4ـما جاء عن أهل البيت (ع) في موضوع العرش و الكرسي:

عن زرارة قال:سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عز و جل وسع كرسيه السموات و الأرض،السموات و الأرض و سعن الكرسي أم الكرسي وسع السموات و الأرض؟فقال:بل الكرسي وسع السموات و الأرض و العرش و كل شي‏ء في الكرسي (1) .

و عن داود الرقي قال:سألت أبا عبد الله (ع) عن قوله عز و جل و كان عرشه على الماء فقال لي:ما يقولون في ذلك؟قلت:يقولون إن العرش كان على الماء و الرب فوقه قال:كذبوا من زعم هذا فقد صيره محمولا و وصفه بصفة المخلوقين و لزمه أن الشي‏ء الذي يحملة أقوى منه. (2) .

و عن أبي الصلت (عبد السلام بن صالح الهروي)

قال:سأل المأمون أبا الحسن علي بن موسى الرضا عن قوله عز و جل:و هو الذي خلق السموات و الأرض في ستة أيام و كان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا،فقال:إن الله تبارك و تعالى خلق العرش و الماء و الملائكة قبل خلق السموات و الأرض... (3) .

مقارنة بين روايات المدرستين:

أولا:العرش و الكرسي عند مدرسة الخلفاء:

ذكرت عبارة العرش الإلهي في القرآن الكريم عشرين مرة مثل الرحمن على العرش استوى،كما ذكرت كلمة (كرسية) مرة واحدة.

و يعتبر ابن خزيمة و آخرون من مدرسة الخلفاء العرش و الكرسي أجساما مادية يجلس تعالىـمعاذ اللهـفوقها و قد استدلوا على كلامهم بسبع آيات قرآنية ذكرت فيها لفظ (العرش) و (استوى) ...

كما توهموا أن معنى آية وسع كرسية السموات و الأرض أن كرسي الرب كبير الى احد يسع السموات و الأرض.

و قد وجدنا من خلال البحث أن سبب تأويل مثل هذه الآيات في مدرسة الخلفاء يعود الى:

1ـوجود رواية عن النبي (ص) إن الله كان عرشه على الماء قبل خلق الموجودات.

2ـرواية منسوبة للنبي (ص) تذكر أن الأرض تحت السماء الاولى و أن السماء الاولى تحت السماء الثانية و هكذا الى سبع سموات و فوق السماء السابعة بحر فوقه سبعة و عول و فوق الوعول عرش الله و إن الله فوق العرش.

3ـرواية منسوبة للنبي (ص) فيها أن عرش الله فوق السموات و إن فوق السموات و العرش و إنها تزمجر من‏شدة ثقل الله و لها صوت كالصوت الصادر من هودج البعير المثقل بالأحمال .

و الآن لنتساءل من راوي هذه الروايات:

1ـهل إن الله الذي يصفه في روايته ذو أربع جهات أم إن للعرش جهات أربع؟

2ـهل إن الأربع أصابع التي تقول الرواية بأن الله أكبر من الكرسي أربعة أصابع من كل جهة مثل أصابع الخلق أم إنها أصابع أكبر؟تعالى الله عما يقول الجاهلون!

3ـكل روايات مدرسة الخلفاء تذكر إن العرش موجود فوق السماء السابعة و السماء السابعة و فوق السادسة و هكذا أن السماء الأولى التي تقع فوق الأرض و فوق كل هذه العرش و فوق العرش يقع مكان الله نعوذ بالله!

كل هذه الروايات تتلائم و ما كان سائدا في علم الهيئة القديم الذي كان يصور العالم بناء ذو سبع أو ثمان طوابق و يصور الأرض تحت الطابق الأسفل و السموات فوقها.

و إن السموات السبع فكرة توحيدية إلا أن علماء الهيئة صوروا هذه الفكر تصويرا ماديا يتناسب مع ذهنيتهم.

و لكن استنادا الى علم الفلك الحديث الذي يعتبر كواكب المجموعة الشمسية التي تدور حول الشمس إحدى ملايين النجوم الموجودة في مجرتنا و إن مجرتنا هي إحدى المجرات فكيف يمكن تفسير هذه الأحاديث؟

كان هذا معنى العرش و الكرسي في تأويل الآيات و الروايات عند مدرسة الخلفاء.

ثانيا:معنى العرش و الكرسي في روايات أهل البيت (ع) .

الروايات التي نقلناها آنفا جعلت علماء من مدرسة الخلفاء يتصورون أن عرش و كرسي الله المذكورين في القرآن جسمان ماديان.

إلا أن أئمة أهل البيت (ع) لا يقرون ذلك فالآية و كان‏عرشه على الماء تعني أن الماء مخلوق قبل خلق السماء و الأرض و كان قبل كل ذلك تحت أمر الله،و أن كرسي الله يعني علم الله.إذا فالآية وسع كرسية السموات و الأرض تعني أن علم الله يسع السموات و الأرض.

و جاء معنى العرش و استوى و الكرسي في اللغة كمايلي:

1ـالعرش:في الأصل شي‏ء مسقف و جمعه عروش.

قال:«و هي خاوية على عروشها»و منه قيل عرشت الكرم و عرشته إذا جعلت له كهيئة سقف و سمي مجلس السلطان عرشا إعتبارا بعلوه و كني به العز و السلطان و المملكة (4) .

2ـمعنى استوى:جاءت عبارة استوى على‏العرش ست مرات في القرآن الكريم و مرة واحدة الرحمن على العرش استوى.

و قال الراغب في مفردات القرآن:متي عدي بعلى اقتضى معنى الإستيلاء كقوله الرحمن على العرش استوى.

و قيل و معناه استوى له ما في السموات و الأرض أي استقام الكل على مراده يستويه الله تعالى إياه كقوله ثم استوى الى السماء فسواهن،و جاء في هذا المعنى في شعر العرب كما قال الشاعر في مدح بشر بن مروان أمير العراق:

قد استوى بشر على العراق من غير سيف و دم مهراق (5)

3ـمعنى الكرسي:و أصل الكرسي العلم و منه قيل‏للصحيفة يكون فيها علما مكتوبا كراسه و يقال للعالم بالكراسي.

يحف بهم بيض الوجوه و عصبة 
كراسي بالأحداث حين تنوب

محل الشاهد«كراسي بأحداث»و يعني بذلك علماء بحوادث الأمور و نوازلها.

و العرب تسمى أصل كل شي‏ء الكرس يقال منه فلان كريم الكرس أي كريم الأصل (6) .

و في الآية الكريمة:وسع كرسية السموات و الأرض (البقرة/255) ،يعني وسع علمه السموات و الأرض.

و قد جاء هذا المعنى في آيات عديدة:

كما في سورة الأنعام على لسان إبراهيم:وسع ربي‏كل شي‏ء علما (الانعام/80) .

و قول نبي الله شعيب وسع ربنا كل شي‏ء علما (الاعراف/89) .

و قول حملة العرش من الملائكة:ربنا وسعت كل شي‏ء رحمة و علما (غافر/7) .

و خطاب نبي الله موسى لقومه:إنما الهكم الله الذي لا اله إلا هو وسع كل شي‏ء علما (طه/98) .

كانت تلكم المصطلحات و تفسيرها إحدى المعارك الفكرية الموجودة عند أتباع المدرستين و من الملفت إن الإله عند مدرسة الخلفاء ينزل في مكان أحيانا و ينتقل من العرش في السماء الى الأرض و من الجنة الى النار يضع رجله حتى تمتلئ.

5ـالمكان و الحركة و الانتقال لله:

ما جاء عن الإمام الرضا (ع) من الأخبار في التوحيد بإسناده الى علي بن الحسين بن علي بن فضالة عن أبيه‏قال سألت الرضا (ع) عن قول الله عز و جل و جاء ربك و الملك صفا صفا،فقال سبحانه لا يوصف بالمجي‏ء و الذهاب تعالى عن الانتقال إنما يعني بذلك و جاء أمر ربك (7) .

و عن إبراهيم بن أبي محمود قال:قلت للرضا (ع) يا ابن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه الناس عن رسول الله (ص) كذلك إنما قال:إن الله تبارك و تعالى ينزل كل ليلة الى السماء الدنيا؟

فقال لعن الله المحرفين الكلم عن مواضعه و الله ما قال رسول الله (ص) كذلك إنما قال (ص) :إن الله تبارك و تعالى ينزل ملكا الى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الأخير و ليلة الجمعة في أول الليل فيأمره فينادي هل من سائل فأعطيه هل من تائب فأتوب عليه؟هل من مستغفر فأغفر له؟

يا طالب الخير أقبل يا طالب الشر أقصر فلا يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفجر فإذا طلع الفجر عاد الى محله من ملكوت السماء.حدثني بذلك أبي عن جدي عن رسول الله (ص) (8) .

و عن يونس بن عبد الرحمن قال قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر (ع) لأي علة عرج الله بنبيه (ص) الى السماء منها الى سدرة المنتهى و منها الى حجب النور و خاطبه و ناجاه هناك و الله لا يوصف بمكان فقال (ع) :إن الله تبارك و تعالى لا يوصف بمكان و لا يجري عليه زمان و لكنه عز و جل أراد أن يشرف به ملائكته و سكان سماواته و يكرمهم بمشاهدته و يريه من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه و ليس ذلك على ما يقول المشبهون سبحان الله تعالى عما يشركون (9) .

و عن زيد بن علي (ع) قال:سألت أبي سيد العابدين (ع) فقلت له:يا أبه أخبرني عن جدنا رسول الله (ص) لما عرج به الى السماء و أمره ربه عز و جل بخمسين صلاة كيف لم يسأله التخفيف عن امته حتى قال له موسى بن عمران (ع) :إرجع الى ربك فاسأله التخفيف فإن امتك لا تطيق ذلك؟فقال (ع) :يا بني،إن رسول الله (ص) كان لا يقترح على ربه عز و جل و لا يراجعه في شي‏ء يأمره به،فلما سأله موسى (ع) ذلك و صار شفيعا لامته إليه لم يجز له رد شفاعة أخيه موسى (ع) فرجع الى ربه عز و جل فسأله التخفيف الى أن ردها الى خمس صلوات،قال:فقلت:يا أبه فلم لم يرجع الى ربه عز و جل و لم يسأله التخفيف بعد الخمس صلوات فقال:يا بني أراد (ص) ان يحصل لامته التخفيف مع أجر خمسين صلاة لقول الله عز و جل:من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ألا ترى أنه (ص) لما هبط الى الأرض نزل عليه‏جبرئيل (ع) فقال:يا محمد إن ربك يقرئك السلام،و يقول:إنها خمس بخمسين ما يبدل القول لدي و ما أنا بظلام للعبيد قال :فقلت له يا أبه أليس الله تعالى ذكره لا يوصف؟فقال:بلى،تعالى الله عن ذلك،فقلت:فما معنى قول موسى (ع) لرسول الله (ص) :إرجع الى ربك؟فقال:معناه معنى قول إبراهيم (ع) :إني ذاهب الى ربي سيهدين و معنى قول موسى (ع) :و عجلت إليك رب لترضى و معناه قوله عز و جل:ففروا الى الله يعني حجوا الى بيت الله،يا بني إن الكعبة بيت الله فمن حج بيت الله فقد قصد الى الله،و المساجد بيوت الله،فمن سعى إليها فقد سعى الى الله و قصد إليه،و المصلي ما دام في صلاته فهو واقف بين يدي الله جل و جلاله،و أهل موقف عرفات وقوف بين يدي الله عز و جلى و إن الله تبارك و تعالى بقاعا في سماواته،فمن عرج به إليها فقد عرج به إليه .ألا تسمع الله عز و جل يقول:تعرج الملائكة و الروح إليه‏و يقول عز و جل:إليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه (10) .

جواب كلي فى رد شبهة المكان إليه:

عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق (ع) قال:إن الله تبارك و تعالى لا يوصف بزمان و لا مكان و لا حركة و لا انتقال و لا سكون بل هو خالق الزمان و المكان و الحركة و السكون تعالى عما يصفون علوا كبيرا (11) .

بحث و مقارنة الروايات:

يتصور أتباع مدرسة الخلفاءـو بخاصة السلفيين منهم و الوهابيينـبأن الله جسم مادي يقبع فوق العرش و الكرسي و ذلك نتيجة لاستنادهم على الروايات الآنفةالذكرـمعاذ اللهـ،كما يتصورون بأن الله ينتقل من مكان الى آخر خاصة و أنهم يعتمدون على روايات أبي هريرة التي تصور و بأشكال مختلفة بأن الله ينزل من مكان بعد مرور جزء من الليل أو في الثلث الأخير من الليل الى السماء الاولى و يفتح يديه و يخاطب عباده...و أنه ينزل يوم عرفه...

و استدل بعض العلماء أمثال ابن خزيمة على رواية أبي هريرة التي جاء فيها ما معناه بأن الملائكة تصعد بصلاة المصلين و تنقلها الى الله بأن لله مكانا في السماء.

و كما سببت هذه الروايات المنقولة عن أبي هريرة أن يأول علماء مدرسة الخلفاء و عبارات في القرآن الكريم مثل«و جاء ربك»و«يأتيهم الله»و...بطريقة تبيين و كأن للباري تعالى ذهابا و إيابا.

أما الحال في مدرسة أهل البيت (ع) فقد رأينا أن الإمام الرضا (ع) يفسر«و جاء ربك»تعني«و جاء أمرربك»أي حكم ربك.

و يكذب حديث نزول الله الى السماء و يعتقد بأنه محرف.

و يسأل الراوي الإمام الكاظم (ع) إذا كان الله ليس له مكان فلماذا أخذ رسوله الى سدرة المنتهى.

فيجيب:إن الله أخذ رسوله الى السماء ليشرف ملائكته به ليتعرف الرسول على عظمة الله فيبين ذلك للناس في أرضه.

و إن الإمام زين العابدين يقول ردا على سؤال ولده زيد عن معنى قول موسى لنبينا (ص) ارجع الى ربك فأسأله التخفيف...إن ذلك الكلام يرادف معنى قول موسى في نجواه مع ربه بأنه التجأ إليه لكسب رضاه،و إن الكعبة بيت الله،و كذا الحال بالنسبة الى المساجد فكل من قصد بيت الله فكأنما قصد الله و توجه إليه و كذا الحال للمصلي و الداعي في عرفه فإنه واقف بين يد الله.

و يقول الإمام الصادق أن الله لا يوصف بزمان و مكان و حركة و سكون فهو الخالق للزمان،و المكان و الحركة و السكون.

6ـرؤية الله على ضوء روايات أهل البيت (ع):

عن أبي الحسن الموصلي عن أبي عبد الله (ع) قال جاء حبر الى أمير المؤمنين (ع) فقال:يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك حين عبدته فقال ويلك ما كنت أعبد ربا لم أره و قال و كيف رأيته قال و يلك لا تدركه العيون في المشاهدة و لكن رأته القلوب بحقائق الايمان (12) .

و عن صفوان بن يحيى قال سألني أبو قرة المحدث أن أدخله على أبي الحسن الرضا فاستأذنته في ذلك فأذن لي فدخل عليه حتى سأله عن الحلال و الحرام و الاحكام حتى بلغ سؤاله التوحيد فقال أبو قرة:إنا روينا أن الله عز و جل قسم الرؤية و الكلام بين اثنين فقسم لموسى (ع) الكلام و لمحمد (ص) الرؤية فقال أبو الحسن (ع) فمن بلغ الثقلين«لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار»،«و لا يحيطون به علما»،«و ليس كمثله شي‏ء»أليس محمد (ص) قال:بلى قال فكيف يجي‏ء رجل الى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند الله و إنه يدعوهم الى الله و بأمر الله و يقول«لا تدركه الابصار و يدركه الأبصار»،«و لا يحيطون به علما»،«ليس كمثله شي‏ء»ثم يقول أنا رأيته بعيني و أحطت به علما و هو على صورة البشر أما تستحيون ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي عن الله بشي‏ء ثم يأتي بخلافه من وجه آخر!!

قال أبو قرة:فإنه يقول:«و لقد رآه نزلة اخرى فقال أبو الحسن:إن بعد هذه الآية يدل ما رأى حيث قال«ما كذب الفؤاد ما رأى»من آيات ربه الكبرى فآيات الله عز و جل غير الله و قد قال«لا يحيطون به علما»فإذا رأته‏الابصار فقد أحاطت به علما و وقعت المعرفة.

فقال أبو قرة فتكذب بالروايات فقال أبو الحسن إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبت بها و ما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علم و لا تدركه الابصار و ليس كمثله شي‏ء (13) .

هناك نوعان من الرؤية يبحثان في هذا الموضوع:

1ـرؤية النبي (ص) الله في الحياة الدنيا.

2ـرؤية أمة النبي (المسلمين) لله يوم القيامة.

و تختلف روايات مدرسة الخلفاء بالنسبة لموضوع رؤية النبي (ص) الباري تعالى،فقد رأينا أن رواية من كعب الاحبار تقول إن الله قسم الرؤية و كلامه بين نبيه موسى الذي أكرم بالكلام و محمد الذي اكرم بلقائه معه.

و عن رؤية المسلمين لله يوم القيامة اكتفينا بنقل روايةصحيحة معتبرة عن أبي هريرة (إنكم ترون الله كرؤيتكم للشمس و القمر في السماء الدنيا و هي صافية و في ذلك اليوم سيمشي كل وراء معبوده و يحشرون في جهنم و يبقى المسلمون و يجي‏ء الله فيراه المسلمون في غير الهيئة التي كانوا يتصورونها يقول لهم:أنا ربكم!فيقولون نعوذ بالله منك نحن باقون هنا و لن نتحرك حتى يأتي ربنا نحن نعرفه ثم يأتي الله بالشكل الذي كانوا يعرفونه بينهم فيقولون أجل فأنت ربنا فيتبعونه و يدخلون الجنة) .

و جاء في آخر الرواية:يبقى رجل في المحشر مول وجهه نحو النار يقدم طلبات تلو الاخرى يخدع فيها الله الى أن يصل باب الجنة فعند ذاك يضحك الله و يسمح له بدخول الجنة و يقول له الله و هو في الجنة:اطلب ما شئت فيطلب ما يشاء و عند الانتهاء من سرد طلباته،يعطيه الله ضعف طلبه.

و هناك أسئلة يمكن طرحها على من يسلم بصحة هذه‏الرواية و هي:

1ـإن أبا هريرة يقول في روايته أن الله يغير هيئته فكيف يكون هذا التغير هل لكل دور يقوم به يكون بشكل يختلف عن الاول.

2ـإن أبا هريرة يقول ثم يأتي بالشكل الذي كانوا يعرفون.و هذا القول يدل على أن المسلمين كانوا قد رأوا الله سابقا فكيف هي هيئة الله التي يراه فيها المؤمنون من أهل السنة.

3ـو هل أن الله جسم كما هو الحال بالنسبة للانسان و له هيئة خاصة به و يسير فيشيعه المؤمنون .

4ـو هل أن الله يضحك فيعفور عن المسي‏ء بضحكه و يدخله الجنة؟فأين الحساب يوم القيامة إذا؟و أين ثواب و عقاب الأعمال؟و ما هي فائدته و الحال هذه؟

و العجب أن ينقل علماء الحديث عند مدرسة الخلفاء أمثال هذه الروايات في كتب (الإيمان) و (التوحيد) عندهم.

و نتيجة الاعتقاد بصحة تلك الروايات تعتبر السلفية و الوهابية أن لله جسما.

كانت تلك روايات مدرسة الخلفاء في رؤية المؤمنين الله تعالى.

و أما روايات أوصياء النبي (ص) في هذا الموضوع:فقد نقلنا أول دليل عن وصي النبي الذي أثبت رؤية الله بالقلب و نفي رؤيته بصريا،و بذلك عرفنا بأن عبارء«رؤية الله»إن وجدت في أي من المصادر الإسلامية فإنها تعني رؤيته بالقلب بحقائق الإيمان لا رؤيته بالعين .و نقول استنادا الى روايات الشيخ الصدوق المنقولة عن الإمام الرضا (ع) .

إن الرؤية أمر يتعلق بالأجسام المادية و إن الموجودات التي ليس لها جسميةـكالروح و الكهرباءـلا ترى بالعين بل انها تعرف بآثارها.

و إن اللهـجلت عظمتهـليس بجسم مادي كمي يرى‏بالعين المجردة بل انه يعرف من آثاره في قدرته و علمه و حكمته و سائر آثار صفاته الربوبية.

و في رواية اخرى عن الامام الرضا (ع) في إجابته للسائل عن صحة أو خطأ ما يقال (بأن الله قسم التحدث معه و رؤيته بين موسى و خاتم الأنبياء و تكذيبه هذا الخبر و سؤاله عمن بلغ آيات الله الى الجن و الانس ورد بقوله إن الله لا يدرك بالأبصار و هو يدرك الأبصار و إن المخلوقات عاجزة عن إدراك ذاته و ليس كمثله شي‏ء.

و رد السائل بقوله بأن كلام الامام يعني تكذيب روايات لقاء الله بنبيه (ص) و قول الإمام له أن يكذب كل رواية تتعارض و ما جاء في القرآن.

إن الرسول (ص) قد جعل (من قبل الله تعالى) القرآن و أهل بيته مقياسا لمعرفة الاسلام و لكن (من المسلمين من لا يعتبر أهل البيت جزء من المقياس إلا أن جميع المسلمين يقرون الجانب الأول من المقياس و هو القرآن.

و رغم ذلك فإن العلماء من مدرسة الخلفاء أولوا القرآن وفق الروايات و لم يعرضوها على الآيات القرآنية لمعرفة صحتها بل العكس جعلوا أحاديث أبي هريرة و كعب الأحبار و أمثاله مقياسا أسموه«السنة النبوية»و اطلقوا على أنفسهم اسم أهل السنة و حرفوا آيات قرآنية محكمة الدلالة من ظاهرها بهذا العمل انتهكوا حرمة المقياس القرآن.

و لقد رأينا أن الامام الرضا يصر على جعل القرآن مقياسا للروايات و يدعو الى عدم الأخذ بها حال تعارضها مع القرآن (14) .

و هكذا فيهم من يتلو في رد تلكم الأقوال قول الله تعالى:لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار الأنعام/ .103

و يقول:إن قول الله:وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة،أي:إلى أمر ربها ناظرة،أي:منتظرة،و ذلك مثل قوله تعالى في حكاية قول أولاد يعقوب لأبيهم:و اسأل القرية التي كنا فيها يوسف/82 .أي:و اسأل أهل القرية.قدر في تلك الآية (أمر) و في هذه الآية (أهل) ،و هكذا تؤول سائر الآيات التي ظاهرها يدل على أن الله تبارك و تعالى جسم.

و يسمون أهل تلك الأقوال بالمجسمة و المشبهة:أي الذين يشبهون ربهم بمخلوقاته و يقولون إنه جسم.

و قد بين أئمة أهل البيت:تفسير الآيات و كشفوا عن المقصود من الساق و اليد و العرش و نظائرها في الآيات الكريمة،و أن الله خلق آدم على صورته في الحديث (15) ،و تركنا إيرادها كلها لأنا لسنا بصدد إيراد أدلة المدرستين و استقصاء أدلتهما في ما ارتأيا،بل أردنا أن نورد أمثلة مما ورد من الأحاديث المتعارضة في صفات الله لدى المدرستين،و أن أحاديث كل مدرسة تؤول آيات القرآن باتجاهها الخاص،و أنه هكذا نشأ الخلاف حول صفات الله.

پى‏نوشتها:

(1) توحيد الصدوق ص 327 ح 4 و ح .5

(2) توحيد الصدوق ص 319 ح .1

(3) التوحيد ص 319 ح .1

(4) مفردات القرآن للراغب الأصفهاني،كلمة«عرش»و قريب منه كتاب الزينة في الكلمات الإسلامية العربية تأليف أبو هاشم أحمد بن حمدان الرازي (م:322 ه) .و لسان العرب و صحاح اللغة للجوهري لفظه«عرش».

(4) بشر بن مروان أخو الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان والي العراق من قبله في سنة 74 ه و توفي في البصرة/تاريخ مدينة دمشق.

(6) تفسير الطبري 3/8 و أساس البلاغة ص 390 لفظ كرس.

(7) تفسير نور الثقلين 5/574 ح 20 عن عيون الأخبار للصدوق.

(8) كتاب التوحيد ص 176 ح .7

(9) توحيد الصدوق ص 175 ح .5

(10) توحيد الصدوق ص 176ـ177 ح .8

(11) توحيد الصدوق ص 183ـ184 ح .20

(12) توحيد الصدوق ص 109 ح .6

(13) التوحيد ص 110ـ112 ح 9.و البحار 4/31 ح 4.و الكافي كتاب التوحيد باب إبطال الرؤية ح .2

(14) توحيد الصدوق ص 110ـ112 ح .9

(15) يراجع بشأن صفات الله كتب:الكافي للشيخ الكليني،كتاب التوحيد.و التوحيد للشيخ الصدوق .و عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق،الباب رقم 11،ما جاء عن الرضا من الأخبار في التوحيد .