بسم الله الرحمن الرحيم
(و إذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال و من ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين)(البقرة:124)
الوحدة حول مائدة الكتاب و السنة
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، و الصلاة على محمد و آله الطاهرين،و السلام على أصحابه البررة الميامين.
و بعد:تنازعنا معاشر المسلمين على مسائل الخلاف في الداخل ففرق أعداء الإسلام من الخارج كلمتنا من حيث لا نشعر،و ضعفنا عن الدفاع عن بلادنا،و سيطر الأعداء علينا،و قد قال سبحانه و تعالى: (و أطيعوا الله و رسوله و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم) (الأنفال/46) .
و ينبغي لنا اليوم و في كل يوم أن نرجع إلى الكتاب و السنة في ما اختلفنا فيه و نوحد كلمتنا حولهما،كما قال تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله و الرسول) (النساء/59) .
و في هذه السلسلة من البحوث نرجع إلى الكتاب و السنة و نستنبط منها ما ينير لنا السبيل في مسائل الخلاف،فتكون بإذنه تعالى وسيلة لتوحيد كلمتنا.
راجين من العلماء أن يشاركونا في هذا المجال،و يبعثوا إلينا بوجهات نظرهم على عنوان :
بيروتـص.ب 124/24 العسكري
أخبر الله سبحانه في سورة الحجر أن إبليس لا سلطان له على عباده المخلصين،في ذكره ما دار بينه و بين إبليس من محاورة،و ذلك في قوله تعالى:
(رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض و لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال ...إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين) (الآيات 30ـ42)
و أخبر تعالى عما جرى بين يوسف و زليخا،و كيف يعصم الله المخلصين من إغواء الشيطان،حيث قال تعالى في سورة يوسف:
(و لقد همت به و هم بها لو لا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء و الفحشاء إنه من عبادنا المخلصين) (الآية 24) .
و عرفنا أن الوصف المذكور من شروط الإمامة في ما أخبر الله عما دار بينه و بين خليله إبراهيم عليه السلام في سورة البقرة،و قال:
(و إذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال و من ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) (الآية 124) .
و ذكر في سورة الأنبياء أن الذين جعلهم أئمة،يهدون بأمره،و قال تعالى: (و جعلنا هم أئمة يهدون بأمرنا...) (الآية 73) .
و ذكر منهم في تلك السورة نوحا و إبراهيم و لوطا و إسماعيل و أيوب و ذا الكفل و يونس و موسى و هارون و داود و سليمان و زكريا و يحيى و عيسى عليهم السلام.
و كان في من وصفهم بالإمامة في هذه السورة:النبي و الرسول و الوزير و الوصي.
إذا فقد بان لنا أن الله تبارك و تعالى اشترط لمن جعلهإماما أن يكون غير ظالم.
و قد وصف الله الإمام بأنه خليفته في الأرض،كما ورد في خطابه لداود عليه السلام في سورة ص:
(يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض) (الآية 26) .
و ورد في وصفه لآدم عليه السلام في خطابه للملائكة في سورة البقرة:
(و إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة...) (الآية 30) .
كما سنشرحه بعد تفسير كلمات الآيات إن شاء الله تعالى.
أـأغويتني،و لأغوينهم،و الغاوين:
غوى فهو غاو:انهمك في الغي.
و أغواه:أضله و أغراه،و قصد اللعين بقوله أغويتني:أنه تعالى بلعنه و قوله له قبل هذه الآية: (و إن عليك اللعنة إلى يوم الدين) ،أبعده عن رحمته جزاء تمرده و امتناعه عن السجود لآدم،كما قال تعالى في سورة البقرة: (يضل بهكثيرا و يهدي به كثيرا و ما يضل به إلا الفاسقين (الآية 26) و
بـلأزينن لهم:
أي:أحسن لهم سوء أعمالهم،كما قال سبحانه و تعالى: (زين لهم الشيطان أعمالهم) (الأنفال/48؛النحل/24؛العنكبوت/37) و (زين لهم سوء أعمالهم) (التوبة/37) .
جـالمخلصين:
المخلصون:هم الذين أخلصهم الله لنفسه بعد ما أخلصوا أنفسهم لله،فليس في قلوبهم محل لغيره .
دـإبتلى:
بلاه بلاء و ابتلاه ابتلاء:امتحنه و اختبره بالخير و الشر و النعمة و النقمة.
هـبكلمات:
المقصود من الكلمات هنا قضايا امتحن الله بهاإبراهيم عليه السلام،مثل ابتلائه بعباد الكواكب و الأصنام،و إحراقه بالنار و تضحيته بابنه،و أمثالها.
وـفأتمهن:
أي:أكمل أداءهن.
زـجاعلك:
وردت«جعل»بمعنى:خلق و أوجد و حكم و شرع و قرر و صير،و الأخير هو المقصود هنا.
خـإماما:
الإمام:هو المقتدى للناس في الأقوال و الأفعال.
طـالظالمين:الظلم:وضع الشيء في غير موضعه،و الظلمـأيضاـتجاوز الحق.و الظلم ثلاثة أنواع :
أولا:ظلم بين الإنسان و ربه،و أعظمه الشرك و الكفر،كما قال سبحانه في سورة لقمان: (إن الشرك لظلم عظيم) (الآية 13) .
و في سورة الأنعام: (فمن أظلم ممن كذب بآيات الله...) (الآية 157) .
ثانيا:ظلم بين الإنسان و غيره،كما قال سبحانه و تعالى في سورة الشورى: (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس) (الآية 42) .
ثالثا:ظلم الإنسان نفسه،كما قال سبحانه و تعالى في سورة البقرة: (...و من يفعل ذلك فقد ظلم نفسه) (الآية 231) .
و في سورة الطلاق: (و من يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) (الآية 1) .
و كل نوع من الظلم ظلم للنفس.
يقال لمن اتصف بالظلم في أي زمان من عمره المتقدم منه أو المتأخر:ظالم.
يـ همت به و هم بها:
هم بالأمر:عزم على القيام به و لم يفعله.كـ رأى:
رأى بالعين:نظر،و بالقلب:أبصر،و أدرك.
لـبرهان:البرهان:أوكد الأدلة،و الحجة البينة الفاصلة،و ما رآه يوسف أكثر من هذا.
قال إبليس لرب العالمين:رب بما لعنتي و أبعدتني عن رحمتك لأزينن للناس في دار الدنيا الأعمال السيئة،كما قال سبحانه:
أـفي سورة النحل: (لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم) (الآية 63) .
بـفي سورة الأنفال: (و إذ زين لهم الشيطان أعمالهم و قال لا غالب لكم اليوم...) (الآية 48) .
جـفي سورة النمل: (...يسجدون للشمس من دون الله و زين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل...) (الآية 24) .و قال الشيطان:لأزينن للناس أعمالهم و لأغوينهم أجمعين إلا عبادك الذين اصطفيتهم لنفسك.
و قال الله في جوابه:إنك لا سلطة لك إلا على من اتبعك من المنهمكين في الغي و الضلالة،و أخبر تعالى عن شأن عباده المخلصين في ما حكاه عن خبر يوسف عليه السلام و زليخا،حيث قال : (و لقد همت به و هم بها لو لا أن رأى برهان ربه) في بيت خلا عن كل إنسان ما عدا يوسف عليه السلام.
و زليخا عزيزة مصر و مالكة يوسف،همت أن تنال مأربها من يوسف،و لو لا أن يوسف رأى برهان ربه لهم بقتلها و هو السوء،أو هم بالفحشاء كما هو مقتضى طبيعة الحال التي كان عليها الفتى مكتمل الرجولة غير المتزوج مع مالكته الفتاة مكتملة الأنوثة المترفة في بيت خلا من كل أحد،و لكنه رأى برهان ربه و استعصم،فقد كان ممن أخلصه الله لنفسه.
فما هو البرهان الذي رآه يوسف عليه السلام؟و كيف رآه؟
إن يوسف عليه السلام رأى آثار العلمين على نفسه كالآتي بيانه:
لمعرفة معنى عصمة الأنبياء ينبغي أن ندرس كيفية انتشار البركة و الشؤم عى الزمان و المكان و آثار أعمال الإنسان في الدنيا و الآخرة،فنستعين الله و نقول:قال الله سبحانه و تعالى :
أـفي سورة البقرة:
(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس و بينات من الهدى و الفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه) (الآية 185) .
بـفي سورة القدر:
(إنا أنزلناه في ليلة القدر*و ما أدريك ما ليلة القدر*ليلة القدر خير من ألف شهر*تنزل الملائكة و الروح فيها بإذن ربهم من كل أمر*سلام هي حتى مطلع الفجر) .
أنزل الله القرآن على خاتم أنبيائه في ليلة من ليالي شهر رمضان،فأصبحت تلك الليلة ليلة القدر تنزل الملائكة و الروح فيها كل سنة بأمر ربهم أبد الدهر،و انتشرت البركة من تلك الليلة إلى كل شهر رمضان كذلك أبد الدهر.
و سندرس في بحث النسخ إن شاء الله تعالى أن الجمعة أصبحت مباركة منذ عهد آدم عليه السلام لما أنزل الله سبحانه و تعالى فيها من البركات على آدم عليه السلام،و أن عصر التاسع من ذي الحجة أصبح مباركا يغفر الله ذنوب عباده فيه بمنى لنزول المغفرة على آدم عليه السلام فيه،و أصبحت أراضي عرفات و المشعر و منى أراضي مباركة في التاسع و العاشر من ذي الحجة على كل بني آدم عليه السلام بعد ذلك،و بقي أثرها كذلك أبد الدهر.
و كذلك أصبح أثر قدمي إبراهيم عليه السلام في البيت على تلك الكتلة من الطين التي رقى عليها ابراهيم عليه السلام لبناء جدارالبيت مباركا،فأمرنا الله باتخاذها مصلى بعد ذلك أبد الدهر و قال: (و اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) .
و كذلك الشأن في انتشار الشوم كما كان من أمر بيوت عاد في الحجر بعد نزول العذاب عليهم،كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه و آله عنها عند مروره عليها في غزوة تبوك،و جاء خبره في كتب الحديث و السيرة،و قالوا ما موجزه:لما سار رسول الله صلى الله عليه و آله إلى غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة مر بالحجرـديار ثمود بوادي القرى في طريق الشام من المدينةـفنزل قبل أن يمر بها،فاستقى الجيش من بئرها،فنادى منادي النبي أن:لا تشربوا من ماء بئرهم،و لا تتوضأوا منه للصلاة،فجعل الناس يهريقون ما في أسقيتهم و قالوا:يا رسول الله قد عجنا،قال :«أعلفوها الإبل خوف أن يصيبكم مثل ما أصابهم».
و لما ارتحل و مر بالحجر،سجى ثوبه على وجهه و استحث (1) راحلته و فعل الجيش كذلك،و قال رسول الله صلى الله عليه و آله:«لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلا و أنتم باكون».
و جاءه رجل بخاتم وجده في الحجر في بيوت المعذبين،فأعرض عنه و استتر بيده أن ينظر إليه،و قال:«ألقه!»فألقاه (2) .
و وقع نظير ذلك للإمام علي عليه السلام كما رواه نصر بن مزاحم و غيره،و اللفظ لنصر في كتابه«وقعة صفين»بسنده،قال:
كان مخنف بن سليم يساير عليا ببابل (3) ،فقال الإمام علي عليه السلام:«إن ببابل أرضا خسف بها فحرك دابتك لعلنا نصلي العصر خارجا منها».قال:فحرك دابته و حرك الناس دوابهم في أثره،فلما جاز جسر الصراة نزل فصلىبالناس العصر (4) .
و في رواية راو آخر:
قطعنا مع أمير المؤمنين جسر الصراة في وقت العصر،فقال:«إن هذه أرض معذبة لا ينبغي لنبي و لا وصي نبي أن يصلي فيها» (5) .
هكذا كان للبركة انتشار من الزمان الذي بارك الله فيه لعبد من عباده المخلصين،و للشؤم انتشار من الزمان الذي غضب فيه على عبيده الأشقياء.
إن لأعمال الناس آثارا خالدة في الدنيا و في الآخرة تتجسد لتخلد نارا وقودها الناس و الحجارة،أو نعيما في جنات عدن،و كل ذلكم الانتشار و تلكم الآثار يراها عباد الله المخلصون و يدركونها،فتدفعهم إلى الاجتهاد في أداء الأعمال الصالحة و اجتناب الأعمال السيئة من الفحشاء و السوء و المنكر.
و تلكم الرؤية هي برهان الله الذي يؤتي الله من عباده من تزكى و آثر رضى الله على هوى النفس الأمارة بالسوء،و من ثم لا تصدر من عباده المخلصين معصية موبقة،و مثلهم في ذلك مثل إنسان بصير و آخر ضرير يسيران معا فيطريق واحد كثيرة العثرات و المهاوي المردية،يتجنبها البصير و ينبه صاحبه الضرير ليتجنبها،أو كمثل أناس عطاشى أمامهم ماء تتوق أنفسهم إلى شربه ليبردوا به حرارة عطشهم،و فيهم طبيب معه مجهر نظر من خلاله الى ذلك الماء و أبصر فيه أنواعا من الجراثيم المهلكة،و أخبر صحبه بلزوم تصفية الماء قبل الاستفادة منه.
هكذا مثل عباد الله المخلصين في رؤيتهم البرهان و تبصرهم بحقائق الأعمال و آثارها السيئة أو الحسنة،فهم مع تلك الرؤية لقبح فعل المعصية و شناعتها في الدنيا و تجسده نارا محرقة خالدة في الآخرة،لا يمكن أن يقدموا على العمل بها مختارين و غير مجبورين على تركها،أو ممنوعين من قبل الله من إتيانها.
و ما يوردون من شبهات حول عصمة الأنبياء مستشهدين بآيات متشابهة،أخطأوا في تأويل بعضها و فسروا بعضها الآخر بروايات زائفة.
و لكي لا يطول البحث نكتفي بإيراد أمثلة من النوعين في ما يأتي:
ندرس من هذا النوع الروايات التي وردت في خبر زواج داود بأرملة أوريا،و زواج خاتم الأنبياء صلى الله عليه و آله بمطلقة زيد كالآتي:
قال الله سبحانه في سورة ص:
(اصبر على ما يقولون و اذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب*إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي و الإشراق*و الطير محشورة كل له أواب*و شددنا ملكه و آتيناه الحكمةو فصل الخطاب*و هل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب*إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق و لا تشطط و اهدنا إلى سواء الصراط*إن هذا أخي له تسع و تسعون نعجة و لي نعجة واحدة فقال أكفلنيها و عزني في الخطاب*قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه و إن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و قليل ما هم و ظن داود إنما فتناه فاستغفر ربه و خر راكعا و أناب*فغفرنا له ذلك و إن له عندنا لزلفى و حسن مآب*يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق...) (الآيات 17ـ26) .
الروايات بمدرسة الخلفاء في تأويل آيات خبر حكم داود عليه السلام كثيرة،و نحن نكتفي في ما يأتي بايراد ثلاثة نماذج منها بإذنه تعالى:
روى الطبري في تأويل الآية عن وهب أنه قال:لما اجتمعت بنو إسرائيل على داود،أنزل الله عليه الزبور،و علمه صنعة الحديد،فألانه له،و أمر الجبال و الطير أن يسبحن معه إذا سبح،و لم يعط اللهـفيما يذكرونـأحدا من خلقه مثل صوته،كان إذا قرأ الزبورـفيما يذكرونـتدنو له الوحوش حتى يأخذ بأعناقها،و إنها لمصيخة تسمع لصوته،و ما صنعت الشياطين المزامير و البرابط و الصنوج إلا على أصناف صوته،و كان شديد الاجتهاد،دائب العبادة،فأقام في بني إسرائيل،يحكم فيهم بأمر الله نبيا مستخلفا،و كان شديد الاجتهاد من الأنبياء،كثير البكاء،ثم عرض من فتنة تلك المرأة ما عرض له،و كان له محراب يتوحد فيه لتلاوة الزبور و صلاته إذا صلى،و كان أسفل منه جنينة لرجل من بني إسرائيل،كان عند ذلك الرجل المرأة التي أصاب داود فيها ما أصابه.
و أنه حين دخل محرابه ذلك اليوم،قال:لا يدخلن علي محرابي اليوم أحد حتى الليل،و لا يشغلني شيء عما خلوت له حتى أمسي،و دخل محرابه و نشر زبوره يقرؤه،و في المحراب كوة تطلعه على تلك الجنينة،فبينا هو جالسيقرأ زبوره،إذ أقبلت حمامة من ذهب حتى وقعت في الكوة،فرفع رأسه فرآها فأعجبته،ثم ذكر ما كان قال:لا يشغله شيء عما دخل له،فنكس رأسه،و أقبل على زبوره،فتصوبت الحمامة للبلاء و الاختبار من الكوة،فوقعت بين يديه،فتناولها بيده،فاستأخرت غير بعيد،فأتبعها،فنهضت إلى الكوة،فتناولها في الكوة،فتصوبت إلى الجنينة،فأتبعها بصره أين تقع،فإذا المرأة جالسة تغتسل،بهيئة الله أعلم بها في الجمال و الحسن و الخلق.
فيزعمون أنها لما رأته نقضت رأسها فوارت به جسدها منه،و اختطفت قلبه،و رجع إلى زبوره و مجلسه،و هي من شأنه،لا يفارق قلبه ذكرها،و تمادى به البلاء،حتى أغزى زوجها،ثم أمر صاحب جيشهـفيما يزعم أهل الكتابـأن يقدم زوجها للمهالك،حتى أصابه بعض ما أراد به من الهلاك،و لداود تسع و تسعون امرأة،فلما أصيب زوجها خطبها داود،فنكحها،فبعث الله إليه و هو في محرابه ملكين يختصمان إليه،مثلا يضر به له و لصاحبه،فلم يرع داود إلا بهما واقفين على رأسه في محرابه،فقال:ما أدخلكماعلي؟قالا:لا تخف،لم ندخل لبأس و لا لريبة (خصمان بغى بعضنا على بعض) فجئناك لتقضي بيننا (فاحكم بيننا بالحق و لا تشطط و اهدنا إلى سواء الصراط) أي:احملنا على الحق،و لا تخالف بنا إلى غيره،قال الملك الذي يتكلم عن أوريا بن حنانيا زوج المرأة: (إن هذا أخي) أي:على ديني (له تسع و تسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها) أي:احملني عليها،ثم (عزني في الخطاب) أي:قهرني في الخطاب،و كان أقوى مني هو و أعز،فحاز نعجتي إلى نعاجه،و تركني لا شيء لي.
فغضب داود،فنظر إلى خصمه الذي لم يتكلم،فقال:لئن كان صدقني ما يقول،لأضربن بين عينيك بالفأس،ثم ارعوى داود،فعرف أنه هو الذي يراد بما صنع في امرأة أوريا،فوقع ساجدا تائبا منيبا باكيا،فسجد أربعين صباحا صائما لا يأكل فيها و لا يشرب،حتى أنبت دمعه الخضر تحت وجهه و حتى أندب السجود في لحم وجهه،فتاب الله عليه و قبل منه.و يزعمون أنه قال:أي رب هذا غفرت ما جنيت فيشأن المرأة،فكيف بدم القتيل المظلوم؟قيل له:يا داودـفيما زعم أهل الكتابـأما إن ربك لم يظلمه بدمه و لكنه سيسأله إياك فيعطيه،فيضعه عنك،فلما فرج عن داود ما كان فيه رسم خطيئته في كفه اليمنى:بطن راحته،فما رفع الى فيه طعاما و لا شرابا قط إلا بكى إذا رآها،و ما قام خطيبا في الناس قط إلا نشر راحته فاستقبل بها الناس ليروا رسم خطيئته (6) .
روى الطبري و السيوطي في تفسير الآية عن الحسن البصري أنه قال:
إن داود جزأ الدهر أربعة أجزاء:يوما لنسائه،و يوما لعبادته،و يوما لقضاء بني إسرائيل،و يوما لبني إسرائيل،يذاكرهم و يذاكرونه،و يبكيهم و يبكونه،فلما كان يوم بني إسرائيل قال :ذكروا،فقالوا:هي يأتي على الإنسان يوم لايصيب فيه ذنبا؟فأضمر داود في نفسه أنه سيطيق ذلك،فلما كان يوم عبادته،أغلق أبوابه،و أمر أن لا يدخل عليه أحد،و أكب على التوراة،فبينما هو يقرؤها،فإذا حمامة من ذهب،فيها من كل لون حسن،قد وقعت بين يديه،فأهوى إليها ليأخذها،قال :فطارت،فوقعت غير بعيد من غير أن تؤيسه من نفسها،قال:فما زال يتبعها حتى أشرف على امرأة تغتسل،فأعجبه خلقها و حسنها،قال:فلما رأت ظله في الأرض،جللت نفسها بشعرها،فزاده ذلك أيضا إعجابا بها،و كان قد بعث زوجها على بعض جيوشه،فكتب إليه أن يسير إلى مكان كذا و كذا،مكان إذا سار إليه لم يرجع،قال:ففعل،فأصيب،فخطبها فتزوجها (7) .
أخرج الطبري و السيوطي بتفسير الآية بسندهما عن يزيد الرقاشي ما موجزه:عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك،سمعه يقول:سمعت رسول الله (ص) يقول:«إن داود عليه السلام حين نظر الى المرأة قطع على بني إسرائيل و أوصى صاحب الجيش،فقال:إذا حضر العدو تضرب فلانا بين يدي التابوت،و كان التابوت في ذلك الزمان يستنصر به من قدم بين يدي التابوت لم يرجع حتى يقتل أو ينهزم منه الجيش،فقتل و تزوج المرأة،و نزل الملكان على داود عليه السلام،فسجد فمكث أربعين ليلة ساجدا حتى نبت الزرع من دموعه على رأسه،فأكلت الأرض جبينه و هو يقول في سجوده:رب زل داود زلة أبعد مما بين المشرق و المغرب،رب إن لم ترحم ضعف داود و تغفر ذنوبه جعلت ذنبه حديثا في المخلوق من بعده.
فجاء جبرئيل عليه السلام من بعد أربعين ليلة فقال:يا داود إن الله قد غفر لك و قد عرفت ان الله عدل لا يميل،فكيف بفلان إذا جاء يوم القيامة فقال:يا رب دمي الذي عند داود؟قال جبرئيل:ما سألت ربك عن ذلك فإن شئت لأفعلن،فقال:نعم،ففرح جبرئيل و سجد داود عليه السلام،فمكثما شاء الله ثم نزل فقال:قد سألت الله يا داود عن الذي أرسلتني فيه،فقال:قل لداود إن الله يجمعكما يوم القيامة فيقول:هب لي دمك الذي عند داود،فيقول:هو لك يا رب،فيقول:فإن لك في الجنة ما شئت و ما اشتهيت عوضا..» (8) .
هكذا جاءت الروايات عن خبر نبي الله داود عليه السلام في التفاسير،و في ما يأتي ندرس أسانيدها:
كان أبوه من أبناء الفرس الذين بعث بهم كسرى الى اليمن،و في ترجمته بطبقات ابن سعد ما موجزه:
قال وهب:قرأت اثنين و تسعين كتابا كلها أنزلت من السماء،اثنان و سبعون منها في الكنائس و في أيدي الناس،و عشرون لا يعلمها إلا قليل.
و قال الدكتور جواد علي:يقال إن وهبا من أصل يهودي،و كان يزعم أنه يتقن اليونانية و السريانية و الحميرية و قراءة الكتابات القديمة.
و ذكر في كشف الظنون من تآليفه«قصص الأنبياء» (9) .
أبو سعيد،كان أبوه مولى زيد بن ثابت الأنصاري،ولد لسنتين بقيت من خلافة عمر،و عاش و مات في البصرة 110 ه،و كان غاية في الفصاحة و البلاغة،مهابا عند الناس و سلطة الخلافة،و إماما لأتباع مدرسة الخلفاء بالبصرة (10) .
يظهر من روايات وردت بترجمته في طبقات ابن سعد أنه كان يقول بالقدر و يناظر فيه،ثم رجع عنه،و أنه كان لا يرى الخروج على السلطة الظالمة كالحجاج.
في ترجمته بميزان الاعتدال (11) :
كان الحسن كثير التدليس فإذا قال في حديث:عن فلان ضعف لحاجة،و لا سيما عمن قيل إنه لم يسمع منهم كأبي هريرة و نحوه،فعدوا ما كان له عن أبي هريرة في جملة المنقطع،و الله أعلم .
أي:إن الحسن إذا قال في الحديث:«عن فلان»ضعفت روايته عن فلان لحاجته إلى ذلك القول،لا سيما في ما يرويه عمن لم يسمعهم،مثل رواياته عن أبي هريرة و نحوها ممن روى عنهم في حين أنه لم يشاهدهم.و بترجمته بطبقات ابن سعد بسنده عن علي بن زيد أنه قال:
حدثت الحسن بحديث فإذا هو يحدث به،قال:قلت:يا أبا سعيد!من حدثكم؟قال:لا أدري!قال:قلت :أنا حدثتكم.
و روىـأيضاـأنه قيل له:أرأيت ما تفتي الناس أشياء سمعتها أم برأيك؟فقال:لا و الله ما كل ما نفتي به سمعناه،و لكن رأينا خير لهم من رأيهم لأنفسهم (12) .
تخرج من مدرسته واصل بن عطاء (ت:131 ه) مؤسس مذهب الاعتزال،و ابن أبي العوجاء أحد مشاهير الزنادقة.
قيل له:تركت مذهب صاحبك و دخلت في ما لا أصل له و لا حقيقة!قال:إن صاحبي كان مخلطا،يقول طورا بالقدر و طورا بالجبر،فما أعلمه اعتقد مذهبا فدام عليه.
قتله على الزندقة و الي الكوفة سنة 155 ه،قال عندقتله:لئن قتلتموني لقد وضعت أربعة آلاف حديث أحرم فيه ما أحل الله،و أحلل فيه ما حرم الله،فطرتكم يوم صومكم و صومتكم يوم فطركم (13) .
المحدث القاص البصري و الزاهد البكاء من غير دراية وفقه.
في ترجمته في تهذيب الكمال للمزي و تهذيب التهذيب لابن حجر ما موجزه (14) :
جوع نفسه و عطشها،ذبل جسمه و نهك بدنه و تغيرلونه،كان يبكي و يبكي جلساءه و يقولـمثلاـ :تعالوا نبكي على الماء البارد يوم الظمأ،و يقول:على الماء البارد السلام بالنهار،قال :و فعل ما لم يقله رسول الله و لم يفعله،و قال الله سبحانه: (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده و الطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا) .
كان ضعيفا قدريا (15) .
رووا عن شعبة أنه قال:لأن أقطع الطريق أحب إلي من أن أروي عنه،و قال:لأن أزني أحب إلي من أن أروي عنه.
و قالوا في حديثه:منكر الحديث،متروك الحديث،لا يكتب حديثه!و قال أبو حاتم:كان واعظا بكاء كثير الرواية عن أنس بما فيه نظر،و في حديثه ضعف.
و في تهذيب التهذيب:قال ابن حبان:كان من خيار عباد الله من البكائين بالليل،لكنه غفل عن حفظ الحديث شغلا بالعبادة حتى كان يقلب كلام الحسن فيجعله عن أنس عن النبي (ص) ،فلا تحل الرواية عنه إلا على جهة التعجب.
وفاته:
توفي يزيد بن أبان قبل العشرين و مائة هجرية (16) .
أولاـرواية وهب:
موجز الرواية:أن النبي داود عليه السلام خلا بنفسه يوما للعبادة و أكب على التوراة يقرؤها،إذ أقبلت حمامة منذهب فوقعت بين يديه،فأهوى إليها ليأخذها،فطارت غير بعيد عنه،فما زال يتبعها حتى أشرف على امرأة جاره أوريا،و كانت عارية تغتسل،فأعجبه جمالها،فلما أحست به جللت نفسها بشعرها،فازداد افتتانا بها،فدبر أمر قتل زوجها الذي كان في الغزو،ثم تزوجها،فتسور عليه الملكان،و كان من أمرهما ما تحدث عنه القرآن الكريم.
في هذه الرواية جاء مرة:قال وهب،و أخرى:قال في ما يزعم أهل الكتاب،و بذلك خرج من عهدة روايتها.
و لما رجعنا إلى التوارة وجدنا في سفر صموئيل الثاني خبر رؤية داود يتشبع زوجة جاره أوريا من سطح داره،و أعجابه بها،و جلبه إياها إلى داره،و أنه ضاجعها فحملت منه سفاحا،إلى آخر القصة.
و يظهر من مقارنة رواية وهب هذه بما جاء في خبر داود في سفر صموئيل من التوراة أنه أخذ بعض القصة من التوراة و بعضا آخر منها من كتب إسرائيلية أخرى كان قرأهاـكما كان يخبر عن قراءته إياهاـ،و هذا النوع من الروايات سمي في علم دراية الحديث ب:«الرواياتلإسرائيلية»أو«الإسرائيليات» .
إن موجز رواية البصري هو موجز رواية وهب نفسه،غير أن البصري أضاف في أول القصة:أن داود كان قد جزأ الدهر أربعة أيام،و لسنا ندري هل أضافه إليها من خياله و ابتكاره،أو أنه أخذه من راو آخر من رواة الاسرائيليات؟
و على أي حال،لم يذكر البصري سند روايته هذه،و إنما أرسلها إرسالا،و لو أنه حين رواها ذكر مصدرها و قال:إنه رواها من وهب من منبه،أو غيره من رواة الروايات الإسرائيلية،لهان الأمر و تمكن الباحثون من العثور على مصدر الرواية و أدركوا بسهولة أنها من الروايات الإسرائيلية،و بإرساله الرواية غم أمر الرواية على الباحثين،و بما أنه امام الأئمة في العقائد في مدرسة الخلفاء،فقد كان لروايته أثر مضاعف على فهم العقائد الإسلامية.و جل رواة الروايات الاسرائيلية يفعلون ما فعله البصري و يرسلون ما يروونه من الروايات الاسرائيلية دون ذكر مصدر الرواية،و من ثم يغم أمر تلك الروايات على غير أهل دراية الحديث.
إن يزيد بن أبان قال:إنه سمعها من الصحابي أنس الذي سمعها من رسول الله (ص) ،و بذلك كذب على أنس و على رسول الله (ص) ،و هو الزاهد العابد البكاء،و كم يكون أثر رواية يرويها أمثال يزيد من العباد في وعظهم و قصصهم؟!و هل يعرف غير المتخصصين بعلم دراية الحديث أن يزيد الرقاشي أسند ما سمعه من الحسن البصري إلى الصحابي أنس إلى رسول الله (ص) ،و يأتي بعدهم المفسرون أمثال الطبري (ت 310 ه) الى السيوطي (ت 911 ه) و يوردون تلك الأساطير في تفاسيرهم.
و الأمر لا يقتصر على من ذكرناهم هنا من رواةالروايات الإسرائيلية،بل يتعداهم إلى غيرهم من صحابة و تابعين،مثل:
1ـعبد الله بن عمرو بن العاص:الذي أصاب راحلتين من كتب أهل الكتاب في بعض الغزوات،و كان يروي عنهما دونما ذكر لمصدر رواياته.
2ـتميم الداري:الذي أسلم بعد أن كان راهب النصارى،و كان يقص في مسجد الرسول (ص) يوم الجمعة قبل خطبة عمر بن الخطاب،و يقص يومين في الأسبوع على عهد عثمان.
3ـكعب الأحبار:كان قد أسلم على عهد عمر،و أصبح من علماء المسلمين على عهد عمر و عثمان .
ثم من أخذ من هؤلاء و ألف تفسير القرآن مثل:
4ـمقاتل بن سليمان المروزي الأزدي بالولاء (ت 150 ه) .
كان مشهورا بتفسير كتاب الله،و قال الشافعي:الناس كلهم عيال على ثلاثة:على مقاتل بن سليمان في التفسير،و على زهير بن أبي سلمى في الشعر،و على أبيحنيفة في الكلام.
كم يا ترى دس مقاتل من الإسرائيليات في رواياته التي اعتمدوها،و كم اختلق مما روى و أسند؟! (17) .
نقل وهب الرواية المفتراة على نبي الله داود عليه السلام من كتب أهل الكتاب و صرح بمصدرها،و رواها الحسن و أرسلها دون الإشارة إلى مصدرها،و دلس المحدث القاص الزاهد العابد البكاء يزيد بن أبان و قال:سمعها أنس من رسول الله (ص) .
و لا يقتصر هذا النوع من التدليس و إسناد الروايات الإسرائيلية إلى الصحابة بهذا المورد وحده،و إلى هذا الصحابي وحده،فقد أكثروا في إسناد أمثالها إلى الصحابي ابن عم النبي صلى الله عليه و آله عبد الله بن عباس،و نحتاج لدراستها الىبحوث مقارنة مبسوطة،و بمراجعة الصفحة الأخيرة من تفسير السيوطي«الدر المنثور»ينكشف لنا بعض الأمر.
و هكذا نجد منشأ الخبر المفترى على داود عليه السلام قصص التوراة،و كذلك تسربت الأخبار الإسرائيلية إلى تفسير القرآن،فكونت للمسلمين رؤية غير صحيحة عن سيرة الأنبياء،و كان ذلكم خبر زواج داود عليه السلام بأرملة أوريا و ما افتروا عليه في ذلك،و منشأه،و الصحيح من خبره،و في ما يأتي الصحيح من خبر زواج زينب بنت جحش بزيد ثم برسول الله صلى الله عليه و آله:
قال الخازن في تفسير آية: (و تخفي في نفسك...) .
و أصح ما في هذا الباب ما روي عن سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان،قال:سألني زين العابدين علي بن الحسين قال:«ما يقول الحسنـأي البصريـفي قوله تعالى: (و تخفي في نفسك ما الله مبديه و تخشى الناس و اللهأحق أن تخشاه) ؟»قلت:يقول:لما جاء زيد إلى رسول الله (ص) فقال:يا رسول الله!إني أريد أن أطلق زينب،أعجبه ذلك و قال:أمسك عليك زوجك و اتق الله،فقال علي بن الحسين:«ليس كذلك،فإن الله عز و جل أعلمه أنها ستكون من أزواجه،و أن زيدا سيطلقها،فلما جاء زيد قال:إني أريد أن أطلقها،قال له:أمسك عليك زوجك،فعاتبه الله و قال:لم قلت أمسك عليك زوجك و قد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك؟».
قال الخازن:
و هذا هو الأولى و الأليق بحال الأنبياء،و هو مطابق للتلاوة....
و تفصيل خبر زواج زينب بزيد أولا ثم بالنبي صلى الله عليه و آله في الآيات و الروايات كالآتي:
قال الله سبحانه في سورة الأحزاب:
(و ما كان لمؤمن و لا مؤمنة إذا قضى الله و رسوله أمرا أنيكون لهم الخيرة من أمرهم و من يعص الله و رسوله فقد ضل ضلالا مبينا*و إذ تقول للذي أنعم الله عليه و أنعمت عليه أمسك عليك زوجك و اتق الله و تخفي في نفسك ما الله مبديه و تخشى الناس و الله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا و كان أمر الله مفعولا*ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل و كان أمر الله قدرا مقدورا*الذين يبلغون رسالات الله و يخشونه و لا يخشون أحدا إلا الله و كفى بالله حسيبا*ما كان محمد أبا أحد من رجالكم و لكن رسول الله و خاتم النبيين و كان الله بكل شيء عليما) (الآيات 36ـ40) .
روى الطبري في تأويل الآية عن وهب بن منبه:أن النبي (ص) كان قد زوج زيد بن حارثة زينب بنت جحش ابنة عمته،فخرج رسول الله (ص) يوما يريده،و على الباب ستر من شعر،فرفعت الريح الستر فانكشف و هي فيحجرتها حاسرة،فوقع إعجابها في قلب النبي (ص) ،فلما وقع ذلك كرهت إلى الآخر،فجاء زيد فقال:يا رسول الله (ص) إني أريد أن أفارق صاحبتي،قال:ما لك؟أرابك منها شيء؟قال:لا و الله ما رابني منها شيء يا رسول الله و لا رأيت إلا خيرا...الحديث (18) .
و وردتـأيضاـرواية أخرى في هذا الصدد بالمضمون نفسه عن الحسن البصري،سوف نوردها ضمن روايات أهل البيت في تأويل الآيات إن شاء الله تعالى.
نقلوا الروايتين عن وهب بن منبه و الحسن البصري،و نضيف إلى ما أوردناه في ترجمتهما:أن كليهما كانا قد ولدا بعد رسول الله صلى الله عليه و اله بأعوام،فكيف يرويان عما حدث فيعصر رسول الله صلى الله عليه و آله و يرسلانه إرسالا دونما ذكر مصدرهما؟!
محور الخبر أن الرسول صلى الله عليه و آله أعجبه جمال زينب عند ما رآها بغتة بلا حجاب،و رغب في طلاق زيد إياها،و أخفى ذلك في نفسه.
و بيان زيف ذلك:أن زينب كانت ابنة عمة النبي صلى الله عليه و آله،و قد نزل حكم الحجاب بعد زواج الرسول صلى الله عليه و آله بزينب،و كان قد رآها قبل أن يزوجها من زيد مرارا و تكرارا،و قد افترى على الرسول صلى الله عليه و آله من قال ذلك،و الصحيح في الخبر ما ننقله عن كتب السيرة في ما يأتي بإذنه تعالى:
كان من خبر زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي أنه أصابه سباء في الجاهلية و بيع في بعض أسواق العرب،فاشتري لخديجة،ثم وهبته خديجة للنبي صلى الله عليه و آله قبل أن يبعث و هو ابن ثماني سنين،فنشأ عند النبي صلى الله عليه و آله،و بلغ الخبر أهله،فقدم أبوه و عمه مكة لفدائه،فدخلا على النبي صلى الله عليه و آله و قالا:يا ابن عبد المطلب!يا ابن هاشم!يا ابن سيد قومه!جئناك في ابننا عندك فامنن علينا و أحسن إلينا في فدائه!فقال:من هو؟قالا:زيد بن حارثة،فقال رسول الله صلى الله عليه و آله:فهلا غير ذلك؟قالا:ما هو؟قال :أدعوه و خيروه فإن اختاركم فهو لكم،و إن اختارني فو الله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا،قالا:قد زدتنا على النصف و أحسنت،فدعاه رسول الله صلى الله عليه و آله فقال:هل تعرف هؤلاء؟قال:نعم!هذا أبي،و هذا عمي!قال:فأنا من عرفت و رأيت صحبتي لك فاخترني أو اخترهما.قال:ما أريدهما و ما أنا بالذي أختار عليك أحدا،أنت مني مكان الأب و العم !فقالا:ويحك يا زيد!أتختار العبودية على الحرية و على أبيك و أهل بيتك؟قال:نعم،و رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا أبدا،فلما رأى رسول الله صلى الله عليه و آله ذلك أخرجه إلى الحجرـفي بيت اللهـفقال:يا من حضر!اشهدوا أن زيدا ابني يرثني و أرثه،فلما رأى ذلك أبوه و عمه طابت نفوسهما و انصرفا (19) .
و نسب زيد بعد ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و قيل له:زيد ابن محمد صلى الله عليه و آله،و زوجه الرسول صلى الله عليه و آله من أمته و حاضنته برة السوداء الحبشية،و كانت قد تزوجت قبله من عبيد الحبشي و ولدت له أيمن فكنيت ب«أم أيمن»،فولدت في مكة أسامة من زيد (20) .
كان ذلكم خبر تبني الرسول صلى الله عليه و آله لزيد،ثم تزوج النبي صلى الله عليه و آله زينب كالآتي خبره:
بعد الهجرة إلى المدينة خطب زينب ابنة أميمة ابنة عبد المطلب عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه و آله،فأرسلت أخاها إلى النبي صلى الله عليه و آله تستشيره في أمرها،فقال :فأين هي ممنيعلمها كتاب ربها و سنة نبيها؟فسألت:من هو؟فقال:زيد!فغضبت و قالت:تزوج ابنة عمتك مولاك!لست بناكحته!أنا خير منه حسبا!أنا أيم قومي (21) ،فأنزل الله تعالى: و ما كان لمؤمن و لا مؤمنة إذا قضى الله و رسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم و من يعص الله و رسوله فقد ضل ضلالا مبينا (الأحزاب/36) ،فرضيت،فزوجها الرسول صلى الله عليه و آله من زيد بعد أم أيمن السوداء الحبشية،و لها أسامة بن زيد،فكانت تعلو على زيد و تشتد و تأخذه بلسانها،فكان يشكوها إلى الرسول صلى الله عليه و آله و يحاول تطليقها،و اقتضت مشيئة الله و حكمته أن يتزوجها الرسول صلى الله عليه و آله بعد زيد ليلغى بذلك التبني بين المسلمين،و أشعره الوحي بذلك،فخشي الرسول صلى الله عليه و آله أن يقول الناس:تزوج حليلة ابنه،فكتم الوحي في نفسه و قال لزيد:إتق الله و أمسك عليك زوجك،و لما ضاق زيد ذرعا بزوجته زينب طلقها و انقضت عدتها،فنزلت الآيات على الرسول صلى الله عليه و آله مرة واحدة تخبر عما وقعو تبين حكم المتبني في شريعة الإسلام:
فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم.. .*...ما كان محمد أبا أحد من رجالكم و لكن رسول الله و خاتم النبيين... (الأحزاب/37ـ40) .
و قال عز اسمه لسائر المؤمنين: و ما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلك قولكم بأفواهكم و الله يقول الحق و هو يهدي السبيل*أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين و مواليكم (الأحزاب/4ـ5) .
أوردنا في ما سبق مثالين من آيات أخطأ العلماء في تأويلها بسبب ما ورد في روايات مفتراة على الأنبياء،و نورد في ما يأتي أمثله من آيات أخطأ البعض في تأويلها دونما استناد إلى رواية:
أـنسبة العصيان إلى آدم عليه السلام في سورة طه حيث قال تعالى:
و عصى آدم ربه فغوى (الآية 121) .
بـفي سورة الأنبياء:حيث قال ابراهيم عن تكسير الأصنام:
(بل فعله كبيرهم) ،في حين أنه هو الذي كان قد كسرها،كما قال سبحانه:
(فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون*قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين*قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم*قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهميشهدون*قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم*قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون*فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون*ثم نكسوا على رؤسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون) (الآيات 58ـ65) .
جـأخبر الله سبحانه في سورة يوسف عليه السلام أن وزعته (22) قالوا لاخوته:
إنكم لسارقون ،في حين أنهم لم يكونوا قد سرقوا صواع الملك،حيث قال تعالى:
فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون*قالوا و أقبلوا عليهم ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك و لمن جاء به حمل بعير و أنا به زعيم*قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض و ما كنا سارقين*قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلككدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء و فوق كل ذي علم عليم*قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه و لم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا و الله أعلم بما تصفون*قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين (الآيات 70ـ78) .
دـأخبر الله سبحانه في سورة الأنبياء أن النبي ذا النون عليه السلام ظن أن الله لن يقدر عليه حيث قال تعالى:
و ذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين*فاستجبنا له و نجيناه من الغم و كذلك ننجي المؤمنين (الآيات 86ـ88) .
هـأخبر الله تعالى في سورة الفتح أنه سبحانه غفر بعد الفتح ما تقد من ذنب خاتم الأنبياء و ما تأخر،و قال سبحانه و تعالى:
إنا فتحنا لك فتحا مبينا*ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك و ما تأخر و يتم نعمته عليك و يهديك صراطا مستقيماو ينصرك الله نصرا عزيزا (الآيات 1ـ3) .
هذه إلى آيات أخرى لم يفطنوا إلى تأويلها،و سندرسها بعد تفسير الكلمات و بعض المصطلحات في ما يأتي بإذنه تعالى:
أولا:تعريف مصطلحات البحث
من أوامر الله و نواهيه ما تظهر آثار مخالفتها في الحياة الدنيا فحسب و لا تتعداها إلى الحياة الآخرة،مثل ما ورد في قوله تعالى: كلوا و اشربوا و لا تسرفوا (الأعراف/31) .
و الإسراف تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان،مثل تجاوزه الحد في تناول الطيبات من المأكول و المشروب،و يرى الإنسان أثر مخالفته لهذا النوع من أوامر الله و نواهيه في الحياة الدنيا و لا يتعداها إلى الآخرة،و يسميان أمرا إرشاديا و نهيا إرشاديا.
و منها ما يوجب فعل المأمور به و يحرم تركه و يحرم فعل المنهي عنه،و هذان تمتد آثار مخالفتهما على الإنسان إلى يوم القيامة و تسبب له العذاب،و يسميان بالأمر و النهي المولويين .مثل:
في ما يصدر من الإنسان من عمل ما يكون فعل خلافه و ضده أفضل،مثل الموردين الآتيين من أفعال أنبياء الله تعالى المذكورة في القرآن الكريم.
عصى أمره يعصيه عصيانا و معصية:خرج من طاعته و لم ينفذ أمره،فهو عاص و عصي.
و لفظ (الأمر) قد يأتي في الكلام بعد ذكر مشتقات المعصية،مثل ما جاء:
1ـسورة الكهف في حكاية قول موسى لمن أراد أنيصحبه:
ستجدني إن شاء الله صابرا و لا أعصي لك أمرا (الآية 69) .
2ـفي وصف الملائكة الموكلين بالنار في سورة التحريم:
عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون (الآية 6) .
و لا يأتي لفظ الأمر في الكلامـغالباـبوضوح المعنى مثل قوله تعالى في سورة طه: (فعصى آدم ربه) (الآية 121) .
و أحيانا لا يذكر من عصى أمره مثل قوله تعالى في ما جاء عن خبر فرعون في سورة النازعات : فكذب و عصى) (الآية 2) .
إن حقيقة الذنب هو تبعة كل عمل يصيب الإنسان في المستقبل،و قد تخص هذه التبعة بعض الأعمال في الدنيا،و ترد على الإنسان ممن يقدرون على الإضرار بالإنسان،كما جاء في حكاية قول موسى عليه السلام في مناجاة ربه في سورة الشعراء:
و إذ نادى ربك موسى أن أئت القوم الظالمين*قوم فرعون أ لا يتقون*قال رب إني أخاف أن يكذبون و يضيق صدري و لا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون و لهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون (الآيات 10ـ15) .
فإن فعل موسى كان قتله القبطي الذي جاء خبره في الآيات من سورة القصص:
و دخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته و هذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين*قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين فأصبح في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدولهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض و ما تريد أن تكون من المصلحين و جاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين (الآيات 15ـ21) .
و كان لفعلهـقتله القبطيـتبعة في الدنيا،و هي ائتمار قوم فرعون لقتله.
و تبعة عصيان أوامر الله و نواهيه المولوية تصيب الإنسان في الآخرة،و أحيانا في الدنيا و الآخرة،و هي ذنوب العبد تجاه ربه جل اسمه.
آد،يئيد،أيدا:اشتد و قوي،و ذا الأيد:صاحب القوة.
أوب تأويبا:رجع فهو أواب،و الأواب كالتواب:الراجع إلى الله بترك معاصيه و فعل طاعاته .
الشطط:الجور في الحكم و تجاوز القدر المحدود في كل شيء.
كفله كفلا و كفالة:عاله و رعاه،و أكفلنيها:أعطني إياها لأرعاها.
عزه و عازه:غلبه،و عزني في الخطاب:غالبني في الكلام.
مفرده الخليط:الصديق و المجاور و الشريك.
الظن ما يحصل عن أمارة،و قد يبلغ الظن درجة اليقين مثل قوله تعالى: (و ظن داود أنما فتناه) أي أيقن أنا فتناه،و قد لا يبلغه و يكون دونه إلى حد التوهم،مثل قوله تعالى في خبر يونس عليه السلام: (فظن أن لن نقدر عليه) .
الفتنة:الامتحان،و يكون المعنى:أيقن داود أنا امتحناه.
خر:سقط من علو،و خر راكعا:أي هوى إلى الركوع.
ناب إلى الشيء نوبا و نوبة:رجع إليه مرة بعد أخرى،و أناب العبد إلى الله:رجع إليه بالتوبة من المعصية،و كذلك اعتمد عليه في ما ينزل به،و كان ابراهيم عليه السلام منيبا يرجعإليه في أموره كلها.
غفره مغفرة و غفرا و غفرانا:ستره و غطاه فهو غافر و غفور،و للمبالغة غفار،و كل شيء سترته فقد غفرته،و سمي ما ينسج من الدروع على قدر الرأس و يلبس تحت القلنسوة بالمغفر لأنه يستر الرأس و الرقبة،و غفر الله ذنوبه:أي سترها،و يكون ذلك بمحو آثار الذنوب في الدنيا و آثارها في الآخرة.
زلف إليه زلفا،و زلفى،و زلفة،و ازدلف:دنا منه و تقرب،و الزلفة:القرب.
آب يؤوب أوبا و إيابا و مآبا:رجع،و المآب:اسم زمان و مكان للأوب.
ليس معنى خليفة الله في القرآن نوع الإنسان على الأرض كما قيل،بل المراد:الإمام المنصوب من قبل الله،لهداية الناس و ليحكم بين الناس،كما يظهر ذلك في قوله تعالى لداود عليه السلام: يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق .
خار الشيء على غيره خيرة و خيرة و خيرا:فضله على غيره.
الوطر:حاجة للإنسان له عناية بها و اهتمام فإذا بلغها و نالها قيل:قضى و طره.
الأدعياء:مفرده الدعي:من ينسب إلى قوم و ليسمنهم،و أظهر مصاديقه:المتبنى.
النظام الذي قدره الله لخلقه،و سنة الله في الذين خلوا أي حكم الله و شريعته التي أنزلها على من سبق خاتم الأنبياء من الرسل.
قدر الله الأمر يقدره:دبره أو أراد وقوعه،و قدر الله الرزق يقدره جعله محدودا ضيقا.
جذ الشيء جذا:قطعه،فالشيء مجذوذ،و جذه كسره و فتته،و الجذاذ المقطع أو المكسر.
الفتى:الشاب من كل شيء،و يقال للعبد و الأمة تلطفابهما،و الفتى:الكامل من الرجال،و المراد به هنا الشاب من الرجال.
نكس رأسه و نكس على رأسه:طأطأ رأسه ذلا و انكسارا.
السقاية:الإناء يسقى به و قد يكال به.
القوم معهم حملهم من الميرة،و قد يقال للرجال و الجمال معا،كما يقال لكل منهما وحده :العير.
المراد بالصواع هنا:صاع الملك و هو السقاية المذكورة قبله.
زعم يزعم زعما و زعامة:ضمن و كفل فهو زعيم.
في بيان تأويل الآيات نبدأ أولا ببيان تأويل بعض الموارد،حسب معناها اللغوي،و ثانيا بايراد الروايات عن أئمة أهل البيت عليهم السلام في ذلك.
في قوله عليه السلام: بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون الأنبياء/63) تورية،و المعنى في الكلام:فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون،و يعرف ذلك من قوله تعالى بعده: (لقد علمت ما هؤلاء ينطقون) (الآية 65) .
قصدوا من قولهم لاخوة يوسف (ايتها العير إنكملسارقون) أنهم سرقوا يوسف عليه السلام من أبيه.
أما صواع الملك فقد قالوا عنه (نفقد صواع الملك) ،و لم يقولوا سرق صواع الملك،و في هذا الكلامـأيضاـتورية كما اتضح مما بيناه (23) .
قال سبحانه في سورة الفتح:
(إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك و ما تأخر و يتم نعمته عليك و يهديك صراطا مستقيما و ينصرك الله نصرا عزيزا هو الذي أنزل السكينة...) (الآيات 1ـ4) .
المراد بالفتح هنا:صلح الحديبية،و قد سماه الله فتحا لماأعقب من كسر شوكة قريش،و عدم استطاعتهم مناوأة الرسول صلى الله عليه و آله و تجهيز الجيوش لمحاربته،و فتح الرسول صلى الله عليه و آله مكة بعد ذلك.
في اللغة غفر الشيء:ستره.
قال الراغب:الذنب في الأصل الأخذ بذنب الشيء،يقال:أذنبته،أي:أصبت ذنبه،و يستعمل في كل فعل يستوخم عقباه،و لهذا يسمى الذنب:تبعة اعتبارا بذنب الشيء،و جمع الذنب:ذنوب.
كان من خبر صلح الحديبية ما رواه الواقدي في المغازي و قال ما موجزه:
و ثب عمر إلى رسول الله (ص) ،و قال:ألسنابالمسلمين؟قال (ص) :«بلى»،قال:فعلام نعطي الدنية في ديننا؟فقال رسول الله (ص) :«أنا عبد الله و رسوله و لن أخالف أمره و لن يضيعني»،و جعل عمر يرد على رسول الله (ص) الكلام،و تكلم مع أبي بكر و أبي عبيدة في ذلك فردا عليه،و كان يقول بعد ذلك:لقد دخلني يومئذ من الشك و راجعت النبي (ص) مراجعة ما راجعته مثلها قط...الخبر (24) .
و نزلت السورة تعلم بأن الصلح فتح للرسول و للمسلمين،و أن ما كان المشركون يعدونه ذنبا للرسول في ما تقدم من قيامه بمكة بتسفيه أحلامهم و عيب آلهتهم،و في ما تأخر من قتله إياهم في غزوة بدر و غيرها،قد ستر الله جميعها بذلكم الصلح الذي أنتج كل تلكم الفتوح،و إن قوله تعالى في هذه السورة: (ما تقدم من ذنبك و ما تأخر) كقوله تعالى في حكاية قول الكليم موسى بن عمران عليه السلام في سورة الشعراء: (و لهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون) (الآية 14) .و بناء على ما ذكرناه يكون ذنب الرسول في مقابل قومه كذنب موسى عليه السلام في مقابل الأقباط بمصر.
نكتفي بهذا المقدار من بيان تأويل الآيات بحسب معناها اللغوي،و نورد في ما يأتي بحوله تعالى تأويل الآيات من الروايات.
روى الصدوق أن المأمون العباسي جمع للإمام علي ابن موسى الرضا عليه السلام أهل المقالات من أهل الإسلام و الديانات من اليهود و النصارى و المجوس و الصائبين،و كان فيهم علي بن الجهم من أهل المقالات الإسلاميين،فسأل الرضا عليه السلام و قال له:يا ابن رسول الله !أتقول بعصمة الأنبياء!قال:«بلى»،قال:فما تعمل في قوله الله عز و جل: (و عصى آدم ربه فغوى) ؟و قوله عز و جل: و ذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ؟و قوله في يوسف : (و لقد همت به و هم بها) ؟و قوله عز و جل في داود: (و ظنداود أنما فتناه) ؟و قوله في نبيه محمد (ص) : (و تخفي في نفسك ما الله مبديه و تخشى الناس و الله أحق أن تخشاه) ؟
فقال مولانا الرضا عليه السلام:«و يحك يا علي!إتق الله و لا تنسب إلى أنبياء الله الفواحش،و لا تتأول كتاب الله برأيك،فإن الله عز و جل يقول: (و ما يعلم تأويله إلا الله و الراسخون في العلم) .
أما قوله عز و جل في آدم عليه السلام: و عصى آدم ربه فغوى ،فإن الله عز و جل خلق آدم حجة في أرضه،و خليفته في بلاده،لم يخلقه للجنة،و كانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض،لتتم مقادير أمر الله عز و جل،فلما أهبط الى الأرض و جعل حجة و خليفة عصم بقوله عز و جل: إن الله اصطفى آدم و نوحا و آل إبراهيم و آل عمران على العالمين) .
و أما قوله عز و جل: (و ذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ،إنما ظن أن الله عز و جل لا يضيق عليه رزقه،أ لا تسمع قول الله عز و جل: (و أما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه) ؟أي ضيق عليه،و لو ظن أن الله لا يقدر عليهلكان قد كفر.
و أما قوله عز و جل في يوسف: (و لقد همت به و هم بها) ،فإنها همت بالمعصية،و هم يوسف بقتلها إن أجبرته لعظم ما داخله،فصرف الله عنه قتلها و الفاحشة،و هو قوله: كذلك لنصرف عنه السوء) يعني القتل* (و الفحشاء) يعني الزنا.
و أما داود فما يقول من قبلكم فيه؟
فقال علي بن الجهم:يقولون:إن داود كان في محرابه يصلي إذ تصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور،فقطع صلاته و قام ليأخذ الطير،فخرج الى الدار،فخرج في أثره،فطار الطير إلى السطح،فصعد في طلبه،فسقط الطير في دار أوريا بن حنان،فاطلع داود في أثر الطير،فإذا بامرأة أوريا تغتسل،فلما نظر إليها هواها،و كان أوريا قد أخرجه في بعض غزواته،فكتب إلى صاحبه أن قدم أوريا أمام الحرب،فقدم،فظفر أوريا بالمشركين،فصعب ذلك على داود،فكتب الثانية أن قدمه أمام التابوت،فقتل أوريا رحمه الله،و تزوج داود بامرأته.فضرب الرضا عليه السلام بيده على جبهته و قال:«إنا لله و إنا إليه راجعون،لقد نسبتم نبيا من أنبياء الله إلى التهاون بصلاته حتى خرج في أثر الطير،ثم بالفاحشة،ثم بالقتل!»فقال:يا ابن رسول الله !فما كانت خطيئته؟
فقال:«ويحك،إن داود إنما ظن أن ما خلق الله عز و جل خلقا هو أعلم منه،فبعث الله عز و جل إليه الملكين فتسورا المحراب فقالا: (خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق و لا تشطط و اهدنا إلى سواء الصراط إن هذا أخي له تسع و تسعون نعجة و لي نعجة واحدة فقال أكفلنيها و عزني في الخطاب ،فعجل داود عليه السلام على المدعى عليه فقال: (لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه) ،فلم يسأل المدعي البينة على ذلك،و لم يقبل على المدعى عليه فيقول:ا تقول،فكان هذا خطيئة حكمه،لا ما ذهبتم إليه،أ لا تسمع قول الله عز و جل يقول: (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق) إلى آخر الآية؟»فقلت :يا ابن رسول الله فما قصته مع أوريا؟
فقال الرضا عليه السلام:«إن المرأة في أيام داود كانت إذا ماتبعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبدا،و أول من أباح الله عز و جل له أن يتزوج بامرأة قتل بعلها داود،فذلك الذي شق على أوريا...»الحديث (25) .
و في خبر داود خاصة عن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام أنه قال:
«ما أوتي برجل يزعم أن داود عليه السلام تزوج بامرأة أوريا إلا جلدته حدين:حدا للنبوة،و حدا للإسلام» (26) .
و المعنى:من قال إن داود تزوج بامرأة أوريا،أي:قبل استشهاده.
و في رواية:«من حدث بحديث داود على ما يرويه القصاص جلدته مائة و ستين».
و في رواية:«و هو حد الفرية على الأنبياء» (27) .و روى الصدوقـأيضاـعن الإمام الصادق عليه السلام مثل الرواية الأولى،و في رواية قال :«إن المرأة في أيام داود عليه السلام كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبدا،و أول من أباح الله عز و جل له أن يتزوج بامرأة قتل بعلها داود عليه السلام،فتزوج بامرأة أوريا لما قتل و انقضت عدتها،فذلك الذي شق على الناس من قتل أوريا» (28) .
و لو قيل:إن ما أوردتموه معارض بما رواه القمي في تفسيره أنه قال ما موجزه:
«إن داود عليه السلام كان في محرابه يصلي،فإذا بطائر قد وقع بين يديه،فأعجبه جدا و نسي ما كان فيه،فقام ليأخذه،فطار الطائر فوقع على حائط بين داود و أورياـكان داود قد بعثه في بعثـفصعد داود الحائط ليأخذه،فرأى امرأة جالسة تغتسل،فلما رأت ظله نشرت شعرها و غطت به بدنها،فافتتن بها داود و رجع إلى محرابه،و كتب إلى صاحبه في ذلك البعث أن يسيروا إلى موضع كيت و كيت و يوضعالتابوت بينهم و بين عدوهم و يقدم أوريا بين يدي التابوت،فقدمه فقتل...»الحديث بطوله (29) .
قلنا:إن هذه الرواية قد جمع فيها راويها الروايات المتعددة الواردة في تفسير الآيات بتفاسير مدرسة الخلفاء،و أضاف إليها من خياله بعض القول،ثم رواها عن الإمام الصادق عليه السلام.
و نحن ندرس متن الرواية دون التعرض لسندها و نقول:
ورد بخصوص خبر أوريا المذكور عن الإمام الصادق عليه السلام أنه عند ما سئل عنه و قال له الراوي:
ما تقول في ما يقول الناس في داود و امرأة أوريا؟
فقال:«ذلك شيء تقوله العامة» (30) .
في هذا الحديث صرح الإمام الصادق عليه السلام بأن منشأ قول الناس في داود و أرملة أوريا هم العامة،أي أتباعمدرسة الخلفاء.
إذا!فقد انتشر منهم هذا القول إلى مصادر الدراسات بمدرسة أهل البيت،و قد سمينا هذا النوع من الروايات بالروايات المنتقلة،أي المنتقلة من مدرسة الخلفاء إلى مدرسة أهل البيت (31) .
و إذا بحثنا عن مصدر هذه الرواية بكتب التاريخ و التفسير بمدرسة الخلفاء (32) و جدنا أن رواة هذه الرواية لم يرووها عن رسول الله صلى الله عليه و آله و لم يقولوا أن رسول الله صلى الله عليه و آله قال ذلك،ما عدا رواية واحدة رواها السيوطي في تفسير الآية عن يزيد الرقاشي عن أنس،و قد بينا في هذا البحث زيفها في ما سبق.
في قصة زيد و زينب:كسر الرسول صلى الله عليه و آله بتزويجه زينب من زيد قانون التكافؤ في النسب من أعراف الجاهلية و استبدله بقانون التكافؤ في الإسلام،و بعد هذا الإنجازالعظيم أمره الله تعالى أن يكسرـبزواجه من مطلقة زيدـقانون التبني من أعراف الجاهلية،و في عمله هذا شابه عمل النبي داود عليه السلام في زواجه بأرملة أوريا و تبديله بذلك قانونا جاهليا بقانون إسلامي،و كذلك يفعل الأنبياء في إجراء الأحكام الإسلامية،و هكذا فعل الرسول صلى الله عليه و آلهـأيضاـفي إبطاله قانون الربا و قانون أخذ الثأر الجاهليين في حجة الوداع بإبطال ربا عمه العباس و اهدار دم ابن عمه (33) .
هذه هي الحقيقة في أمر زواج النبي داود عليه السلام بأرملة أوريا و زواج خاتم الأنبياء صلى الله عليه و آله بمطلقة ابنه المتبنى زيد،غير أن انتشار الروايات الإسرائيلية في تأويل قصص الأنبياءالسابقين،و الروايات المختلقة في تأويل ما عداها في بعض كتب التفسير و بعض مصادر الدراسات الإسلامية الأخرى حجبت رؤية الحق عن الباحثين،و جعلت من الباطل حقا و من الحق باطلا،و اشتهرت تلك الروايات و راجت في الأوساط الإسلامية لما كان فيها من تبرير لتورط بعض أفراد السلطان الحاكمة في قضايا شهوة الجنس،كما أن صدور المعاصي من أمثال يزيد بن معاوية و أشباهه من خلفاء بني مروان بعده و نظائرهم هو الداعي لعامة ما نسب إلى الأنبياء و الرسلـصلوات الله عليهمـمن المعاصي و نفي العصمة عنهم،و تأويلهم الآيات في حقهم بما يدفع النقد عن بعض الخلفاء.
پىنوشتها:
1ـ سجى ثوبه على وجهه:غطاه،و استحث راحلته:استعجلها.
2ـ الخبر في مادة الحجر في معجم البلدان،و خبر غزوة تبوك في سيرة ابن هشام 4:164ـ165،و مغازي الواقدي:1006ـ1008،و إمتاع الأسماع:454ـ456،و مسند أحمد 2:9 و 58 و 66 و 72 و 74 و 91 و 96 و 113 و 137 و 3:296،و صحيح البخاري 3:61 و 99 ذكر غزوة تبوك و تفسير سورة الحجر،و صحيح مسلم،كتاب الزهد،الحديثان 39 و .40
3ـ بابل في العراق بين الكوفة و بغداد،و جسر الصراة كان على نهر الصراة بالقرب من بغداد .
راجع مادتي (بابل) و (الصراة) بمعجم البلدان.
4ـ صفين: .135
5ـ في البحار 41:168،عن علل الشرائع:124،و بصائر الدرجات: .58
6ـ تفسير الطبري 23:95ـ96 ط.دار المعرفة،بيروت.
7ـ تفسير الطبري 23:96 ط.دار المعرفة،بيروت،و السيوطي 5:148 و اللفظ للأول.
8ـ بتفسير الآية في تفسير الطبري 23:96 ط.دار المعرفة،بيروت،و السيوطي 5:300ـ .301
9ـ طبقات ابن سعد 5:395 ط.أوربا،و كشف الظنون:1328،و تاريخ العرب قبل الإسلام لجواد علي 1: .44
10ـ ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان 1:354 ط.الأولى،و طبقات ابن سعد 7:1/120 ط.أوربا .
11ـ 1:527 رقم الترجمة .1968
12ـ الحديثان بطبقات ابن سعد 8:120 ط.أوربا 7:1/ .120
13ـ ترجمة و اصل بن عطاء في وفيات الأعيان لابن خلكان،و ترجمة ابن أبي العوجاء في بحث الزندقة و الزنادقة في الجزء الأول من«خمسون و مائة صحابي مختلق»،و الكنى و الألقاب 1:192 ط.صيدا.
14ـ راجع ترجمته بتهذيب الكمال للمزي مخطوطة المكتبة الظاهرية مصورة المجمع العلمي الإسلامي 8:264 (أـب) ،و تهذيب التهذيب لابن حجر 11:309ـ .311
15ـ طبقات ابن سعد 7:ق 2/13 ط أوروبا.
16ـ راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 11:309ـ .311
17ـ راجع ترجمة تاريخ بغداد 12:160ـ169 رقم الترجمة 7142،وفيات الأعيان 4:240ـ242 رقم الترجمة 4ـ7،و تهذيب التهذيب 10:279ـ285،و ميزان الاعتدال 4:172 رقم الترجمة .7841
18ـ تفسير الطبري 22:10ـ11 ط.دار المعرفة،بيروت.
19ـ أسد الغابة 2:224ـ .227
20ـ ترجمة أم أيمن في أسد الغابة 7:303،و الاستيعاب:765 رقم الترجمة 2،و الاصابة 4:415ـ417 الترجمة رقم .1145
21ـ الأيم و جمعه الأيامى:المرأة لا زوج لها و الرجل لا زوجة له.
22ـ الوزعة:الموظفون من قبل ولاة الأمر.
23ـ مجمع البيان في تفسير القرآن 3: .252
24ـ نقلته بايجاز من مغازي الواقدي 1:606ـ .607
25ـ البحار 11:73ـ74،عن أمالي الصدوق 55ـ57 و طبعة أخرى:90ـ92،و عيون الأخبار: .108
26ـ تفسير الآية بتفسير مجمع البيان،و نور الثقلين،و تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى : .92
27ـ تفسير الآية بتفسير الخازن 4:35،و الفخر الرازي 25:192،و نور الثقلين 4: .446
28ـ البحار 14:24،و راجع تفسير نور الثقلين 4:446 نقلا عن عيون الأخبار.
29ـ البحار 14:20ـ23،عن تفسير القمي:562ـ565،و التتمة في كتاب الإسرائيليات و أثرها في كتب التفسير:233 ط.بيروت الأولى.
30ـ البحار 14: .200
31ـ راجع بحث الروايات المنتقلة في:القرآن الكريم و روايات المدرستين ج .2
32ـ راجع تفسير الآية في تفسير الطبري،و القرطبي و ابن كثير و السيوطي.
33ـ في سيرة ابن هشام 4:275 ط.مصر عام 1356 أن رسول الله (ص) قال في خطبته في حجة الوداع :«...و إن كل ربا موضوع،و لكن لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون و لا تظلمون،قضى الله أنه لا ربا،و إن ربا عباس بن عبد المطلب موضوع كله،و إن كل دم كان في الجاهلية موضوع،و إن أول دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب،و كان مسترضعا في بني ليث فقتله هذيل،فهو أول ما أبدأ به من دماء الجاهلية».