روى محمّد بن يعقوب الكلينيّ في «روضة الكافي» عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عثمان ، عن سُلَيم بن قيس الهلاليّ أنّه قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام وحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبيّ ، ثمّ قال :

أَلَا إنّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ خُلّتَانِ : اتّبَاعُ الهَوَى وَطُولُ الأَمَلِ . أَمّا اتّبَاعُ الهَوَى فَيَصِدّ عَنِ الحَقّ ، وَأَمّا طُولُ الأَمَلِ فَيُنْسِي الآخِرَةِ . إلى أن قال :

إنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَهِ صَلّى اللَهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ يَقُولُ : كَيْفَ أَنْتُمْ إذَا لَبَسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَرْبُو فِيهَا الصّغِيرُ ، وَيَهْرَمُ فِيهَا الكَبِيرُ يَجْرِي النّاسُ عَلَيْهَا وَيَتّخِذُونَهَا سُنّةً ، فَإذَا غُيّرَ مَنْهَا شَي‏ءٌ قِيلَ : قَدْ غُيّرَتِ السّنّةُ ، وَقَدْ أَتَى النّاسُ مَنْكَرَاً . ثُمّ تَشْتَدّ البَلِيّةُ وَتُسْبَى الذّرّيّةُ وَتَدُقّهُمُ الفِتْنَةُ كَمَا تَدُقّ النّارُ الحَطَبَ وَكَمَا تَدُقّ الرّحَى بِثُفَالِهَا ، وَيَتَفَقّهُونَ لِغَيْرِ اللَهِ ، وَيَتَعَلّمُونَ لِغَيْرِ العَمَلِ ، وَيَطْلُبُونَ الدّنْيَا بِأَعْمَالِ الآخِرَةِ .

ثُمّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَخَاصّتِهِ وَشِيعَتِهِ فَقَالَ : قَدْ عَمِلَتِ الوُلَاةُ قَبْلِي أَعْمَالاً خَالَفُوا فِيهَا رَسُولَ اللَهِ صَلّى اللَهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ مُتَعَمّدِينَ لِخِلَافِهِ ، نَاقِضِينَ لِعَهْدِهِ ، مُغَيّرِينَ لِسُنّتِهِ ؛ وَلَوْ حَمَلْتُ النّاسَ عَلَى تَرْكِهَها وَحَوّلْتُهَا إلَى مَوَاضِعِهَا وَإلَى مَا كَانَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَهِ صَلّى اللَهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ لَتَفَرّقَ عَنّي جُنْدِي حَتّى أَبْقَى وَحْدِي أَوْ قَلِيلٌ مِنْ شِيعَتِي الّذِينَ عَرَفُوا فَضْلِي وَفَرْضَ إمَامَتِي مِنْ كِتَابِ اللَهِ عَزّ وَجَلّ وَسُنّةِ رَسُولِ اللَهِ صَلّى اللَهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ .

ثمّ ذكر أسماء كثير من البدع وعدّها واحدة بعد الأُخرى ، ثمّ قال : لو غيّرتها وحوّلتها إلى كتاب الله وسنّة نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم إذَاً لَتَفَرّقُوا عَنّي . ثمّ قال : وَاللَهِ لَقَدْ أَمَرْتُ النّاسَ أَنْ لَا يَجْتَمِعُوا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إلّا فِي فَرِيضَةٍ ، وَأَعْلَمْتُهُمْ أَنّ اجْتِمَاعَهُمْ فِي النّوَافِلِ بِدْعَةٌ فَتَنَادَى بَعْضُ أَهْلِ عَسْكَرِي مِمّنْ يُقَاتِلُ مَعِي : يَا أَهْلَ الإسْلَامِ غُيّرَتْ سُنّةُ عُمَرَ ، يَنْهَانَا عَنِ الصّلَاةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ تَطَوّعَاً ؛ (67) وَلَقَدْ خِفْتُ أَنْ يَثُورُوا فِي نَاحِيَةِ جَانِبِ عَسْكَرِي . مَا لَقِيتُ مِنْ هَذِهِ الأُمّةِ مِنَ الفُرْقَةِ وَطَاعَةِ أَئِمّةِ الضّلَالَةِ وَالدّعَاةِ إلَى النّارِ ـ الخطبة . (68)

ومن هنا نقف على مدى العناء الذي كان يعيشه الأئمّة الطاهرين عليهم السلام لإرجاع الأوضاع إلى ما كانت عليه في عصر رسول الله ، ونقف كذلك على المشاكل التي كانوا يواجهونها ، على تضحياتهم الجسيمة بالأموال والأرواح وكلّ الأشياء في سبيل ذلك .

نقل الطبريّ في تأريخه رسالة مُحَمّد بن عبد الله المَحْض صاحب النفس الزكيّة إلى المنصور الدوانيقيّ ، إلى أن قال : قال محمّد : وَإنّ أَبَانَا عَلِيّاً كَانَ الوَصِيّ وَكَانَ الإمَامَ فَكَيْفَ وَرِثْتُمْ وَلَايَتَهُ وَوُلْدُهُ أَحْيَاءٌ ؟!

هذه الرسالة مفصّلة . وكتب أبو جعفر المنصور رسالة مفصّلة جدّاً في جوابه ، جاء في بعضها : وَلَقَدْ طَلَبَهَا أَبُوكَ لِكُلّ وَجْهٍ ، فَأَخْرَجَهَا نَهَارَاً وَمَرّضَهَا سِرّاً وَدَفَنَهَا لَيْلاً فَأَبَى النّاسُ إلّا الشّيْخَيْنِ وَتَفْضِيلَهُمَا . (69)

ونقل ابن خلدون رسالة المنصور الدوانيقيّ باختلاف يسير ، قال فيه : وَلَقَدْ طَلَبَ بِهَا أَبُوكَ مِنْ كُلّ وَجْهٍ ، وَأَخْرَجَهَا تُخَاصِمُ ... إلى آخره . (70)

أجل ، إنّ هدفنا من وراء هذا البحث هو أنّنا نريد أن نقول : إنّ نهج الشيخين ترك وقعه على الناس إلى درجة أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لم يستطع طيلة الفترة التي حكم فيها أن يزيله ، وظلّ الناس على هذا النهج في عصر الإمام الحسن عليه السلام . وكلّما تعاقبت الأيّام فإنّ البدع القديمة كانت تترسّخ أكثر وأكثر ، وكانت تضاف إليها بدع جديدة ، بواسطة الأمويّين الذين كان على رأسهم معاوية بن أبي سفيان الذي كان لا يفكّر إلّا بأنانيّته ، وكان يعدّ العدّة لمحو اسم رسول الله ، وبلغت صفاقته حدّاً أنّه قال للمغيرة بن شعبة بصراحة : لا يقرّ قراري ما لم أدفن اسم محمّد حتّى لا يُصاح به من المآذن كلّ يوم .

ذكر المسعوديّ في تأريخه عند حديثه عن وقائع سنة اثنتي عشرة ومائتين أنّ منادي المأمون نادى في هذه السنة : برئت الذمّة من أحد من الناس ذكر معاوية بخير أو قدّمه على أحد من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، أو تكلّم في أشياء من التلاوة أنّها مخلوقة ، وغير ذلك . وتنازع الناس في السبب الذي من أجله أمر بالنداء في أمر معاوية ، فقيل في ذلك أقاويل :

منها : إنّ بعض سمّاره حدّث بحديث عن مطرف بن المغيرة بن شعبة الثقفيّ ، وقد ذكر هذا الخبر الزبير بن بكّار في كتابه في الأخبار المعروفة ب «الموفّقيّات» التي صنّفها للموفّق . قال الزبير بن بكّار : سمعت المدائنيّ يقول : قال مطرف بن المغيرة بن شعبة : وفدت مع أبي المغيرة إلى معاوية .

فكان أبي يأتيه يتحدّث عنده ثمّ ينصرف إليّ فيذكر معاوية ويذكر عقله ويعجب ممّا يرى منه . إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء . فرأيته مغتمّاً ، فانتظرته ساعة ، وظننت أنّه لشي‏ء حدث فينا أو في عملنا .

فقلت له : ما لي أراك مغتمّاً منذ الليلة ؟! قال : يا بُنيّ ! إنّي جئت من عند أخبث الناس ! قلت له : ما ذاك ؟ قال : قلت له وقد خلوت به : إنّك قد بلغت منّا يا أمير المؤمنين ! فلو أظهرت عدلاً وبسطت خيراً فإنّك قد كبرت ! ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم ! فوالله ما عندهم اليوم شي‏ء تخافه ! (71)

قال لي : هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ !! مَلَكَ أَخُو تَيْمٍ فَعَدَلَ وَفَعَلَ مَا فَعَلَ ؛ فَوَاللَهِ مَا عَدَا أَنْ هَلَكَ ، فَهَلَكَ ذِكْرُهُ إلّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ : أَبُو بَكْرٍ . ثُمّ مَلَكَ أَخُو عَدِيّ فَاجْتَهَدَ وَشَمّرَ عَشْرَ سِنِينَ ؛ فَوَاللَهِ مَا عَدَا أَنْ هَلَكَ فَهَلَكَ ذِكْرُهُ إلّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ : عُمَرُ . ثُمّ مَلَكَ أَخُونَا عُثُمَانُ فَمَلَكَ رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي مِثْلِ نَسَبِهِ ، فَعَمِلَ مَا عَمِلَ [وَعُمِلَ بِهِ‏] ؛ فَوَاللَهِ مَا عَدَا أَنْ هَلَكَ فَهَلَكَ ذِكْرُهُ وَذِكْرُ مَا فُعِلَ بِهِ .

وَإنّ أَخَا هَاشِمٍ يُصْرَخُ بِهِ فِي كُلّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرّاتٍ : أَشْهَدُ أَنّ مُحَمّدَاً رَسُولُ اللَهِ . فَأَيّ عَمَلٍ يَبْقَى مَعَ هَذَا ؟ لَا أُمّ لَكَ ! وَاللَهِ إلّا دَفْنَاً دَفْنَاً . (أي : مع وجود هذا النداء ، فإنّ كلّ خير أفعله ، لا أقطف منه ثمرة إذ لا يبقى اسمي ، فيموت بموتي . وأنا أبذل قصارى جهدي في سبيل أن لا يبقى اسم محمّد على الأرض ، فمع وجود اسمه ، لا يبقى قيمة لكلّ أحد في العالم ، ولا يظهر أيّ عمل خير في مقابل هذا النداء . فرفع هذا الاسم من مآذن المساجد يتوقّف على التشدّد على بني هاشم وإخماد أنفاسهم) .

يقول المسعوديّ : لمّا سمع المأمون هذا الخبر ، بعثه ذلك على أن أمر بالنداء على حسب ما وصفنا : برئت الذمّة من أحد من الناس ذكر معاوية بخير أو قدّمه على أحد من أصحاب رسول الله . وأُنشئت الكتب [المأمون‏] إلى الآفاق بلعن معاوية على المنابر . فأعظم الناس ذلك وأكبروه ، واضطربت العامّة منه فأُشير عليه بترك ذلك ، فأعرض عمّا كان هَمّ به . (72)

وقال ابن أبي الحديد بعد صلح الإمام الحسن عليه السلام مع معاوية : روى الأعمش ، عن عروة بن مُرّة ، عن سعيد بن سويد أنّه قال : كان معاوية يصلّى الجمعة في النّخَيْلَة ، وخطب فقال في خطبته : إنّي وَاللَهِ مَا قَاتَلْتُكُمْ لِتُصَلّوا وَلَا لِتَصُومُوا وَلَا لِتَحِجّوا وَلَا لِتُزَكّوا ! إنّكْمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ ! إنّمَا قَاتَلْتُكُمْ لِأَتَأَمّرَ عَلَيْكُمْ وَقَدْ أَعْطَانِي اللَهُ ذَلِكَ وَأَنْتُمْ كَارِهُونَ .

فكان عبد الرحمن بن شريك إذا حدّث بذلك يقول : وَاللَهِ هَذَا هُوَ التّهَتّكُ . (73)

تحدّث رجل ذات يوم مع معاوية بكلام حادّ ولم يردّه . وعندما آخذوه على ذلك قال : لا شغل لنا بأحد ما لم يتعرّض لحكومتنا . ونفهم من هذا كلّه أنّ معاوية جعل نبوّة رسول الله حكومة وإمارة مستلهماً ذلك من توجيهات عمر . كما أنّه كان ينظر إلى المقدّسات الإسلاميّة بعين الازدراء . وقام بعد ذلك بنصب يزيد حاكماً على الطريقة المَلَكيّة ، وأخذ له البيعة من الناس . وقوّض كيان الإسلام الذي قام عوده بجهاد رسول الله وجهاد رجال مثل : حمزة ، وعليّ بن أبي طالب عليه السلام . وأطاح بالسنّة المحمّديّة تماماً . وفي ضوء كلامه فإنّ الصلاة ، والصوم ، والحجّ ، والزكاة للناس ، ومارس السياسة الكسرويّة والقيصريّة مع العرب وعامّة المسلمين . وبلغ الأمر حدّاً لم يعرفوا فضل عليّ وشرفه وسوابقه في الإسلام ، والأنكى من ذلك أنّهم كانوا يرونه إنساناً معتدياً وينظرون إليه بعين المنكر . وطمست حقيقة النبوّة المتجلّية في الولاية ، ولم يبق من الإسلام إلّا اسمه ومن القرآن إلّا رسمه . أي : أنّ الأُمور كانت تسير بشكل يُخَال فيه الإسلام ظاهرة تأريخيّة قد طرأت ثمّ عفى أثرها على كرور الأيّام .

وكان الإسلام المحمّديّ بحاجة إلى هزّتين : هزّة عمليّة ، وأُخرى علميّة .

أمّا الهزّة العمليّة فقد تحقّقت على يد سيّد الشهداء الحسين بن عليّ عليه السلام . فكانت كالصاعقة على رؤوس الجبابرة إذ هزّت السلطة الأمويّة المتفرعنة ، وأحدثت ضجّة كبيرة كالبركان . وكانت صرخة الإمام قد بلغت مبلغها بحيث إنّها أحيت كلّ ميّت ، وأيقظت كلّ راقد ، ودلّت عمليّاً على أنّ النظام المحمّديّ قد بُدّل بحكومة طاغوتيّة . وأنّ العالم الإسلاميّ الممتدّ بين الصين وأقاصي مصر وإفريقيا يحترق بنار الظالمين المعادين للإسلام والمعاندين له الذين استبدلوا السنن الجاهليّة بالسنن المحمّديّة ، وفعلوا تلك الأفاعيل باسم الإسلام . ووقع طائر الصدق والأمانة والإيثار والولاية والمحبّة ، الطموح بِيَدِ الصيّاد القاسيّ مصّاص الدماء . ولا يعقل لهذه الهزّة طريق أفضل وخطّة أعلى وفكر أصوب ونهج أقوم من نهج سيّد الشهداء . وضرب الإمام ضربته كما ينبغي عبر اختيار هذه الحركة الغاضبة المستعرة ، وهذا الحبّ المتّقد الموخز ، وحدّد أهدافه وخططه من خلال خطبته التي أعلن فيه قائلاً :

اللَهُمّ إنّكَ تَعْلَمُ أَنّهُ لَمْ يَكُنْ مَا كَانَ مِنّا تَنَافُسَاً فِي سُلْطَانٍ ، وَلَا الْتِمَاسَاً مِنْ فُضُولِ الحُطَامِ ، وَلَكِنْ لِنَرَى المَعَالِمَ مِنْ دِينِكَ ، وَنُظْهِرَ الإصْلَاحَ فِي بِلَادِكَ ، وَيَأْمَنَ المَظْلُومُونَ مِنْ عِبَادِكَ ، وَيُعْمَلُ بِفَرَائِضِكَ وَسُنَنِكَ وَأَحْكَامِكَ .

فَإنْ لَمْ تَنْصُرُونَا وَتَنْصِفُونَا قَوِيَ الظّلَمَةُ عَلَيْكُمْ وَعَمِلُوا فِي إطْفَاءِ نُورِ نَبِيّكُمْ ، وَحَسْبُنَا اللَهُ وَعَلَيْهِ تَوَكّلْنَا وَإلَيْهِ المَصِيرُ . (74)

وأمّا الهزّة العلميّة فقد تحقّقت على يد الإمام الصادق عليه السلام . إذ نقل لنا التأريخ أنّ ظروف الحكومة والرئاسة كانت مهيّأة للإمام الصادق عليه السلام أكثر من غيره ، وأنّ متطلّباتها ووسائلها كانت ميسّرة له أفضل من الآخرين ، وذلك بعد ثورة المسلمين على الحكومة الأمويّة ، وحركة أبي مسلم الخراسانيّ ضدّ النظام الأمويّ . بَيدَ أنّ الإمام لم يَخْطُ على هذا الطريق خطوة واحدة ، لأنّه كان يعلم جيّداً أنّه لو تسلّم مقاليد الأُمور ، فإنّه سيكرّس وقته كلّه من أجل الإصلاحات العمليّة والمباشرة في تنظيم البلاد والمدن ، واستبدال أهل العدل بأهل الجور ، وترتيب شؤون الديوان والقضاء وسائر الشؤون كالحرب وقمع المعارضين ، فلا يبقى حينئذٍ مجال للمدرسة العلميّة وتبيان السنّة المحمّديّة ، والانشغال بالفقه والتفسير والحديث ، واستبدال السنن المحمّديّة بالسنن الجاهليّة ، وكشف الحقائق للناس ، وعرض الولاية ، وحقيقة النبوّة عليهم ، وطرح الإسلام الصحيح القويم على الأجيال جيلاً بعد جيل حتّى يوم القيامة ، وهذه المدرسة العلميّة تحتاج إلى وقت طويل وجهاد عظيم . فلهذا لم يهدأ الإمام لحظة واحدة على امتداد ثلاثين سنة ، إذ كان يمارس نشاطه العلميّ ليل نهار عبر جهاد النفس والجهود التي لم تعرف الكلل والملل . واستطاع أن يعرض الدين الصحيح ، ويحيي روح النبيّ وعليّ والولاية . فلهذا عرفت المدرسة الشيعيّة بالمدرسة الجعفريّة ، مع أنّ الأئمّة عليهم السلام جميعاً كانوا حماة هذا الدين وهذا النظام الصحيح ، إلّا أنّ الظروف العلميّة كانت مؤاتية للإمام أكثر من غيره ، بخاصّة في ذلك العصر الذي اهتمّ فيه العلماء من شتّى الأديان والمذاهب بنشر آثارهم وبثّ علومهم وعقائدهم بكلّ حرّيّة ، وكذلك اهتمّ الحكماء والمتكلّمون والفلاسفة من كلّ مذهب وفرقة بما اهتمّ به أُولئك العلماء . فاقتضت إرادة الله أن يكون الإمام هو فارس الميدان في هذا المجال . فقام بتشكيل المدارس العلميّة في المدينة والعراق ، وانبرى إلى تربية الطلّاب وإعدادهم ، وطرح ما أراد طرحه ، وكشف الغطاء عمّا ينبغي أن يكشف عنه الغطاء وذلك من خلال دروسه الزاخرة بالبحث والاستدلال والبرهان ، التي كان يلقيها على آلاف الطلّاب والمحدّثين والمفسّرين والخطباء والحكماء حتّى اعترف الصديق والعدوّ والمؤالف والمخالف بوفور علم الإمام وتقواه وإعراضه عن زينة الحياة الدنيا ، وعلوّ فكره ، وقداسة رأيه ، وهمّته العالية ، ومدرسته الرفيعة السامية .

يقول الإمام أبو الفتح محمّد الشهرستانيّ المتوفّى سنة 548 ه ، وهو من العامّة لا من الشيعة ، بل ويقدح بالشيعة أيضاً ، يقول في الإمام الصادق :

أَبُو عَبْدِ اللَهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمّدٍ الصّادِقُ ، ذُو عِلْمٍ غَزِيرٍ فِي الدّينِ ، وَأَدَبٍ كَامِلٍ فِي الحِكْمَةِ ، وَزْهْدٍ بَالِغٍ فِي الدّنْيَا ، وَوَرَعٍ تَامّ عَنِ الشّهَوَاتِ . وَقَدْ أَقَامَ بِالمَدِينَةِ مُدّةً يُفِيدُ الشّيعَةَ المُنْتَمِينَ إلَيْهِ ، وَيُفِيضُ عَلَى المُوَالِينَ لَهُ أَسْرَارَ العُلُومِ ، ثُمّ دَخَلَ العِرَاقَ وَأَقَامَ بِهَا مُدّةً مَا تَعَرّضَ لِلْإمَامَةِ قَطّ وَلَا نَازَعَ أَحَدَاً فِي الخِلَافَةِ ؛ وَمَنْ غَرِقَ فِي بَحْرِ المَعْرِفَةِ لَمْ يَطْمِعْ فِي شَطّ ، وَمَنْ تَعَلّى إلَى ذِرْوَةِ الحَقِيقَةِ لَمْ يَخَفْ مِنْ حَطّ . وَقِيلَ : مَنْ أَنِسَ بِاللَهِ تَوَحّشَ عَنِ النّاسِ ، وَمَنِ اسْتَأْنَسَ بِغَيْرِ اللَهِ نَهَبَهُ الوَسْوَاسُ . (75)

وكان أحمد أمين المصريّ ينظر إلى الشيعة نظرة سيّئة حتّى أنّه يتّهمهم ، بَيدَ أنّه يقول في الإمام الصادق بعد عرض ما قاله الشهرستانيّ : إنّهُ مِنْ أَوْسَعِ النّاسِ عِلْمَاً وَاطّلَاعَاً . ولقّب بالصادق لصدقه . عاش بين سنة 83 و 148 ه . ولم يرغب في الرئاسة والحكومة ، ومع ذلك لم يسلم من إيذاء المنصور الدوانيقيّ . وكان له بستان جميل في المدينة يجتمع إليه فيه جميع العلماء على اختلاف آرائهم ومذاهبهم . وروي أنّه كان من تلامذته أبو حنيفة ، ومالك بن أنس الفقيهان المشهوران . وكان واصل بن عطاء المعتزليّ ، وجابر بن حيّان الكيمياويّ المعروف من طلّابه . ثمّ ينقل أحمد أمين بعضاً من كلمات الإمام في الإرادة والقضاء والقدر ، ويثني على علم الإمام الكثير . (76)

أجلّ ، ينبغي أن تؤلّف الكتب حول حركة سيّد الشهداء العمليّة العسكريّة ، وحركة الإمام الصادق العلميّة وترابط الحركتين بعضهما ببعض كي تستبين حقيقة الأمر . وها نحن قد قدّمنا بين يدي أرباب البحث نقاط إثارة كي يتابعوا هذا الموضوع بأنفسهم ويقفوا على عظمته .

والحمد للّه وله الشكر إذ تمّ الجزء الثامن من كتاب «معرفة الإمام» ضمن دورة العلوم والمعارف الإسلاميّة ، وذلك في اليوم الثاني عشر من شهر رمضان سنة ألف وأربعمائة وخمس من الهجرة في مدينة مشهد المقدّسة على مُقَدّسها آلاف التحيّة والسلام . والحمد للّه وحده وصلّى الله على رسوله وآله .

تعليقات:

1) الآيات 103 إلى 106 ، من السورة 18 : الكهف .

2) روضة الكافي» ص 58 إلى 63 ، طبعة مطبعة الحيدريّ .

3) سنن البيهقيّ» عن مسلم ، عن أبي نضرة ، بناءً على نقل تفسير «الميزان» ج 2 ، ص 90 و . 91

4) الآية 18 ، من السورة 12 : يوسف .

5) الآية 29 ، من السورة 55 : الرحمن : يَسْئَلُهُ مَن فِى السّمَوَ تِ وَالأَرْضِ كُلّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ .

6) قول عبد الرحمن : «شاورت الناس» غير موجود في «تاريخ الطبريّ» طبعة الحسينيّة المصريّة ، سنة 1326 ه ، ولا في «الكامل» لابن الأثير . ولعلّه من الإضافات في الطبع . وعلى فرض أنّ عبد الرحمن قاله ، فقد كذب ، لأنّه لو كان صادقاً ، لقال لكبار الصحابة الذين نقموا على عثمان ، واعترضوا على ما جنت يداه : هذا ما أردتموه وقد شاورتكم . لكنّه لم يعتذر إليهم بهذا العذر واكتفى بقوله للصحابة : ... ولكن للّه عَلَيّ أن لا أُكلّمه أبداً ، ولم يكلّمه . ولمّا مرض عبد الرحمن ودخل عليه عثمان عائداً تحوّل عنه إلى الحائط ولم يكلّمه («العقد الفريد» ج 3 ، ص 37» . وليت شعري هل عدم تكليمه يكفّر ذنبه إذ جعل الأُمّة الإسلاميّة تحت قبضة إنسان أنانيّ لم يفكّر إلّا في هواه وبطنه .

7) الآية 235 ، من السورة 2 : البقرة ، تقول : حَتّى‏ يَبْلُغَ الكِتَبُ أَجَلَهُ .

8) تاريخ الطبريّ» ج 3 ، ص 297 ، طبعة مطبعة الاستقامة ، القاهرة ؛ و ج 4 ،ص 233 طبعة دار المعارف بمصر ؛ و «العقد الفريد» ج 3 ، ص . 76

9) الإمامة والسياسة» ص 26 ، طبعة مطبعة الأُمّة بدرب شغلان ، سنة 1328ه .

10) الآية 10 ، من السورة 48 : الفتح .

11) تاريخ الطبريّ» ج 3 ، ص . 302

12) تاريخ الطبريّ» ج 3 ، ص 293 و 294 مطبعة الاستقامة ؛ و ج‏4 ، ص 229 و 230 مطبعة دار المعارف ؛ و «العقد الفريد» ج 3 ، ص 72 ، الطبعة الأُولى ، سنة 1331ه .

13) كان لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أربع بنات من خديجة هنّ : زينب رقيّة ، أُمّ كلثوم ، وفاطمة عليها السلام . زوّج رقيّة في مكّة من عُتبة بن أبي لهب . ولمّا نزلت سورة اللهب ، أمر أبو لهب ابنه أن يطلّقها ، فطلّقها قبل الدخول كرامة من الله وهواناً لأبي لهب . وتزوّجها عثمان في مكّة . وهاجرت معه إلى الحبشة . وفيها رزقها الله ولداً سمّوه عبد الله ، ولذلك كان يقال لعثمان : أبو عبد الله . ولمّا بلغ السادسة من عمره نقره ديك في عينه فورم وجهه ، ومات على إثره في جمادى الأُولى ، السنة الرابعة من الهجرة ، وصلّى عليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . وعندما كان رسول الله يتهيّأ للذهاب إلى غزوة بدر ، مرضت رقيّة ، فمنع عثمان من الخروج معه ، وأمره بالبقاء في المدينة ليمرّضها . وبعد ذلك ماتت في اليوم الذي‏جاء فيه زيد بن حارثة إلى المدينة يخبر فيه بظفر رسول الله على المشركين . وكانت قد أصابتها الحصبة التي أودت بحياتها . فتزوّج عثمان أُمّ كلثوم بعدها . وماتت أُمّ كلثوم في بيت عثمان . («تنقيح المقال» ج 3 ، ص 73 و 78 ؛ و «إعلام الورى» ص 147 و 148 » و «أُسد الغابة» ج 3 ، ص 376 و 377) .

14) تاريخ الطبريّ» ج 3 ، ص 2 ، طبعة مطبعة الاستقامة .

15) تاريخ الطبريّ» ج 2 ، ص 618 و 619 ، طبعة الاستقامة ؛ و ج 2 ، ص 429 طبعة دار المعارف ؛ و «الرياض النضرة» ج 2 ، ص 66 بتعليق محمّد مصطفى أبو العلاء .

16) جاء في «أعلام الزركليّ» ج 1 ، ص 153 : محبّ الدين الطبريّ المولود في 615ه والمتوفّى في 694ه أحمد بن عبد الله بن محمّد الطبريّ ، أبو العبّاس الحافظ الفقيه الشافعيّ من المتفنّنين . من أهل مكّة مولداً ووفاة . وكان شيخ الحرم فيها . له تصانيف منها : «السمط الثمين في مناقب أُمّهات المؤمنين» و «الرياض النضرة في مناقب العشرة» و «القرى القاصد أُمّ القرى» و «ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى» و «الأحكام» .

17) الرياض النضرة» ج 2 ، ص 182 ، الطبعة الثانية .

18) الرياض النضرة» ج 3 ، ص . 66

19) الرياض النضرة» ج 3 ، ص . 66

20) كنز العمّال» ج 3 ، ص 158 ، الطبعة الأُولى .

21) الإمامة والسياسة» ص 9 ، طبعة مصر ، سنة 1328ه .

22) الإصابة» ج 3 ، ص 412 ، طبعة مصر . وجاء في «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 338 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة : ولي معاوية اثنتين وأربعين سنة . منها اثنتان وعشرون سنة ولي فيها إمارة الشام منذ مات أخوه يزيد بن أبي سفيان ، بعد خمس سنين من خلافة عمر ، إلى أن قتل أمير المؤمنين عليّ عليه السلام في سنة أربعين ؛ ومنها عشرون سنة خليفة إلى أن مات في سنة ستّين .

23) رسالة «تطهير الجنان» المطبوع في هامش «الصواعق المحرقة» ص 37 و . 38 وذكر ابن حجر العسقلانيّ الشافعيّ أصل هذا الحديث في كتاب «الإصابة» ج 2 ، ص 414 ضمن ترجمة معاوية .

24) الإمامة والسياسة» ص 28 ، الطبعة الثالثة ، مصر ، سنة 1382ه ، مطبعة مصطفى البابي الحلبيّ ؛ وجاء في هذه الطبعة : مَا غَابَ عَلَيّ بالغين المعجمة . أمّا ما جاء في طبعة مطبعة الأُمّة ، درب شغلان ، مصر ، سنة 1328ه في ص 26 و 27 ، حيث نقلت فيه هذه القصّة فهو قوله : مَا عَابَ عَلَيّ بالعين المهملة .

25) الإمامة والسياسة» ص . 27

26) الإصابة» ج 3 ، ص 413 ، حرف الميم .

27) قال أُستاذنا العلّامة آية الله الطباطبائيّ رضوان الله عليه في كتاب «الشيعة» حوار مع البروفيسور هنري كوربن ، في بيان المشكلة الأُولى : سقوط الحكومة الإسلاميّة ، ص 27 : ... مضافاً إلى ذلك ، ففي نطاق حكومته ، كان معاوية يحكم في الشام مدّة طويلة على الطريقة الكسرويّة والقيصريّة . وهي حكومة ذات صبغة استبداديّة لا غير . وذريعة معاوية أنّه مضطّر إلى ذلك بسبب مجاورته الإمبراطوريّة الرومانيّة ، وقبل الخليفة عذره ولم يعترضه .

وقال المعلّقون على عبارات العلّامة في ص 324 و 325 : روى ابن أبي الحديد أنّ عمر عندما ذهب إلى الشام ، لقيه معاوية وعليه ثياب ديباج ، وحوله جماعة من الغلمان ، فدنا منه فقبّل يده . فقال عمر : ما هذا يا بن هند ! وإنّك لعلى هذه الحال مترف صاحب لبوس وتنعّم ؟! وقد بلغني أنّ ذوي الحاجات يقفون ببابك ! فقال معاوية : يا أمير المؤمنين ! نحن نجاور المدن التي يقطنها أعداء الإسلام (يريد الروم) ونحبّ أن يُرَى أثر نعمة الله علينا . وأمّا الحجّاب فإنّا نخاف من البذلة جرأة الرعيّة . فقال عمر : ما سألتك عن شي‏ء إلّا تركتني منه في ضيق ! إن كنت صادقاً ، فإنّه رأي لبيب ، وإلّا فإنّها خدعة أريب !

ونقل ابن حجر في «الإصابة» ج 3 ؛ وابن الأثير في «أُسد الغابة» كلمات عن عمر في معاوية ، وذلك عند ترجمة معاوية . منها أنّ عمر رأى معاوية ذات يوم فقال : «هذا كسرى العرب» . فعمر كان يرى أنّ حياة معاوية كسرويّة ، وأنّه يتصرّف على عكس ما يريده النبيّ الأكرم ، ومع هذا استحسن رأيه ورجّحه على سيرة النبيّ الأكرم ، وسلّط هذا الجاني المحترف على رقاب الناس ممّا أدّى إلى حرب صفّين وارتكاب جرائم لا تحصى من قبل معاوية ويزيد وملوك بني أُميّة وولاتهم الجائرين . ومن رام الاستزادة فلينظر كتاب «النصائح الكافية» للسيّد محمّد بن عقيل .

28) الإصابة» ج 3 ، ص . 413

29) العقد الفريد» ج 3 ، ص 71 ، الطبعة الأُولى .

30) أنساب الأشراف» ج 5 ، ص . 18 وجاء في الجزء الخاصّ بأمير المؤمنين ، الطبعة الجديدة ، ص 103 : لَئِنْ وَلّوْهَا الأُجَيْلِحَ ؛ و «الرياض النضرة» ج 2 ، ص 182 و 183 بتخريج النسائيّ .

وذكره الحافظ الكبير عبد الرزّاق بن همّام الصنعانيّ المتوفّى سنة 211ه في كتاب «المُصَنّف» ج 5 ، ص 446 و 447 ، عن عمرو بن ميمون بهذه العبارة : قال : كنت عند عمر بن الخطّاب حين ولّى السّتّة الأمر فلمّا جازوا أتبعهم بصره ، ثمّ قال : لئن ولّوها الأُجَيْلِحَ لَيَركَبنّ بهم الطريق ـ يريد عليّاً .

31) الاستيعاب» ج 3 ، ص . 1154

32) الرياض النضرة» ج 2 ، ص . 183

33) جاء في «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 120 ، طبعة دار إحياء التراث العربيّ ذات أربعة أجزاء : وطلحة هو الذي قال لأبي بكر عند موته : ماذا تقول لربّك وقد ولّيتَ فينا فظّاً غليظاً ؟ وهو القائل له : يا خليفة رسول الله ! إنّا كنّا لا نحتمل شراستَه وأنت حيّ تأخذ على يديه ، فكيف يكون حالنا معه وأنت ميّتٌ وهو الخليفة ؟!

وجاء أيضاً في ج 2 ، ص 119 و 120 من الشرح عند حديث ابن أبي الحديد عن أخلاق عمر السيّئة ، إذ نقل شيئاً منها ، فقال : وكان عمر بن الخطّاب إذا غَضِب على واحدٍ من أهلِه لا يسكن غضبه حتّى يَعَضّ يَدَهُ عَضّاً شديداً حتّى يُدميها .

34) سيرة ابن هشام» ج 4 ، ص 1071 إلى 1073 ، طبعة مطبعة المدنيّ بالقاهرة . وجاء في عبارة «أنساب الأشراف» ج 1 ، ص 584 ، طبعة دار المعارف بمصر : فمن بايع رجلاً على غير مشورة فإنّهما أهْلٌ أن يُقتلا . وإنّي أُقسم بالله ليكفّنّ الرّجال أو ليقطعنّ أيديهم وأرجلهم وليصلّبنّ في جذوع النخل . وجاء في صدر الخطبة : قال فيها : إنّ فلاناً وفلاناً قالا : «لو مات عمر ، بايعنا عَلِيّاً فتمّت بَيعته . فإنّما كانت معه إلى أبي بكر فَلتةً وقى الله شرّها» .

ولعمر خطبة طويلة فصّل فيها ، بعد نقل كلام ذينك الاثنين اللذين قالا : نبايع عليّاً .

35) شرح نهج البلاغة» ج 2 ، ص 25 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة ، و ج 1 ، ص 123 (أربعة أجزاء) طبعة دار إحياء التراث العربيّ . ونقل ابن أبي الحديد هذا الموضوع عن شيخه أبي القاسم البلخيّ ، وهذا نقله عن شيخه أبي عثمان الجاحظ .

36ـ37) «أنساب الأشراف» ج 5 ، ص . 15

38) أنساب الأشراف» ج 5 ، ص . 19 وجاء ما يقرب من هذا المضمون في «العقد الفريد» ج 3 ، ص . 74

39) كنز العمّال» ج 3 ، ص . 160

40) قضاء أمير المؤمنين عليه السلام» للتستريّ ، ص 281 و 282 ، الطبعة العاشرة ، بيروت .

41) الآية 187 ، من السورة 3 : آل عمران .

42) سِرّ العالمين» ص 21 ، مطبعة النعمان ، النجف الأشرف ، سنة 1385 ه .

43) الآية 69 ، من السورة 29 : العنكبوت .

44) الآية 97 ، من السورة 16 : النحل .

45) إنّ أفضل دليل على تشيّعه كتابه «سرّ العالمين» . ونقل القاضي نور الله الشوشتريّ في كتابه «مجالس المؤمنين» أنّ الغزّاليّ التقى الشريف المرتضى علم الهدى في طريق الحجّ ، فرجع عن المذهب السنّيّ ، وتشيّع ببركات الشريف ونفحاته الطيّبة . وقال :

دوست بر ما عرض ايمان كرد و رفت

پير گبرى را مسلمان كرد و رفت

[وتعريبه : عرض علينا محبّ ناصح الإيمان وولّى ، وأدخل شيخاً مجوسيّاً في الإسلام وولّى‏] .

ثمّ قال : كذّب الشهيد الأوّل أبو عبد الله محمّد بن مكّي لقاء الغزّاليّ مع الشريف المرتضى ، واحتمل القاضي أنّ لقاء الغزّاليّ كان مع الشريف المرتضى أبي أحمد نجل الشريف الرضي . ونقل ذلك عن «مجالس المؤمنين» أيضاً «روضات الجنّات» و «طرائق الحقائق» . ولمّا كان الغزّاليّ يعيش بين سنة 450 و 505 ه ، والشريف المرتضى علم الهدى يعيش بين سنة 355 و 436 ه فلهذا لا يمكن أن يتحقّق مثل ذلك اللقاء . وبناءً على ما نقل ابن الأثير ، فإنّ أبا أحمد نجل الشريف الرضي صار نقيباًللعلويّين بعد الشريف المرتضى ، وتوفّي سنة 449 ه ، أي : قبل ولادة الغزّاليّ بسنة . فهو أيضاً لا يمكن أن يكون قد التقى الغزّاليّ . وقال محمّد علي الكرمانشاهيّ نجل الوحيد البهبهانيّ في كتاب «قوامع الفضل» في جواب من سأله عن الغزّاليّ ، ومناظرته مع الشريف المرتضى في طريق مكّة ، وتشيّعه ، وتأليفه كتاب «سرّ العالمين» : كان لقاء الغزّاليّ مع السيّد مرتضى الرازيّ صاحب كتاب «تبصرة العوامّ» .

واحتمل البعض أنّه التقى السيّد مرتضى العلويّ المقتول سنة 480 ه . وهو محمّد بن محمّد بن زيد الحسينيّ الذي قُتِلَ بأمر خاقان ما وراء النهر . (ملخّص ص 327 إلى 329 من كتاب «غزالى نامه») .

46) المحجّة البيضاء» للفيض الكاشانيّ ، ج 1 ، ص . 1

47) غزالى نامه» ( كتاب الغزّاليّ) ترجمة الإمام أبي حامد محمّد بن محمّد بن أحمد الغزّاليّ الطوسيّ وآثاره وعقائده وأفكاره الأدبيّة والدينيّة والفلسفيّة والعرفانيّة . تأليف الأُستاذ جلال الدين همائي ، ص 272 إلى . 274

48) ج 1 ، ص 50 ، قال أبو حامد الغزّاليّ في كتاب «سرّ العالمين» : شاهدت قصّة الحسن بن صبّاح ...إلى آخره .

49) ص 215 : وقال أبو حامد الغزّاليّ في كتاب «سرّ العالمين» ... إلى آخره .

50) ص 36 : وذكر أبو حامد الغزّاليّ في كتاب «سرّ العالمين وكشف ما في الدارين» ... إلى آخره .

51) ج 4 ، ص 98 : ومن كتب الغزّاليّ : 10 ـ «سرّ العالمين وكشف ما في الدارين» يبحث في نظام الحكومات ـ نسخة منه خطّيّة في المكتبة الخديويّة ، ونسخة في مكتبة برلين .

52) ج 1 ، ص 1 : إنّ أبا حامد كان حين تصنيف «الإحياء» عامّي المذهب ولم يتشيّع بعد ؛ وإنّما رزقه الله هذه السعادة في أواخر عمره ، كما أظهره في كتابه المسمّى ب «سرّ العالمين» وشهد به ابن الجوزيّ الحنبليّ .

53) ج 9 ، ص 236 ، طبعة كمباني : ولنعم ما قال الغزّاليّ في كتاب «سرّ العالمين» .

54) ج 1 ، ص 391 ، الهامش : لا شكّ في نسبة الكتاب إلى الغزّاليّ ، فقد نصّ عليه الذهبيّ في «ميزان الاعتدال» في ترجمة الحسن بن صبّاح الإسماعيليّ ، وينقل عنه قصّته ؛ وصرّح بها سبط بن الجوزيّ في «التذكرة» ص 36 وشطراً من الكلام المذكور .

55) الذريعة» ج 12 ، ص . 168 وذكر في هذه الصفحة أيضاً : «سرّ العالمين» كتاب آخر أيضاً في حقيقة الدنيا والعقبى ، للشيخ الفقيه المفسّر نعمة الله بن يحيى الديلميّ تلميذ الشيخ البهائيّ . وقال في «رياض العلماء» : أُخذ اسم هذا الكتاب من «سرّ العالمين» للغزّاليّ .

56) وتعريبه : «إذا وضع المعمار اللبنة الأُولى معوجّة ، فإنّ الجدار سيبقى معوجّاً وإن ارتفع إلى الثريّا» .

57) الإمامة والسياسة» ص . 25

58) وهو ربيعة بن أبي شدّاد الخثعميّ ، كان مع أمير المؤمنين عليه السلام في الجمل وصفّين . وخُثْعَم ـ بضمّ الخاء وسكون الثاء وفتح العين ـ اسم قبيلة .

59) الإمامة والسياسة» ص . 123

60) مروج الذهب» ج 2 ، ص 350 ، طبعة مطبعة السعادة ، سنة 1367 ه .

61) غَضَبَ الخَيْلِ عَلَى اللّجُمِ . مثل يضرب عند العرب للشخص الذي يغضب في غير محلّه . وغضب منصوب على المصدر ، أي : غَضِبَ غَضَبَ الخَيْلِ . («مجمع الأمثال» للميدانيّ ، ج 2 ، ص 56) .

62) مروج الذهب» ج 2 ، ص . 351

63) جاء في «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد ، ج 6 ، ص 148 : هو مروان بن الحكم بن أبي العبّاس بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف . ولد في السنة الثانية من الهجرة . وتوفّي رسول الله وعمره ثمان سنين . نفى رسول الله أباه الحكم إلى الطائف . وقيل : كان مروان طفلاً لا يعقل ، وأنّه لم يَرَ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . وكان الحكم في الطائف حتّى ولي عثمان ، فردّه عثمان هو وولده إلى المدينة ، وفوّض إليه أُموره ، واستولى مروان الحَدَث على عثمان . والحكم بن أبي العاص هو عمّ عثمان ، كان من مسلمة الفتح ، ومن المؤلّفة قلوبهم . توفّي قبل قتل عثمان بشهور .

64) الإمامة والسياسة» ص 30 و . 31

65) الآية 18 ، من السورة 12 : يوسف . والمراد بالعبد الصالح نبيّ الله يعقوب الذي قال هذا الكلام لبنيه عندما رجعوا من الصحراء وأخبروه أنّ الذئب أكل يوسف .

66) قوله : والله لو وجدته ، حتّى آخر الكلام موجود في «نهج البلاغة» الخطبة . 15 وروى الشيخ محمّد عبده هذه الكلمات كلّها في تعليقته عن الكلبيّ مرفوعاً عن أبي صالح ، عن عبد الله بن عبّاس ، وقال : خطب عليّ عليه السلام وقال كذا .

67) أوصى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بصلاة ألف ركعة مستحبّة في ليالي شهر رمضان ، واختلفوا في كيفيّتها ، وأقرب الأقوال فيها كما يبدو ، ثماني ركعات بعد صلاة المغرب ، واثنتا عشرة ركعة بعد صلاة العشاء في العشرة الأُولى والثانية ، واثنتان وعشرون ركعة في العشرة الثالثة ، فيكون المجموع سبعمائة ركعة ؛ وتضاف مائة ركعة في كلّ ليلة من ليالي القدر ، فيصبح المجموع ألف ركعة . وكان رسول الله يقيم هذه الصلوات فرادى حتّى أنّه عندما كان يصلّي في المسجد ويقتدي به الناس من غير علم ، كان ينهاهم عن ذلك . مضافاً إلى هذا أنّه كان يترك الصلوات في الفواصل التي بينها ويذهب إلى بيته تحاشياً من الجماعة . ولمّا كانت هذه الصلوات نوافل فإنّ إقامتها في جماعة حرام . وكانت تقام فرادى في عصر أبي بكر أيضاً إلى أن حانت خلافة عمر فأتى ذات ليلة إلى المسجد في شهر رمضان فوجد الناس يصلّون فرادى ، فلم يرقه ذلك ، وقال : الأفضل لجماعة الناس أن تقام في جماعة . ونصّب إماماً للجماعة ، فسار الناس على سيرته إذ يقيمون هذه الصلاة جماعة إلى يومنا هذا . وهذه الصلاة مشهورة بصلاة التراويح . وهي من بدع عمر المعروفة .

68) روضة الكافي» ص 58 إلى . 63

69) تاريخ الطبريّ» ج 6 ، ص 196 إلى 198 ، طبعة مطبعة الاستقامة ، سنة 1358 ه .

70) تاريخ ابن خلدون» ج 4 ، ص . 5

71) قال ابن أبي الحديد في «شرح نهج البلاغة» ج 1 ، ص 338 : وكان معاوية على أُسّ الدهر مبغضاً لعليّ بن أبي طالب عليه السلام ، شديد الانحراف عنه . وكيف لا يبغضه وقد قتل أخاه حنظلة يوم بدر ، وخاله الوليد بن عتبة ، وشرك عمّه حمزة في قتل جدّه عتبة، أو شركه في قتل عمّه شيبة ، على اختلاف الروايتين .

72) مروج الذهب» ج 4 ، ص 40 و 41 ، طبعة الاستقامة ؛ و ج 3 ، ص 454 و 455 طبعة دار الأندلس .

73) بحار الأنوار» ج 10 ، ص 112 ، طبعة الكمباني .

74) تحف العقول» ص . 239

75) الملل والنحل» للشهرستانيّ ، في هامش كتاب «الفصل» لابن حزم ج 1 ، ص 234 ، و ج 2 ، ص 2 ، طبعة مصر سنة 1317 ه .

76) ظهر الإسلام» ج 4 ، ص 114 و . 115