لَا تَعْجَلْ عَلَيّ أَنْ أَكُونَ عَصَيْتُ اللَهَ وَاحِدَةً فَقَدْ عَصَيْتَ اللَهَ فِي ثَلَاثٍ : قَالَ اللَهُ : «وَلَا تَجَسّسُوا» (103) وَقَدْ تَجَسّسْتَ ! وَقَالَ [ اللَهُ ] : «وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا» (104) وَقَدْ تَسَوّرْتَ عَلَيّ ! وَدَخَلْتَ عَلَيّ بِغَيْرِ إذْنٍ . وَقَالَ اللَهُ : «لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّى‏ تَسْتَأْنِسُوا (105) وَتُسَلّمُوا عَلَى‏ أَهْلِهَا»! (106) .

وذكر ابن أبي الحديد في آخر هذه الرواية أنّ الرجل قال : وَمَا سَلّمتَ . (107)

ينبغي هنا ملاحظة مدى جهل الخليفة الثاني بالآيات القرآنيّة وما هو نصيبه منها ؛ فهو يتسلّق الجدار ليلاً بدون علم صاحب البيت ، ثمّ يلوم صاحب البيت ويوبّخه على ارتكابه الذنب أمام شخصيّة كعمر ـ الذي يزعم أنّه أمير المؤمنين ! ـ وإذا بذلك الرجل الثمل ـ وهو أبو مِحجَن الثّقَفي على رواية الثعلبيّ ـ وقد استشهد بثلاث آيات قرآنيّة ـ وهو سكران ـ فيفضح بها عمر ويُخجله ، ويرغمه على التراجع !

قال الثعلبيّ : إنّ ذلك الرجل الذي تسوّر عليه عمر كان أبا محجن الثقفيّ . وروى أنّه قال لعمر : إنّ هذا لا يحلّ لك ! قد نهاك الله عن التجسّس ! فقال عمر : ما يقول هذا : [ إنّه تجسّس ] ؟ فقال زيد بن ثابت وعبد الله بن أرقم : صدق يا أمير المؤمنين [ هذا التجسّس ] . فخرج عمر وتركه . (108) وهنا قال أحد علمائنا : العجيب أنّ أبا محجن الثقفيّ الخمّير السكّير عرف هذا وعمر لم يعرفه ! ولم ينتبه بعد تنبيه أبي محجن إيّاه ، حتّى أعلمه الآخرون (زيد وعبد الله) .

وكان أبو محجن الثقفيّ رجلاً دائم اللهو بالخمر ومجالس الغناء . وهو صاحب البيتين الآتيين :

إذَا مِتّ فَادْفِنّي إلَى جَنْبِ كَرْمَةٍ

تَرَوّى عِظَامِي بَعْدَ مَوْتِي عُرُوقَهَا

وَلَا تَدْفِنَنّي فِي الفَلاَةِ فَإنّنِي

أَخَافُ إذَا مَا مِتّ أَنْ لَا أذُوقَها (109)

يستفاد من هذه الرواية أنّ عمر كان جاهلاً بآية التجسّس وكذا في موضوع التجسّس ومفهومه على الرغم من كونه أمر عرفيّ ، حتّى أنّه قد سأل صحابيينِ عن مصداق مفهومه ، فحدّثاه بمصداقه كما أدركه أبو محجن !

قارنوا هذه الروايات والأحاديث الثابتة في التأريخ ـ التي تفوق حدّ الإحصاء ـ بما روي عن الإمام المظلوم عليّ بن أبي طالب من علم غزير . ذلك الإمام الذي كان مصدر النور المتأ لّق ، ومنهل العلم الفيّاض ، بيد أنّه قد قُصّ جناحاه عن كلّ شي‏ء ، وإذا هو يذهب إلى بساتين المدينة ، يحرث ويزرع ويجري قنوات الماء خمساً وعشرين سنة !

يتوكّأ قسم من أحكام الإمام العجيبة على الآيات القرآنيّة الكريمة ، وقد قرأنا كثيراً منها في هذا الكتاب الشريف . وإذ نريد أن نختم بحثنا نكتفي بذكر رواية مباركة ، وعلى القارئ الكريم أن يلاحظ كيفيّة تبيان الإمام الحكم بالاستناد على الآيات القرآنيّة .

روى العيّاشيّ في تفسيره عن عبد الله بن قدّاح ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن أبيه عليه السلام ، قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ! بي وجع في بطني . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ألك زوجة ؟! قال : نعم ! قال : استوهب منها شيئاً طيّبة به نفسها من مالها ، ثمّ اشتر به عسلاً ! ثمّ اسكب عليه من ماء السماء ، ثمّ اشربه ! فإنّي أسمع الله يقول في كتابه :

وَنَزّلْنَا مِنَ السّمَآءِ مَآءً مُبَرَكًا. (110)

وقال:

يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَ بٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَ نُهُ فِيهِ شِفَآءٌ لّلنّاسِ. (111)

وقال:

فَإن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْ‏ءٍ مِنْهُ نَفسًا فَكُلُوهُ هَنِيًا مّرِيًا . (112)

[ ثمّ قال له أمير المؤمنين عليه السلام : إذا شربتَ منه ] ، شفيتَ إن شاء الله تعالى ! قال الإمام الباقر عليه السلام ـ راوي هذا الحديث ـ : ففعل ذلك فشفى . (113)

وجاء في خاتمة رواية «مجمع البيان» أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال لذلك الرجل: فَإذَا اجْتَمَعتِ البَرَكَةُ وَالشّفَاءُ وَالهَنِئُ المَرِئُ شُفِيتَ إنْ شاءَ تَعَالَى . (114)

ويشهد التأريخ الصحيح على عدم كون الحكّام الآخرين مراجعاً للقراءات ، وكانوا يرجعون فيها إلى غيرهم كابن مسعود وزيد بن ثابت وأُبيّ بن كعب . ولم يكن عمر مرجعاً للقراءة فحسب ، بل كان يخطأ في قراءته في بعض المواطن ، بل ويخال أنّ رسول الله كان يقرأ هكذا ! وكانت قراءته في بعض الأحيان تفضي به إلى التفاخر والتباهي ، فيتلمّس المقام والمنزلة لقريش والمهاجرين في مقابل الأنصار . كما في الآية 100 ، من السورة 9 : التوبة : السّبِقُونَ الْأَوّلُونَ مِنَ الْمُهَجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالّذِينَ اتّبَعُوهُم بِإِحسَنٍ رّضِىَ اللَهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدً لَهُمْ جَنّتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَ لِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ .

وكما هو واضح ، فإنّ كلمة الْأَوّلُونَ صفة كلمة السّبِقُونَ ، ومِنْ بيانيّة ، ووَالْأَنصَارِ بالكسر معطوفة على الْمُهَجِرِينَ وتسبقها واو العاطفة . وحرف الجرّ مِن يبيّن السّبِقُونَ الْأَوّلُونَ ، وهم من المهاجرين والأنصار معاً . وقوله : وَالّذِينَ اتّبَعُوهُم بِإِحْسَنٍ معطوف على قوله : السّبِقُونَ الْأَوّلُونَ . وقوله : رَضِىَ اللَهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ خبر لقوله : السّبِقُونَ الْأَوّلُونَ من المهاجرين والأنصار ، وكذلك خبر لمعطوفه ، وهو قوله : الّذِينَ اتّبَعُوهُم بِإِحْسَنٍ ، إذ إنّ للمعطوف والمعطوف عليه حكماً واحداً ، ولذلك فإنّ للسابقين الأوّلين سواء كانوا من المهاجرين أم من الأنصار ، والذين اتّبعوهم بإحسان حكماً واحداً ، وتشملهم عناية إلهيّة خاصّة .

بيد أنّ عمر كان يُسقط الواو الواقعة بين الْأنصَارِ ووَالّذِينَ اتّبَعُوهُمْ بِإِحْسَنٍ عند قراءة هذه الآية ، ويرفع كلمة الْأَنصَارِ وهي مجرورة . لذلك كان يذهب إلى أنّ كلمة الأَوّلُونَ خبر أو صفة المُهَجِرينَ ، ومِنْ في قوله : مِنَ الْمُهَجِرِينَ لابتداء الغاية ، والْأَنْصَارِ مبتدأ ، والّذِينَ اتّبَعُوهُمْ بِإِحْسَنٍ خبره أو صفة له . وحينئذٍ يتميّز السابقون فحسب ، بخاصّة المهاجرون الأُوَل ، ويفرز الأنصار من هذا الحكم . أُولئك قوم رضي الله عنهم ولطف بهم لاتّباعهم المهاجرين الذين هم من الدرجة الأُولى . ومن المعلوم أنّ السابقون في مثل هذا التعبير يتميّزون على غيرهم ولهم مقام رفيع لا يبلغ شأوه أحد . والأنصار تابعون لهم . ولا يبلغ مقامهم ومقام الذين اتّبعوهم بإحسان مقامَ المهاجرين ودرجتهم .

روى الحاكم في « المستدرك » ج 3 ، ص 305 بسنده المتّصل عن أبي سَلَمة ، ومحمّد بن إبراهيم التيميّ ، قالا : مرّ عمر بن الخطّاب برجل وهو يقرأ : وَالسّبِقُونَ الْأَوّلُونَ مِنَ الْمُهَجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالّذِينَ اتّبَعُوهُمْ بِإِحْسَنٍ رَضِىَ اللَهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ . إلى آخر الآية . فوقف عليه عمر فقال : انصرف ! فلمّا انصرف ، قال له عمر : من أقرأك هذه الآية ؟! قال : أقرأنيها أُبيّ بن كعب . فقال : انطلقوا بنا إليه ! فانطلقوا إليه فإذا هو متّكئٌ على وسادة برجل رأسه ، فسلّم عليه [ عمر ] فردّ [ عليه أُبيّ ] سلامه . فقال عمر : يا أبا المنذر ! قال [ أُبيّ ] : لبيك . قال [ عمر ] : أخبرني هذا أنّك أقرأته هذه الآية ! قال : صدق ، تَلَقّيْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم . قال عمر : أنت تلقّيتها من رسول الله ؟ قال : نَعَمْ ؛ أَنَا تَلَقّيْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَهِ ؛ ثلاث مرّات . و[ قال ] في الثالثة ، وهو غضبان : نَعَمْ ؛ وَاللَهِ لَقَدْ أَنْزَلَهَا اللَهُ عَلَى جِبْرِيلَ ؛ وَأَنْزَلَهَا جِبْرِيلُ عَلى مُحَمّدٍ ، فَلَمْ يَسْتَأمِرْ فِيهَا الخَطّابَ وَلَا ابْنَهُ . فخرج عمر وهو رافع يديه وهو يقول : الله أكبر ، الله أكبر .

وذكر السيوطيّ هذه الرواية باللفظ المذكور في تفسير «الدرّ المنثور» ج 3 ، ص 269 ، كما ذكرها الآلوسيّ في تفسير «روح المعاني» ج 11 ، ص . 8 وقال الزمخشريّ في تفسير «الكشّاف» ج 1 ، ص 408 ، الطبعة الأُولى ، المطبعة الشرقيّة ، عند تفسير هذه الآية : روي أنّ عمر سمع رجلاً يقرأ بالواو : واتّبعوهم ؟! فقال : من أقرأك [ هذا ] ؟! قال : أُبَيّ . فدعاه [ عمر ] . فقال [ أُبيّ ] : أَقْرَأنِيهِ رَسُولُ اللَهِ صَلّى اللَهُ عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلّمَ وَإنّكَ لَتَبِيعُ القَرَظَ بِالبَقِيعِ ! (القرظ ورق السّلَم يُدبَغ به . والسلم شجر كبير وشائك) .

قَالَ : صَدَقْتَ وَإنْ شِئْتَ قُلْتَ : شَهِدْنَا وَغِبْتُمْ ، وَنَصَرْنَا وَخَذَلْتُمْ ، وَآوَيْنَا وَطَرَدْتُمْ ! (الأنصار هم الذين آووا ، وقريش هم الذين طردوا المسلمين من مكّة) .

وَمِنْ ثَمّ قَالَ عُمَرُ : لَقَدْ كُنْتُ أَرَانَا رُفِعْنَا رِفْعَةً لَا يَبْلُغُهَا أَحَدٌ بَعْدَنَا .

وفي ذيل هذه الآية الشريفة أيضاً روى كلّ من السيوطيّ في «الدرّ المنثور» والقرطبيّ في «التفسير» ج 8 ، ص 238 ، والزمخشريّ في «الكشّاف» ج 1 ، ص 408 ، والطبريّ في «جامع البيان» ج 11 ، ص 8 ، وابن كثير في «التفسير» ج 3 ، ص 444 ، والسيّد محمّد الآلوسيّ في «روح المعاني» ج 11 ، ص 8 و9 أنّ عمر أخذ بيد ذلك الرجل الذي كان يقرأ القرآن ، وقال : مَنْ أَقَرَأَكَ هَذَا ؟! قَالَ : أُبَيّ بْنُ كَعبْ ! فقال له عمر : لا تفارقني حتّى أذهب بك إليه ! فلمّا جاءه ، قال عمر : أنتَ أقرأتَ هذا هذه الآية هكذا ؟! قال : نعم ! قال عمر : لَقَدْ كُنْتُ أَظُنّ أَنّا رُفِعْنَا رِفْعَةً لَا يَبْلُغُهَا أَحَدٌ بَعْدَنَا .

فقال أُبيّ : تصديق ذلك في أوّل [ سورة ] الجمعة : وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِم ... وفي [ سورة ] الحشر : وَالّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبّنَا اغْفِر لّنَا وَلِأِخْوَانِنَا الّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ . وفي [ سورة ] الأنفال : وَالّذِينَ ءَامَنُوا مِن بَعدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنكُمْ .

وكذلك روى السيوطيّ والطبريّ وابن كثير والزمخشريّ والقرطبيّ ، والآلوسيّ في التفاسير المذكورة ، في ذيل هذه الآية ، عن أبي عبيد وسعيد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن حبيب الشهيد ، عن عمرو بن عامر الأنصاريّ أنّ عمر بن الخطّاب قرأ : وَالسّبِقُونَ الْأَوّلُونَ مِنَ الْمُهَجِرِينَ وَالْأَنصَارُ الّذِينَ اتّبَعُوهُمْ بِإِحسَنٍ ، فرفع الأنصار ، ولم يلحق الواو في الّذِينَ . فقال له زيد بن ثابت : وَالّذِينَ [ بالواو ] ، فقال عمر : الّذِينَ . فقال زيد : أمير المؤمنين أعلم . فقال عمر : ائتوني بأُبيّ بن كعب ! فأتاه ، فسأله عن ذلك . فقال أُبيّ : وَالّذِينَ [ بالواو ] . فقال عمر : فَنَعَمْ إذَنْ نُتَابِعُ أُبَيّاً ، وَنَقْرَأهَا بِالوَاوِ .

تعليقات:

1) الآية 269 ، من السورة 2 : البقرة .

2) تفسير «الميزان» ج 2 ، ص . 418

3) غاية المرام» القسم الثاني ، ص 528 ، الحديث 3 ، عن طريق‏العامّة .

4) غاية المرام» القسم الثاني ، ص 529 ، رقم 4 ، عن الخوارزميّ .

5) غاية المرام» القسم الثاني ، ص 528 ، الحديث . 2

6) الآية 26 ، من السورة 38 : ص .

7) غاية المرام» القسم الثاني ، ص 529 ، الحديث 15 عن العامّة . وقال السيّد هاشم البحرانيّ بعد هذا الحديث : قال ابن البطريق في «المستدرك» : قد ذكر ذلك أحمد بن حنبل من ثلاثة طرق ، ومن مسلم في صحيحه طريق واحد .

8) غاية المرام» ص 530 ، الحديث الأوّل عن العامّة . و«تاريخ دمشق» ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام ج 2 ، ص 39 ، الحديث 1072 و . 1073

9) غاية المرام» ص 531 و532 ، الحديث الثاني عشر من العامّة .

10) غاية المرام» ص 533 ، الحديث العشرون عن العامّة ؛ وذكر ابن عساكر مضمونه في «تاريخ دمشق» ترجمة أمير المؤمنين ، ج 2 ، ص 51 ، الحديث . 1086

11) شواهد التنزيل» ج 1 ، ص 79 و80 ، الحديث 117 ؛ و«اللآلئ المصنوعة» ج 1 ، ص . 355

12) اللآلئ المصنوعة» ج 1 ، ص . 356

13) تاريخ دمشق» ترجمة الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ج 3 ، ص 23 و24 ، الحديث 1043 إلى . 1046

14) ويمكن أن يكون المراد منهما دفّتي القرآن الكريم . إذ كان القرآن يكتب قديماً على رفوق سميكة وكبيرة بشكل رقّ رقّ ، ثمّ يوضع في طرفيه قطعتان من الحجر أو من الخشب على شكل لوح . وكان هذان اللوحان الحافظان محتواه في باطنه . ويدعم هذا القول حديث ذكره أبو نعيم في «حلية الأولياء» ج 1 ، ص 567 ، وفيه أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله : أقسمتُ ـ أو حلفتُ ـ أن لا أضع ردائي عن ظهري حتّى أجمع ما بين اللوحين ، فما وضعت ردائي عن ظهري حتّى جمعتُ القرآن .

15) تاريخ دمشق» ترجمة الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ج 3 ، ص 23 ، الحديث 1043 و . 1044

16) تاريخ دمشق» ج 3 ، ص 24 ، الحديث 1045 و . 1046

17) تاريخ دمشق» ج 3 ، ص 45 ، الحديث 1074 و . 1075

18) تاريخ دمشق» ج 3 ، ص 46 ، الحديث 1076 و . 1077

19) تاريخ دمشق» ج 3 ، ص 45 و46 ، الحديث 1074 و . 1077

20) أَرَزَ يَأرِزُ بكسر الراء في المضارع ، أي : انقبض وثبت ؛ وأرَزِت الحيّة : لاذت بجُحرها ورجعت إليه . قال ابن الأثير في «النهاية» ج 1 ، ص 24 : جاء في الحديث : إنّ الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحيّة إلى جحرها .

21) نهج البلاغة» ص 278 إلى 280 ، الخطبة 152 ، طبعة مصر بتعليق محمّد عبده .

22) قال المحدّث القمّيّ في «الكنى والألقاب» ج 1 ، ص 185 طبعة صيدا ، في ترجمته : عزّ الدين عبد الحميد بن محمّد بن محمّد بن الحسين بن أبي الحديد المدائنيّ الفاضل الأديب المؤرّخ الحكيم الشاعر ، شارح «نهج البلاغة» ، وصاحب «القصائد السبع» المشهورة . كان مذهبه الاعتزال ، كما شهد لنفسه في إحدى قصائده في مدح أمير المؤمنين عليه السلام بقوله :

وَرَأَيْتُ دِينَ الاعْتِزَالِ وَإنّنِي

أَهْوَى لِأَجْلِكَ كُلّ مَنْ يَتَشيّعُ

كان مولده [ بالمدائن ] غرّة ذي الحجّة سنة . 586 وتوفّي ببغداد سنة . 655 يروي آية الله العلّامة الحلّيّ عن أبيه عنه.

ويرى صاحب «ريحانة الأدب» في كتابه هذا ، ج 7 ، ص 332 إلى 335 أنّه كان شافعيّ المذهب ، معتزليّ الأُصول ، وأحد الموالين لأهل بيت العصمة والطهارة . ويعدّ شرحه ل «نهج البلاغة» من أرقى الشروح . ولمّا فرغ منه ، أهداه إلى مكتبة الوزير النابه الواعي ابن العلقميّ بواسطة أخيه موفّق الدين أحمد ، فكرّمه الوزير المذكور المحبّ للعلم والمنغمس في الدين ووصله بفرس وخلعة فاخرة ومائة ألف دينار (ذهب مسكوك ثماني عشرة حبّة) .

23) الآية 189 ، من السورة 2 : البقرة .

24) شرح نهج البلاغة» ج 9 ، ص 164 إلى 166 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة ، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم .

25) حلية الأولياء» ج 1 ، ص 71 ؛ و«أُسد الغابة» ج 4 ، ص 23 ، ذكره الأخير بتتمّة .

26) جاء في «الكنى والألقاب» ج 1 ، ص 159 : أبو نُعيم الإصبهانيّ مصغّراً الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الإصبهانيّ من أعلام المحدّثين والرواة وأكابر الحفّاظ والثقات . أخذ عن الأفاضل وأخذوا عنه . له كتاب «حلية الأولياء» وهو من أحسن الكتب كما ذكره ابن خلّكان . وهو كتاب معروف بين أصحابنا ينقلون عنه أخبار المناقب . وله أيضاً كتاب «الأربعين» من الأحاديث التي جمعها في أمر المهديّ عليه السلام . وعن المولى نظام الدين القرشيّ تلميذ شيخنا البهائيّ أنّه ذكر هذا الرجل في القسم الثاني من كتاب رجاله المسمّى بنظام الأقوال ، قال : ورأيت في إصبهان ، وكان مكتوباً على الجدار : قال صلّى الله عليه وآله : مكتوب على ساق العرش لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عبدي ورسولي ؛ أيّدتُه بعليّ بن أبي طالب . رواه الشيخ الحافظ المؤمن الثقة العدل أبو نُعيم أحمد بن ... إلى آخره .

وقال صاحب «ريحانة الأدب» ج 7 ، ص 285 : لم يوصف بأنّه الحافظ الإصبهانيّ فحسب ، بل وصفه بعض الأجلّة بأنّه حافظ الدنيا ، وهو من أجداد المجلسيّ . قرن الفقه والتصوّف بالحديث . وزعم صاحب «روضات الجنّات» ومؤلّف «كشف الغمّة» وابن شهرآشوب وبعض آخر ـ بل هو المشهور ـ أنّه كان عامّيّ المذهب ومن أهل السنّة والجماعة . ولكن ذهب الشيخ البهائيّ والمير محمّد حسين خاتون آباديّ ، وغيرهما من الأجلّة إلى أنّه كان شيعيّاً ، بل قال المجلسيّ إنّه كان من خلّص الشيعة ، ونقل تشيّعه بواسطة آبائه أباً عن جدّ ، عنه . وإنّما كتم تشيّعه على المخالفين لشدّة التقيّة في عصره (وأهل البيت أدرى بما في البيت) ـ انتهى ملخّصاً . وبدأ أبو نعيم كلامه في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام قائلاً : عليّ بن أبي طالب وسيّد القوم ، محبّ المشهود ، ومحبوب المعبود ، باب مدينة العلم والعلوم ، ورأس المخاطبات ، ومستنبط الإشارات ، راية المهتدين ، ونور المطيعين ، ووليّ المتّقين ، وإمام العادلين ، أقدمهم إجابة وإيماناً ، وأقومهم قضيّة وإيقاناً ، وأعظمهم حلماً وأوفرهم علماً . عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه ، قدوة المتّقين وزينة العارفين ، المنبي عن حقائق التوحيد ، المشير إلى لوامع علم التفريد ، صاحب القلب العَقول ، واللسان السؤول ، والأُذُن الواعي ، والعهد الوافي ، فقّاء عيون الفتن ، ووقيّ من فنون المحن ، فدفع الناكثين ، ووضع القاسطين ، ودفع المارقين ، الأُخيشن في دين الله ، الممسوس في ذات الله . أقول : قال الحافظ الذهبيّ في «تذكرة الحفّاظ» : أُخذ كتاب «حلية الأولياء» إلى نيسابور في زمان المصنّف ، وبيع هناك بأربعمائة دينار . وقال الحافظ السلفيّ : لم يكتب مثل «حلية الأولياء» . ولد أبو نعيم بإصفهان في أوائل الغيبة الكبرى 334 أو 336 ، وتوفّي سنة 401 أو 402 أو 415 أو 444 ، ودُفن في مقبرة آب بخشان .

27) بنو وليعة حيّ من كندة .

28) حلية الأولياء» ج 1 ، ص 67 ؛ ورواه صاحب «مطالب السؤول» ص 21 ، عن «حلية الأولياء» بهذا اللفظ ، غير أنّه ذكر في العبارة الأخيرة قوله : إنّه سيخصّه من البلاء شي‏ء لم يخصّ به أحداً من أصحابي .

29) لمّا كان أنس بن مالك خادم رسول الله من الأنصار ، فقد كان يتمنّى أن يكون الرجل الداخل الحائز على هذه الصفات الرفيعة من الأنصار .

30) حلية الأولياء» ج 1 ، ص 63 و64 ؛ و«فرائد السمطين» ؛ و«مطالب السؤول» ص 21 ؛ و«غاية المرام» ص 16 ، وبسند آخر في ص 18 ؛ وروي أيضاً في «تفسير العيّاشيّ» ج 2 ، ص 262 ؛ وتفسير «البرهان» ج 2 ، ص 274 ؛ و«بحار الأنوار» ج 9 ، ص 290 ، طبعة الكمبانيّ .

31) حلية الأولياء» ج 1 ، ص . 63

32) أصل كاب : كاوب . وهو اسم فاعل من الفعل كاب يكوبُ كَوْباً . حُذف عين فعله للاختصار . والأقرب هو أنّه اسم فاعل من مادّة كبو .

33) حلية الأولياء» ج 1 ، ص 65 و . 66

34) المقصود هو عمر إذ قال : لم نستخلف عليّاً لدُعابة فيه ،ولحبّه لبني عبد المطّلب . وتحدّثنا مراراً في هذا الكتاب عن الغمز المشار إليه ، كما في الجزء الثامن ، الدرس 110 إلى . 115 وروى الفضل بن شاذان في كتاب «الإيضاح» من ص 162 إلى 166 عن زياد البكّائيّ ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن عبّاس [ أنّه ] قال : إنّي لأطوف بالمدينة مع عمر ويده على جنحي إذ زفر زفرة كادت تطير بأضلاعه ؛ فقلتُ : سبحان الله ! والله ما أخرج هذا منك إلّا همّ شديد ! قال : إي والله هَمّ شديد ! قلتُ : ما هو ؟! قال : هذا الأمر ، لا أدري فيمن أضعه ؟ ثمّ نظر إليّ فقال : لعلّك تقول : إنّ عليّاً صاحبها ! قال : قلتُ : إي والله ، إنّي لأقول ذاك . وأنّى به ؟ وأخبر به الناس فقال : وكيف ذاك ؟ قال : قلتُ : لقرابته من رسول الله ، وصهره ، وسابقته ، وعلمه ، وبلائه في الإسلام . فقال : إنّه لكما تقول ولكنّه رجل فيه دُعابةٌ ـ الحديث.

35) الآية 35، من السورة 10 : يونس . وقد تحدّثنا عن مفاد هذه الآية بصورة وافية في الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، الدرس الثاني عشر ، وأثبتنا أنّ الإمام في ضوء هذه الآية ينبغي أن يكون معصوماً من الذنوب ، ومهديّاً من الله بلا تدخّل بشريّ .

وانظر : «شرح نهج البلاغة» ج 9 ، ص 166 إلى 175 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة ، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم . ويرى البعض أنّ ابن أبي الحديد كان شيعيّاً ، ويذهب آخرون إلى أنّه كان من العامّة ، إذ إنّ المعتزلة هم من العامّة . وصرّح هو نفسه أنّه معتزليّ . وذكر البيتين الآيتين في عينيّته التي أنشدها من جملة علويّاته السبع :

وَرَأَيْتُ دِينَ الاعْتِزَالِ وَإنّني

أَهْوَى لِأَجْلِكَ كُلّ مَنْ يَتَشَيّعُ

وَلَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنّهُ لَابُدّ مِنْ

مَهْدِيّكم وَلِيَوْمِهِ أَتَوَقّعُ

وقال محمّد أبو الفضل إبراهيم في مقدّمة «شرح نهج البلاغة» ج 1 ، ص 15 : ثمّ جنح إلى الاعتدال وأصبح كما يقول صاحب «نَسَمَة السّحَر في ذكر من تشيّع وشعر» : معتزليّاً جاحظيّاً في أكثر شرحه للنهج ـ بعد أن كان شيعيّاً غالياً ـ انتهى . وذهب البعض إلى أنّ عبارته في ديباجة شرحه أحد الأدلّة على عامّيّته ؛ قال :الحمد للّه الذي تفرّد بالكمال ... وقدّم المفضول على الأفضل لمصلحة اقتضاها التكليف . أقول : لا تدلّ هذه العبارة على عامّيّته ، لأنّ المراد من التقديم هو التقديم التكوينيّ والخارجيّ ، لا التشريعيّ المطابق للواقع . والدليل على كلامنا ، بل الدليل القطعيّ على بطلان دليلهم هو ما تفيده هذه العبارات التي نقلناها عنه هنا ، وتنصّ على أنّ تقديم غيره عليه هو تقديم المفضول على الفاضل . وهو قبيح ومنكر . فتقديم الحكّام الغاصبين المفضولين منكر . ونهى الله تعالى عن هذا المنكر بقوله : أَفَمَنْ يَهْدِى إِلَى الْحَقّ . وعباراته الأخيرة واستشهاده بهذه الآية هو عين منطق الشيعة ، إذ لا يستفاد منها التولّي فحسب ، بل تستفاد البراءة أيضاً . وهذا هو ملاك التشيّع .

ونقل صاحب «غاية المرام» هذه الأحاديث كلّها وذيلها عن ابن أبي الحديد ، وذلك في كتابه المذكور ، ص 494 إلى . 497

36) المناقب» لابن شهرآشوب ج 1 ، ص 503 ، الطبعة الحجريّة .

37) ناسخ التواريخ» تأليف الميرزا محمّد تقي سبهر : «لسان الملك» ، كتاب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ج 5 ، ص 63 و64 ، طبعة إسلاميّة الحديثة 1383 ه .

38) شرح خلاصة الحساب» ، ص . 93

39) الكشكول» للشيخ البهائيّ ، ص 316 ، الطبعة الحجريّة ، القسم الأيسر . وقال في توضيح هذا الموضوع : الحاصل من ضرب (7) في (360) : . 2520 وهو المخرج [ الذي يقبل القسمة على ] نصفه 1260 ، وثلثه 840 ، وربعه 630 ، وخمسه 504 ، وسدسه 420 ، وسبعه 360 ، وثمنه 310 ، وتسعه 280 ، وعشره . 252 [ وهذا هو مخرج الكسور التسعة ] .

40) خلاصة الحساب» الطبعة الحجريّة ، من القطع الوزيريّ ، أوّل الورقة السابعة ، وفي ذيلها : وسئل أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام عن ذلك ، فقال : اضرب أيّام أُسبوعك في سنتك ! وذكر فرهاد ميرزا هذا الموضوع في شرح «خلاصة الحساب» ، ص 92 و93 وقال : المراد من الشهر الشهر الكامل وهو ثلاثون يوماً لا أكثر كالشهور الروميّة ، ولا أقلّ كالشهور التي عدد أيّامها تسعة وعشرون يوماً .

41) مروج الذهب» ج 2 ، ص 380 ، طبعة مطبعة السعادة ، 1367 ه .

42) المناقب» ج 1 ، ص 419 ؛ ونقلها العلّامة المجلسيّ في «بحار الأنوار» ج 9 ، ص 583 ، طبعة الكمبانيّ ، عن «المناقب» عن «المحاضرات» للراغب الإصفهانيّ .

43) المناقب» ج 1 ، ص 268 و269 ، الطبعة الحجريّة .

44) ذكر السيّد محسن الأمين العامليّ المسألة المنبريّة في كتاب «عجائب الأحكام» ص 82 و83 ، وذهب إلى أنّها على قول العامّة والعول . والشيعة لا تقرّها ، وأنّ مذهب أمير المؤمنين عليه السلام بطلان العول أيضاً . ثمّ قال : قال الشريف المرتضى في «الانتصار» . أمّا دعوى المخالف أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يذهب إلى العول في الفرائض ، وأنّهم يروون عنه أنّه سئل وهو على المنبر عن بنتين وأبوين وزوجة ، فقال بغير رويّة : صار ثمنها تسعاً فباطلة ؛ لأنّا نروي عنه خلاف هذا القول . ووسائطنا إليه النجوم الزاهرة من عترته كزين العابدين والباقر والصادق والكاظم عليهم السلام . وهؤلاء أعرف بمذهب أبيهم ممّن نقل خلاف ما نقلوه . وابن عبّاس ما تلقّى إبطال العول في الفرائض إلّا عنه . ومعوّلهم في الرواية عنه أنّه كان يقول بالعول عن الشعبيّ ، والحسن بن عمارة ، والنخعيّ . فأمّا الشعبيّ ، فإنّه ولد سنة 36 ه ، والنخعيّ ولد سنة 37ه . وقُتل أمير المؤمنين عليه السلام سنة 40 ه . فكيف تصحّ رواياتهم عنه ؟ والحسن بن عمارة مضعف عند أصحاب الحديث . ولمّا ولَي المظالم ، قال سليمان بن مهران الأعمش : ظالمٌ وَلِيَ المَظَالم . ولو سلم كلّ من ذكرناه من كلّ قدح وجرح ، لم يكونوا بإزاء من ذكرناه من السادة والقادة الذين رووا عنه إبطال العول .

فأمّا الخبر المتضمّن ؛ صار ثمنها تسعاً ، فإنّما رواه سفيان عن رجل لم يُسَمّه ، والمجهول لا حكم له . وما رواه عنه أهله أولى وأثبت . وفي أصحابنا من يتأوّل هذا الخبر إذا صحّ على أنّ المراد أنّ ثمنها صار تسعاً عندكم أو أراد الاستفهام وأسقط حرفه كما أسقط في مواضع كثيرة .

45) ذكر المرحوم العامليّ كلام ابن أبي الحديد في «عجائب الأحكام» ص . 83

46) مطالب السؤول» ص . 29

47) مطالب السؤول» ص 29 ؛ وذكر ابن شهرآشوب المسألة الديناريّة في «المناقب» ج 1 ، ص 269 ، الطبعة الحجريّة . بَيدَ أنّه يبدو وجود حذف وإسقاط في هذه النسخة ، لأنّه قال بعدها : ومنه المسألة الديناريّة . قال : وصورتها : ولا شي‏ء يلوح في هذه النسخة .

48) وسائل الشيعة» في طبعة بهادري : ج 2 ، ص 650 ، وفي الطبعة الإسلاميّة الحديثة : ج 13 ، ص 284 ، رواه في آخر كتاب الإجارة عن محمّد بن يعقوب الكلينيّ ، عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن معاوية بن حكيم ، عن أبي شعيب المحامليّ الرفاعيّ ، وقال في آخره : رواه الشيخ الطوسيّ بإسناده عن سهل بن زياد . ورواه في النهاية» عن أبي شعيب المحامليّ .

49) المراد من حديث الأربعمائة هو مجموع التعاليم الأربعمائة التي ألقاها أمير المؤمنين عليه السلام على أصحابه في أحد المجالس . وذكر الشيخ الصدوق هذا الحديث في كتاب «الخصال» في أبواب المائة وما فوقه . ووردت هذه الفقرة التي نقلناها من كلام الإمام في ص 613 من طبعة المطبعة الحيدريّة . وجاء هذا الحديث في «وسائل الشيعة» عن «الخصال» في حديث الأربعمائة بهذا اللفظ : قال : لا يبولنّ أحدكم في سطح الهواء ، ولا يبولنّ في ماءٍ جارٍ ، فإن فعل ذلك فأصابه شي‏ء فلا يلومنّ إلّا نفسه ، فإنّ للماء أهلاً . وإذا بال أحدكم فلا يطمحنّ ببوله ولا يستقبل ببوله الريح . (ج 1 ، ص 47 من طبعة أمير بهادر ؛ وج 1 ، ص 249 من طبعة إسلاميّة الحديثة) . ورد في هذه النسخة النهي عن البول في الماء الجاري ، والنهي عن رفع الإنسان بوله إلى أعلى أو استقباله الريح به . وذكر «مستدرك الوسائل» ج 1 ، ص 38 روايات تنهى عن البول في الماء جارية وراكدة . منها ما نقله عن «غوالي اللآلئ» لفخر المحقّقين ، أنّ رسول الله قال : لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم . وفيه أيضاً : في حديث آخر ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : والماء له سكّان فلا تؤذوهم ببول ولا غائط . وفيه كذلك : وروي أنّ البول في الماء الجاري يورث السّلَس وفي الراكد يورث الحَصْر . وروي في «تهذيب الشيخ الطوسيّ» ج 1 ، ص 34 في باب الأحداث ، الخبر 91 ، طبعة النجف ، بسنده المتّصل عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال : إنّه نهى أن يبول الرجل في الماء الجاري إلّا من ضرورة ؛ وقال : إنّ للماء أهلاً .

50) يدعو الإمام في الدعاء السابع والعشرين من أدعية «الصحيفة السجّاديّة الكاملة» لأهل الثغور الذين يتولّون حراسة ثغور البلاد الإسلاميّة ، ويدعو فيه على الكفّار أيضاً .

51) فروع الكافي» ج 7 ، 323 ، طبعة الحيدريّة الحديثة ؛ و«تهذيب الأحكام» ج 10 ، ص . 268

52) وسائل الشيعة» في طبعة أمير بهادر : ج 3 ، ص 504 ، وفي طبعة إسلاميّة الحديثة : ج 19 ، ص . 279 وقال الشيخ الحرّ العامليّ في‏ذيل هذا الحديث : ورواه الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السلام نحوه ، إلّا أنّه قال : ثلاث ديات النفس . وأمّا لفظ الإمام عليه السلام في نسخة «الكافي» و«تهذيب الأحكام» (ثلاث ديات) فهو مجمل ، ولا يعلم مقدار الدية .

53) مستدرك الوسائل» ج 3 ، ص . 284

54) فروع الكافي» ج 7 ، ص 323 ، الحديث ؛ و«التهذيب» ج 10 ، ص 266 ، الحديث 1047 ؛ و«وسائل الشيعة» في طبعة أمير بهادر : ج 3 ، ص 504 ، وفي طبعة إسلاميّة الحديثة : ج 19 ، ص 283 ، الحديث 2 ؛ و«مستدرك الوسائل» ج 3 ، ص 285 ، عن ظريف بن ناصح في كتاب الديات ؛ وذكره ابن شهرآشوب مختصراً في مناقبه ، ج 1 ، ص . 509

55) مستدرك الوسائل» ج 3 ، ص . 284

56) الذراع من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى . ويعادل نصف متر تقريباً .

57) مستدرك الوسائل» ج 3 ، ص . 284

58) تهذيب الأحكام» ج 10 ، ص 263 ، الحديث 1039 ، طبعة النجف ، ورواه في «وسائل الشيعة» في طبعة أمير بهادر : ج 3 ، ص 503 ، وفي طبعة إسلامية الحديثة : ج 19 ، ص 274 ، الحديث . 4

59) التشريف بالمنن في التعريف بالفتن » المعروف ب « الملاحم والفتن » لابن طاووس ، ص 153 ، 154 ، طبعة النجف .

60) فروع الكافي» ج 7 ، ص 319 ، الحديث الأوّل ، طبعة المطبعة الحيدريّة .

61) مرآة العقول» ج 4 ، ص 203 ، الطبعة الحجريّة .

62) المناقب» ج 1 ، ص . 509

63) الإرشاد» ص 124 ، الطبعة الحجريّة .

64) أخبار الأئمّة الطاهرين عليهم السلام في ضوء الآية القرآنيّة : الطّلَاقُ مَرّتَانِ وإجماع الشيعة على أنّ المرأة لا تحرم على زوجها إلّا إذا طّلقها ثلاث طلقات . وله أن يعود إليها بنكاح جديد أو بالرجوع إليها في عدّتها ، وذلك بعد كلّ واحدة من الطلقتين الأُوليين . بَيدَ أنّ العامّة يعملون بفتوى عمر ، إذ قال : طلّقوا ثلاثاً في آنٍ واحد للتيسير ، فيطلّقون نساءهم في مجلس واحد وبصيغة واحدة . بحيث لا يمكن الرجوع إليهنّ بدون محلّل . ويعدّ هذا الطلاق واحداً عند الشيعة هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى اليمين بالطلاق والعتاق باطل عندهم . أي : إذا حلف شخص بقوله : إذا كان كذا فزوجتي مطلّقة أو عبدي حرّ . فهذا اليمين باطل من أساسه . وإنّما أراد أمير المؤمنين عليه السلام من خلال تعيين وزن القيد بهذا الطريق ـ مع أنّ أصل اليمين باطل من الطرفين ـ أن يخلّص به الناس من أحكام من يجيز الطلاق باليمين .

65) بحار الأنوار» ج 9 ، ص 465 ، طبعة الكمبانيّ ؛ وذكره الشيخ الطوسيّ في «تهذيب الأحكام» ج 8 ، ص 318 و319 ، طبعة النجف ؛كما ذكره الشيخ الصدوق في كتاب «من لا يحضره الفقيه» ج 3 ، ص 9 ، طبعة النجف .

66) قُرْقور كعصفور : السفينة العظيمة أو الطويلة .

67) تهذيب الأحكام» ج 8 ، ص 318 ، الحديث 1184 في باب النذور ؛ ورواه المجلسيّ في «بحار الأنوار» ج 9 ، ص 465 عن تهذيب الشيخ ، طبعة الكمبانيّ .

68) المناقب» ج 1 ، ص 497 ، الطبعة الحجريّة .

69) المناقب» ج 1 ، ص . 492

70) يقال للرجل : عِنّين إذا أُصيب بالعَنَن وهو عدم انتصاب إحليل الرجل عند مواقعة زوجته . ولذلك جعلت الشريعة الإسلاميّة المقدّسة فسخ النكاح بِيَدِ المرأة . فتفسخ وتتزوّج رجلاً آخر برغبتها حسب شرائط وأحكام مقرّرة في الفقه .

71) لا عدّة للمرأة المتزوّجة التي لم يواقعها زوجها فيما إذا أراد طلاقها ، ولها أن تتزوّج آخر فوراً .

72) المناقب» ج 1 ، ص 492 ، الطبعة الحجريّة .

73) إذا زنى المحصن أو المحصنة فعلى الحاكم الشرعيّ رجمهما بعد ثبوت الزنا برؤية أربعة رجال عدول . والإحصان يعني أنّ للرجل زوجة ويستطيع أن يقترب منها . أو للمرأة زوج وتستطيع أن تقترب منه . وأمّا إذا لم يكن إحصان بمعنى أنّ الرجل ليس له زوجة أو المرأة ليس لها زوج أو لا يستطيع كلّ منهما الحصول على صاحبه ، فالزنا حيئنذٍ ليس محصناً . ولذلك يقام الحدّ على الزاني بعد ثبوت الزنا بشهادة أربعة رجال عدول ، وحدّه مائة جلدة كما نصّ القرآن الكريم على ذلك .

74) المناقب» ج 1 ، ص 492 و . 493

75) المناقب» ج 1 ، ص . 493

76) إذا تزوّج رجل في العدّة ولم يعلم بالحرمة ولم يدخل ، فلا تحرم عليه زوجته حرمة أبديّة في المذهب الشيعيّ ، ويستطيع أن يتزوّجها بعد انقضاء العدّة . وأمّا إذا كان يعلم بالحرمة ، أو كان جاهلاً فدخل ، فإنّ زوجته تحرم عليه حرمة أبديّة . ولا يستطيع أن يتزوّجها بعد انقضاء العدّة . ونحن إنّما ذكرنا هذه الروايات هنا لا لاعتقادنا بمضمونها ومحتواها ، إذ هي مخدوشة السند عندنا ، بل كما قال جدّنا العلّامة المجلسيّ رضوان الله عليه في «بحار الأنوار» ج 9 ، ص 478 : إنّما ذكر ذلك مع مخالفته لمذهب الشيعة في كونه خاطباً من الخطّاب : لبيان اعترافهم بكونه عليه السلام أعلم منهم ـ انتهى .

77) المناقب» ج 1 ، ص 493 وروى الحديث كثير من علماء العامّة . منهم : الخوارزميّ في مناقبه ، في الطبعة الحجريّة : ص 57 ، وفي طبعة النجف الحديثة : ص . 50 وآخر الحديث : وردّوا قول عمر إلى عليّ عليه السلام ؛ ومنهم سبط بن الجوزيّ في «تذكرة الخواصّ» ص 87 ؛ ومنهم محبّ الدين الطبريّ في «الرياض النضرة» ج 3 ، ص 208 ، طبعة مكتبة لبندة ؛ وفي «ذخائر العقبى» ص 81 ، وقال في ذيله : أخرجه ابن السمّان في «الموافقة» ؛ ومنهم البيهقيّ في «السنن الكبرى» ج 7 ، ص 441 و442 ، إذ ذكر ثلاث روايات في رجوع عمر إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، ونصّ في إحداها على أنّ عمر سأل الرجل والمرأة فيما إذا كانا عالمينِ بالمسألة أم جاهلينِ ، وأجابا أنّهما جاهلان بها ، لكنّه رجمهما . وورد في جميع الروايات المذكورة في «سنن البيهقيّ» أنّ عمر صادر الصداق وجعله في بيت المال . وذكر البيهقيّ رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام قال فيها الشعبيّ : إنّ عليّاً عليه السلام فرّق بينهما وجعل لها الصداق بما استحلّ من فرجها . وقال الشافعيّ : ويقول عليّ عليه السلام نقول . وقال الشيخ : وعمر بن الخطّاب رجع عن قوله الأوّل وجعل لها مهرها وجعلهما يجتمعان .

78) المناقب» ج 1 ، ص 493 ؛ وعرض المجلسيّ في «بحار الأنوار» ج 9 ، ص 478 ، طبعة الكمبانيّ ، احتمالات أُخرى في بيان جواب فضّة بعد نقل هذا الحديث ؛ ورواه البحرانيّ في «غاية المرام» ص 531 ، الحديث 11 ، عن الخوارزميّ بسنده المتّصل عن ابن عبّاس قال : كنّا في جنازة ، قال عليّ بن أبي طالب لزوج أُمّ الغلام : أمسك عن امرأتك ! فقال عمر : ولِمَ يمسك عن امرأته ؟ اخرج عمّا جئت به ! قال : نعم ، نريد أن نستبرئ رحمها لا يبقى فيه شي‏ء . فيستوجب الميراث من أخيه ، ولا ميراث له ، فقال عمر : أَعُوذُ بِاللَهِ مِنْ مُعْضَلَةٍ لَا عَلِيّ لهَا .

79) المناقب» ج 1 ، ص 492 ، الطبعة الحجريّة .

80) المناقب» ج 1 ، ص 493 ؛ وذكر السيّد محسن الأمين العامليّ هذه الواقعة في مفتتح كتاب «عجائب الأحكام» (أحكام أمير المؤمنين عليه السلام) ص 55 و56 ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمّد بن الوليد ، عن محمّد بن فرات ، عن الأصبغ بن نباتة .

81) المناقب» ج 1 ، ص . 496

82) القلوص : الناقة الشابّة التي تُركب حديثاً . وجمعها : قلائص .

83) خدجت الدابّة وأخدجت : ألقت ولدها ناقص الخلقة أو قبل تمام الأيّام فهي خادج ومُخدج . وولدها خديج وخدوج ومخدج .

84) ذخائر العقبى» ص 82 ؛ و«الرياض النضرة» ج 3ص 205 و206 ، طبعة مكتبة لبندة .

85) المناقب» ج 1 ، ص 497 ؛ ونقل العلّامة الأمينيّ هذه الواقعة في «الغدير» ج 6 ، ص 119 ، الحديث 22 بصورتين ، عن مصادر عديدة كأبن الجوزيّ في «سيرة عمر» ، وأبي عمر في «العلم» ، والسيوطيّ في «جمع الجوامع» نقلاً عن عبد الرزّاق ، والبيهقيّ ، وابن أبي الحديد في شرحه ؛ ورواه الشيخ المفيد في «الإرشاد» ص . 113

86) روى الكلينيّ في «الكافي» ج 7 ، ص 80 ، وا لشيخ الطوسيّ في «تهذيب الأحكام» ج 9 ، ص 249 ، والصدوق في «من لا يحضره الفقيه» ج 4 ، ص 188 عن الزّهريّ ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنّه قال : جالستُ ابن عبّاس ، فعرض ذكر الفرائض في المواريث . فقال ابن عبّاس : سبحان الله العظيم . أترون أنّ الذي أحصى رمل عالج عدداً ، جعل في مالٍ نصفاً ونصفاً وثلثاً ؟ فهذان النصفان قد ذهبا بالمال ، فأين موضع الثلث ؟ فقال له زُفَر بن أوس البصريّ : يا ابن عبّاس ! فمن أوّل من أعال الفرائض ؟ فقال : عمر بن الخطّاب لمّا التفّتْ عنده الفرائض ودفع بعضها بعضاً قال : والله ما أدرى أيّكم قدّم الله وأيّكم أخرّ ؟ وما أجد شيئاً هو أوسع من أن أُقسم عليكم هذا المال بالحصص ! فأدخل على كلّ ذي حقّ ما دخل عليه من عول الفريضة . وأيم الله أن لو قدّم من قدّم الله ، وأخرّ من أخرّ الله ، ما عالت فريضة . فقال له زُفَر بن أوس : وأيّها قدّم الله وأيّها أخرّ ؟ فقال : كلّ فريضة لم يهبطها الله عزّ وجلّ عن فريضة إلّا إلى فريضة ، فهذا ما قدّم الله . وأمّا ما أخرّ الله ، فكلّ فريضة إذا زالت عن فرضها ولم يكن لها إلّا ما بقي ، فتلك التي أخرّ الله . إلى أن قال : فقال زُفَر بن أوس لابن عبّاس : ما منعك أن تشير بهذا الرأي على عمر ؟ فقال : هِبْتُهُ . فقال الزهريّ [ راوي هذه الرواية ] : والله لولا أنّه تقدّمه إمام عدل كان أمره على الورع فأمضى أمراً فمضى ، ما اختلف على ابن عبّاس في العلم اثنان» . ومن طريق العامّة أورد هذا الحديث بتمامه وكماله حتّى آخره كلّ من البيهقيّ في سننه ، ج 6 ، ص 253 ، والحاكم في مستدركه ، ج 4 ، ص 340 ، والملّا عليّ المتّقي في «كنز العمّال» ج 6 ، ص 7 ، وأبي بكر الجصّاص في «أحكام القرآن» ج 2 ، ص . 109

أقول : والعجيب هنا أنّ أتباع‏عمر يعدّون هذه المهابة من فضائله . قال ابن أبي الحديد : وكان عمر بن الخطّاب صعباً عظيم الهيبة ، شديد السياسة ، لا يحابي أحداً ولا يراقب شريفاً ولا مشروفاً ، وكان أكابر الصحابة يتحامونه ، ويتفادون من لقائه . إلى أن قال : وقيل لابن عبّاس لمّا أظهر قوله في العول بعد موت عمر ولم يكن قبل يظهره : هلّا قلتَ هذا وعمر حيّ ؟ قال : هبتُه وكان امرءاً مهيباً ـ انتهى .

87) شرح نهج البلاغة» ج 1 ، ص 58 ، طبعة بيروت ، دار المعرفة ، دار الكتاب العربيّ ، دار التراث العربيّ .

88) المناقب» ج 1 ، ص 500 ، الطبعة الحجريّة .

89) مودّة القربى» ضمن كتاب «ينابيع المودّة» ص 254 ، المودّة السادسة ، طبعة إسلامبول سنة 1301 ، مطبعة اختر .

90) المناقب» في الطبعة الحجريّة : ص 78 ، وفي طبعة النجف الحديثة : ص 77 و . 78

91) الغدير» ، ج 2 ، ص . 299 ذكر هذا الحديث ضمن ترجمة شاعر الغدير : العبديّ الكوفيّ .

92) الآية 15 ، من السورة 64 : التغابن : إِنّمَا أَمْوَ لُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ .

93) هذا القسم من الكلام باطل ، وقد ألحقه بالحديث القائلون بقدم القرآن انتصاراً لعقيدتهم ومذهبهم .

94) كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب» ص 218 و219 ، طبعة المطبعة الحيدريّة بالنجف ، سنة 1390 ه .

95ـ96) «الفصول المهمّة» ص 17 ، طبعة مطبعة العدل ، النجف .

97) المراد من السبع الطوال السور السبع الكبيرة الواقعة في أوّل القرآن وسمّاها رسول الله صلّى الله عليه وآله : السبع الطوال . وهي «البقرة ، آل عمران ، النساء ، المائدة ، الأنعام ، الأعراف ، يونس» . وعندما جمع عثمان القرآن . ظنّ أنّ سورتي الأنفال والتوبة سورة طويلة واحدة بسبب خلوّ التوبة من البسملة . وقدّمهما في الكتاب «القرآن» على سورة يونس . لهذا تحسب هاتان السورتان عنده من السور الطوال . ولكن لمّا اعترضوا عليه بأنّ رسول الله جعل سورة يونس بعد سورة الأعراف ، وعدّها من السور الطوال . لم يعرف جواباً يقوله ، وقال : لا علم لي بما وضعه رسول الله . («مهر تابان» ( الشمس الساطعة) في ذكرى العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه ، القسم الثاني ، ص 89 ، 90) .

98) شرح نهج البلاغة» في طبعة دار إحياء الكتب العربيّة ، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم : ج 12 ، ص 46 و47 ، وفي طبعة بيروت ، دار المعرفة : ج 3 ، ص . 105

99) آخر الآية 3 ، من السورة 5 : المائدة ؛ والآية هي : فَمَنِ اضْطُرّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإنّ اللَهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ . ومن هنا يظهر أنّ قول أمير المؤمنين عليه السلام : فلا إثم عليه ليس من القرآن ، بل من إنشائه ، وجعله خبراً للمبتدأ من أجل إكمال الموضوع .

100) المناقب» لابن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 499 ؛ وذكرها محبّ الدين الطبريّ في كتابيه : «ذخائر العقبى» ص 81 ، و«الرياض النضرة» ج 3 ، ص 208 و209 ، طبعة مكتبة لبندة ؛ كما ذكرها البيهقيّ في «السنن الكبرى» ج 8 ، ص 236 ؛ ورواها الشيخ المفيد في «الإرشاد» ص 114 ، الطبعة الحجريّة ، وفي آخر الرواية : لمّا سمع عمر كلام الإمام ، أخلى سبيل المرأة .

101ـ102) «قضاء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام» للتستريّ ، ص . 276

103) الآية 12 ، من السورة 49 : الحجرات .

104) الآية 189 ، من السورة 2 : البقرة .

105) أي : استأذنوا ، إذ جاء في التفسير أنّ معنى تستأنسوا : تستأذنوا .

106) تفسير الدرّ المنثور» ج 6 ، ص 93 ، في تفسير الآية المباركة 12 ، من السورة 49 : الحجرات :

يَأَيّهَا الّذِينَ ءَامَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظّنّ إِنّ بَعْضَ الظّنّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسّسُوا وَلَا يَغْتَب بّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مِيتًا فَكَرِهْتُمُوهُ‏َ اتّقُوا اللَهَ إِنّ اللَهَ تَوّابٌ رّحِيمٌ .

والآية 27 ، من السورة 24 : النور .

107) شرح نهج البلاغة» في طبعة أُوفسيت بيروت ، دار المعرفة : ج 1 ، ص 61 ، وفي طبعة مصر ، دار إحياء الكتب العربيّة ، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم : ج 1 ، ص . 182

108) تفسير « مجمع البيان » ج 5 ، ص 135 ، طبعة صيدا ؛ و« تفسير أبو الفتوح الرازيّ » عن الثعلبيّ ، ج 5 ، ص 123 و124 ، طبعة مظفّري .

109) قضاء امير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام» للشيخ محمّد تقي التستريّ ، ص . 261

110) الآيات 9 إلى 11 ، من السورة 50 : ق :

وَنَزّلْنَا مِنَ السّمَآءِ مَآءً مُبَرَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنّتٍ وَحَبّ الْحَصِيدِ * وَالنّخْلَ بَسِقَتٍ لّهَا طَلْعٌ نّضِيدٌ * رّزْقًا لّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مّيْتًا كَذَ لِكَ الْخُرُوجُ .

111) الآيتان 68 و69 ، من السورة 16 : النحل :

وَأَوْحَى‏ رَبّكَ إِلَى النّحْلِ أَنِ اتّخِذِى مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشّجَرِ وَمِمّا يَعْرِشُونَ * ثُمّ كُلِى مِن كُل‏الثّمَرَ تِ فَاسْلُكِى سُبُلَ رَبّكَ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَ بٌ مّخْتَلِفٌ أَلْونُهُ فِيهِ شِفَآءٌ لّلنّاس إِنّ فِى ذَ لِكَ لَأَيَةً لّقَوْمٍ يَتَفَكّرُونَ .

112) الآية 4 ، من السورة 4 : النساء :

وَءَاتُوا النّسَآءَ صَدُقَتُهِنّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْ‏ءٍ مِنهُ نَفسًا فَكُلُوهُ هَنِيًا مّرِيًا .

113) تفسير العيّاشيّ» ج 1 ، ص 218 ؛ ووردت كذلك في «بحار الأنوار» ج 14ص 873 ؛ وتفسير «البرهان» ج 1 ، ص 341 ؛ وتفسير «الصافي» ج 1 ، ص 332 ؛ وتفسير «مجمع البيان» ج 2 ، ص . 7 طبعة صيدا ؛ و«وسائل الشيعة» ج 3 ، أبواب المهور ، باب 25 ، وأبواب الأطعمة المباحة ، باب . 49

114) تفسير «مجمع البيان» ج 2 ، ص . 7