الصفحة الاولى > الغدير > كتب شخصيات علمية و أدبية
كتب شخصيات علمية و ادبية (1)

كتب شخصيات علمية و ادبية (1)

الدكتور صفاء الخلوصي

كتب

متواصلة إلينا من لندن لخريج جامعتها الاستاذ الشهير صفاء خلوصي،نقتطف منها ما يعرب عن تقدير تلكم الدروس العالية،و بخوعه بالحقائق التاريخية،و له منا شكر غير مجذوذ.

عزيزي العلامة الكبير و البحاثة الجليل الأستاذ الأميني.

تحية الشوق و المودة و الإخلاص.و بعد:فمن دواعي الغبطة و السرور أن أكتب إليكم هذه البطاقة،و أستفسر عنكم راجيا أن تكونوا في أتم الصحة و الهناء،و تبقوا دائما ذخرا للبحث العلمي و التفكير الغزير.

أنا لا أستطيع أن أكتم إعجابي الشديد بكم،فلطالما ذكرت ذلك أمام الكثيرين من الإخوان في بغداد و المستشرقين في لندن،لأن رجلا قضى(15)عاما من حياته في تأليف كتاب لجدير بالإكبار،حري بالإعجاب،لقد أخرت تقديم اطروحتي إلى جامعة لندن إلى حين صدور كتابكم و اطلاعي عليه،لأنني أود الإشارة إليه و إلى مجهودكم القيم في صلب الاطروحة،و سألفت نظر المستشرقين إلى هذه الناحية الهامة في الأدب العربي،و أرجو أن تدوم صداقتنا و رابطتنا الفكرية أبدا،و في الختام تفضلوا بقبول أسنى تحيات المخلص و إعجابه.

و يقول في كتاب آخر و قد وصلني كتابكم الجليل المجلد الأول و الثاني و قد سررت بمطالعته كل السرور،إذ وجدت فيه أشياء ممتعة هي نتيجه البحث و الدراسة المتواصلين،و كان بودي أن أكتب تقريضا عن هذين الجزأين إلا أنني فكرت في الأخير أن أكتب مقالا مسهبا بعد صدور بقية الأجزاء،فأنا بانتظارها بكل شوق و لهفة،و ستجدوني إن شاء الله عند حسن ظنكم دائما .هذا و تقبلوا من أخيكم و محبكم كل شوق و تحية و إعجاب.

و يقول في كتاب ثالث:لقد بحثت عن الصفحات التي أشرت علي بمطالعتها فوجدت في النهاية إني أستطيع أن أكون لي رأيا في غدير خم:إن قضية الغدير لا شك في صحتها،إذ لا يمكن أن تبنى هذه الروايات المتواترة،و القصائد الطوال على شي‏ء غير واقع،فالثابت ان موقف الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في غدير خم مما يمكن الإيمان بصحته و إثباته بنصوص كثيرة تخرج من نطاق الحصر،فها أنا الآن أقوم بكتابة فصل كامل عن«غدير خم»باللغة الإنگليزية،على أنني لا أزال بانتظار كتابكم القيم لاستعماله كمصدر أرجع إليه عند الضرورة.هذا و تفضلوا بقبول فائق أشواقي.

المخلص:صفاء خلوصي

الدكتور محمد غلاب

خطاب

تفضل به الفيلسوف الشهير الدكتور محمد غلاب مدرس الفلسفة في شعبة أصول الدين من الجامع الأزهر المصري بالقاهرة،و قد نشرته مجلة«البيان»العصماء النجفية في عددها 10 من سنتها الأولى ص 258 بعد كلمتها القيمة حول ذلك الخطاب،نتقدم بنشرهما مع تقدير للناشر و إكبار لمقام الكاتب و ثناء على ما يعطيه من النصفة من نفسه في كل موضوع.

بريد البيان

ننشر نص الرسالة التي بعث بها الدكتور محمد غلاب من مصر إلى سماحة العلامة الجليل الشيخ عبد الحسين الأميني حول كتابهـالغدير في الكتاب و السنة و الأدبـو فيها أعرب عن حقائق ناصعة تبشر بفجر صادق يكفل لنا تقدير الآراء المذهبية الحقة،و الاعتراف بالحقائق التأريخية التي قاومتها العاطفة ردحا من الزمن،و إليك نص الرسالة:

تحيتي يقتادها تقديري،و سلامي يدفعه إجلالي لعلماء العراق عامة و لأهل النجف الأشرف خاصة،و في طليعتهم المؤلفون الأماجد أمثالكم.و بعد:فقد تسلمت الجزأين:الأول و الثاني من كتابكم النفيس«الغدير»الذي شابه الغدير حقا في صفائه و نفعه،و الذي يلفي الباحث فيه امنيته على نحو ما يجد المسافر الظامى‏ء في الغدير ما ينقع غلته،و الذي عنيتم فيه بجانب هام من جوانب التراث الإسلامي،متوخين الحقائق،متتبعين الآثار الصادقة،متعقبين مواطن الشبه بالتصحيح و النقد.

و نحن على يقين من أن الشباب العصري الإسلامي سيستفيد من هذه الثمار الشهية،لا سيما أن أكثر ما يكتب اليوم غث خفيف الوزن،تافه القيمة،و ان الحركتين العلمية و الأدبية قد تحولتا إلى حركة تجارية بحتة.

و لقد جاءني كتاب حضرتكم في الوقت الملائم لأني عاكف على دراسة كثير من الجوانب الإسلامية و على التأليف فيها،و لذا يعنيني كثيرا أن تنكشف أمامي المبادى‏ء الحقيقية،و الآراء الصحيحة للشيعة الإمامية حتى لا نكبوـبازاء هذه الفرقة الجليلةـفي مثل ماكبا فيه...و ... (1) و أمثالهما من المحدثين المتسرعين،و لقد تسلمت أيضا قبل الآن بضعة كتب من علماء العراق في مبادى‏ء الشيعة الإمامية و آرائهم،و نسأل الله أن يوفقنا إلى ما فيه الرشاد و أن يهدينا إلى سبيل السداد،و أن ينفع بما ينتجه الناطقون بالضاد،و تفضلوا بقبول احترامي .

الدكتور محمد غلاب

استاذ الفلسفة بكلية أصول الدين بالجامعة الأزهرية بالقاهرة

الدكتور عبد الرحمن الكيالي

مقال

أتانا من الشخصية البارزة،بطل الجهاد السياسي،صاحب المعالي الدكتور عبد الرحمن الكيالي الحلبي،أحد رجالات الاسرة الكريمة«الرفاعية»بحلب الشهباء،العريقة بالمجد المؤثل،المطنبة في أرجاء العالم الإسلامي بشرف النسب و الحسب و العلم و الكرامة،و المقال يعرب عن تقدمه في حبك الكلام،و ترصيف القول،و سبك الغرر و الدرر في بوتقة البيان،كما يعرفه بدقة النظر،و رصانة الفكر،و الشعور الحي،و الروح الشاعرة،حياه الله و بياه،و إليك المقال: (2)

صاحب الفضل و الفضيلة العلامة الجليل الاستاذ الشيخ عبد الحسين أحمد الأمين المحترم .

الحمد لله موحد القلوب،و باعث الهمم على جمع شمل المسلمين،و الصلاة و السلام على رسوله هادي الأمم إلى يوم الدين،و على آله و أصحابه و من والاهم من المؤمنين.

و بعد:فإن تاريخ الإسلام هو تاريخ العرب،و العرب قصروا في دراسة تاريخهم دراسة علمية مجردة عن الغرض و الهوى.

و الذين كتبوا التاريخ الإسلامي في عهود الأمويين و العباسيين لم يخل أكثرهم من شبهات الميل إلى العاطفة،و الانحياز عن الحق،فلم يستطع المتأخرون النقادون استخراج الوقائع و الحقائق،و الأحداث،و ربطها ببعضها البعض بسياق العبر،و استجلاء الأسباب،و اظهار النتائج،و هي من أهم مقاصد التاريخ.

إن العالم الإسلامي الذي لا يزال في حاجة ماسة إلى مثل هذه الدراسات يهمه و لا شك أن يعلم تطور الحكم قبل الإسلام و بعده،و أسباب الأحداث التي رافقت قضية الخلافة و الخلفاء و ما جرى في أيامهم،و يهمه أن يعلم لماذا تعددت دول الإسلام و تفرقت؟و ماذا حدث في عصورها من حروب و أعمال؟و كيف زالت تلك الدول و حل محلها غيرها؟و ماذا أدى كل منها من الخدمات إلى الحضارة الإسلامية و إلى الذين شادوا بنيانها و رفعوا منارها؟و يهمه أن يعلم ما هي عوامل السرعة في الفتوحات و اتساعها و انتشار الإسلام بيد الامم و الشعوب على اختلاف مللهم و نحلهم؟و لماذا بدأ الاختلاف بعد وفاة الرسول الأعظم و ابعد بنو هاشم عن حقهم؟و يهمه أن يعلم ما هي بواعث الانحطاط و الانحلال في المسلمين حتى أصبحوا على ما هم عليه؟و ما هي الطرق المؤدية إلى وحدة كلمتهم و نهضتهم دينيا،و سياسيا،و اقتصاديا،و أدبيا و علميا؟و هل يمكن تدارك ما فات بالرجوع إلى ما كتبته التواريخ القديمة و الاعتماد عليها؟أم يجب البحث و العمل و الانصراف إلى التحري و الاستقراء بتجرد و نزاهة؟حتى يمكن الاستنباط و التحقق من العلل،و استخراج الأسباب،و بيان ما يجب أن يتهيأ له الجيل الجديد،للأخذ بمقومات العلم و النهضة و التمسك بالمثل العليا التي تمثل لنا مبادى‏ء الرسول،و سيرته و تعاليمه،و تعاليم من ساروا سيرته،و عملوا بهديه،و استناروا بنوره،و كانوا مصابيح الشريعة،و سند الحق،و كعبة الحياة السعيدة،و مثالا للزهد و التقوى.

إنني لأرىـو أنا الواثق بأن مثل هذه الدراسة و هذا النهج القويم هو خير ما يجب على رجال العلم و الدين و الاصلاح السعي لتحقيقه و إبرازه إلى حيز الوجودـإن في كتابكم«الغدير»الذي أخرجتموه إلى العالم الإسلامي ما يثبت لنا فائدة هذه الدراسة على هذا الطراز العلمي،و فيه ما يحقق لنا حقيقة تاريخية لم ينصف المؤرخون في روايتها بإجماع كما حدثت،بل تناولها بعضهم بالإثبات و بعضهم بالنفي،و هنالك من رواها بالزيادة أو النقصان،و منهم من نقلها محرفة،و منهم من ذكرها دون اهتمام،كأنها قضية لا يتوقف على صحتها و العمل بها سلامة البداية و خلود النهاية،فمر بها مرور الغافل،أو الجاهل،أو المغرض.

و في كل ما حدث بقي العالم الإسلامي بعيدا عن فهم الحقيقة،حقيقة الحدث التاريخي الذي لو عمل به صحابة العهد النبوي،و نفذ ما جاء في الوصية حسبما أراده الرسول الأمين،و المؤسس الأعظم ما وقع ما وقع،و أصاب المسلمين ما أصاب من بلاء الشقاق،و شقاء الاختلاف،و لبقيت وحدة المسلمين متماسكة الحلقات،سليمة من النوازع و الرغبات،و سارت الخلافة تحفها مواكب النصر،و تظلها أعلام الهدى و الرشاد في طريق القوة و الإجماع،كما رسم خططها الرسول،فلا يتولاها إلا ذو استعداد،و كفاية،و علم،و إرادة،و شجاعة،و قوة،و حزم،و ثبات،و إدراكه ادراك صحيح لسياسة الشريعة،و حكمته حكمة عادلة تجمع بين الدين و الدنيا،و خلقه خلق النبوة،و سيرته سيرة المصلح،و هديه هدي القرآن،و حياته حياة الزاهد في حطام الدنيا و زينتها و لذاتها،و عمله عمل الحق و الرحمة و المحبة،و سيفه سيف الحكيم الخبير بمواطن الداء،و حكمه حكم القاضي الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم،و يده يد الجبار على الظالم،و يد الرحيم مع الضعيف،و علمه الذي يقيس القضايا بمقاييس العقل و الحق و الصالح العام،و التجرد عن كل ما يخالف أمر الله،يريد وجهه في كل عمل و قول.

أما الواقع كان خلاف ما يجب أن يكون،و حدث ما ليس في الحسبان،و اضاع العرب الفرصة و الزمان،و خسر المسلمون رجالاتهم و قوتهم و هم في أول نشأتهم في منابذات و منازعات،ما أغناهم عنها!و لولاها لدوخوا العالم،و دكوا العروش،و نشروا ألوية السلام في أقل من نصف قرن،و لبسطوا سلطانهم على العالم،و أسسوا هدى شريعتهم دون عناء.

أما و قد انطوت أحداث التاريخ على ما لا يحمد و ما يحمد خلال تلك القرون،فليكن لنا منها عبرة و بعث ينشطنا إلى بسط الحقائق،و ربط الوقائع،و بيان العلل و الأسباب،و كشف النتائج،معتمدين على منطق العلم و العقل و التجارب،و منهج جمع الشمل،و لثم الجروح،حتى لا تشوب مباحثنا شائبة الزيغ أو التقصير أو الإهمال،فنطهر سيرة ذلك الوصي الذي عاش لله و دينه،و استشهد في سبيل إعلاءكلمته و الدفاع عن حقه،و ناصر ابن عمه بروحه و جسمه و طاعته و ولائه،و بذل جهده و إخلاصه و نفسه للذين تولوا امور المسلمين على أن يكونوا لدين الله ناصرين،و بكتابه عاملين،و لرعيته راعين،و لتعاليمه حافظين،و لرسالته مؤيدين،و لهديه تابعين.

كان في مبادئه و أخلاقه و أعماله مثلا أعلى لما رسمه الإسلام لتابعيه،و كان سيد الفصاحة و البلاغة،و باب العلم و الاجتهاد،و سيف النبي على الأعداء،و صاحب الإرادة التي لا تلين لمطمع أو غاية،و الإمام الورع كرم الله وجهه و طهره و آله و عترته من الرجس و عصمهم عن الزيغ،و أوجب عباده محبتهم،و وهبهم جمال الخلق،و صفاء السريرة،و حسن الطوية،و عفة اليد و اللسان،و حباهم بالصبر و الثبات.

أما و العالم الإسلامي اليوم لفي حاجة إلى إبراز ما منح الله تلك الشخصية الفذة من الصفات،و المزايا،و الفضائل،و السياسة،و التدبير،لتكون رائد المؤمنين في حياتهم أينما كانوا و حيثما تولوا،يتبعونها بروحهم و أفكارهم،فينالهم الشفاء،و تنفحهم الهداية بنعمائهم و نفحاتها العلوية،فتنقى أرواحهم و قلوبهم من أدران المدنية الكاذبة،و تصفى عقولهم من هواجس الشك و نزوات الإلحاد.فإن كتاب«الغدير»و ما فيه من:سنة،و أدب،و علم،و فن،و تاريخ،و أخلاق،و حقائق،و تتبعات،و أقوال لجدير بالاطلاع عليه و الإحاطة به،و خليق بكل مسلم اقتناؤه،فيعلم كيف قصر المؤرخون،و أين هي الحقيقة.و بذلك نتفادى نتائج التقصير،و الإهمال،و ننال الأجر و الثواب في إقرار الحقائق و اتباع الأوامر،و جمع الكلمة،و توحيد العقائد و المذاهب،و إجماع الرأي،لعلنا ننهض و ينهض من آلمهم ما وصل إليه المسلمون،و يستيقظ الجميع و قد عاد إليهم رشدهم و عزهم و قوتهم و ما ذلك على الله بعزيز.

ابارك عملكم،و أشكر هديتكم،و أرجو دوام سعيكم،و لسيدي الأستاذ الجليل أن يتقبل احترام أخيه و تمنياته بدوام صحته،و أن يتفضل بإعلامه عن وصول هذا المقال،و له من الله الجزاء الأوفر انه على كل شي‏ء قدير،و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته بدءا و ختاما.

المخلص

الدكتور عبد الرحمن الكيالي

حلب في 18 محرم الحرام عام 1373 المصادف 26 أيلول عام 1953

نص كتابه

الإسكندريةـذو الحجة .1367

حضرة المحترم العلامة الجليل الأستاذ عبد الحسين أحمد الأميني حفظه الله.

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.و بعد:

كان خجلي منك أن يحبس خطابي عنك،فقد قصرت في حقك أيما تقصير،و ما زلت أستلهم الذرائع و الأسباب التي تبرر عندك جمودي فيعوزني منها ما يقربني إلى مغفرتك،لكنني و الآن أستعين بكرمك،و أتقدم إليك دون عذر اقدمه،و كفاني بهذا الكرم شفيعا لديك.

تلقيت الجزء الخامس من كتابك«الغدير»و أنه في الحق لسفر خالد،و مجهود فذ جدير بأن يحسدك عليه النافس،و يغبطك الولي الحميم،و قد جرى قلمي بكلمات قليلة عنه لا تبلغ بعض حقه علي من التقدير،غير أن عذيري أنك ممن يزهدون في الإطراء...فهلا تقبلت ما كتبته عنهـو ارسله الآنـفإنه خطرة سجلتها للذكرى.و لك مني تحية عبقة.و تمنيات خالصة.

المخلص

عبد الفتاح عبد المقصود

عبد الفتاح مقصود

كتاب مشفوع بمقال

تفضل به البحاثة الاستاذ الفذ عبد الفتاح عبد المقصود المصري مؤلف الكتاب القيمـالإمام عليـفي أربع مجلدات يعرب مقاله عن ثقافة راقية،و دراية عالية،و روح شاعرة،و شعور حي،و عدل في القضاء،و رجاحة في الرأي،و نباهة في توحيد الكلمة،و بخوع بالحقائق التاريخية،فنحن نذكر المقال و نردفه بالكتاب شكرا للأستاذ،تقديرا ليراعه الثبت،و ضميره الحر،و بصيرته النزهة عن رمص التقليد.

الغدير

أوشك وعيي أن يضل في عالم من المعرفة فسيح،و أنا اقلب ناظري بين سطور هذا السفر و كلماته ..أهو حقا كتاب؟..أهو«غدير»؟..بل هو«عليم»زخر بدرره،صنوفا شتى ذات الوان،تحار في حصرها النهى و الخواطر،و تنبهر لها عيون البصائر،كلما وقعت منها على صدفة رأيتها انطوت على كنز تفرد في الكنوز و عز في الذخائر،يكاد يحسبه الرائي نسج وحده،ثم لا يلبث أن يقع على سواه أبهى و أثمن في صدفة اخرى مكنونة،ثم بعدها في صدفات،مختلفة،و مؤتلفة جمة العديد موفورة بقدر ما ضم غور البحر من قطرات مائه،و ما غشى الشاطى‏ء من حبات حصبائه...

و كان«الأميني»هو الغواص الذي وكل بالكشف عن الفرائد الغوالي حتى لهم أن يجرد منها الأغوار !..ثم كان الجوهري ذا اليد الصناع،يؤلف و يصنف من القلائد الخوالد ما لم يدع بعدها فتنة للأنضار!..

هذا جهد يجل عن الطاقة،لم تنؤ به همة المؤلف الجليل،و لم يقعد دون شأوه اصطباره،و لقد ظلت أعجبـو حق ليـكيف وسعه أن يخضع وقته لبحث طوف به نيفا و ألفا و نصفا من الأعوام؟غير آيس و لا ملول،منقبا فيها عن كل هذه التحف الذهنية التي هم غبار الزمن أن يغيبها عن أعين هذا الجيل!...و لكنه صبر ليس ينجبه سوى إيمان للرجل وثيق بقدر عمله و جدواه،و إيمان أيضا بشخصية الإمام العظيم بلغ أعلا ذراه.

و من العسير على أي امرى‏ء يقرأ«الغدير»أن يفيه في عجالة كهذه قصيرة،و أنا كذلك معلن قصوري بين يدي تقديري!...فليس بنصوص من روائع الأدب،و لا نظيما من عيون القيد،و لا صحائف مجتباة من بطون التاريخ..لا و لا قصصا حيا يرد الأجيال و يرسم الرجال و الأبطال،و لكنه هذه كلها و بعض سواها،عصي على من لم يتوفر عمره المديد على دراسة نواحيها أن يأتي فيه بالرأي الراشد الذي يقارب الصواب.

و من هنا بدالنا علم«الأميني»عالما فسيحا يضل فيه وعي القراء كما يضل وعي النقاد،فلقد جاء كتابه«موسوعة»زاخرة تفيض بالممتع و المحكم،و تلم من كل فن من فنون المعارف بأطراف،حتى ليعسر على النخبة المختارة من ذوي الأقلام أن يأتوا بنظيرها إلا على حذر و بعد بحث مغرق طويل.

و أدع جانبا هذا العرض الدقيق الذي أودعه الكاتب لب كتابه،و هذا السرد الرشيق للنظيم و النثير،ثم انطلق و اياه في آفاقه التي أضاءها قلبه المشرق المستنير..إنه ليستهدي التنزيل،ثم الحديث،ثم يقفي بعد هذا و ذاك بنفحات الهداية التي حركت يراعات تلك الأجيال المتلاحقة من الرواة و الشعراء و الكتاب حتى يصل بنا إلى هذا الجيل...فإلى أي مدى استطاع أن يتخذهم جميعا جندا يدفعون جحافل الجحود و الإنكار و الافتراء عن«حديث الغدير»؟..

لقد وفق الرجل في كلا العرض و الدفاع،حتى فرت أمام حججه ذرائع المبطلين،و لم يكن في دفاعه مسوقا فحسب بفرط شغفه بالإمام،و لكنه كان أيضا كالحكم العدل،يزن في كفتين ثم يسجل لأيتهما كان الرجحان.و لعل نظرة عابرة يلقيها غير ذي الهوى على صفحات سفرهـو خاصة تلك التي أفردها السلاسل«الوضاعين و الموضوعات»ـكفيلة بأن تريه«الأميني»بحاثة أمينا،يتبع في استخلاص آرائه أدق أساليب البحث المنزه الصحيح.

إن حديث الغدير لا ريب حقيقة لا يعتريها باطل،بلجاء بيضاء كوضح النهار،و إنه لنفثة من نفثات الإلهام جاشت بها نفس الرسول الكريم صلى الله عليه و آله و سلم لتقرر بها قدر ربيه و صفيه و أخيه بين امته و أصفيائه المجتبين.هو حجه لقدر الإمام«نقلية»،و لحقه الهضيم،لم يعوز«الأميني»إبرازها في سطور سفره،و إحاطتها بسياج ثابت متين من الاسناد التاريخية المنيعة على أراجيف الأهواء..و لمن شاء أن يخدشهاـظالما أو جاهلاـبفرية،أو يدلنا أين بين أولئكم الصحابة الأبرار من يسبق إبن أبي طالب حين تذكر المزايا و الأقدار؟!

لقد كنت،و ما أزال،أجعل الخلق و المواهب و مقومات الشخصية أقيستي للعظمة الإنسانية،فما رأيت امرأـبعد محمد صلى الله عليه و آله و سلمـجديرا أن يلحق بذيله أو يكون رديفه قبل أبي سلالته الخيرة المطهرة،و لست بهذا مدفوعا بحماس لمذهب أو تشيع،و لكنه الرأي الذي تنطق به حقائق التاريخ...

إنما الإمام هو الرجل«الأمثل»...عقمت عن مثيله الحقب و العصور حتى آخر الزمان.و عندما تستروح النفوس المستهدية أنباءه يشرق لها من كل نبأ شعاع،فإن هو إلا بشر صيغـأو كان أن يكونـمن كمال،ظاهر الحق لذات الحق دون مظاهرته للنتائج المترتبة عليه،و لا من أجل الجزاء عنه،و غالب الباطل إنكارا للباطل و حبا في تبرئة الإنسانية المتعالية التي يؤمن بها من أن تتهم بالصبر على ما يجافي الحق دون أن تنهض له،كان دوما يكره الشر منذ انتبهت عينه للحياة..كرهه في الانتقاص من تفرد الله بالقدرة،فأبى أن يعنو وجهه لأي من الأصنام التي عنت لها جباه قومهـو هو بعد طفلـلأنه رآها شرا ينال من قداسة الله في نفوس بني الإنسان...و كرهه في عدوان القوي الظالم على حرية الضعيف المظلوم،فناضل نضاله المشهود إبان البعثة عن رسول الله،لتحق كلمة الله و تذيع شرعة الهداية الكفيلة باستنقاذ البشرية الضالة من حمأة الآثام...كره الشر في الحسيات و في المعنويات.و غالبه في العقائد الفاسدة و النفوس المفسودة...حاربه في الفقر الذي يسترخص الأبدان و الأرواح،فأمن نفسه من غوائله بأن حصنها ضد الحاجة بالنسك و الزهادة...و في الجبن الذي يذل القلوب فارتمى على الموت أينما ثقفه في كل موطن و حين،حتى أذل دولته و هزم هيبته و غدا اسطورة الأساطير في شجاعة الشجعان.و في الجهل الذي يميت المشاعر فعب من نبعـلبني زمنه و ما تلاه من أزمانـنبراسا للمعرفة و نورا للنهى و العقول ليس كمثله نور...كان الخير في نظره مطلوبا لذاته،لا صفقة تجارية يقدر قبل عقدها الربح و الخسارة!..كان له وسيلة و غاية في آن،وسيلة تجب ما عداها من الوسائل،و غاية ليس بعدها من غاية لضمير الإنسان الكامل،إنه مطلب البشر الذي يجرد بهم نشدانه،العالم بغيره سوق ضلالة،و الإنسانية مباءة جهالة!..

ثم مالي أطنب؟و ما هذه سوى عجالة أملاها التقدير لم تملها رغبة في الترجيح أو في التقرير ...إن فضل الإمام معلوم مشهور و سبقه على الأقران غير منكور.و لكنها جمحة لقلمي،عسى أن يتقبلها استاذنا«الأميني»الجليل فيتقبل خطابا هتا من«الصورة العقلية»التي استطاع جهدي المحدود أن يستخلصها لأمير المؤمنين من ثنايا التاريخ.و لنا عوض عن قصورنا:هذه«الصورة النقلية»المكتملة التي بدت لنا زاهية نضرة من خلال أسطر«الغدير»...

المخلص عبد الفتاح عبد المقصود

كتاب بعد كتاب

أتانا من الخطيب المفوه الأستاذ محمد نجيب زهر الدين العاملي مدرس العلوم الدينية في الكلية العاملية ببيروت،بالغ بهما في الثناء على كتابنا«الغدير»و مما جاء في كتابه الأول قوله:فإني من أشد المعجبين بفضلكم،المشيدين بآثاركم و مآثركم،و أبحاثكم الطريفة المفيدة،و فوائدكم التي ظهرت واضحة جلية،و برزت ساطعة قوية في كتابكم الجليل الخالد،و مؤلفكم العظيم النادر:«الغدير»السفر الذي بز الأسفار،و الذي كشفتم به النقاب عن وجه الحق المقنع،و جلوتم به الحقيقة سافرة رقراقة،فحياكم الله و جزاكم عن صاحب يوم الغدير خير الجزاء على هذا المجهود الجبار،الذي سوف يبقى مدى الأجيال ذكرا مذكورا،و عملا مبرورا،و سعيا مشكورا .إلى أن قال:

رأيت من الواجب علي أن أرد منهل مولانا العلامة«الأميني»هذا المنهل العذب،و أروي ظمأ نفسي و عقلي من غديره الصافي،ثم أعود من هذا الورود و ذلك الري بمجموعة نفيسة و تحفة غالية من درر عالمنا«الأميني»لآليه فانثرها على صهوات المنابر،و مواقف التدريس على عقول الجماهير و افكار الناشئة حكما نافعة،و حججا قاطعة،و شعلة وهاجة،و قبسا منيرا.

و من فصول كتابه الثاني المؤرخ في 8 شوال سنة 1370 قوله:

و«الغدير»بعد سفر ضخم من أسفار الحقيقة و الخلود،لأنه كتاب حق،و صحيفة صدق،و ديوان للعلم و الحكمة و الأدب و التاريخ،و منهل عذب لرواد الحديث و درايته و فنونه،و مصدر لتتبع الحوادث الفذة و استقرائها،و منبع فياض بالأدلة الساطعة،و البراهين القاطعة الدالة على إمامة صاحب البيعة يوم الغدير سلام الله عليه،و الناطقة بفضله و فضل الأئمة من بنيه،عليه و عليهم أطيب التحيات و أزكى الصلوات.

و ما كان«الغدير»ليخرج للناس بهذه الحلة القشيبة و الثوب النقي الفضفاض لو لا بيان«الأميني»الناصع،و علمه الناجع،و اسلوبه الرائع،و أدبه الممتع،و دليله إلى مقامات الصفاء و منازل الانس،غرستها يد الولاية الربانية العظمى و الخلافة الإلهية الكبرى،فيها زرافات من الأولياء و كبار الأمة،و ثلة من العلماء الأبرار و الفقهاء الأخيار،و صنوف من العرفاء و الحكماء،و صفوف من الامراء و الشعراء و عباقرة الأدب،واقفين على باب الحضرة العلوية على مشرفها الصلاة و السلام،و العلامة«الأميني»ينزلهم في منازلهم المعلومة بأمر مولاه صلوات الله و سلامه عليه و على حسب درجاتهم،يتذاكرون الأحاديث النبوية على ضفة الغدير،و ينشدون الأشعار الغديرية،فيطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب و أباريق و كأس من معين،يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك و في ذلك فليتنافس المتنافسون،ثم يصلهم بمقامات الصلة و يخبرهم على حسب طبقاتهم و حسن طوياتهم و صفاء نياتهم بما لا عين رأت و لا اذن سمعت،فهنيئا لك أيها الأميني و لهم،و أذاقنا الله تعالى بفضله رشفة أو رشحة من ذلك الغدير العذب إنه غفور رحيم،و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،و صلى الله على محمد و آله.

محمد نجيب زهر الدينـبيروت

إنا لله و إنا إليه راجعون

فجعنا بفقد هذا العلم الشامخ،فقيد العلم و الدين،صبيحة الثلاثاء رابع جمادى الاولى سنة 1372 و فد إلى ربه الكريم بعد إقامة فريضة الصبح قدس الله سره.و يوافيك تفصيل ترجمته في شعراء القرن الرابع عشر إن شاء الله تعالى.

المحامي توفيق الفكيكي

كلمة

للبحاثة الكبير و الكاتب القدير الأستاذ المحامي توفيق الفكيكي البغدادي حول كتاب«الغدير»نشرتها مجله الغري الغراء النجفية في عددها 17 من سنتها الثامنة ص 415 و نحن نذكرها مشفوعة بالشكر و التقدير للكاتب و الناشر.

في أواخر الصيف المنصرم وردتني هدية ثمينة غالية من فضيلة العلامة الجليل و المحقق الفاضل الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي،و هي الجزء الأول و الثاني من كتابه النفيس القيم«الغدير»و كانت علة التأريخ و التقصير عن إبداء رأي في هذا الكتاب الفريد و الإشادة بذكره في حينه هي استبداد المجلد في مطالعتهما و احتكاره و الاستفادة من ثمراتها الشهية،و بعد أن ارتوى المجلد عفى الله عنه من منهل الغدير العذب قدمه لي،و لكن شواغل الحياة و متاعب المحامات كل ذلك من الدواعي و الأسباب أرغمتني ارغاما على أن اسرف في التقصير عن انصاف كتاب «الغدير»النادر الطريف،إلا أن طمعي الكثير بحلم فضيلة المؤلف حفظه الله خير ضمان لعفوه الكريم و قد قيل:و العذر عند كرام الناس مقبول.

و قبل أن اسجل كلمتي في تقدير قيمة الكتاب العلمية،أتقدم بجزيل الشكر لفضيلة البحاثة النحرير مؤلف الكتاب على هديته و تحفته العجيبة،و عندي أن إهداء تحف العقول النيرة،و غرر القرائح المشرقة،و عرائس الأفكار الزاهرة،هي أثمن و أغلى من زف العرائس الأبكار،بل و أفضل من تقديم الجواهر و الأعلاق من كرائم الأحجار.

و بعد:فقد تصفحت الجزأين من كتاب«الغدير»و وقفت على ما دونه المؤلف من الموضوعات و المضامين،ثم فحصت ما جاء فيها من البحوث الجليلة العميقة،و التدقيقات التاريخية المضنية،و مناقشة الأحاديث الغامضة.و الروايات الكثيرة المتضاربة المختلفة،و المساجلات الأدبية و الشعرية،و أثرها في خدمة المبادى‏ء العلوية الشريفة.و كذلك أمعنت النظر في ما نقله صاحب«الغدير»و أحاط به من الآراء العلمية السديدة في التفسير و التأويل لنصوص الذكر الحكيم،و الحكمة المحمدية العالية،تلك الآراء و النظرات الصائبة التي كشف الغطاء و زاحت الستار عن كثير من الحقائق المطموسة،و الأسرار المحجوبة في شأن يوم الغدير،و قد كان فضيلته في كل ذلك موفقا أعظم التوفيق في تنبيه الأفكار،و تنوير الأذهان،و إرشاد الحائرين إلى معرفة تلك الحقائق التأريخية،و إدراك كنه الحكمة التشريعية في قصة الغدير،و ما يتصل بها من مقدمات خطيرة محزنة،و نتائج كبيرة مؤلمة،لا تزال مدعاة للتأمل العميق،و العبرة البالغة في التأريخ الإسلامي و سجل القومية العربية.

لم يكن العلامة مؤلف كتاب(الغدير)أول من كتب و ألف في«الغدير»فقد سبقه إلى ذلك كثير من العلماء الأعلام،و جملة كبيرة من كبار الادباء و حملة الأقلام،إلا أنهم مع الاعتراف بغزارة فضلهم،و علو كعبهم في الأدب و العلم،لم يتمكنوا من إزاحة العلة،و شفاء الغلة،و لم يتوصلوا إلى ما وصل إليه العلامة الأميني من تحقيق و تدقيق و تمحيص نتيجة جلده الجبار في البحث و الاستقصاء و صبره العتيد على التعمق في الاستقراء و الاستنتاج،و من ثم بلوغه إلى إصابة الهدف و تقرير الحقيقة،و إبرازها سافرة ناصعة،مما دل على شدة مراسيه،و عنته في جمع الادلة التاريخية القوية،و إقامة البراهين العلمية الساطعة،و سوق الحجج العقلية و النقلية و الأدبية لإثبات دعم موضوعه الخطير في الغدير،و هو ذلك قد أبطل المثل الساير :ـما ترك الأوائل للأواخر من شي‏ءـو أراد أن يثبت للقراء بأن الأواخر قد أتوا بما لا تستطيعه الاوائل من ابتكار و معجزات في العلوم و الفنون.

لا اغالي في القول إذا قلت:إن كتاب«الغدير»ما هو إلا موسوعة نادرة في العلم و الفن و التاريخ و التراجم،و روضة بهيجة أنيقة ساحرة بالطرف الأدبية الزاهرة،و هو فوق ذلك فإنه دائرة معارف جليلة مهمة،حافلة بكثير من الآراء الدينية السديدة،التي تطمئن إليها النفوس الزائغة الحائرة الغارقة في حنادس الجهالة،و غياهب الشك،و دياجير الضلالة.و الحق فإن هذا الأثر النفيس الخالد مما يعجز عن تحقيقه و تخليده أكبر الجمعيات العلمية في عصرنا الحاضر،و عليه فإن هذا المجهود الجبار أعظم مفخرة خالدة للعلامة البحاثة الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي في ميدان العلم و الفن،و هو أكبر خدمة أسداها فضيلته للمكتبة العربية و هي تستحق الإعجاب و التقدير.

و الذي نؤاخذ به حضرة المؤلف هو عدم قيامه باكمال هذه المنة،من وضع الفهارس بأسماء الرجال و الشعراء و الأماكن،و لكن هذا لا ينقص من قيمة الكتاب التاريخية و العلمية و الأدبية .و أعتقد أن ازمة الورق هي السبب الأول لهذا النقص في الكتاب.

أما فضيلة المؤلف فقد اهدى هذه الخدمة المشكورة إلى صاحب الولاية الكبرى،و سيد الامة،و ابي الأئمة،مولانا أمير المؤمنين صلوات الله و سلامه عليه إذ لم يجد أحدا أولى بإهداء كتابه إليه من صاحب الولاية الكبرى.ايها الشيخ الفاضل إن بضاعتك المزجاة و هي صحائف ولائك الخالص لأمير المؤمنين عليه السلام لأعظم صفقة رابحة في تجارتك التي لن تبور،و إني ابشرك بصك الفوز الأكبر من الفزع الأكبر فلا يمسك و أهلك الضر إن شاء الله تعالى .

بغداد توفيق الفكيكي المحامي

محمد سعيد العرفيـمفتي سوريا

كتاب كريم

أتانا من البحاثة المفضال،المفتي المصلح الشيخ محمد سعيد العرفي،و هو كما ترجمه الأستاذ الشيخ محمد سعيد دحدوح الحلبي:من خيار علماء سورية،و ممن أبلى بلاء حسنا في الجهاد السياسي و عذب و نفي مرارا،و له مؤلفات كثيرة منها:سر إنحلال الأمة العربية و وهن المسلمين،و بماذا يتقدم المسلمون،و موجز الاخلاق المحمدية،و مبادى‏ء الفقه الإسلامي،و تفسير القرآن .

فنحن تقديرا لمقامه العلمي و الادبي الشامخ،و اعجابا بخلائقه الكريمة،ننشر الكتاب بلفظه مشفوعا بشكر غير مجذوذ.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين،و الصلاة و السلام على سيد المرسلين محمد و آله الطيبين الطاهرين .

سماحة الحجة العلامة الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي المكرم.

أما بعد السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،فإني إثر عودتي من دمشق من المجلس الإسلامي الأعلى مريضا،قد أسعدني الحظ بمطالعة أجزائكم الثلاثة:الأول و الثاني و الرابع من كتاب«الغدير في الكتاب و السنة و الأدب»و لم يصل الجزء الثالث أصلا،فلم استطع ان أكتم ما يختلج به ضميري من سرور متواصل،و سعادة غير منقطعة،لأني لا أنكر أن هذا الباب قد طرقه كثير من فطاحل الرجال،إلا أنهم لم يوفوه حقه كما قال الحجة الأميني.فلقد دون آراء لم يستطع الأولون على أن يأتوا بمثلها،فكان كما قال أبو تمام حبيب الطائي:

لا زلت من شكري في حلة 
لا بسها ذو سلب فاخر 
يقول من تقرع أسماعه‏ 
كم ترك الأول للآخر

أو كما قال أبو العلاء المعري أحمد بن سليمان:

و إني و إن كنت الأخير زمانه‏ 
لآت بما لم تستطعه الأوائل

إذن لا لوم علي إذا قلت:إن المؤلف قد جمع في هذه الأجزاء الثلاثة من العلوم و الآداب ما صير«الغدير»عيدا شاملا لكل مؤمن،لأنه يجد امنيته فيه من علم غزير،و فقه واسع،و أدب جم،فكان المجمع الأقوى لكل طالب علم مهما اختلفت آراؤهم،و تباينت عقائدهم،و تغيرت أفكارهم .فإن كل واحد منهم يجد فيه ضالته المنشودة،بحيث يعجز اللسان عن تبيان ما يدور في خلد كل واحد من أهل العلم،حتى يصلح هذا الكتاب الجسيم أن يكون مقصدا لأرباب الأفكار السامية و الغايات المختلفة،بحيث يستطيع كل واحد أن يجد ضالته المنشودة حتى يكون رمزا حقيقيا للمؤمن الصادق لما يجده فيه من سرور متواصل،و نعيم لا تمكن الإحاطة به إحاطة تامة بوجود فرح تام عند قراءة تلك المواضيع السامية،بحيث يمكن أن يكون مرجعا تاما لكل طالب علم أو عالم متضلع مهما تكن آراؤه مختلفة،و عقائده متباينة،لأن ما يحصل من السرور بتلاوة ما كتبه الأفاضل في هذا الموضوع النبيل يصلح أن يكون دستورا خالدا لدى جميع الموحدين .

لا ريب بأن كثيرا من فطاحل العلماء لم يدونوا أفكارهم،و لم ينشروا بين الناس ما تشتمل عليه آراؤهم،و ما هي عليه من نظام و عمل ينبغي أن يتأسى به كل واحد،و لكن الاستاذ الأميني الحجة قد منحه الله فضلا واسعا حتى استطاع أن يبين ما يجيش به صدره،من حقائق ناصعة و أفكار جميلة و جليلة.

و لست في مقام حمده و الثناء عليه،و لكن تلك الآثار النبيلة تشهد بفضله الرائع و آثاره القيمة،مما يجعل أهل العلم لا يستطيعون إنكار فضله مهما يكن أحدهم من أهل الفضل و النبل .

إني أود أن أتكلم عن كل ما يحصل في صدري أو يختلج به فؤادي،و لكن المقام مقام إيجاز لا إطناب،فلا تلمني إذا دونت شيئا قليلا مما حصل لي من سرور بهذا الكتاب النبيل،الذي جمع علم المتقدمين و أفكار المتأخرين،فإذن لا عتب علي إذا اختزلت الكتابة و كتبت شيئا يسيرا،جزاه الله عنا أفضل الجزاء،و بلغه الحسنى و زيادة و صلى الله على سيدنا محمد و آله الأطهار و سلم تسليما،و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

25 ربيع الأول 1373

من الداعي محمد سعيد العرفي

مفتي محافظة دير الزور،و عضو المجمع العلمي العربي

بولس سلامه

كتاب

تلقيناه من بحاثة المسيحيين شاعر القضاة،و قاضي الشعراء،الأستاذ بولس سلامة البيروتي،يشهد له بالعدل في القضاء،و النضج في الرأي،و النصفة في الحكم،و الثقافة في الترجيح،و التقدير للحقائق الإسلامية،و الإخبات إلى التاريخ الصحيح،فمرحبا به،و شكرا له على نفثات قلمه الفياض بالغرر و الدرر و السبائك المنضدة.

و لنا أن نعده ممن استقى من نمير غديرنا العذب،فبرز في ولاء العترة الطاهرة و نظم ملحمته العربية الغراء،و زهت صحيفة تاريخه بما فيها من حقائق و رقائق و دقائق.

19 ذو القعدة 1367

حضرة صاحب الفضيلة الشيخ العليم البحاثة عبد الحسين أحمد الأميني النجفي حفظه الله.

تلقيت الجزء الخامس منـالغديرـبعد أن حظيت بالأجزاء الأربعة التي تقدمته،و كان علي أن أسرع في الشكر وفاء لبعض حقك علي،بل على ادباء العرب،بل على التاريخ،فإن المداد الذي يجري من شق يراعك الثبت يستحيلـحين تشرفه بذكر الفاطميينـألسنة من نور ناطقة بحق آل محمد صلى الله عليه و آله و سلم منذ اليوم حتى تدول دولة القلم في آخر الدهر و يرث الله الأرض و ما عليها.

و إنما أعتذر إليك عن تأخيري الجواب اعتذارا يسرك،حتى لتؤثره على أداء الواجب،ذلك اني كنت في الآونة الاخيرة اختلس الفترات التي يهادنني فيها المرض لأنظم«يوم الغدير»في ملحمة تناولت فيها أهل البيت منذ الجاهلية حتى ختام مأساة كربلاء،و قد أربى عدد أبياتها على ثلاثة آلاف و خمسمائة،و جعلت عنوانها«عيد الغدير»و عما قريب سأدفعها للمطبعة (3) و مما قلته في شرح مقطع«حديث الغدير»:و عندي أن أفضل المؤمنين في الغدير و أقدرهم على جمع الوثائق الصحيحة،و أوسعهم نظرا هو العالم الفاضل الشيخ عبد الحسين الأميني النجفي،و هو آية في التنقيب،و عمق الاطلاع و طول الأناة.

و هذا يا سيدي الشيخ أقل من القليل بجانب فضلك،و مقابل ما أفدت من مؤلفاتك،و لقد أشرت في الهامش إلى ما أخذته عنك عند الكلام على ابن العاص،و لو استنسبت أن آخذ عن المصادر الشيعية لجعلتك المرجع الأوحد،لأن أسفارك النفيسة ليست فقط مجمع أحاديث بل دائرة معارف يقر فيها البيان،و يطمئن التاريخ،و تنفتح آفاق المعرفة و يخضوضر الشعر،حتى لتغمر القارى‏ء موجة من الغبطة،فلا يشعر إلا و شفتاه تهتفان بلفظتين خفيفتين على اللسان،ثقيلتين في الميزان:الله أكبر.

و قد أخذتـأكثر ما أخذتـعن الثقات من مؤرخي السنة لئلا يكون للمعترضين حجة،و يعلم الله أني لم أقل إلا حقا،فإن من يشرف قلمه بذكر أبي الحسن لأغنى الناس عن ابتداع الأساطير،و إنما يبحث عن قطرة الماء،أو يعتصر الشوك ظامى‏ء يهيم في البيداء،و لكن جار الفراتين و النيل لا يعطش أبدا.

و الأدلة على عظمة أمير المؤمنينـبل أمير العربـلأجل من أن تحصى،و شأن‏من يحاول حصرها شأن من ينبغي التقاط أشعة الشمس،و إنني لأكتفي بواحد منها في هذه الرسالة و هو:أن يتلاقى على حب أهل البيت رجلان:أحدهما شيعي جليل وقف قلمه منذ خمس عشرة سنة على خدمة الحق و لما يزل و هو أنت،و ثانيهما هو هذا المسيحي العاجز الذي جاء في الزمن الأخير،و علة ذلك أن صعيد الحقيقة هو على شاطى‏ء دجلة،و على ضفاف الأزرق المتوسط،و إن الحق شعلة من الضياء السماوي،و إنها لشعلة متصلة بالخلود بلا نهاية،بالله.

بيروت 22 أيلول سنة 1948

المخلص بولس سلامة

كتاب آخر

أتانا من بحاثة المسيحيين،القاضي الحر،و الشاعر النبيل،الأستاذ بولس سلامه البيروتي،صاحب الملحمة العربية الغراء الخالدة الذكر.فشكرا له ثم شكرا.

حضرة صاحب الفضيلة العلامة الشيخ عبد الحسين الأميني نفعنا الله بعلمه.آمين.

كان علي أن أكتب إلى فضيلتكم شاكرا يوم تسلمت الجزء السادس من(الغدير)و قد شرفتموني بادراج رسالتي في المقدمة.

و قد اطلعت هذا السفر النفيس فحسبت أن لآلئ البحار جميعا قد اجتمعت في غديركم هذا.أجل،يا صاحب الفضيلة!إن هذا العمل العظيم الذي تقومون به منفردين لعب‏ء تنوء به الجماعة من العلماء،فكيف استطعتم النهوض به وحدكم؟

لا ريب أن تلك الروح القدسية،روح الإمام العظيم عليه و على أحفاده الأطهار أشرف السلام،هي التي ذللت المصاعب،و فتحت بصيرتكم النيرة على كنوز المعرفة،تغترفون منها و تنثرون،فيبقى ذخرا للمؤرخين،و مرجعا للعلماء،و منهلا للشعراء،يسقون منه غراس الأدب كلما لفحها الهجير .

و لقد لفت نظري على الأخص ما ذكرتموه بشأن الخليفة الثاني فلله دركم، ما أقوى حجتكم،و أسطع برهانكم!؟فلو حاول بعد هذا مكابر أن يرد تلك الحجج المكينة لكان مثله مثل الوعل الذي ناطح الصخرة.

حفظكم الله يا صاحب الفضيلة!منارة تبعث أضواءها من النجف الأشرف فتنير البلاد العربية،و إني أسأل الله سبحانه أن يطيل حياتكم الثمينة بشفاعة مولانا أمير المؤمنين المرفوع اللواء في الدارين المخلد الذكر إلى الأبد.

بيروت 28 ذي القعدة سنة 1368

المخلص بولس سلامة

يوسف اسعد داغر

كتاب

تلقيناه من الاستاذ البحاثة صاحب التآليف الفخمة الناجعة،المسيحي المفضال يوسف أسعد داغر البيروتي.

سيدي الأستاذ الفاضل المجتهد الكبير و الحبر العلامة الحجة المجاهد عبد الحسين أحمد الأميني المحترم.

تحية و احتراما و تجلة،و بعد:

إنها لنعمة هبطت علي من علياء يوم جاءتني رسالتكم الكريمة تحدثني بنعمة الله فيكم،و قد كنت أعربت لفريق كريم من الإخوان في النجف الأشرف عما أحمله من تقدير لسيدي الإمام،و من شوق شديد للتعرف إليه،فإذا بهم يبلغون الرسالة لسيدي الاستاذ،و قد حملوها من أوصافهم و مكارم أخلاقهم ما جعل سيدي يتلطف بتوجيه رقيمه الكريم،مضيفا منة جديدة فوق ماله من منن سابغات.

و لم يمض سوى القليل على وصول كتابكم حتى جاءني البريد يحمل إلي ما تكرمتم من رسالة من نمير غديركم الصافي،فوصلني منه الأجزاء الستة الاولى«1ـ6»فتقبلتها بشي‏ء من الإعجاب و الإكبار،لما يتمثل فيها من علم و جهد و تحقيق و تدقيق،و اني لأرجو أن تتموا عارفتكم هذه بالإيعاز لمن يلزم بإرسال الأجزاء الباقية مما ظهر من هذه الموسوعة،التي تمثل أصلا من اصول البحث في تراثنا العلمي و ثقافتنا الغالية.

لا أستطيع هنا إلا أن أقول كلمة موجزة في هذا السفر العظيم،مع أنه لم يتح لي بعد الوقت الكافي للنظر فيه مليا،و يقتضي تصفحه و المضي فيه أكثر من نظرة عابرة ليخرج منه المرء برأي مركز مؤصل.

ان كتابك«الغدير»يا سيدي!جياش العباب،متلاطم الأمواج،جعلت منه موسوعة تدور حول الشعراء و الكتاب الذين ذكروا في قصيدهم و نثرهم«الغدير»و قد استعرضتموهم قرنا فقرنا من قرون الإسلام حتى يومنا هذا،و عقدتم لهم تراجم فيها من شدة الاسر و الربط ما لا يستغني عنه باحث أو مؤرخ أو أديب،مؤيدين إيرادكم لهم بالوافر من المصادر،بحيث يقع القارى‏ء منها على ذخيرة قل أن اتيح مثلها لباحث من باحثي رجال العصر.

و كنت قبل اطلاعي على كتابك هذا،يا سيدي!و على ما فيه من وفرة المصادر و كثرة المراجع و الاصول،أعتقد بشي‏ء من الغرور بانه قل بين المتأخرين من خدمة التاريخ الإسلامي و الثقافة العربية من قاربني بكثرة الاستشهاد بمصادرهما،فإذا بي بعد أن وقع نظري على ما في سفينتكم من بحر علمكم أطرق بنظري إلى الأرض خسيا خجلا مأخوذا بما وجدت في«الغدير»من خصب و غنى وافر.

نعم:هي لمحة أجلتها لماحا في«الغدير»ارتسمت معها على صفحات العين ما في غديركم من صفاء و رواء،و ما في جنباته من نور و نور،فإذا به بهجة للعين،و متعة للقلب،و غذاء للروح،يمثل كله في هذا الأثر الطيب الخالد،تتحفون به الثقافة العربية درة من دررها الغوالي.

فو الله لو لم يكن للشيعة في القرن الرابع عشر الهجري غير السيد«الأميني»في«غديره»و المغفور له محسن الأمين في«أعيانه»و العلامة الكبير الشيخ آغا بزرگ في«ذريعته»لكفى من رجال الملة خدمة و هديا لقوم يعقلون.

و هذا الكتاب فيما ظهر من أجزائه المتتالية لا يزال ينتظر من صبركم الجميل و بحر علمكم الزاخر ما يمضي به إلى الغاية،فتخرجون بالكتاب على الوجه الذي يرضى عنه موزع الأقدار،و طلاب التاريخ،و العلم الصحيح.

فقد جددت في كتابك هذا وراء الحقيقة الناصعة،و بحثت في شعابه عما يكشف النقاب للراغب فيها،لتبدو صبيحة الوجه،واضحة المعالم.

هي كلمة سقتها على الطبيعة من لمحة خاطفة أجلتها في«الغدير»على أمر أن أتمكن فيما بعد أن أنظر فيه مليا بعد وصول الأجزاء الباقية،التي أتوقع وصولها قريبا.و سأبعث لكم اعترافا بالفشل بما تيسر من مؤلفاتي،و هي لا تذكر بالنسبة لهذه المفخرة التي قلدتم بها جيد العربية .هذا و فيما أدعو لكم بالتوفيق و دوام نعمة الله فيكم،اقبلوا سيدي!مع شكري الجزيل فائق احترامي.

يوسف أسعد داغر

محمد تيسير الشامي

مقال

أسداه إلينا فضيلة الأستاذ الخطيب البارع الشيخ محمد تيسير المخزومي الشامي،امام الجماعة بدمشق في جامع سيدتنا رقية سلام الله عليها و على أبيها الطاهر.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي من علينا إذ بعث فينا رسولا من أنفسنا يتلو علينا آياته،و يعلمنا الكتاب و الحكمة،و يزكينا و إن كنا من قبل لفي ضلال مبين،و أشكره أن جعلنا من الذين استجابوا له بالإيمان به،و للرسول باجابة دعوته و اتباع سنته،و جعلنا من امة نبيه تدور مع الحق حيث ما دار،و وهب لنا من فضله علما و معرفة و اطلاعا لتصح شهادتنا على الناس،حبانا بالتزكية ليكون الرسول شاهدا علينا.

و الصلاة و السلام الأتمان الأكملان على سيدنا و مولانا محمد و آله،الذي جعل مولاه حريصا علينا،و صيره رؤوفا رحيما بنا،فجزاه الله تعالى بأفضل ما جزى نبيا عن امته،الذي ترك فينا كتاب الله و عترته و أخبر بنجاة من تمسك بهما من امته.و رضي الله تعالى عن الأصحاب و الأحباب الذين نالوا شرف رؤيته و اقتفاء سيرته،و على من اقتدى بهديهم و سار على نهجهم .آمين:

و بعد:لما كان العلم خير ما يؤتاه المرء،و جل ما تصبوا إليه النفس،و كان التطلع و الارتقاء لعلياه صعبا مضنيا،و الاكتراع من مناهله خطرا مغريا،و يحتاج وارده لتوفيق إلهي أولا،و موافقة و أخذ بالأسباب ثانيا،ليميز بين الغث و السمين،و المستقيم و الملتوي،و يعرف الحق من غيره ليصح الأخذ و يسلم.

لذلك كان المحتم على طالبه أن يبحث و يدقق و يميز و يقارن جميع ما وصل إليه،و يتشوق لما لم يصل إليه«منهومان لا يشبعان».ففي يوم من الأيام زارني أحدهم و أجال طرفه بمكتبتي الصغيرة فسألني:هل يوجد لديك كتاب«الغدير»؟فأجبته بالسلب،و قد وقع في نفسي اقتناء هذا الكتاب بعد ما سمعت عنه من الإطنابـو هو جديرـإلى أن أتحفني المؤلف حفظه الله تعالى بنسخة منه،فنظرت الكتاب و تصفحته و سبرت غور ما فيه بقدر ما اتسع ذلك عندي،و إذا بي أرى كتابا لا كالكتب،و عقل مؤلفه لا كالعقول،و أيم الله لقد أكبرت فيه كل شي‏ء:من سعة الاطلاع،و ترتيب الأبواب لحسن الانتقاء،و فصل الخطاب.من قول متزن،و قلم سيال للتدقيق،و وضوح في العبارة،و صدق في المقال.من إصابة الكشف عن الحق بأوضح دليل لقوة في رد الخصم و إنارة السبيل.

فإذا بي اردد قول الله تعالى:ما شاء الله لا قوة إلا بالله.و رأيت لو لا التيمن و البركة بتسمية الغدير لكان خليقا أن يسمى بالأبحر السبعة و هو جدير،لأني رأيت أن من أتاه يحسبه غديرا فيرغب في وروده فإذا خاضه يجده بحرا زاخرا فيستخرج منه لحما طريا و حلية يتحلى بها،و لكن لا يأمن سالكه على نفسه إلا إذا تمسك بسفينة النجاة لتقوده لشاطى‏ء السلامة،ألا و هي:آل المصطفى و عترته،و هم أحد الثقلين المنشودين.

فهنيئا لك يا من نالتك عناية الله و توفيقه،فحباك هذا العلم الزاخر لتبز به المعاند و المكابر.و بارك في مجهودك،و نصبك و كلل مسعاك بالأجر و الثواب،و جعلني و إياك و من احب خدام سيدنا أبي تراب عليه السلام و نفع الله بغديرك قارئه،و كان الله تعالى لك و لمن آزرك فيه،و الحمد لله أولا و آخرا.

20 ربيع الثاني سنة 1375

محمد تيسير المخزومي

تعليقات:

1)سمى رجلين من المحدثين المتسرعين لم نذكرهما لعدم علمنا برضاه.

2)هذا المقال من ملحقات الطبعة الثانية.

3)طبعت في 317 صحيفة في بيروت في مطبعة النسر 14 كانون الثاني 1947 م.

ربع قرن مع العلامة الاميني ص 355

تأليف: حسين الشاكري