قال ابن أبي الحديد : قال البراء بن عازب : لم أزل لبني هاشم محبّاً . فلمّا قبض رسول الله صلّى الله عليه وآله [وسلّم] ، خفت أن تتمالأ قريش على إخراج هذا الأمر عنهم ، فأخذني ما يأخذ الوالهة العَجُول ، مع ما في نفسي من الحزن لوفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله .
فكنت أتردّد إلى بني هاشم وهم عند النبيّ في الحجرة ، وأتفقّد وجوهَ قريش ، فإنّي كذلك إذ فقدت أبا بكر وعمر . وإذا قائل يقول : القوم في سقيفة بني ساعدة . وإذا قائل آخر يقول : قد بويع أبا بكر .
فلم ألبث ، وإذا أنا بأبي بكر قد أقبل ومعه عمر ، وأبو عبيدة ، وجماعة من أصحاب السقيفة . وهم محتجزون بالأُزُر الصنعانيّة لا يمرّون بأحد إلّا خبطوه ، وقدّموه فمدّوا يده فمسحوها على يد أبي بكر يبايعه ؛ شاء أم أبي .
فأنكرتُ عقلي ، وخرجت أشتدّ حتّى انتهيت إلى بني هاشم وكانوا مشغولين بتجهيز النبيّ والباب مغلق . فضربت عليهم الباب ضرباً عنيفاً ، وقلت : قد بايع الناس لأبي بكر بن أبي قُحافة .
فقال العبّاس [بن عبد المطّلب] : تَرِبَتْ أيديكم إلى آخر الدهر يا بني هاشم ! أما إنّي قد أمرتكم ، فعصيتموني !
فمكثتُ أُكابد ما في نفسي ، ورأيت في الليل المقداد ، وسلمان ، وأبا ذر ، وعُبَادَة بن الصامت ، وأبا الهيثم بن التّيّهان ، وحذيفة ، وعماراً ، وهم يريدون أن يردّوا بيعة أبي بكر ، ويعيدوا الأمر شورى بين المهاجرين . (113) وبلغ ذلك أبا بكر ، وعمر ، فأرسلا إلى أبي عبيدة ، وإلى المغيرة بن شعبة ، فسألاهما عن الرأي . فقال المغيرة : الرأي أن تلقوا العبّاس فتجعلوا له ولولده في هذه الإمرة نصيباً ، ليقطعوا بذلك ناحية عليّ بن أبي طالب !
فانطلق أبو بكر ، وعمر ، وأبو عبيدة ، والمغيرة حتّى دخلوا على العبّاس . وذلك في الليلة الثانية من وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله . فحمد أبو بكر الله وأثنى عليه ، وقال :
إنّ الله ابتعث لكم محمّداً نبيّاً ، وللمؤمنين وليّاً . فمنّ الله عليهم بكونه بين ظهرانيهم . حتّى اختار له ما عنده . فخلّى على الناس أُمورهم ليختاروا لأنفسهم متّفقين غير مختلفين ، فاختاروني عليهم وليّاً ، ولأُمورهم راعياً ؛ فتولّيت ذلك . وما أخاف بعون الله وتسديده وهناً ولا حيرة ولا جبناً . وما توفيقي إلّا بالله عليه توكّلت وإليه أُنيب .
وما أنفكّ يبلغني عن طاعن يقول بخلاف قول عامّة المسلمين ، يتّخذكم ملجأً فتكونون حصنه المنيع وخطبه البديع ! فأمّا دخلتم فيما دخل الناس ، أو صرفتموهم عمّا مالوا إليه !
فقد جئناك ، ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيباً ، ولمن بعدك من عقبك ؛ إذ كنتَ عمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ! وإن كان المسلمون قد رأوا مكانك من النبيّ ، ومكان أهلك ، ثمّ عدلوا بهذا الأمر عنكم !
وعلى رِسلِكم بني هاشم ! فإنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم منّا ومنكم !
فاعترض كلامه عمر ، وخرج إلى مذهبه في الخشونة والوعيد وإتيان الأمر من أصعب جهاته ، فقال : إي والله . وأُخرى : إنّا لم نأتكم حاجةً إليكم ، ولكن كرهنا أن يكون الطعن فيما اجتمع عليه المسلمون منكم ، فيتفاقم الخطب بكم وبهم . فانظروا لأنفسكم ولعامّتهم . ثمّ سكت .
فتكلّم العبّاس ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
إنّ الله ابتعث محمّداً نبيّاً كما وصفت ، ووليّاً للمؤمنين ، فمنّ الله به على أُمّته حتّى اختار له ما عنده . فخلّى الناس على أمره ليختاروا لأنفسهم ، مصيبين للحقّ ، مائلين عن زيغ الهوى .
فإن كنتَ برسول الله طلبتَ ، فحقّنا أخذت ! وإن كنت بالمؤمنين ، فنحن منهم ! ما تقدّمنا في أمركم فرطا ، ولا حللنا وسطا ، ولا نزحنا شحطا . فإن كان هذا الأمر يجب لك بالمؤمنين ، فما وجب إذ كنّا كارهين ! وما أبعد قولك : إنّهم طعنوا من قولك إنّهم مالوا إليك !
وأمّا ما بذلت لنا ، فإن يكن حقّك أعطيتناه ، فأمسكه عليك ! وإن يكن حقّ المؤمنين ، فليس لك أن تحكم فيه ! وإن يكن حقّنا ، لم نرض لك ببعضه دون بعض !
وما أقول هذا أروم صرفك عمّا دخلت فيه ، ولكنّ للحجّة نصيبها من البيان .
وأمّا قولك : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله منّا ومنكم ، فإنّ رسول الله من شجرة نحن أغصانها ، وأنتم جيرانها .
وأمّا قولك يا عمر : إنّك تخاف الناس علينا ؛ فهذا الذي قدّمتموه أوّل ذلك ؛ وبالله المستعان . (114)
ونقل الكاتب العبّاسيّ أحمد بن أبي يعقوب المعروف باليعقوبيّ هذا المضمون في تأريخه . إلّا أنّ البراء بن عازب لمّا جاء إلى البيت الذي كان فيه بنو هاشم ، وضرب الباب ، وقال : بويع أبو بكر ؛ قال بعضهم : ما كان المسلمون يحدثون حدثاً نغيب عنه ، نحن أولى بمحمّد . فقال العبّاس : فَعَلُوهَا وَرَبّ الكَعْبَةِ .
وكان المهاجرون والأنصار لا يشكّون في خلافة عليّ . فلمّا خرجوا من الدار ، قال الفضل بن العبّاس ، وكان لسان قريش : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ! إنّهُ مَا حَقّتْ لَكُمُ الخِلَافَةُ بِالتّمْوِيهِ ، وَنَحْنُ أَهْلُهَا دُونَكُمْ ، وَصَاحِبُنَا أَولَى بِهَا مِنْكُمْ ! وقام عُتْبَة بْنُ أَبِي لَهَبٍ ، وقال :
مَا كُنْتُ أَحْسِبُ أَنّ الأَمْرَ مُنْصَرِفٌ
عَنْ هَاشِمٍ ثُمّ مِنْهَا عَنْ أَبِي الحَسَنِ
عَنْ أَوّلِ النّاسِ إيمَانَاً وَسَابِقةً
وَأَعْلَمِ النّاسِ بِالقُرْآنِ وَالسّنَنِ
وَآخِرِ النّاسِ عَهْدَاً بِالنّبِيّ وَمَنْ
جِبْرِيلُ عَوْنٌ لَهُ فِي الغَسْلِ وَالكَفَنِ
مَنْ فِيهِ مَا فِيهِمْ لَا يَمْتَرُونَ بِهِ
وَلَيْسَ فِي القَوْمِ مَا فِيهِ مِنَ الحَسَنِ (115)
(116)
فبعث إليه أمير المؤمنين عليه السلام فنهاه عن هذا الكلام .
ومن الموضوعات المذكورة في «تاريخ اليعقوبيّ» تخلّف أبي سفيان بن حرب عن بيعة أبي بكر وقوله : أَرَضِيتُمْ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنْ يَلِي هَذَا الأَمْرَ عَلَيْكُمْ غَيْرُكُمْ ؟! وَقَالَ لِعَلِيّ بْنِ أَبِي طالِبٍ : امْدُدْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ ـ وَعَلِيّ مَعَهُ قَصَيّ ـ وَقَالَ :
بَنِي هَاشِمٍ لَا تُطْمِعُوا النّاسَ فِيكُمُ
وَلَا سِيّمَا تَيْمَ بْنَ مُرّةَ أَوْ عَدِي
فَمَا الأَمْرُ إلّا فِيكُمُ وَإلَيْكُمُ
وَلَيْسَ لَهَا إلّا أَبُو حَسَنٍ عَلِي
أَبَا حَسَنٍ فَاشْدُدْ بِهَا كَفّ حَازِمٍ
فَإنّكَ بِالأَمْرِ الّذِي يُرْتَجَى مَلِي
وَإنّ امْرَءاً يَرْمِي قُصَيّ (117) وَرَاءَهُ
عَزِيزُ الحِمَى وَالنّاسُ مِنْ غَالِبٍ (118) قَصِي (119)
وذكر الشيخ المفيد الذي روى هذه الأبيات عن أبي سفيان في آخر هذه القضيّة قائلاً :
ثُمّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا بَنِي هَاشِمٍ ! يَا بَنِي عَبْدَ مَنَافٍ ! أَرَضِيتُمْ أَنْ يَلِي عَلَيْكُمْ أَبُو فَصِيلٍ : الرّذْلُ بْنُ الرّذْلِ ؟! أَمَا وَاللَهِ لَوْ شِئْتُمْ لأَمْلأَنّهَا عَلَيْهِمْ خَيْلاً وَرَجِلاً !
فَنَادَاهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السّلَامُ : ارْجِعْ يَا أَبَا سُفْيَانَ ! فَوَ اللَهِ مَا تُرِيدُ اللَهَ بِمَا تَقُولُ ! وَمَا زِلْتَ تَكِيدُ لِلإسْلَامِ وَأَهْلَهُ ! وَنَحْنُ مَشَاغِيلُ بِرَسُولِ اللَهِ صَلّى اللَهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ ؛ وَعَلَى كُلّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ ؛ وَهُوَ وَلِيّ مَا احْتَقَبَ !
فانصرف أبو سفيان إلى مسجد رسول الله ، فوجد بني أُميّة مجتمعين ؛ فحرّضهم على الأمر ، فلم ينهضوا له .
وكانت فتنة عمّت ، وبليّة شملت ، وأسباب سوء اتّفقت ، تمكّن بها الشيطان ، وتعاون فيها أهل الإفك والعدوان ، فتخاذل في إنكارها أهل الإيمان ، وكان ذلك تأويل قول الله عزّ وجلّ :
وَاتّقُوا فَتْنَةً لّا تُصِيبَنّ الّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَآصّةً . (120) و (121)
وكان خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ غائباً عند اجتماع السقيفة ووفاة رسول الله ، فقدم فأتى عليّاً ، فقال : هلمّ أُبايعك فَوَ اللَهِ مَا فِي النّاسِ أَحَدٌ أَوْلَى بِمَقَامِ مُحَمّدٍ مِنْكَ .
واجتمع جماعة إلى عليّ بن أبي طالب يدعونه إلى البيعة له . فقال لهم : اغْدُوا عَلَى هَذَا مُحَلّقِينَ الرّؤُوسَ . فَلَمْ يَغْدُ عَلَيْهِ إلّا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ .
وبلغ أبا بكر وعمر أنّ جماعة من المهاجرين والأنصار قد اجتمعوا مع عليّ بن أبي طالب في منزل فاطمة بنت رسول الله ، فأتوا في جماعة حتّى هجموا على الدار . وخرج عليّ ومعه السيف ، فلقيه عمر ، فصارعه عمر فصرعه ، وكسر سيفه ، ودخلوا الدار .
فخرجت فاطمة ، فقالت : والله لتخرجنّ أو لأكشفنّ شعري ولأعجّنّ إلى الله ! فخرجوا وخرج من كان في الدار ، وأقام القوم أيّاماً . ثمّ جعل الواحد بعد الواحد يبايع . ولم يبايع عليّ إلّا بعد ستّة أشهر ؛ وقيل : أربعين يوماً . (122)
وقال ابن أبي الحديد بسنده : لمّا كثر الناس في تخلّف عليّ عليه السلام عن بيعة أبي بكر ، واشتدّ أبو بكر وعمر عليه في ذلك ، خرجت أُمّ مِسْطَح بن أُثَاثة (123) فوقفت عند قبر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقالت :
كَانَتْ أُمُورٌ وَأَنْبَاءٌ وَهَنْبَثَةٌ
لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ تَكْثُرِ الخَطْبُ
إنّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ الأَرْضِ وَإبْلَهَا
وَاخْتَلّ قَوْمُكَ فَاشْهَدْهُمْ وَلَا تَغِبِ (124)
وبعد هذه القضيّة ، يروي ابن أبي الحديد بسنده عن أبي الأسود أنّه قال : غضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر بغير مشورة ، وغضب عليّ والزبير ، فدخلا بيت فاطمة عليها السلام معهما السلاح . فجاء عمر في عصابة ، منهم : أُسِيْد بن خَضَيْر ، وسَلَمَة بن سَلَامَة بن وَقْش ، وهما من بني عبد الأشهل .
فصاحت فاطمة عليها السلام ، وناشدتهم الله ، فأخذوا سيفي عليّ والزبير ، فضربوا بهما الجدار حتّى كسروهما ، ثمّ أخرجهما عمر يسوقهما حتّى بايعا . ثمّ قام أبو بكر فخطب الناس ، واعتذر إليهم ، وقال : إنّ بَيْعَتِي كَانَتْ فَلْتَةً وَقَى اللَهُ شَرّهَا . (125)
والعجب أنّ أُولئك الخلفاء المنتخبين قاموا بتلك الأعمال والممارسات باسم الدين ومناصرة الدين ، وطبعوها بطابع الإسلام ، وأضفوا عليها عنوانه . والعجب كلّ العجب من سير الإنسان في طريق معكوس تماماً وهو يعلم بذلك حقيقة العلم ، بَيدَ أنّ هوى النفس قد أعماه وأصمّه وزيّن له أنّه على صراط مستقيم ، وهو منحرف كلّ الانحراف عن هذا الصراط وهذا هو ما سوّلت له نفسه ، كما قال تعالى في كتابه الحكيم :
إِنّ الّذِينَ ارْتَدّوا عَلَى أَدْبَرِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشّيْطَنُ سَوّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لهُمْ . (126)
وما أدرى هؤلاء أنّ حقيقة التخلّف تتمثّل في التقديم بين يدي الله ، واستباق أوامره ، والتقدّم على منهاج رسول الله . وأنّ كلّ من رفع صوته فوق صوت رسول الله ، وتعامل معه ومع دينه ونواميسه كما يتعامل مع سائر الأُمور الأُخرى ، فقد حبطت أعماله وكان من الهالكين . ولا يسجّل في كتاب أعماله إلّا الخيبة والخسران . وكأنّهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول : يَأَيّهَا الّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَىِ اللَهِ وَرَسُولِهِ وَاتّقُوا اللَهَ إِنّ اللَهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * يَأَيّهَا الّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَ تَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ .
وصلّى الله على رسوله ، وعلى عليّ أمير المؤمنين ، وعلى الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء بنت الرسول ، المكسورة الضلع ، المجهولة القدر ، المخفيّة القبر ، المظلومة المضطهدة بالجور ، والشهيدة في إعلاء كلمة الإسلام ، ونفي الزيغ والهوى ؛ وعلى الأئمّة المعصومين . ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين . ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم .
تعليقات:
1) الآيتان 1 و 2 ، من السورة 49 : الحجرات .
2) مناقب ابن شهرآشوب» ج 1 ، ص 181 و 182 ، عن العبديّ ، ويقصد به في كلامه : سفيان بن مصعب العبديّ الكوفيّ .
3) مناقب ابن شهرآشوب» ج 1 ، ص . 181
4) ريحانة الأدب» ج 4 ، ص . 99
5) الغدير» ج 4 ، ص 155 إلى . 160 والأبيات الأخيرة (98 إلى 106) هي :
فَصَاحَةُ شِعْرِي مُذْ بَدَتْ لِذَوي الحِجَى
تَمَثّلَتِ الأَشْعَارُ عِنْدَهُمْ لُكْنَا
وَخَيْرُ فُنُونِ الشّعْرِ مَا رَقّ لَفْظُهُ
وَجَلّتْ مَعَانِيهِ فَزَادَتْ بِهَا حُسْنَا
وَلِلْشِعْرِ عِلْمٌ إنْ خَلَا مِنْهُ حَرْفُهُ
فَذَاكَ هَذَاءٌ فِي الرّؤوسِ بِلَا مَعْنَى
إذَا مَا أَدِيْبٌ أَنْشَدَ الغَثّ خِلْتَهُ
مِنَ الكَرْبِ والتّنْغِيصِ قَدْ أُدْخِلَ السّجْنَا
إذَا مَا رَأوْهَا أَحْسَنُ النّاسِ مَنْطِقَاً
وَأَثْبَتُهُمْ حَدثاً وأَطْيَبُهُمْ لَحْنَا
تَلَذّ بِهَا الأَسْمَاعُ حَتّى كَأَنّهَا
أَلَذّ مِنْ أَيّامِ الشّبِيبَةِ أَوْ أَهْنَى
وَفِي كُلّ بَيْتٍ لَذّةٌ مُسْتَجَدّةٌ
إذَا مَا انْتَشَاهُ قِيلَ : يَا لَيْتَهُ ثَنّى
تَقَبّلَهَا رَبّي وَوَفّى ثَوَابَهَا
وَثَقّلَ مِيزَانِي بِخَيْرَاتِهَا وَزْنَا
وَصَلّى عَلَى الأَطهَارِ مِنْ آلِ أَحْمَدٍ
إلَهُ السّمَاءِ مَا عَسْعَسَ اللّيْلُ أَوْ جَنّا
ينبغي أن نعرف أنّ ابن حمّاد العبديّ كان من أهل البصرة ، وكان معاصراً للشيخ الصدوق ومن أقرانه . أدركه النجاشيّ . وهو يروي عن كتب أبي أحمد الجلّوديّ البصريّ المتوفّى سنة 332 ه . وأمّا العبديّ الكوفيّ : سفيان بن مصعب ، فهو من أهل الكوفة . كان معاصراً للسيّد الحميريّ . وعمّر ـ على ما يبدو ـ حتّى سنة 178 ه التي توفّي فيها الحميريّ . وكان الإمام الصادق عليه السلام يأمر الشيعة بإنشاد شعره في بيوتهم . («الغدير» ج 2 ، ص 297 ) .
6) عندما كان رسول الله يريد أن يجمع الناس ، يُنادى من قبله : الصّلَاةُ جَامعَةٌ . فيعرف الناس أنّ أمراً قد حصل ، وعليهم الحضور لاستماعه ، فيجتمعون في المسجد ، وربّما صدر هذا النداء بنصب الكلمتين الصّلَاةَ جَامِعَةً ، الأُولى على الإغراء ، والثانية على الحال ، أي : أقبلوا إلى الصلاة وهي جامعة للمؤمنين .
7) ديوان الحميريّ» القصيدة 166 ، ص 397 ؛ و «الغدير» ج 2 ، ص 229 ؛ و «أعيان الشيعة» ج 12 ، ص 154 ، الطبعة الثانية ؛ و «مناقب ابن شهرآشوب» ج 1 ، ص . 355
8) ديوان الحميريّ» القصيدة 118 ، ص 430 ، البيتان 15 و 16 من القصيدة المشتملة على 52 بيتاً في فضيلة أمير المؤمنين عليه السلام ؛ و «أعيان الشيعة» ج 12 ، ص 157 ؛ و «مناقب ابن شهرآشوب» ج 1 ، ص . 535
9) جاء في «المناقب» اشتقالها ؛ وكذلك في «أعيان الشيعة» ؛ وفي حاشية «المناقب» ذكرها المصحّح بالثاء فقال : اثتقالها ؛ وفي «ديوان الحميريّ» اشتغالها بالغين . ولمّا لم نجد معنى مناسباً في هذا البيت غير «اشتغالها» ، فلهذا ذكرناه هنا .
10) ديوان الحميريّ» القصيدة 133 ، ص 329 إلى 331 ؛ و «أعيان الشيعة» ج 12 ، ص 161 ؛ و «المناقب» ج 1 ، ص . 535
11) أبو محمّد العونيّ : طلحة بن عبيد الله بن أبي عَوْن الغسّانيّ ، وجاءت ترجمته وبعض قصائده في مدح أهل البيت وأمير المؤمنين والصادق عليهم السلام جميعاً في كتاب «الغدير» ج 4 ، ص 124 إلى . 140 وشعره بليغ وفصيح عذب شائق عميق . وبلغ شعره في أهل البيت عليهم السلام من الروعة والسموّ درجة كانت تسير الركبان رغبة في الظفر به ، وكان الشاعر منير والد أحمد منير ينشد شعر العونيّ في أسواق طرابلس فيقرّط آذان الناس بتلكم الفضائل . لكنّ هذا الهتاف بذكر أهل البيت ثَقُل على ابن عساكر فأراد أن يشوّه سمعته فقال : إنّه كان يغنّي في أسواق طرابلس بشعر العونيّ . وجاء ابن خلّكان بعد لايٍ من عمر الدهر حتّى وقف على شعر العونيّ فساءه أكثر ممّا ساء ابنعساكر فطرح لفظة «شعر العونيّ» واكتفى بأنّ منيراً كان يغنّي في الأسواق .
12) مناقب ابن شهرآشوب» ج 1 ، ص 535 ؛ و «الغدير» ج 4 ، ص . 127
13) و 4ـ «مناقب ابن شهرآشوب» ج 1 ، ص 535 و . 536
14) وروى معاوية بن عمّار ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، في خبر : لَمّا قَالَ النّبِيّ صَلّى اللَهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ : مَنْ كُنْتُ مَولَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ ، قَالَ العَدَوِيّ : لَا وَاللَهِ مَا أ15) الآيات 44 إلى 50 ، من السورة 69 : الحاقّة .
16) الآية 51 ، من السورة 69 : الحاقّة .
17) الآيتان 51 و 52 ، من السورة 68 : القلم .
18) الآية 65 ، من السورة 65 : الزمر .
19) ديوان الحميريّ» ص 458 و 459 ، القصيدة 198 ؛ و «أعيان الشيعة» ج 12 ، ص 164 ؛ و «مناقب ابن شهرآشوب» ج 1 ، ص . 537
20) الآيات 31 إلى 35 ، من السورة 75 : القيامة .
21) الآية 15 ، من السورة 10 : يونس . والآية كاملة : وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَتٍ قَالَ الّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ائْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَذَآ أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآ ِى نَفْسِى إَنْ أَتّبِعُ إَلّا مَا يُوحَى إِلَىّ إِنِّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ .
22) اقتباس من الآيات 21 إلى 23 ، من السورة 72 : الجنّ ؛ لأنّ في الآيات الكريمة أوّلاً : ضَرّا وَلَا رَشَدًا ، وثانياً لم ترد عبارة : إِن عَصَيْتُهُ .
23) الآيتان 10 و 11 ، من السورة 73 : المزّمّل .
24) الآيتان 15 و 16 والآية 18 ، من السورة 77 : المرسلات .
25) الآية 53 ، من السورة 10 : يونس .
26) المناقب» ج 1 ، ص 537 إلى 538 ؛ و «الغدير» ج 4 ، ص . 124 جاء في البيت الرابع في «المناقب» : يَجْدُونَهَا بجيم معجمة ؛ وفي «الغدير» بحاء مهملة : يَحْدُونَهَا . والمفاد فيهما واحد . وضمير المؤنّث يرجع إلى الخلافة .
27) مناقب ابن شهرآشوب» ج 1 ، ص 535 إلى 538 ، الطبعة الحجريّة .
28) مناقب ابن شهرآشوب» ج 1 ، ص 538 ؛ و «الغدير» ج 4 ، ص . 125
29) مناقب ابن شهرآشوب» ج 1 ، ص . 538
30) مناقب ابن شهرآشوب» ج 1 ، ص . 539
31) الآية 74 ، من السورة 9 : التوبة .
32) مناقب ابن شهرآشوب» ج 1 ، ص . 539
33) مناقب ابن شهرآشوب» ج 1 ، ص . 539
34) مناقب ابن شهرآشوب» ج 1 ، ص . 539
35) ذخائر العقبى» ص . 67
36) ذخائر العقبى» ص . 68
37) ذخائر العقبى» ص . 68
38) أُسد الغابة» ج 4 ، ص . 28
39) جاء في نسخة الكتاب «مولائي» بالألف الممدودة . وهذا سهو لأنّ مَوْلَى على وزن مَفْعَل بالألف المقصورة .
40) حبيب السير» ج 1 ، ص 411 ، طبعة حيدري .
41) روضة الصفا» ج 2 ، الطبعة الحجريّة ، وقائع السنة العاشرة من الهجرة .
42) الغدير» ج 1 ، ص 272 إلى . 283
43) تفسير المنار» الشيخ محمّد عبده ، ج 6 ، ص 465 و . 466 وهذه الفقرة جزء من الآية 1 ، من السورة 59 : الحشر .
44) الإمامة والسياسة» ص 12 و 13 ، طبعة مصر ، سنة 1328 ه . يقول أحمد أمين المصريّ في الجزء الأوّل من «ضحى الإسلام» ص 402 : ابن قتيبة : أبو محمّد عبد الله بن مسلم . أصله فارسيّ من مرو . تربّى في بغداد وتولّى فيها القضاء . وبعد ذلك تولّاه بدينور فنسب إليها ، ثمّ كان معلّماً ببغداد . وعاش من سنة 213 ه إلى سنة 276 ه .
45) أُسد الغابة» ج 1 ، ص . 195
46) الإمامة والسياسة» ص . 12
47ـ48) فرائد السمطين» للحمّوئيّ ، ج 1 ، ص 145 ، الباب 27 ، الحديث 109 ، والحديث 110 ، الباب 28 ، ص . 147
49) «حلية الأولياء» ج 1 ، ص 64 عن محمّد بن عمر بن غالب ، عن محمّد بن أحمد بن أبي خيثمة ، عن عبّاد بن يعقوب ، عن موسى بن عثمان الحضرميّ ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله . وجاء في «تاريخ ابن عساكر» ج 2 ، ص 428 إلى 430 خمس روايات بأسناد مختلفة تحمل هذا المضمون ، أو ما يماثله .
وقال ابن شهرآشوب في «المناقب» ، ج 1 ، ص 546 : روى جماعة من الثقات عن الأعمش ، عن عباية الأسديّ ، عن عليّ [بن أبي طالب ، ورووا أيضاً عن] الليث ، عن مجاهد والسدّيّ ، عن أبي مالك ؛ وابن أبي ليلى ، عن داود بن عليّ ، عن أبيه ، وابن جريح عن عطاء وعكرمة وسعيد بن جبير ، كلّهم عن ابن عبّاس ؛ وروى العوّام بن حوشب عن مجاهد ؛ وروى الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن حذيفة ، كلّهم عن النبيّ صلّى الله عليه وآله أنّه قال :
مَا أَنْزَلَ اللَهُ تَعَالَى آيَةً فِي القُرْآنِ فِيهَا «يَأَيّهَا الّذِينَ ءَامنُوا» إلّا وَعَلِيّ أَمِيرُهَا وَشَرِيفُهَا . وفي رواية حذيفة : إلّا كَانَ لِعَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لُبّهَا وَلُبَابُهَا . وفي روايات : إلّا وَعَلِيّ رَأْسُهَا وَأَمِيرُهَا . وفي رواية يوسف بن موسى القطّان ووكيع بن الجرّاح : أَمِيرُهَا وَشَرِيفُهَا . وفي رواية إبراهيم الثقفيّ وأحمد بن حنبل وابن بطّة العكبريّ عن عكرمة ، عن ابن عبّاس : إلّا وَعَلِيّ رَأْسُهَا وَشَرِيفُهَا وَأَمِيرُهَا . وفي صحيفة الرضا عليه السلام : ليس في القرآن «يَأَيّهَا الّذِينَ ءَامَنُوا» إلّا في حقّنا ، ولا في التوراة «يَا أَيّهَا النّاسُ» إلّا فينا .
50) فرائد السمطين» ج 1 ، ص 157 ، الباب 32 ، الحديث 119 ؛ و «غاية المرام» القسم الأوّل ، ص 17 ، الحديث السابع . ونقل ابن شهرآشوب في «المناقب» ج 1 ، ص 548 و 549 أنّ الخطيب البغداديّ ذكر هذه القضيّة في ثلاثة مواضع من «تاريخ بغداد» .
51) مناقب الخوارزميّ» ص 111 ، الفصل الثاني ، قتال أهل الجمل ، طبعة النجف ؛ و «غاية المرام» القسم الأوّل ، ص 21 و 22 ، الحديث . 42
52) كتاب «الإمام المهاجر» تأليف محمّد ضياء شهاب ، وعبد الله بن نوح . وهو مؤلّف في ترجمة أحمد بن عيسى بن محمّد بن عليّ العريضيّ بن الإمام جعفر الصادق عليه السلام . ص . 154
53) حلية الأولياء» ج 1 ، ص . 65
54) قال ابن الأثير الجزريّ في «الكامل في التايخ» ج 2 ، ص 317 ، طبعة بيروت ، سنة 1385ه : في المحرّم من السنة الحادية عشرة ضرب النبيّ بعثاً إلى الشام وأميرهم أُسامة بن زيد ، وهو ابن زيد مولاه . وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين . فتكلّم المنافقون في إمارته وقالوا : أمّر غلاماً على جلّة المهاجرين والأنصار . فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إنْ تَطْعَنُوا فِي إمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ ، وَإنّهُ لَخَلِيقٌ لِلإمَارَةِ ، وَكَانَ أَبُوهُ خَلِيقَاً لَهَا . وَأَوْعَبَ مَعَ أُسَامَةَ المُهَاجِرُونَ الأَوّلُونَ ، مِنْهُمْ : أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ .
55) شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد ، ج 17 ، ص 183 ؛ و «الكامل في التاريخ» لأبن الأثير ، ج 2 ، ص . 35
56) تاريخ دمشق» لابن عساكر ، ج 2 ، ص 464 إلى . 480 نقل المؤلّف روايات جمّة بهذا المضمون .
57) تاريخ دمشق» ج 2 ، ص . 459
58) تاريخ دمشق» ج 2 ، ص . 457
59) مجالس المؤمنين» ص 287 ، في الربع الأخير من الصفحة .
يقول : «لا جرم أنّ من الخطأ إطلاق اسم الله على الآلهة (الأوثان) كما أنّ من الخطأ إطلاق لقب أمير المؤمنين على غيرك يا عليّ» .
60) تاريخ دمشق» ج 2 ، ص 259 و . 260
61) الآية 54 ، من السورة 4 : النساء .
62) مناقب ابن شهرآشوب» ج1 ، ص456 و457 ؛ و«غاية المرام» القسم الأوّل ، ص .40
63) كتاب سليم بن قيس» ص . 148 وسنذكر في الدرس 116 أنّ من احتجاجات سلمان على أبي بكر قوله له : كيف تقوم بالأمر وفي الأُمّة من هو أعلم ؟! وما عذرك في التقدّم ؟! ويمكن الاستدلال بهذه الأخبار وأمثالها على وجوب حكومة الأعلم وتقليد الأعلم . وكذلك وردت هذه الحقيقة في خطبة الإمام الحسن عليه السلام في مجلس معاوية . «أمالي الشيخ الطوسيّ» ج 2 ، ص 172 ؛ و «غاية المرام» ص 298 ، الحديثان 26 و . 27
وجاء في «مناقب ابن شهرآشوب» ج 1 ، ص 547 و 548 عن ابن عبّاس [أنّه قال :] قال عليّ عليه السلام : السلام عليك يا رسول الله ! فقال [رسول الله] : وعليك السلام يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ! فقال عليّ : يا رسول الله أنت حيّ وتسمّيني أمير المؤمنين ! قال : نعم ! إنّما سمّاك جبرئيل من عند الله وأنا حيّ . يا عليّ مررت بنا أمس وأنا وجبرئيل في حديث فلم تسلّم علينا ! فقال جبرئيل : ما بال أمير المؤمنين لم يسلّم علينا ؟ أما والله لو سلّم لسررنا ولرددنا عليه .
ولم يجوّز أصحابنا أن يطلق هذا اللفظ لغيره من الأئمّة عليهم السلام . وقال رجل للإمام الصادق عليه السلام : يا أمير المؤمنين ! فقال له الإمام : صه ! ما رضي أحد بهذا اللقب إلّا وابتلي ببلاء أبي جهل ـ انتهى .
وفي «تاريخ الطبريّ» ج 4 ، ص 208 ، طبعة دار المعارف بمصر ، أنّ أبا جعفر قال : أوّل من دُعي أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب . ثمّ جرت بذلك السنّة . واستعمله الخلفاء إلى اليوم .
حدّثني أحمد بن عبد الصمد الأنصاريّ عن أُمّ عمرو : بنت حسّان الكوفيّة عن أبيها قال : لمّا وُلّي عمر قيل : يا خليفةَ خليفةِ رسول الله ! فقال عمر رضي الله عنه : هذا أمر يطول كلّما جاء خليفة قالوا : يا خليفةَ خليفةِ خليفةِ رسول الله ! بل أنتم المؤمنون وأنا أميركم . فسُمّي : أمير المؤمنين .
64) الإمامة والسياسة » لابن قتيبة الدينوريّ ، ص 23 و 24 ، طبعة مصر ، سنة 1328 ه .
65) الآية 128 ، من السورة 9 : التوبة .
66) يقول : «إنّ المسافة من عالم العشق إلى عالم الصبر ألف فرسخ» (أي : شاسعة جدّاً ) .
67) يقول : «لا تقس عمل الصالحين بعملك ، فكلّ ما هو موجود تشابه شكليّ ظاهريّ» [جاء في عجز البيت ما تعريبه : فكلّ ما هو موجود يكمن في كتابة (شير) (شير) والأُولى تعني الأسد والثانية تعني الحليب . وقصد الشاعر هنا التشابه فقط في الكتابة ولكنّهما مختلفان في المعنى والحقيقة] .
68) شرح نهج البلاغة» ج 1 ، ص 221 و 222 ضمن شرح الخطبة الخامسة ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة .
69) تاريخ الطبريّ» ج 3 ، ص 209 ، طبعة دار المعارف بمصر ؛ و «الكامل في التاريخ» ج 3 ، ص 326 ، طبعة بيروت ، سنة 1385 ه . ونقل البيت الثاني في هذين الكتابين هكذا : مَعْكُوسٌ بِرُمّتِهِ .
70) الإمامة والسياسة» ص 6 ؛ و «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 160 و 161 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة .
71) الإمامة والسياسة» ص . 12
72) نهج البلاغة» الخطبة الخامسة .
73) الآية 83 ، من السورة 28 : القصص .
74) نهج البلاغة» الخطبة الثالثة . ونقل هذه الخطبة كاملة أيضاً أُستاذ الشريفالرضيّ وشيخه : الشيخ المفيد في «الإرشاد» ص 159 و 160 ، الطبعة الحجريّة . وكذلك ذكرها المرحوم الصدوق في «معاني الأخبار» ص 360 إلى . 362
75) شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد ، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم ، ج 11 ، ص . 113
76) الإمامة والسياسة» ص . 9
77) يمكن أن تقرأ هذه الجملة : فَلْيَتَبَوّءْ مَقْعَدُهُ مِنَ النّارِ بصيغة المجهول . ويمكن أن تقرأ أيضاً بصيغة المعلوم .
78) غاية المرام» القسم الثاني ، ص 552 ، الحديث الأوّل من الباب الرابع والخمسين .
79) جاء في «معجم البلدان» : الخال أيضاً موضع في شِقّ اليمن . ولمّا كانت الأبراد اليمانيّة المنسوجة هناك أفضل وأجود من غيرها ـ على ما يبدو ـ لهذا جاء بُرد الخال في الشعر .
80) نقل ابن أبي الحديد هذه القضيّة كما يلي : روى ابن عبّاس مرفوعاً أنّه قال : تفرّق الناس ليلة الجَابِية عَن عمر ؛ فسار كلّ واحدٍ مع إلفه ؛ ثمّ صادفتُ عمر تلك الليلة في مسيرنا ، فحادثته ؛ فشكى إليّ تخلّف عليّ عنه . فقلتُ : ألم يعتذر إليك ؟ قال : بلى . فقلتُ : هو ما اعنذر به ؟ فقال : يا بن عبّاس ، إنّ أوّل مَن رَيّثكم عن هذا الأمر أبو بكر ؛ إنّ قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوّة ! قلتُ : لِمَ ذاك يا أمير المؤمنين ؟! ألم تنلهم خيراً ؟ قال : بلى ، ولكنّهم لو فعلوا لكنتم عليهم جَحْفَاً جَحْفَاً («شرح النهج» ج 2 ، ص 57 و 58) .
81) تاريخ الطبريّ» تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم ، ج 4 ، ص 222 ، طبعة دار المعارف ـ مصر ، و ج 3 ، ص 288 طبعة مطبعة الاستقامة ـ القاهرة .
82) الآية 9 ، من السورة 47 : محمّد ؛ والآية التي قبلها : وَالّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لّهُمْ وَأَضَلّ أَعْمَلَهُمْ .
83) إذا كانت من باب فَرّ يَفُرّ فَرّاً وَفَرَارَاً وَفِرَارَاً وَفُرَارَاً ، كَمَدّ يَمُدّ وتعدّت بعن، فهي بمعنى البحث ، ويمكن أن تكون من مادّة فَرَكَ والكاف ليست ضمير المفعول . وفرّك من باب التفعيل للمبالغة . بيد أنّ ابن الأثير ذكرها بالقاف : أُقِرّك . وَأَقَرّ يُقِرّ إقْرَارَاً من باب الإفعال إذا استعملت مع الباء ، فهي بمعنى الإذعان والاعتراف . أُقِرّك بها : أكره أن أدفعك إلى الإقرار بها .
84) «تاريخ الطبريّ» تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم ، ج 4 ، ص 222 إلى 224 ، طبعة دار المعارف بمصر ؛ و ج 3 ، ص 288 إلى 290 طبعة مطبعة الاستقامة بالقاهرة ؛ و «الإيضاح» للفضل بن شاذان ، ص 166 إلى 171 ، رقم 1347 ، طبعة جامعة طهران . ذكر ذلك برواية فقهاء المدينة ، وذكر في آخرها أنّ ابن عبّاس قال : مَا زِلْتُ أَعْرِفُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ حَتّى هَلَكّ .
ونقل ابن أبي الحديد هذه القصّة في «شرح نهج البلاغة» عند بيان سيرة عمر ، وذلك في الجزء الثالث من طبعة مصر سنة 1329ه ، ص 107 برواية عبد الله بن عمر . وذكرها ابن الأثير في ترجمة عمر ، ج 3 ، ص 24 ، أحداث سنة . 23 ونقلها السيوطيّ في ترجمة زهير بن أبي سلمى ضمن «شرح شواهد مغني اللبيب» مع تعليقة الشنقيطيّ ، ج 1 ، ص 132 ، طبعة لجنة التراث العربيّ ، وذلك نقلاً عن «الأغانيّ» عن سعيد بن المسيّب . وقال السيوطيّ في ص 131 : زهير بن أبي سلمى بضمّ السين . وليس في العرب سُلمى بالضمّ غيره . واسم أبي سُلمى : ربيعة بن رِياح .
ونقل ابن أبي الحديد في آخر هذه القصّة : لمّا قام عبد الله بن عبّاس ومضى ، قال عمر لجلسائه : وَاهَاً لِابْنِ عَبّاسٍ ! مَا رَأَيْتُهُ لَاحَى أَحَدَاً قَطّ إلّا خَصَمَهُ .
85) العقد الفريد» ج 3 ، ص 77 ، الطبعة الأُولى ، سنة 1331 ه ؛ وطبعة مكتبة النهضة المصريّة ، ج 4 ، ص . 280
86) تاريخ ابن خلدون» ج 3 ، ص . 171
87) تاريخ التمدّن الإسلاميّ» لجرجي زيدان ، ج 1 ، ص . 53 والشاهد على كلام جرجي زيدان ، خطاب عمر لابن عبّاس في الحديث الذي نقلناه أخيراً عن الطبرسيّ . ووفقاً للعبارة التي أوردها ابن أبي الحديد في ج 3 من «شرح نهج البلاغة» ص 107 ، طبعة مصر سنة 1329 ه ، ضمن كلام عمر لابن عبّاس : كَرِهَتْ قُرَيْشٌ أَنْ تَجْتَمِعَ لَكُمُ النّبُوّةُ وَالخِلَافَةُ فَتَجْحَفُوا النّاسَ جَحْفَاً ، فَنَظَرَتْ قُرَيْشٌ لِنَفْسِهَا فَاخْتَارَتْ ، وَوُفّقَتْ فَأَصَابَتْ .
فقال ابن عبّاس : وأَمّا قَولُكَ : إنّا كُنّا نَجْحَفُ ، فَلَوْ جَحَفْنَا بِالخِلَافَةِ ، جَحَفْنَا بِالقَرَابَةِ وَلَكِنّا قَوْمٌ أَخْلَاقُنَا مُشْتَقّةٌ مِنْ خُلْقِ رَسُولِ اللَهِ الّذِي قَالَ اللَهُ تَعَالَى لَهُ : «وَإِنّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ» . وَقالَ لَهُ : «وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» .
إلى أن قال له عمر : عَلَى رِسْلَكَ يَا بْنَ عَبّاسٍ ! أَبَتْ قُلُوبُكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ إلّا غِشّاً فِي أَمْرِ قُرَيْشٍ لَا يَزُولُ ، وَحِقْدَاً لَا يَحُولُ . فقال ابن عبّاس بعد الاستشهاد بآية التطهير : وَأَمّا قَوْلُكَ حِقْدَاً ، فَكَيْفَ لَا يَحْقِدُ مَنْ غُصِبَ شَيْئُهُ وَيَرَاهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ ؟ ... إلى آخره .
88) الآية 54 ، من السورة 4 : النساء .
89) حلية الأولياء» ج 1 ، ص 64 ؛ و «كفاية الطالب» ص 67 طبعة النجف .
90) حلية الأولياء» ج 1 ، ص 64 ؛ و «كفاية الطالب» ص 67 طبعة النجف .
91) شرح نهج البلاغة» تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم ، ج 2 ، ص 55 ، ضمن شرح الخطبة 26 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة ؛ و «صحيح مسلم» ج 3 ، ص 1259 ؛ و «الطبقات» لابن سعد ، ج 2 ، ص 244 ، طبعة بيروت ، سنة 1376 ه . ونقل سليم بن قيس الهلاليّ هذا الحديث في كتابه ، ص 209 و 210 كالآتي : قال سُليم : إنّي لعند عبد الله بن عبّاس في بيته وعنده رهط من الشيعة ، فذكروا رسول الله صلّى الله عليه وآله وموته ، فبكى ابن عبّاس وقال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يومَ الاثنين وهو اليوم الذي قبض فيه وحوله أهل بيته وثلاثون رجلاً من أصحابه : إئتوني بكتف أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعدي ولا تختلفوا بعدي . فقال رجلٌ منهم : إنّ رسول الله يهجر . فغضب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال : إنّي أراكم تختلفون وأنا حيّ فكيف بعد موتي ! فترك الكتف .
وقال ابن أبي الحديد بعد عرض هذا الحديث بالعبارة التي ذكرناها : هذا الحديث قد خرّجه الشيخان محمّد بن إسماعيل البخاريّ ، ومسلم بن الحجّاج القشيريّ في صحيحيهما ؛ واتّفق المحدّثون كافّة على روايته .
92) إنّ الروايات التي ضمّت كلام عمر : لا تأتوه بشيء فإنّه قد غلبه الوجع ، جاءت في كتاب «الأمالي» للشيخ المفيد ، بسنده المتّصل ، ص 36 و 37 ؛ وفي «بحار الأنوار» ج 6 ، ص 787 نقلاً عن «الأمالي» . وأمّا قول عمر : إنّ الرّجُلَ لَيَهْجُرُ ، عن ابن عمر في غير كتاب الحميديّ في «الجمع بين الصحيحين» ، («مسند البخاريّ» و «مسند أحمد») وبلفظ : مَا شَأْنهُ هَجَر من كتاب الحميديّ ، نقله السيّد ابن طاووس في «الطرائف» ، ونقله المجلسيّ عنه في «بحار الأنوار» ج 8 ، ص . 274 وذكر المجلسيّ الأخبار في هذا الباب من كتب العامّة في موضعين : الأوّل : في سيرة الرسول الأعظم ووصيّه ، ج 6 ، ص . 787 الثاني : في كتاب الفتن الواقعة بعد الرسول في باب مثالب عمر في الطعن الأوّل ، ج 8 ، ص 273 و 274 ، ثمّ فصّل في هذا الموضوع الذي استغرق عدداً من الصفحات . وقال في ج 6 : خبر طلب رسول الله الدواة والكتف ومنع عمر من ذلك مع اختلاف ألفاظه متواتر بالمعنى . وأورده البخاريّ ومسلم وغيرهما من محدّثي العامّة في صحاحهم . وقد أورده البخاريّ في مواضع من صحيحه ، منها في الصفحة الثانية من مفتتحه . وقال : وكفى بذلك له كفراً وعناداً ، وكفى به لمن اتّخذه مع ذلك خليفة وإماماً جهلاً وضلالاً . وقال في ج 8 ، ص 274 : قال السيّد رضيّ الدين بن طاووس في كتاب «الطرائف» : ومن أعظم طرائف المسلمين أنّهم شهدوا جميعاً أنّ نبيّهم أراد عند وفاته أن يكتب لهم كتاباً لا يضلّون بعده أبداً ، وأنّ عمر بن الخطّاب كان سبب منعه من ذلك ، وسبب ضلال من ضلّ من أُمّته ، وسبب اختلافهم وسفك الدماء بينهم ، وتلف الأموال واختلاف الشريعة ، وملاك اثنتين وسبعين فرقة من أصل فرق الإسلام ، وسبب خلود من يخلد في النار منهم . ومع هذا كلّه فإنّ أكثرهم أطاع عمر بن الخطّاب الذي قد شهدوا عليه بهذه الأحوال في الخلافة ، وعظّموه ، وكفّروا بعد ذلك مَن يطعن فيه !
93) الطبقات الكبرى» لابن سعد ، ج 2 ، ص . 242
94) تاريخ الطبريّ» ج 2 ، ص 436 ؛ و «البداية والنهاية» ج 5 ، ص 227 ؛ و «الكامل في التاريخ» ج 2 ، ص 217 ؛ و «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 133 ، الطبعة ذات الأربعة أجزاء .
95) شرح نهج البلاغة» ج 2 ، ص 58 ، ضمن الخطبة 26 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة .
96) يَنْبُع ـ بفتح الياء وسكون النون وضمّ الباء الموحّدة وعين مهملة ـ موضع عامر فيه ماء وشجر وزرع . وهي عن يمين رَضْوَى لمن كان منحدراً من المدينة إلى البحر . على ليلة من رضوى ؛ من المدينة على سبع مراحل . («معجم البلدان») .
97) شرح نهج البلاغة» ج 2 ، ص 57 ، ضمن الخطبة 26 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة .
98) فَلْتَة : الأمر يقع فجأة من غير تدبّر وإحكام .
99) شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 56 و 57 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة .
100) نهج البلاغة» ص 30 ، الخطبة الثانية ، محمّد عبده ، مصر .
101) نهج البلاغة» ص 41 و 42 ، الخطبة السادسة ، نسخة محمّد عبده ، مصر . وجاء في شرح محمّد عبده : حَتّى يَؤُمّ النّاسَ هَذَا . أمّا في «شرح ابن أبي الحديد» ، و «شرح الملّا فتح الله الكاشانيّ» ، فقد جاء حَتّى يَومِ النّاسَ هَذَا .
102) كتاب «عقيدة الشيعة» ص 84 ، طبعة مطبعة السعادة ، مصر ، سنة 1365ه .
103) هذا الكلام من خطبة للإمام الحسن المجتبى عليه السلام في مجلس معاوية ، إذ رقي عليه السلام المنبر ، وذكر مناقب أهل البيت وفضائلهم ، وألقى هذه الخطبة البليغة التي جاء فيها : وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : مَا وَلّتْ أُمّةٌ أَمْرَهَا رَجُلاً وَفِيهمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إلّا لَمْ يَزَلْ أَمْرَهُمْ يَذهَبُ سَفَالاً حَتّى يَرْجِعُوا إلَى مَا تَرَكُوا («أمالي الشيخ الطوسيّ» ج 2 ، ص 172 ، طبعة النجف ؛ و «غاية المرام» القسم الأوّل ، ص 298 ، الحديث . 26 ونقل مثل هذه العبارة أيضاً في الحديث 27 بسند آخر) .
104) الآية 25 ، من السورة 57 : الحديد .
105) الآية 146 ، من السورة 3 : آل عمران .
106) الآية 54 ، من السورة 4 : النساء .
107) الآية 251 ، من السورة 2 : البقرة .
108) الآية 35 ، من السورة 38 : ص .
109) الآية 79 ، من السورة 56 : الواقعة . ولمّا كان للقرآن باطن ، بل سبعة بواطن ، فلا يدرك حقيقة معانيه الحقيقيّة والنوريّة إلّا من تطهّرت قلوبهم من رين الهوى والهوس ، ولم تتطلّع عيونهم إلى غير الله .
110) أعيان الشيعة» ج 4 الجزء الثاني ، ص 88 ، سيرة الإمام الكاظم .
111) تستعمل هذه الألفاظ في إيران ، أمّا في البلاد الإسلاميّة الأُخرى فإنّ لفظة مواطن تستعمل للمقيم في البلد أو من أهل البلد ، ولفظة أجنبيّ لكلّ من كان خارج البلد . (م) .
112) تاريخ اليعقوبيّ» ج 2 ، ص 123 ، طبعة بيروت .
113) جاء هذا التعبير في رواية أبن أبي الحديد الشافعيّ المعتزليّ . وأمّا ما ورد في روايات الشيعة فهو أنّهم يريدون أن يبايعوا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام .
114) شرح نهج البلاغة» ج 1 ، ص 219 إلى 221 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة .
115) نقل ابن الأثير الجزريّ هذه الأبيات في «أُسد الغابة» ج 4 ، ص 40 ، عن الفضل بن العبّاس بن عتبة بن أبي لهب ، أنشدها في رثاء أمير المؤمنين عليه السلام ، ولذلك فإنّ معنى البيت الثالث : * وَمَنْ جِبْرِيلُ عَوْنٌ لَهُ فِي الغَسْلِ وَالكَفَنِ * هو أنّ عليّاً كان الشخص الذي أعانه جبريل في تغسيل النبيّ صلّى الله عليه وآله وتكفينه . والغسل والكفن اسما مصدر أو مصدران ولهما معنى مجهول ومعنى الفعل المعلوم ، لأنّ الفضل بن العبّاس بن عتبة إمّا لم يكن مولوداً عند وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أو كان طفلاً وقتذاك . ونسب عبد الجليل القزوينيّ الرازيّ هذه الأبيات في كتاب «النقض» المعروف ب «بعض مثالب النواصب في نقض بعض فضائح الروافض» والمؤلّف حوالي سنة 560 ه إلى خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين الذي بلغت منزلته بين الصحابة درجة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله جعل شهادته شهادة رجلين . مضافاً إليها هذا البيت :
مَنْ ذَا الّذِي رَدّكُمْ عَنْهُ فَنَعْلَمَهُ
هَا إنّ بَيْعَتَكُمْ مِنْ أَغْبَنِ الغَبَنِ
نظمها عندما سمع ببيعة أبي بكر .
وقال المرحوم المحدّث الأُرمويّ في «تعليقة النقض» : نسب الشريف المرتضى هذه الأبيات في كتاب «الفصول المختارة» إلى ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب ، واختاره القاضي نور الله الشوشتريّ في المجلس الثالث من كتاب «مجالس المؤمنين» في ترجمة العبّاس بن عتبة بن أبي لهب .
وقال القاضي نور الله : «جاء في كتاب «الإصابة» أنّ والد العبّاس بن عتبة ، أي : عتبة ، مات كافراً بدعاء النبيّ . وترك ولده هذا ، أي : العبّاس الذي كان شابّاً عند وفاة النبيّ . وله ولد يدعى الفضل ، كان شاعراً مشهوراً . وهو صاحب القصيدة المشهورة في حقّ أمير المؤمنين ، ومطلعها : مَا كُنْتُ أَحْسِبُ ، إلى آخر الأبيات» .
ثمّ قال القاضي نور الله : «وقال البعض : إنّ هذه الأبيات لحسّان بن ثابت نظمها في أيّام حكومة أبي بكر قبل أن يستخلصه عثمان لنفسه ويبعده عن حبّ أمير المؤمنين بتفويض بيت المال إليه . وصرّح به القاضي البيضاويّ في تفسيره ، وغيره أيضاً . أقول : «ويعضد هذا أنّ الشيخ محمّد محيي الدين شيخ زادة ذكر في شرحه على تفسير البيضاويّ ، ج 2 ، ص 1 هذه الأبيات ، ونقل البيت الثاني بهذه العبارة :
أَلَيْسَ أَوّلَ مَنْ صَلّى لِقِبْلَتِكُمْ
وَأَعْرَفَ النّاسِ بِالقُرْآنِ وَالسّنَنِ
116) وقال : هذه الأبيات لحسّان بن ثابت الأنصاريّ» . والصواب هو أنّ هذه الأبيات لربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب ، أنشدها عندما بويع أبو بكر ؛ كما نصّ على ذلك الشريف المرتضى علم الهدى في كتاب «المجالس» .
والقرينة على كذب نسبة هذه الأبيات إلى ابن العبّاس بن عتبة هي أنّ مضمون هذا المصرع : * مَا كُنْتُ أَحْسِبُ هَذَا الأَمْرَ مُنْصَرِفَاً * لا يقوله إلّا من كان موجوداً قبل انصراف الخلافة عن أمير المؤمنين ، فلا يحسب انصراف الخلافة عن الإمام . ويبدو أنّ العبّاس لم يكن مدركاً عند انصراف الخلافة ؛ على عكس حسّان الذي كان موجوداً على عهد النبيّ ، ولم يخطر على باله انصراف ذلك الأمر الخطير عن الأمير ، ولم يظنّه هكذا» ـ انتهى كلام القاضي نور الله .
ونسب سُلَيْم بن قيس الهلاليّ هذه الأبيات في كتابه إلى العبّاس بن عبد المطّلب في خبر طويل قال فيه : فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ ، وَأَنْشَأَ العَبّاسُ يَقُولُ : مَا كُنْتُ أَحْسِبُ ـ إلى آخر الخبر .
ونقل المجلسيّ رحمة الله عليه هذا الحديث في الجزء الثامن من «بحار الأنوار» في باب غصب الخلافة (ج 8 ،ص 57 ، طبعة كمباني) . وما قاله صاحب «روضة الصفا» في أواخر الجزء الثاني من كتابه ضمن عرض أُمور وقعت في دومة الجندل فهو إشارة إلى هذا الكلام ، وتبيان لهذه الرواية . وفيما يلي نصّ كلامه :
«أمّا عديّ بن حاتم الطائيّ فقد عارض في هذا المجال وقال : لا يجوز القتال بدون إذن من الإمام . وشقّ ذلك كثيراً على أهل الحجاز والعراق ، لا سيّما على بني هاشم . وترنّم بالأبيات التي أنشدها العبّاس بن عبد المطّلب عند بيعة أبي بكر [وما كنت أحسب ... إلى آخرها] .
وأشار القاضي نور الله إلى هذا الموضوع في «مجالس المؤمنين» وذلك عندما قال في أوائل المجلس الثالث ، ترجمة العبّاس بن عبد المطّلب ، ص 38 ، الطبعة الأُولى : ذكر صاحب «روضة الصفا» أنّ أبا بكر عندما غصب الخلافة من وحي جلافته ، أنشد العبّاس عدداً من الأبيات مضمونها : ما كنت أحسب ... إلى آخرها .
ونقل المجلسيّ في «البحار» (ج 8 ، ص 68) عن ابن أبي الحديد أنّه قال : قَالَ بَعْضُ وُلْدِ أَبِي لَهَب بْنِ عَبْدِ المُطّلِب : مَا كُنْتُ أَحْسِبُ ... إلى آخر الأبيات . وبالجملة فإنّ نسبة هذه الأبيات إلى خزيمة بن ثابت لم تثبت في مصدر من المصادر مع أنّ له أشعاراً في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، إلّا أنّه غير هذا الشعر المذكور . («النقض» ص 30 و 31) .
117) يلتقي نسب أمير المؤمنين عليه السلام بنسب أبي سفيان عند عبد مناف بن قصيّ . فهو أبو الحسن : عليّ بن أبيطالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب بن مرّة . وأبو سفيان هو : حرب بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب بن مرّة . وعلى هذا فعليّ بن أبي طالب قرشيّ هاشميّ ، وأبو سفيان قرشيّ أَمويّ ، وكلاهما من أبناء عبد مناف الذي ولد له اثنان من أُمّ واحدة ، سمّى أحدهما هاشماً ، وسمّى الآخر عبد شمس ، فبنو هاشم من هاشم بن عبد مناف ، وبنو أُميّة من أُميّة حفيد عبد مناف . وعلى هذا فالطائفتان هما بنو أعمام . ويقول أبو سفيان في هذه الأبيات : يا عليّ ! إنّ جميع أبناء قصيّ ، سواء كانوا أبناء أُميّة أم هاشم حماة لك ومعزّزون .
118) غَالِب بن فَهْر بن مالك بن النضر بن كنانة ، الجدّ الأعلى لمرّة بن كعب : مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب . ولمّا كان أبو بكر ، وعمر من أبناء ويبتعد نسبهم كثيراً عن نسب بني هاشم وبني أُميّة ؛ لذلك يقول أبو سفيان : إنّ هذين الشخصين اللذين هما غير معروفين في العرب ، ونسبهما بعيد عن نسبنا ونسبكم ، لا ينبغي لهما الحكم ، بل ينبغي لبني هاشم أقارب رسول الله . ونرى هنا أنّ الذي يؤلم أبا سفيان هو رئاسة أفراد بعيدي النسب ؛ فلهذا يقول حكومة بني هاشم أفضل لنا من حكومة غيرهم ، لأنّهم من الأقرباء في النسب . ومن هذا المنطلق ، أراد بيعة أمير المؤمنين عليه السلام وتعبئة بني عبد مناف كافّة لمؤازرة الإمام ، وملء المدينة خيلاً ورَجلاً ، لا لأجل الله وإرضاءً للّه وإعلاءً لكلمة الإسلام والتوحيد والقرآن ؛ فعلى هذا نجد أنّ أمير المؤمنين يردّ طلبه ويرفض بيعته قائلاً له : أنت ما زلت تكيد للإسلام وتبغي له شرّاً !
119) ذكر عبد الجليل القزوينيّ الرازيّ هذه الأبيات منسوبة إلى أبي سفيان بن حرب ، وذلك في كتاب «النقض» ص . 30 وقال إنّه جاء إلى حجرة عليّ في يوم بيعة أبي بكر ، وأنشد هذه الأبيات بصوت عالٍ .
120) الآية 25 ، من السورة 8 : الأنفال .
121) الإرشاد» للشيخ المفيد ، ص 104 و 105 ، الطبعة الحجريّة .
122) تاريخ اليعقوبيّ» ج 2 ، ص 123 إلى . 126
123) أُمّ مسطح بنت أبي رُهْم بن المطّلب بن عبد مناف ، قرشيّة مطّلبيّة . واسم أبي رُهم : أنيس . وكانت بنت خالة أبي بكر ، وأُمّها بنت صخر بن عامر . وقيل : إنّ اسم أُمّها : بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة . («أُسد الغابة» ج 5 ، ص 618 من الطبعة القديمة ، و ج 7 ، ص 393 من الطبعة الجديدة) .
124) نسب الطبرسيّ في «الاحتجاج» هذين البيتين مع ستّة أبيات أُخرى إلى السيّدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها . أنشدتهما في آخر خطبتها المعروفة . ج 1 ، ص 145 ، طبعة النجف .
125) شرح نهج البلاغة» ج 2 ، ص 50 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة .
126) الآية 25 ، من السورة 47 : محمّد .