| الصفحة الاولى > الغدير > كتب شخصيات علمية و أدبية |
| كتب شخصيات علمية و ادبية (2) |
كتب شخصيات علمية و ادبية (2)محمد عبد الغني كتاب و مقال تفضل بهما احد رجالات«مصر»و شخصياتهم البارزة،ألا و هو:الأستاذ الكبير،شاعر«الأهرام»المفلقـمحمد عبد الغني حسنـالمصري أحد شعراء الغدير (1) فقد ازدانت هذه الطبعة من كتاب«الغدير»بذلك المقال الكريم المعرب عن مكانة الأستاذ في الثقافة،و مبلغه من الفضائل،و مبوئه من النفسيات الكريمة،و تحليه بالشعور الحي و الفكرة الحرة الصالحة،و سعيه وراء صالح الأمة،و توحيد كلمتها العليا،و بث علمها الناجع،و اخباته إلى حقائق الإسلام المقدس. و نحن نردف المقال بالكتاب في النشر،و نشفعهما بالشكر المتواصل،كل ذلك تقديرا لقلمه السيال،و يراعه الثبت،و كلمته القيمة،و إعجابا بروحه الشاعرة،حياه الله و بياه. نص الكتاب القاهرة/7 من ربيع الأول سنة 1372 25 من نوامبر سنة 1952 سيدي الأستاذ العلامة الكبير عبد الحسين أحمد الأميني السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،و بعد:فلقد أسعفتني لحظات قصار من الصحة التي تروح و تجيء بكلمات قليلة ضئيلة من كتابكم«الغدير»الذي يتضاءل أمامه كل كلام مهما كان.و كم كنت أود لو أمكنتني العافية المولية عني هذه الأيام من إطالة الوقوف مع غديركم حتى أستطيع أن أؤدي نحو هذا العمل العظيم ما يليق به من الدراسة و التحليل،و لكن عذري معي،و معيـفوق ذلكـمن جميل مغفرتكم ما أرجو به قبول الكلمة المرفقة بهذا تحت عنوان«في ظلال الغدير»تاركا لفضيلتكم أمر نشرها كما تشاءون. و الله يجزيكم أحسن الجزاء و يوفقكم إلى إتمام هذا العمل الذي تنوء به العصبة أولو القوة . محمد عبد الغني حسن نص المقال في ظلال الغدير ليس في هذا العنوان أثر لروح شاعرية،أو جنوح إلى عاطفة من عواطف الخيال المقتنص،أو ميل إلى شوارد التعبير عما يجول في الخاطر الكليل... و إنما هي حقيقة ناصعة الوجه و اليد و اللسان حين نقرر أن القارىء«للغدير»يفيء منه إلى ظل ظليل،و يلتمس عنده من راحة الاطمئنان،و حلاوة القرار،و رضا الثقة ما يجده المرء حين يأوي إلى الواحة المخضرة بعد وعثاء السفر،في بيداء واسعة المتاهات،فيجد في ظلالها انس الاستقرار،و سلامة المقام،و دعة المصير. و لن أكون في هذه الكلمة جانحا إلى خيال،أو محلقا في أجواء من التصور الحالم،أو الوهم الهائم...و لكنني سأجتاز هذا«الغدير»عابرا،مفكرا،مقلبا النظر في صفحاته الرجراجة بكل فكرة،المتموجة بكل مبحث،مستخرجا من اصفى لآلئه،و أكرم عناصره ما يعينني عليه تقليب النظر في شطآنه،و إطالة الفكر بين دفتيه،و كثرة الوقوف على مباحثه،كما يقف العربي على الديار التي لم يبلها القدم... و لقد بلغ الجزء الأول من«الغدير»ما حسبت معه أن الجهد قد أوفى فيه على الغاية،و استشرف على نشر الكمال في صفحاته التي تساوي أيام السنة الهجرية عدا... و قد كان بحسب العلامة المكب الدؤوب الجليل الأستاذ«عبد الحسين الأميني»أن يرضا منه بحث«حديث الغدير»بجزء واحد أو بجزأين أو ثلاثة يستوفي فيها الكلام عن رواة«حديث الغدير»من الصحابة،و التابعين لهم بإحسان،و طبقات الرواة من العلماء إلى عصرنا هذا،و الاحتجاج بالحديث،و تحقيق سنده و روايته،و دلالته على تأكيد الولاية للإمام علي كرم الله وجهه،سواء أكان ذلك المفهوم مشتقا من حرفية الحديث،أو مستفادا من آيات القرآن الملابسة للحديث حين نطق به الرسول الكريم على مرأى و مسمع و مشهد من الصحابة. نعم،قد كان بحسب العلامة«الأميني»هذا حين يحتج لحديث الغدير غدير خمـو حين يحقق روايته و سنده...و لكنه ذهبت في البحث عن«الغدير»وراء كل مذهب،و جاوز في تعمق الدرس و التقصي كل حد معروف عند المؤلفين حين يؤلفون،و عند الباحثين حين يبحثون... نعم:لقد مضى«الأميني»الجليل في البحث على طريق و عر المسالك،متشعب النواحي،كثير المسائل،و لم يزده السير في الطريق إلا مواصلة في السير،كوجه البدر المنير يزيدك حسنا إذا ما زدته نظرا... و رأينا كتاب«الغدير»يمتد به الطريق إلى أجزاء تسعة ضخام،تبلغ من الصفحات بضعة آلاف ...و لا يزال الكتاب ينتظر من صبر العلامة«عبد الحسين»و إكبابه و توفره على التغيير و التنقيب ما يمضي به إلى الغاية التي يستهدفها المؤلف،حتى يتم الكتاب على الوجه الذي يرضى عنه الله،و العلم الصحيح،و الضمير السليم. و قد يكون العلامة«الأميني»النجفي مشربا بحب الإمام علي و شيعته حين يبذل من ذات نفسه،و حين يبذل من ماء عينيه ما يبتغي به الوسيلة عند أهل البيت العلوي الكريم...و قد يكون في عمله هذا مستجيبا لنداء المذهب الذي يدين به..فإن الحب يفرض على المحب من الالتزامات و الارتباطات ما يسقط به وجهه الاعتراض. و لكن الحق الذي يجب أن يجهر به:أن العلامة الاستاذ«عبد الحسين الأميني»لم يكن محبا متعصبا،و لا ذا هوى متطرف جموح،و إنما كان عالما وضع علمه بجانب محبته لعلي و شيعته،و كان باحثا وضع أمانة العلم و نزاهة البحث فوق اعتبار العاطفة.. و لا يلام المرء حين يحب فيسرف في حبه،أو حين يهوى فيشتد به الهوى..و لكن اللوم يقع حين تميل دواعي الهوى بالمرء عن صحيح وجه الحق..و ما كان أستاذنا الجليل في شيء من هذا،و إنما كان باحثا وراء الحقيقة،كاشفا النقاب عن وجهها معنيا نفسه بالوصول إليها سافرة الوجه،واضحة المعالم. و نجد في الجزء الأول من«الغدير»رواة الحديث من الصحابة رضي الله عنهم،و قد رتبهم المؤلف وفق حروف الهجاء،فبلغوا مائة و عشرة من أجلاء أصحاب الرسول صلى الله عليه و آله و سلم يبتدئون بأبي هريرة،و ينتهون بأبي مرازم يعلى بن مرة بن وهب الثقفي. و المؤلف هنا لا يكتفي بذكر أسماء الرواة من الصحابة،بل يذكر الكتب التي جاء فيها هذا الحديث مسندا إلى الصحابي،ثم لا يكتفي بذلك بل يذكر أجزاء الكتب،و أرقام الصفحات. هكذا يجد المتصفح«للغدير»سيلا وافرا بل بحرا زاخرا من الكتب:كاسد الغابة و الإصابة،و تهذيب التهذيب،و الاستيعاب،و تاريخ بغداد للخطيب،و تهذيب الكمال،و تاريخ الخلفاء للسيوطي،و البداية و النهاية لابن كثير،و نخب المناقب،و مسند أحمد،و سنن ابن ماجة،و عشرات من كتب الحديث و التفسير و التاريخ التي روى فيها الرواة من الصحابة حديث الغدير. فإذا فرغ المؤلف من ذكر طبقات الرواة من الصحابة انتقل إلى الرواة من التابعين،ثم من العلماء مرتبا هؤلاء الأخيرين وفق ترتيب الوفيات قرنا فقرنا، مبتدئا بابن دينار الجمحي،و منتهيا برواة الحديث في عصرنا الحديث. و لما كانت واقعة الغديرـغدير خمـمن الحقائق الثابتة التي لا تقبل الجدل و كان الحديثـحديث الغديرـمما كاد ينعقد إجماع الأمة الإسلاميةـسنة و شيعةـعلى صحته،فقد حدث الحجاج به و مناشدته بين الصحابة و التابعين،و لهذا عقد العلامة عبد الحسين فصلا في المناشدة و الحجاج بحديث الغدير.و ممن احتج به فاطمة بنت الرسول،و الحسن،و الحسين،و عبد الله بن جعفر،و عمر بن عبد العزيز،و الخليفة المأمون العباسي. و لما كان حديث الغدير بلغ من الصحة و التواتر و قوة السند مبلغا لا يحتاج معه إلى إثبات مثبت،أو تأييد مؤيد،فقد كان المؤلف الجليل في غنى عن أن يخص صحة إسناد الحديث بفصل،فإنه لا يصح في الاذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل...لكنه جرى في المنهج العلمي على سنن الجادة،و استقامة القصد فذكر في صفحة 266 و ما بعدها كلمات الرواة و الحفاظ حول سند الحديث. فالترمذي يقول في صحيحه إن هذا حديث حسن صحيح.و الحافظ ابن عبد البر القرطبي يقول بعد ذكر حديث المؤاخاة و حديثي الراية و الغدير:هذه كلها آثار ثابتة.و هكذا يمضي في هذا الفصل حتى يستوفي كلمات الحفاظ حول سند الغدير. و على الرغم من مقاربة الإجماع على صحة حديث الغدير،فقد نظر إليه بعض رجال المسلمين نظرة تخالف منعقد الإجماع...و هنا يظهر صاحب كتاب«الغدير»في مظهر المحب الغاضب...الغاضب على مخالفيه،فيوقفهم موقف المقاضاة،و ينزلهم منزل المحاكمة،بل يعقد فصلا عنيفا عن«ابن حزم»الاندلسي الذي فتح الباب واسعا حول الشك في صحة الحديث. و لو أن كتاب«الغدير»كان احتجاجا لحديث غدير خم،و تأييدا لصحته،و تبيانا لرواته و طرق روايته على مر العصور،و إثباتا لما يستفاد منه من معنى الولاية للإمام«علي»لكان بذلك كافيا،و لكن العلامة الأستاذ«عبد الحسين أحمد»أراد أن يجعل من«الغدير»بحرا متلاطم الأمواج،جياش العباب...و شاء أن يجعل منه موسوعة كبيرة تدور حول الكلمات الطاهرة التي نطق بها الرسول صلى الله عليه و آله و سلم للإمام علي كرم الله وجهه،فأثبت الشعراء الذين ذكروا الغدير في قصيدهم،و عطروا بذكره أنفاس أشعارهم،و صاحبهم المؤلف الدؤوب في موكب رائع الجلال من عهد النبي صلوات الله عليه إلى القرون الإسلامية قرنا فقرنا.فهو يذكر في كل قرن شعراء الغدير فيه و ذكر غديرياتهم،و لا يكتفي بذلك كله،بل يترجم لهؤلاء الشعراء تراجم لا يستغنى عنها مؤرخ أو باحث أو أديب:ثم لا يكتفي بذلك،بل يذكر المصادر الكثيرة الموزعة لهؤلاء الشعراء،فيقع القارىء من هذه المصادر على ذخيرة من المعرفة بالكتب قل أن تتاح لباحث من باحثي زماننا هذا. و لست هنا مبالغا في تقدير هذه التراجم،فترجمة الشاعر«الكميت»مثلا من شعراء الغدير في القرن الثاني قد بلغت ثلاثين صفحة من الجزء الثاني،حتى كادت تصلح أن تكون في ذاتها كتابا قائما بدراسة«الكميت»و ترجمة«السيد الحميري»الشاعر قد بلغت من الجزء الثاني ستين صفحة،و هي ترجمة تلم بأطراف الشاعر و تضعه في الإطار الذي يخصه بين شعراء عصره.و ترجمة«ابن الرومي»في الجزء الثالث من«الغدير»تبلغ 26 صفحة.و قس على هذا بقية مواكب الشعراء. و ليس العبرة في طول التراجم و اتساع صفحاتها..و لكن العبرة في هذا الصبر العجيب الذي تابع به المؤلف حياة الشعراء الذين يترجم لهم،فقد رجع علامتنا الجليل حين كتب عن«ابن الرومي»إلى عشرات من الكتب في القديم و الحديث،و جمع أخباره و نوادره من مصادر لم يطلع عليها الأكثرون،و لم يكد يفوته كتاب واحد ذكر فيه«ابن الرومي»بخير أو شر...حتى مجلة الهدى العراقية،و كتاب الأستاذ عباس محمود العقاد. و على ذكر المراجع و المصادر نود أن نسجل للحق أن مؤلف«الغدير» الجليل قد أحاط منها بما لا يحيط به إلا من رزقه الله قدرة و صبرا و حسن وقوع على الموارد،فهو حين يترجم مثلا لأبي تمام الشاعر في الجزء الثاني من«الغدير»يذكر اسماء الأعلام الذين شرحوا ديوان الحماسة،فيبلغون سبعة و عشرين...يبدأون بأبي عبد الله محمد بن القاسم،و ينتهون بالمرحوم الشيخ سيد بن علي المرصفي من رجال الأدب في زماننا هذا،و هو حين يذكر المؤلفين من أخبار أبي تمام و ترجمته يعد عشرات يبدأون بأبي الفضل أحمد بن أبي طاهر من رجال القرن الثالث الهجري،و يبلغ في زماننا هذا الدكتور عمر فروخ من كتاب عصرنا الحديث. هذا هو«الغدير»في نظرة عاجلة،أعجلني بها من امر الزمان و شغل الحدثان ما كنت أود أن تطول معه الوقفة و تعمق النظرة،و لكن علامتنا الكبير الاستاذ«عبد الحسين أحمد الأميني»حري أن يغفر لصديقه السني المصري ما لم يسعفه به زمانه. و اسأل الله أن يجعل من هذا الغدير الصافي صفاء لما بين أهل السنة و الشيعة من أخوة إسلامية،يتجهون بها في كتلة واحدة و بناء مرصوص،إلى الحياة الحرة الكريمة التي يعتز بها الإسلام،و يعلو بها في العالم مقام. و الله يوفق أستاذنا العلامة الجليل. محمد عبد الغني حسن الغدير يوحد الصفوف في الملأ الإسلامي قد يرى خدن الدجل ممن خالف الحق و خابط الغي با دهان وايهان وجه الحلية في أن يرمي جهودنا الجبارة في إعلاء كلمة الحق و إصلاح المجتمع إلى تفريق الكلمة،و فصم عرى التوحيد في الشعب الديني،لقد ابتغوا الفتنة من قبل و قلبوا لك الامور،لا جرم أن الله يعلم ما يسرون و ما يعلنون،و لعمر الحق نحن لا نبالي قط بالتوصيب و التصعيد و لا نصيخ إلى تلكم الجلبة و اللغط،و لا نكترث لكل دمدمة و همهمة،من أي ابن قوال مذماذ تجاه نداء الحق الصراح،نداء كتاب الله العزيز،نداء الإسلام المقدس،نداء المشرع الأعظم،بعد ما تلقاه بالقبول ملوك الإسلام أصحاب الجلالة،بعد ما لبى نداءنا زعماء الدين،و أعلام الامة،و قادتها،و ساستها،و امراؤها،و أستاذتها،في الحواضر الدينية،و اقتفت هذا الأثر الكريم من اولئك الأفذاذ و غيرهم زرافات و امم،و أتتنا من مختلف الطبقات صفوف موحدة تحت لواء ولاء العترة الطاهرة صلوات الله عليهم،و هدوا إلى الطيب من القول،و هدوا إلى صراط الحميد،و قالوا:ربنا آتنا من لدنك رحمة و هيىء لنا من أمرنا رشدا،اولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمة و اولئك هم المهتدون. الغدير في مصر هذه صحف الإسلام الغراء في أرجاء العالم من المجلات و الجرائد و هي ألسنة الامم الناطقة،و مقياس شعورها الحي و حسها المشترك،تجد في طياتها حول الكتاب عقودا منضدة،و جملا ضافية في الإطراء و الثناء عليه،و تقدير ما فيه من الأبحاث القيمة و الدروس العالية،و في مقدم تلكم الصحف مجلة«الكتاب»البيضاء المصرية التي تمثل معارف عاصمة الشرق الأوسط«القاهرة»فمديرها الاستاذ«العادل»يسقي قراءها كأسا دهاقا من سلسل بيانه،و يعرب عن كتابنا و عن مبلغه من العلم،و مقداره من العظمة،و محله من التحقيق في عدد بعد عدد (2) . و تتلوها رسالة تلك الامة الإسلامية الراقية مجلة«الرسالة»الغراء (3) في سنتها الثامنة عشر بنشر ما جادته قريحة شاعر الأهرام المفلق الاستاذ البحاثة محمد عبد الغني حسن (4) صاحب التآليف الممتعة،من الإعراب عما في نفسه من تجليات الحق و أنوار الهداية المقتبسة من صفحات الغدير،و نحن نشكر الجميع و نعيد إلى قصيدة الاستاذ العصماء جدتها،و هي آية محكمة في الوحدة و الوئام،تعرب عن البخوع إلى الحقائق الراهنة،و تدعو إلى توحيد الكلمة مهما اختلفت المذاهب،و إلى الإئتلاف تحت راية الإسلام و حب أهل البيت الطاهر«هي المسك ما كررته يتضوع»ألا و هي:
حي الأميني الجليل و قل له هذه القصيدة نشرتها مجله البيان النجفية الغراء أيضا في عددها ال 78 من سنتها الرابعة ص 174،و شطرها النطاسي المحنك الأستاذ ميرزا محمد الخليل النجفي صاحب كتاب«معجم أدباء الأطباء»نشر مع الأصل في مجله«البيان»الغراء في عددها ال 80 من سنتها الرابعة ص 223 و نحن نذكر التشطير في ترجمة الاستاذ الخليلي باذن الله تعالى. الغدير في حلب و من نماذج ما أسلفناه من الدعوى كتاب كريم أرسله عاقد سمطه من حلب إلى العلامة الحجة الشيخ محمد الحسين المظفر النجفي،و قد أهدى إليه مجلدات الغدير فمازجت روحيات الكتاب نفسه الكريمة،و انكفأ مرتويا بزلاله العذب،واثقا بحجته القويمة،و هو إمام جمعة و جماعة في أريحا من نواحي حلب،يتدفق فضلا و يكاد يسيل لطفا،و يتقد ذكاء،و كانت أمانة شيخنا المظفر تصده عن أن يجيز لنا في نشر ذلك الخطاب على صفحات الغدير،فراسله مستجيزا،و لم يزل متريثا حتى وافاه الإذن الصريح،فإليك صورتي الإذن و الكتاب المبين من فرغ سبائكه في بوتقة البيان،ألا و هو الأستاذ الناقد البصير الشيخ محمد السعيد دحدوح،و نتقدم إليه بالشكر أولا و أخيرا. صورة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي وفقنا لحب أهل وده،و غرس في قلوبنا احترام و تفضيل العترة الطاهرة و الشجرة الباسقة التي أصلها ثابت و فرعها في السماء،و التي من أخذ بأفنانها و وصل حبله بأسبابها ارتقى من الدنيا و الآخرة على غيره،و صلاة الله و سلامه على سيد الوجود محمد صلى الله عليه و آله و صحبه الطيبين،و كل مولود يتصل فرعه بأصله،و يدل فعله على قوله،لم يخالف أمرا،و لم يجترح منكرا و كان مؤيدا لوحيه عليه السلام و آخذا بنصحه. سيدي المفضال!أرسلت تخبرني بأنك رأيت أن ترسل لي الغدير الكبير بدلا من الجدول الصغير،و أعلمتني أن قيمته و إن غلت و علت فإنني عندك أغلى و أعلى،و الحقيقة هو أن ذاتك الصافية و شخصيتك المثلى تجلى نورها على مرآة نفسك الطاهرة،فانعكس ضياؤها على لوح وجودك،و تراءى لك من شعاعها و نورها ما حدثني به و أنت الصادق،و لكن ينبوعه أنت و ليس له نبراس سواك،أدامك الله لي و للناس سراجا وهاجا،و جعلني عند حسن ظنك و وفقني و حببني إلى من يحبه و يرضاه و رضي عنه. سيدي أخذت«الغدير»و قرأته و قبل أن أصل عبابه عمت فيه،و غرفت منه،و ذقت طعمه،فإذا هو الغدير الأول بماء غير آسن،يفيض عذوبة أصفى من قطرات المزن،و مدامة أعبق و أطيب من شذا المسك،و ألذ من كل شراب. و لو لا من وضع حوله السدود،و أقام أمامه الحواجز من العصور الاولى لكان مضيئا على وجه البسيطة و ينتفع به خلق الله أجمعين. و ما أعظمه من غدير وقف فيه الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله و سلم يوصي اصحابه و امته بابن عمه و يحضهم على التمسك بهديه وراء زوج ابنته الزهراء و والد السبطين عليهم الصلاة و السلام. و لكن،كان أمر الله قدرا مقدورا،و تلك امة قد خلت،و نحن الناشئة إن عتبنا على الأولين،فإن عتبنا على الخلف أشد و أعظم،و على المؤرخين الجدد من أبناء عصرنا هذا أهل السنة أوسع و أكبر. كنا نسمع من أساتذتنا أساتذة الأخذ و التأليف عفى الله عنهم إن كانوا لا يعلمون:إن قصة الغدير اسطورة صنعها الشيعة،و أيدها ملوكهم لحوائج سياسية. و هذا مبلغنا أو مبلغهم من العلم إذ ذاك،أما في زمننا هذا و بعد ما قرأت بعض فصول و أبواب و أجزاء الغدير،أراني أمامي بحر زاخر لا غدير سائل فيه اللؤلؤ و المرجان و الدر الوضاء،نعم،فيه الحجة البالغة،و فيه البرهان الصريح،و فيه العلم الوافر،و فيه ما ليس في وسعي أن أحصيه و اعدده،كلها تنطق:ان الناس مهما أرادوا أن يحجبوا ضوء البدر،و مهما أتوا بسحب و عوارض تمنع إضاءته،فليس في مقدورهم،طالما خلف(المرتضى)عليه السلام أمثالكم شيعة باعت لذائذ الحياة و ترف الزمان،و عكفت على تأييد الحق،و إظهار الصواب،و هدي التائه،و إرشاد الضال،بكل ما اوتيت من قوة. فنعم السلف و الخلف،أنتم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه مرضيا عنه،و منهم من يعمل خدمة للإسلام حتى يرى ربه بوجه طلق سجيح و يلقى هناك النبي و الصدقين و الشهداء و المجاهدين و حسن اولئك رفيقا. نعم:وقفت امام ثبج«الغدير»و خضت غماره،و سبحت فيه،فإذا أمامي مشاهد التاريخ،و أفلام الزمان،و أقلام المؤلفين،و فصول الكتب،و نشيد الشعر،و أريج الحديث،كلها تدلني على أن الغدير حق ليس بمختلق،و أن الناس يقولون ما لا يعلمون،إما ابتغاء للفتنة،أو تقربا للملوك الظالمين،أو جبنا عن النطق بالصواب و الواقع،فجزى الله مؤلفه«عبد الحسين»و حفظه و أبقاه سيفا صارما مسلولا و منارا للحق،و جزاك أنت يا سيدي المظفر!على معروفك الذي لا يتناهى و الذي ورثته عن آبائك الطاهرين الميامين. سيدي المظفر!أرجوك إرسال بقية الأجزاء،و أخبرني عن ثمنها،و إن من يطلب الحسناء لم يغله المهر.و كان بوسعي و من واجبي أن ارسل لكم الثمن قبل هذا التحرير،و لكن رأيت ان ذلك ليس بصحيح،فإن من الأشياء أنواعا لا تقدر بثمن،و لا تدخل تحت قويم أهل العرف،فكيف بغدير تغنى بمدحه الشعراء،و ألف المؤلفون،و انزل فيه:يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك و إن لم تفعل فما بلغت رسالته و الله يعصمك من الناس. أرجوك تبليغ الأخوين الجليلين و الشبلين الكريمين سلامنا و سلام الوالد و الأهل و الأحباب و كل من يود أن يرانا و نراه،خصوصا صاحب«الغدير»و مؤلفه،و خبره إننا نحترم جهوده،أبقاه الله و أبقاكم للحق أنصارا،و للعلم منارا،و لآل النبوة شيعة تذبون عنهم إفك المفترين،و تظهرون فضلهم الواضح الوضاء الذي لعبت ببعضهـإن لم أقل أكثره أيدي العابثين،و السلام في البدء و الختام من المعترف بمعروفكم و من هو بمحمد و آله عليه و عليهم الصلاة و السلام (سعيد)في الحياتين. خادمكم محمد سعيد دحدوح 5 ربيع الأول سنة 1370 وفق 14/12/ 1950 صورة الإذن بسم الله الرحمن الرحيم و الحمد لله رب العالمين،و صلاته و سلامه على سيدنا محمد و علي و على إخوانه و الأنبياء و آله الأصفياء و صحابته الأتقياء و كافة المؤمنين. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. و بعد،لقد وصلني كتابك الكريم المؤرخ 20 ربيع الأول سنة 1370 و جزءا الغدير:الثالث و الرابع.و الغدير في الإسلام (5) فجزاكم الله عني و عمن سيستفيد منها خير ما جزى العالمين العاملين. سيدي المظفر!أرسلت تخبرني ان كتيبي الذي ذكرت به«الغدير»ببعض مزاياه راق عندك و حسن لديكـو هذا من فضل ربي و من حبك فيـحتى جعلك تذهب به إلى العلامة مؤلفه أبقاه و أبقاكم الله للحق أنصارا و لآله حصنا. و هو حفظه الله كرما منه و تشجيعا و مكافأة فوق إحسانه«و البحر يمطره السماء و ماؤه من مائه»طلب منك أن تسمح له بنشره،و لكنك تخبرني تواضعا منك و لا يضرني أمره و كلمه و متنه فإنك تقدمه و هو سينشره في الجزء الثامن بنصه و فصه. و ما أحلاها ذكرى؟و ما أجملها بشرى أخبرتني بها أيها السيد؟و كيف لا اريد أن يسجل اسمي السعيد،بحبكم و حب آلي و آلكم آل العترة عليهم السلام؟و يبقى كلامي الداثر في غدير زاخر،كلما شرب منه مؤمن و عاقل ارتوى إيمانا و امتلأ يقينا و علما و صدقا،تذكر مؤلفه و مقرظه و مادحه بالخير و الدعاء. و هل كان الزمان يجود لي بمثل هذه المكرمة؟لو لا استاذي صاحب الفضل أولا و آخرا علي و على أولادي و من سيخرج من أصلابنا و أهل بلدي العقلاء. و لقد ورثكم الآل عليهم السلام أخلاقا ما رأينا مثلها على سواكم،اللهم إلا النزر القليل من الخلص الأتقياء،و يا سيدي!قديما كنا نسمع:أن الرجل الصادق هو الذي يدلك على الله حاله لا مقاله،و لم نكن نفهم معناها،أو لم نكن نرى صدق مبناها إلا حينما أشرقت الشهباء بطلعتكم،و عند ما أرسلتم تخبرني و تستشيرني بأمر أنت المنعم به علي. و في الختام تقبل سلام من لا يزال على العهد مقيما. تلميذك و محبك محمد سعيد دحدوح ربيع الأول 1370 وفق 7/1/ 1951 كتاب كريم اتانا من الاستاذ الفذ الشيخ محمد سعيد دحدوح،أحد أئمة الجمعة و الجماعة في حلب«غر الفوقاني»و الكتاب كغيره مما بعثته الينا يد ولائه من ألائكه الغراء تطفح من جوانبه بينات ثقافته و حريته في الرأي الصالح،و تحليه بمكارم الأخلاق،و بخوعه بحقائق التاريخ الناصعة،و سيره،وراء العلم المريء،و تجرده عما يشين المرء من النزعات الوبيلة،و تزحزحه عن الانكباب على بهج القول و الهوى السائد. فقد زينا هذه الطبعة من«الغدير»بكتابه العزيز تقديرا لمكانته،و إعجابا بذلك الخطاب المبين،مشفوعا بشكر غير مجذوذ. الأميني نص الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله و الصلاة و السلام على رسوله و مجتباه و آله و صحبه و من والاه السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. سيدي العلامة الأوحد و الحجة الجليل الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي حفظه الله و أبقاه. وصلني كتابك المؤرخ 23 الماضي في غرة الحاضر و قرأت و أكبرت فيك تلك الأخلاق الكريمة و السجايا،و الولاء الأكيد،و الحب السعيد،و النفسية الطاهرة،و الشمائل الباهرة،التي نمت و ربت بحب آل البيت الأطهار،و أعطت أكلها،و أظهرت نتاجها،وفاح عبير حبها،و عبيق ياسمين ودها،فأرج الأرجاء،و عم الآفاق،و جعل حديث المحبين يفوح من شذاه المسكي و ريحه الطيب ندا و عبيرا. سيدي أبيت إلا أن تتحفني بتقديم«الغدير»في طبعته الجديدة،و لم ترض مني عذرا،و أنا كنت احب ان أتحف«الغدير»بغير هذه الكلمة بدراسة واسعة بعد أن تنتهي من طبعه كله،و بعد أن يطلع عليه كافة الادباء و جميع أهل الخبرة بالتاريخ و أدواره،و لكن نزولا عند رغبتك ارسل هذه الجمل و أنا العليم بعجزي الآن عن ايفاء ما للغدير من حق علي،و ما لصاحبه من عمل قدمه لرواد الحقيقة و طلاب البحث الحر. الغدير كلمة عذبة،و لفظ جميل،اطلق على مؤلف ضم و جمع ما قيل عن تلك الوقفة التي وقفها الرسول صلى الله عليه و آله و سلم بعد انصرافه من حجة الوداع يعلن لذلك الجم الغفير و الجمع المحتشد ما«لعلي عليه السلام»من مكانته عنده بعد أن رباه و أنشأه،و ما هو عليه من فضائل و محامد أهلته أن يكون وصيا،و جعلته إماما بعد الرسول و خليفة هاديا مهديا،يأخذ بالناس إلى الطريق المستقيم و المهيع الحق. فالغدير ألف هذا،و الغدير يحدث حول ما قيل في هذا البحث،و كشف للناس امورا كانوا غافلين عنهاـو إن كانت في الكتبـو عن أنباء أصبحت نسيا منسيا،فأظهر صورها من كتاب اللهـدامت قدسيتهـو سنة نبيه الذي لا ينطق عن الهوى،و قول المحدثين و المفسرين،و كلام أهل السير و التاريخ،و نثر الادباء و قصائد الشعراء. و لم يكتف بما قيل سابقا من هذا،و لم يقنع بما سطرته أقلام القرون الاولى،حتى صال و جال و توسع بتراجم الرجال،و امتد إلى كل بحث يمت بصلة ما إليه،و ينسب بوشيجة مضارعة و مشابهة بوجه من الوجوه معه. فهو موسوعة تذكر كلام المادح و القادح و المحكم و المتشابه،ثم يدحض كل حديث مفترى،و قول مشين،و اعتقاد فاسد،و لفظ دخيل،و جملة نكراء،اريد بها إلصاق تهم باطلة،و آراء فاسدة بالمرتضى علي عليه السلام،و بوالده شيخ الأبطح أبي طالب،و أهله،و ذويه،و أبنائه،و أحفاده،و ذريته،و عترته،و أشياعه،و أتباعه الأموات و الأحياء،ما هم براء منها،و بين ماللإمام علي عليه السلام من خصائص و ما للأوصياء من مزايا و فضائل بكلام مسهب،و سياق رصين،و سباق متين. هذا ما لمسته من«الغدير»حينما أرسل إلي بعض أجزائه العلامة محمد الحسين المظفر حفظه الله و أبقاه صاحب المؤلفات النافعة الدالة على رجحان عقله و قوة بيانه،و الذي رأيت فيه فكر العلماء،و ثقابة العرفاء،و أخلاق الخيار،و سمة الصلحاء الأبرار. و هذا الذي جعلني أمرح و أسر حينما علمت بتجديد طبع أجزائه الاول لأنني على علم بنفادها،و على اطلاع انها تحوي أبحاثا جمة،و علما وافرا،و امورا كانت كأن لم تكن،و لكن بنشرها بالغدير عاد للعالم ما فاته،و للباحث ما يرجوه،و للمؤرخ ما يجهله،و للمفكر ما يستند عليه عقله،و يستنتجه من أسباب و أحوال. فالغدير دعم امورا،و أزال أوهاما،و أقر حقائق،و أثبت اشياء كنا نجهلها،و دحض أقوالا مشينا عليها قرونا عديدة و نحن نقول:اي هكذا خلقتـلا نعلم لها مأتى و لا نفكر بأسرارها . و الحوادث يجب أن تعطينا أخبارا تجعلنا نبني عليها صرحا متينا من التفكير و التعمق بما جرى و ما وقع. و كل ذلك أصبح من الضروري للباحث أن يعلمه و يفقهه لا ليثير خلافا،و لا لينبش أحقادا،و إنما ليبين للناس ما هو الحق؟!و من هم شيعة المرتضى؟!و من أين أتاهم ذلك الحب للبيت الطاهر النبوي؟!و ما منشأ العاطفة؟!و ما هي الأشياء التي نسبت إليهم إفكا و زورا؟! نعم للباحث أن يعلم هذا و يسير وراء الوعي و يدع العاطفة جانبا،و يأخذ من أخطاء الماضي درسا للحاضر و وصايا لأبناء هذا الجيل تكلمهم:أن الخلاف منشأ التفرقة،و أن التباغض معول يهدم الوحدة،و يقضي على الاعتصام،و يدع المسلمين لا حب بينهم و لا إخاء يجمعهم،كل يعمل لمصلحة قومه،و تدعيم آراء من يحب،و يدعون ناحية الأخلاق،و لا يقيمون لها وزنا. فبالاخلاق تعرف الامم،و بالأخلاق يكون السمو،و عليها يبنى العز،و بغيرها فلا نجاح لنا،و طالما الرسول الأعظم و آله الأطهار دعونا إليه و حضونا على التمسك بالاتحاد،و القرآن ينادي:و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا و يقول:إن أكرمكم عند الله أتقاكم.و تلك امة قد خلت لها ما كسبت و لكم ما كسبتم.و لا تزر وازرة وزر اخرى.و اتقوا و كونوا مع الصادقين. و إنني لا يسعني قبل أن يجف القلم إلا أن أقوم بما يجب علي من تقديم الشكر و الثناء على جهود مؤلفه العلامة الحجة سماحة الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي على ما أسداه للعصر و للأجيال مؤلفه،مما يدل على غزارة علم،و وفرة فهم،و استطلاع واسع،و استقراء بعيد المدى،و سبك بارع،فجزاه الله أحسن الجزاء،و جعل مؤلفه يدعو إلى الحقيقة و إلى الوحدة معا،و بغيته جمع الكلمة و الاعتصام بالثقلين:الكتاب الكريم و العترة الذين طهرهم الله من الرجس و الآثام تطهيرا. و في الختام تقبل سلام أخيك و محبك 4 ربيع الاخر 1372 21/12/ 1952 محمد سعيد دحدوح الشيخ علاء خروفة خطاب تفضل به فضيلة الاستاذ الكبير علاء الدين خروفة خريج الأزهر بمصر،و الحاكم في بعض المحاكم الشرعية في العراق: بسم الله الرحمن الرحيم سماحة العلامة الجليل الشيخ عبد الحسين الأميني حفظه الله و أطال بقاءه. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. و بعد:فأسأل الله سبحانه أن يصل إليكم كتابي هذا و أنتم في صحه جيدة وراحة تامة. أيها الاستاذ الأجل!في غفلة من تحكم سلطان الدروس الأزهرية،و في وقت لست أدري كيف سمح؟و كيف استطعت أن أتغلب عليه؟قرأت ستة أجزاء من كتابكم«الغدير»فاعترتني دهشة لم تزل آثارها بادية علي و لن تزال..إذ ما كنت أظن ان عصرنا هذا يجود بمحقق علامة يستطيع أن يجرد همة قعساء،و عزيمة لها مضاء السيف،فيدفع عن مذهبه سهاما مفرية و تهما متتابعة،وجهت إليه منذ القدم. أجل:ما كنت أظن أن هذا العصر الذي طغت عليه المادة،و اتسم بالسرعة في التأليف،و السطحية في البحث و التنقيب،ينهض فيه رجل كأنه أمة في نفسه، فيأتي بهذا السفر الجليل،الذي لا تأتي بمثله عصبة مجتمعة من الأعلام الراسخين في العلم. حقا ان الإعجاب بالمجهود الذي بذلتموه في هذا الكتاب الفريد،و ما حوى من تحقيق علمي رائع،و بحث في بطون الكتب،لا يزال آخذا من نفسي كل مأخذ،و ان هذا الإعجاب نفسه هو الذي يحدوني إلى أن ابدي لسماحتكم بعض الملاحظات،و لن ينقص ذلك من قيمة كتابكمـو من ألف فقد استهدفـكما اني لا اريد أن أبخسه حقه،فصوت القرآن الكريم دائما يرن في اذني هاتفا:و لا تبخسوا الناس أشياءهم.و لقد سجلت تلك الملاحظات حين كنت أقرأ الكتاب في القاهرة على قصاصة من الورق،غير أني لا أدري أين نسيتها،إلا أنني ابادر فاذكر لكم انها ليست لها كبير أثر،أو عظيم خطر،ما عدا واحدة لا زالت عالقة في ذهني،و هي:انكم قد عنونتم في الجزء السادس لوقائع كثيرة ب«جهل عمر»و القصص التي رويتموها صحيحة غاية الصحه،و هي مدونة في كتب السنة،و قد مر علينا كثير منها،إلا أنني أرى ان العنوان كان فيه قسوة بالنسبة لشخصية يكن لها ملايين المسلمين احتراما و إجلالا... و لقد كان بي ظمأ شديد،و شغف زائد،و شوق لا يوصف لمعرفة فقه الشيعة و أصول مذهبهم،فلما قرأت تلك الأجزاء الستة من كتابكم ساعدتني على معرفة الحقائق التي كانت محورة في الكتب التي رددت عليها في الجزء الثالث،و كانت تلك الأجزاء خير عون لي على كتابة مقالات انتصرت فيها للشيعة ورددت فيها على مجلة الأزهر،و قد نشرت في مجلة السعد التي تصدر بالقاهرة،في صحيفة الاهرام كبرى الصحف المصرية (6) و قد لقيت بعد نشرها بعض ما يلقاه كل منصف،و كل مدافع عن الحق،أو عامل على وحدة المسلمين . هذا و مذ كان بودي أن اكتب إليكم من القاهرة مبديا إعجابي و تقديري غير ان زحمة الدروس حالت بيني و بين ذلك.و لعل الأيام تسمح لنا بلقائكم و التعرف على شخصكم بعد أن استفدنا من علمكم الغزير.أدامكم الله سبحانه ذخرا للعلم،و وفقكم لما فيه خير المسلمين أجمعين،و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. المخلص علاء الدين خروفه من علماء الأزهر 13 ربيع الأول 1357 سلمان الدواح كتاب ضاف جاءنا من الأستاذ العزيز سلمان عباس الدواح الزبيدي من ناحية الكميت،يحتوي على معان فخمة يطري بها كتاب«الغدير»و يشكر جهودنا في تأليفه،و يذكر موقف الملأ الديني تجاهها،و من جملة قوله: فقد تصفحنا سفركم الغدير بأجزائه الثمانية فوجدناه سفرا جليلا ضم بين طياته آيات الحق الواضحة و البراهين الساطعة،التي إن دلت فإنما تدل على مدى حبكم لآل البيت و تفانيكم في سبيل إظهار الحق و محق الباطل. سيدي!لقد أظهرتمـو لست بمبالغـللملأ الإسلامي خاصة سفرا عجز عن مثله السابقون و قد يعجز عنها اللاحقون،فما سعيكم طيلة حقب كثيرة مضت،و ما اجتيازكم عقبات جمة صادفتموها أثناء التنقيب و التفتيش عن البراهين و الحجج القوية،التي تثبت بدورها غايتكم التي تريدون إثباتها و إظهارها للملأ،ما هو إلا أن تظهروا ذلك السفر بمظهره اللائق به،و حقا فقد جاء كما أنشدكم. «الغدير»يا سيدي هو ذلك الكتاب الزاخر باللآلي الوضائة التي تكشف عن الحقائق المطمورة،و ظهور تلك الحقائق بدوره يذهب كل باطل ظاهر،فكم من ضال اهتدى بنور ذلك السفر الجليل و آب إليه عقله،و كم من متحمس إلى إظهار لواء الحق إلا و قد و رفع راسه عاليا بفضل هذا الكتاب الجليل.إلخ. سلمان عباس الدواح الزبيدي ناحية الكميت 10 رمضان 1370 ه 15 حزيران 1951 م و هناك عدة كتب في تقريظ«الغدير»أتتنا من بعض الأعلام و الأساتذة الأفذاذ،أرجأنا نشرها إلى آونة اخرى،نقدم للجميع شكرنا الجزير المتواصل منها: تقاريظ قيمة ـ1ـ أخذنا بيد التكريم كلمة طيبة مشحونة بالدرر و الدراري لشيخنا الأجل بقية السلف الصالح حجة الإسلام آية الله سماحة الحاج الشيخ آغا بزرگ الطهراني حياه الله و بياه صاحب التأليف الضخم الفخم«الذريعة في تصانيف الشيعة»فشكرا له و ألف شكر. ـ2ـ تشرفنا برسالة رائعة تفضل بها الشريف المفضال،حلف الفضيلة و الصلاح،خدن الورع و التقوى السيد نور الدين الموسوي الجزائري نزيل كربلاء المشرفة،فله الشكر متواصلا غير مجذوذ . ـ3ـ أتانا كتاب كريم من لدن شريف فذ،نسخة الفضيلة،و منبسق العلم و الأدب ألا و هو السيد جلال الدين الموسوي الطاهري نزيل قم المشرفة،يطفح من جوانب كتابه الأدب الرائق كما تتدفق منه البلاغة و الفصاحة،فشكرا على يراعه الثبت و مزبره السيال. ـ4ـ القي إلينا خطاب يحوي جمل الثناء من المنسجم و النظم المنضد من صاحب الفضيلة و الأدب الجم،و الورع الموصوف الشيخ موسى ابن العلامة الأوحد شيخنا الشيخ هادي المرندي الغروي،حيا الله الوالد و ما ولد. و لعلي أتوفق لنشر هذه الكلم القيمة بنصها و فصها في مستقبل أجزاء كتابنا هذا و الله ولي التوفيق و له الحمد. تعليقات: (1)يأتي شعره و ترجمته في شعراء القرن الرابع عشر إن شاء الله،و له في تقريظ كتابنا هذا قريض عسجدي نشرناه في مفتتح الجزء الثامن. (2)من العدد الرابع من سنتها الأولى سنة 1364 ه و هلم جرا و قد نشرنا من تلكم الكلم القيمة كلمة في الجزء الثالث ط .2 (3)العدد ال 882 الصادر يوم الاثنين 11 شعبان سنة 1399 ه. (4)من شعراء الغدير يأتي شعره و ترجمته في شعراء القرن الرابع عشر ان شاء الله تعالى . (5)تأليف العلامة الفذ الشيخ محمد رضا فرج الله. (6)تعرف هذه الجمل الملأ العلمي الديني كاتبها علاء الدين بنفسياته الكريمة،و ملكاته الفاضلة،و حريته في الرأي،و فكرته الصالحة في الدفاع عن الحق،و سعيه وراء الصالح العام،وراء العلم الناجع،وراء الدعوة إلى التوحيد الصادق و الوحدة الحقة،ضد فئة من كتاب محدثين متسرعين. ربع قرن مع العلامة الاميني ص 380 تأليف: حسين الشاكري |