الصفحة الاولى > الغدير
تقاريظ المراجع العليا من العلماء

تقاريظ المراجع العلياء من العلماء

السيد ميرزا عبد الهادي الشيرازي

خطاب

تفضل به سيدنا الشريف الأجل آية الله السيد ميرزا عبد الهادي الشيرازي دام علاه،نشرته يد الدعاية و النشر في عاصمة إيرانـطهرانـفنحن نذكره تقديرا للناشر و إكبارا لمقام السيد الأسمى و شكرا له.

بسم الله الرحمن الرحيم

و له الحمد و الصلاة على نبيه و آله.

من جلية الحقائق الواضحة أن الكتاب القيمـالغديرـالذي جاء به القائد الديني الفذ،و المصلح الكبير،و المعلم الأخلاقي الأوحد،حجة الإسلام الأميني النجفي من أجل ما تتباهى به مدرسة الإسلام الكبرىـالنجف الأشرفـكما أنه من مفاخر المسلمين أجمع،فإنه أكبر موسوعة يضم إلى أجزائه علما جما،و أدبا كثيرا،و إحاطة واسعة،و جهودا جبارة،و حقائق ناصعة،و قد انهى فيه إلى الملأ من قومه ما في وسع رجالات العلم و الدين من الفضل الكثار،و المقدرة التامة على التنقيب و البحث،و الهمة القعساء لإرشاد المجتمع و هداية الامة،و قد يفتقر مثل هذا التأليف الحافل المتنوع إلى لجنة تجمع رجالا من أساتذة العلوم الدينية،و لو لم يكن مؤلفه العلامة الأميني بين ظهرانينا،و لم نر أنه بمفرده قام بهذا العب‏ء الفادح لكان مجالا لحسبان أن الكتاب أثر جمعية تصدى كل من رجالها لناحية من نواحيه.

فيحق على الملأ الديني أن يعرفوا للمؤلف فضله الظاهر،و يده الواجبة المسداة إليهم،و جميله الوافر،و إحسانه البليغ،و أن يعدوا الكاتب و الكتاب في الطليعة من مفاخرهم،و أن يقدروا له ما عاناه في سبيل تأليف كتابه الضخم الفخم من متاعب،و ما صرفه في ذلك السنن اللاحب من نقود أوقاته الثمينة،فجاء بكتاب مبين لا ريب فيه هدى للمتقين.

و لا بدع إن جاء الكتاب نسيج وحده،فإن مؤلفه ذلك العلم المفرد الذي تقصر عن مجاراته الأقران،فإليك من الكتاب سلسلة حقائق و دقائق من الدين و المذهب تنضوي إليها طرف جمة من العلم و الأدب.

و لئن وقفت على هذه الموسوعة الكريمة تجد نفسك على ساحل عباب متدفق لا ينزف،و لا تنكفى‏ء عنها إلا و مل‏ء ذاكرتك معارف إلهية،و حشو فاكرتك تعاليم قدسية،و بين عينيك مجالي قوله تعالى:الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا.

و لعمر الحق ان في الكتاب دروسا ضافية لكيفية البحث و النقد و الإتقان فيهما و المحاكمة التاريخية بين القضايا،و تمييز الصحيح من السقيم في الفقه و التفسير و الحديث و الرجال،فلا أحسب من المغالاة لو قلت:إنه الحجر الأساسي لهاتيك المعالم كلها،أو أنه المدخل الواسع إلى مدينة العلم و العمل،و لا غرو فالمؤلف في كل كتابه مستمد من باب مدينة العلم أمير المؤمنين الذي يقله مشهد القداسة في النجف الأشرف صلوات الله و سلامه عليه،و الغائص في البحر لا يعدم اللآلي الثمينة،فحياه الله و بياه،و السلام عليه و على من حذا حذوه،و رحمة الله و بركاته.

الأحقر

عبد الهادي الحسيني الشيرازي

السيد محسن الحكيم

خطاب

تفضل به سيدنا الشريف المبجل آية الله السيد محسن الحكيم«و انه لأريض للفضل»حياه الله و بياه نذكر نص خطابه شكرا لسماحته و اكبارا لمقامه الاسمى.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله كما هو أهله،و الصلاة و السلام على خير خلقه محمد و آله الطيبين الطاهرين و بعد:فإن من أعظم ما أنعم به الله جل و عز على هذه الفرقة المحقة و الطائفة الحقة أن أتاح لها في كل عصر منها رجالا لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن الجهاد في سبيلها و القيام بحقها،و العمل على إعلاء كلمتها،و رفع مقامها،فحققوا حقائقها،و بلغوا رسالتها،و أقاموا الحجة لها على غيرها،كل ذلك بالرغم مما منيت به من أشياء من شأنها أن تحول بينهم و بين ذلك كله لو لا العناية الربانية.

و إن من فحول هذه الزمرة المجاهدة مؤلف كتاب(الغدير)المحقق الفذ العلامة الأوحد الأميني دام تأييده و تسديده،و قد سرحت النظر في أجزائه المتتابعة فوجدته كما ينبغي أن يصدر من مؤلفه المعظم،و ألفيته كتابا لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه بتوفيق من عزيز عليم،و لقد توفق كل التوفيق في قوة حجته،و شدة عارضته،و روعة اسلوبه،و جمال محاورته .و قد ضم إلى حصافة الرأي جودة السرد،و إلى بداعة المعاني قوة المباني،و تفنن في المواضيع المختلفة فوردها سديدا و صدر عنها قويما.

فجدير بالمسلم المثقف الذي يرتاد الحقيقة و يتطلب الأمر الواقع أن يقرأه و يستنير بضؤه،و حقيق بمؤلفه الموفق أن يشكر الله تعالى على توفيقه و عنايته و رعايته،و جزاه الله على عظيم خدمته خير جزاء المحسنين،و السلام عليه و رحمة الله و بركاته.

محسن الطباطبائي الحكيم

السيد عبد الحسين شرف الدين

كتاب

تفضل به الشريف المصلح الأكبر آية الله السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي،و هو من عرفته الامة فشكرته على أياديه الواجبة،و مساعيه المشكورة،و دأبه المتواصل على الإصلاح و الدعوة الإلهية،و النظر في منهاج المسلمين،و التفاني دون الحق المتبع.فحياه الله و جزاه عن امته خيرا.

حجة الإسلام العلامة الثبت المجاهد(الاميني)أعزه الله و أعز به.

تحية طيبة و سلاما كريما.

أشعر أن لك علي واجبا يتجاوز حدود القول في تقريظ(الغدير)موسوعتك النادرة،و الثناء عليها بوصفها مجهودا ثقافيا منقطع النظير.

فالقول في هذا و نحوه أدنى ما يستقبل به جهادك،و أقل ما يوزن به تتبعك و استيعابك،أما الذي يعطيك كفاء حقك في هذه الموسوعة الفاضلة فتقدير يبلغ الأمة إنك من أبطالها الأقلين،و يدعوها من أجل هذا إلى شد أزرك و إرهافك في سبيلك النير الخير هذا،انصافا للقيم التي توشك أن تضيع فتضيع،و متى ضاعت و أضاعت فقد خسرت الحياة«مثلها الأعلى»و عادت بعده تافهة لأنها تخلو آنذاك من حق و خير و جمال،أي تخلو مما يحبب الحياة و يرفعها،و يدل عليها أقدارها.

موسوعتك(الغدير)في ميزان النقد و حكم الأدب عمل ضخم دون ريب،فهي موسوعة لو اصطلح على إبداعها عدة من العلماء و توافروا على إتقانها بمثل هذه الإجادة لكان عملهم مجتمعين فيها كبيرا حقا.

و لكني ما سقت كلمتي لأقول هذا،و إنما سقتها لاشير إلى هذه الناحية الخطيرة من حياتنا المفككة داعيا إلى التشدد،و الإلتفاف حول الحفنة الباقية من رجال الفكر الإسلامي ممن يجيلون أقلامهم في علومنا و آثارنا بفقه و حب.

فليس شي‏ء عندي أخطر على هذا الفكر الولود من التفرق عن رجاله،لأن التفرق عنهم نذير بعقم نتاجه،و قطع حلقاته،فالتفرق عنهم معناه تفريق للحواضر و البواعث التي تتصل بها حياة الحق في طبائع الأشياء و ظواهر السنن.

و ليس أفجع لحضارة الشرق بل لحضارة الإنسان من عقم هذا النتاج و قطع هذه الحلقات.

فإذا دعونا إلى موازرتك و الوقوف إلى جانبك في شق الطريق بين يدي(غديرك)فإننا ندعو في واقع الأمر إلى خدمة فكرة كلية ترتفع بها شخصية الأمة كاملة،آملين أن يرى المفكرون بك مثلا يشجعهم بحياة الأمة حولك،و حسن تقديرها لك،أن يخدموا الحق الذي خدمته لوجه الحق خالص النية.

أقف هنا لأقول:إن قمة(الهرم)في عملك الجاهد القيم إنما هي حبك له حبا يدفعك فيه إلى الأمام في زحمة من العوائق و المثبطات،و هي خصلة في هذا العمل الكبير تعيد إلى الذهن دأب أبطالنا من خدام أهل البيت و ناشري علومهم و آثارهم،ذلك الدأب الذي أمتع الحياة بأفضل مبادى‏ء الإنسانية من معارفهم النيرة.

أما الجوانب الفنية فقد نسجتها نسج صناع،و هيأت لقلمك القوي فيها عناصر التجويد و الإبداع في مادة الكتاب و صورته،و في أدواتهما المتوفرة على سعة باع،و كثرة اطلاع،و سلامة ذوق،و قوة محاكمة أمامك،حفظك الله و أعانك.

14 ذو الحجة 1368

عبد الحسين شرف الدين الموسوي

الشيخ محمد رضا آل ياسين

كتاب مقدس

القي إلينا من شيخنا الأكبر آية الله سماحة الشيخ محمد الرضا آل ياسين الكاظمي النجفي دامت أيامه و إفاضاته و إنه:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الواحد الأحد،و الصلاة و السلام علي نبيه محمد و آله،صلاة لا يحصيها عدد.

كنت أتجافى عن التقريظ لما قد يوافي المطري من المجازفة في الثناء،فيتجاوز المدح حده،و يوقع صاحبه في ورطة المحاباة،لما تحدوه إليه عين الرضا،و ما يجري مجراها من عوامل المغالاة،و ربما قصر البيان عن القدر اللازم فيكون الإنسان قد بخس حقا من حقوق أخيه المؤمن.

لكنني سبرت كتاب«الغدير»ذلك الكتاب المبين الذي لا ريب فيه هدى للمتقين،فوجدت شأوا له بعيدا لا يلحقه البيان،و للقول فيه متسعا تنبو عنه جمل الإطراء،فمهما تشدق القائل فيه و أطنب فهو دون حقيقته،و إن في السكوت عن تقريظ كتاب مثلهـيرشد الجاهل،و ينبه الغافل،و يهدي الضال،و يميط عن الحقائق الدينية اسدال الشبه،و يوقف الباحث على جلية الحق الواضح،تثبطا عن نصرة الحق،و قعودا عن الواجب،فتصفحته و قرأته فامتلأت نفسي إعجابا و إكبارا له حين الفيت فيه تلك الضالة المنشودة التي كان قد استأثر بها عالم الغيب طوال هذه الحقب المتمادية،فلم يخرجها إلى عالم الشهادة حتى تبرز بها هذا الحبر الأمين،المأمون على الدنيا و الدين،الذي جمع الله له إلى قوة الإيمان قوة العلم و قوة البيان،فكان له من تضافر هذه القوى الثلاث قوة لا تثبت أمامها قوة،لشد ما شد بها على أباطيل فصرعها،و على أضاليل فقمعها،و على مخاريق فمزقها و صدعها.

تلك لعمر الله موهبة عظمى لا ينالها إلا ذو حظ عظيم،و من أجدر بهذه الموهبة من هذا المجاهد الأكبر الذي وقف نفسه لمناصرة الحق و مناجزة الباطل؟فما فتى‏ء دائبا ليله و نهاره،مكدودا في سره و جهره حرصا على العمل بواجبه،فبارك الله له فيه كما بارك في جهوده و مساعيه،و حسبه من الكرامة على الله جل شأنه أن ادخر له هذه المكرمة ليفيضها عليه و يجريها على يديه كما تجري المعاجز على أيدي الأنبياء.و السلام عليه أولا و أخيرا و رحمة الله و بركاته.

الراجي محمد رضا آل ياسين

السيد حسين الحمامي

كلمة قدسية

تفضل بها سيدنا الحجة آية الله السيد حسين الموسوي الحمامي النجفي دام ظله الوارف،و قد شفعها بخطاب يبدي فيه إعجابه بكتاب«الغدير»و يعرب عن نواياه الحسنة في تقدير آثار الأمة و مآثرها،و إليك نص الخطاب مشفوعا بالشكر المتواصل لسماحة السيد.

بسم الله الرحمن الرحيم

العلامة الحجة الأميني دام عزه و تأييده.

بعد السلام عليكم و رحمة الله و بركاته:ارسل كتابي إليكم مشفوعا بكلمتي عن موسوعتكم«الغدير»و كنت قبل هذا من زمن ليس بالقريب احاول القيام بغير هذا فقط تجاه مقامك السامي و منزلتك الرفيعة،تقديرا لخدمتك المشكورة و لكن المرء رهين المقدور،فما استطعت أن أمد باعي بما حاولت،و ها أنا أبعث رسالتي إليك و ملؤها الاعتذار لتقع منك موقع حسن القبول،و الله من وراء القصد و هو يهدي السبيل و نرجو من الله عز و جل أن يمد عنايته بكم و يرعاكم بألطافه لا زلتم مؤيدين.

الأحقر

حسين الموسوي الحمامي

و دونك الكلمة نفسها:

بسم الله الرحمن الرحيم

و به ثقتي

الحمد لله كما هو أهل للحمد،و الصلاة و السلام على أشرف خلقه و سيد رسله محمد،و على آله أئمة الهدى و مصابيح الدجى،و اللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

لا يخفى على من أجال النظر و أمعن التفكير في عالم التأليف و التصنيف،و ما يلاقيه ذوو العلم من المجهود على اختلاف مواضيع ما يؤلف،و سعة معرفة المؤلف و نطاق إحاطته بما اوتي من علم و فضل(يجد المنصف من نفسه)أن كتاب«الغدير»هو الجدير بالذكر و الإطراء،و التقريض و الثناء و انه المفرد في بابه،و الوحيد في موضوعه،فكم من حقائق اسدل عليها ستار الشبه،و سترتها يد الأهواء،و أخفتها كف طالما سترت الحق طي أناملها،و زوته في بطون كتبها،فراح الحق رهين أهواء و سلطة،فجاء«الغدير»من بعد حين يميط عنها غياهب الظلم،و يكشف دون وجهها حجاب التدجيل،فأسفر الحق عن محضه،و أصحر النور لذي عينين كالشمس في رائعة النهار،فلله در كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه،و أقول و الحق يقال:إن من سبر هذا السفر الميمون و الكتاب الجليل و أحاط بما اودع فيه من غزارة العلم،و متانة التعبير و حسن الاسلوب،و رصانة البيان،و سعة التنقيب،و طول الباع،و كثرة الاطلاع يكاد يذهب إلى ما قاله البعض في حق الكتاب:إنه عمل و مجهود لا تقوم بأعباء ثقله إلا امة و جماعة قد نهض به عالم وحده.و الله يؤتي الحكمة من يشاء،و من يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا.و لا أسهب في القول إن وصفته بهذا فحسب،و أجدني غير موف لحق المقام،غير أن الظروف لا تسع للاعراب عن كل ما يراد،و إن مؤلفنا الثقة فقيه المؤرخين و مؤرخ الفقهاء العلامة«الأميني»دام عزه و مجده و تأييده و تسديده هو من اولئك الذين وقفوا حياتهم الثمينة و أرخصوا أوقاتهم الغالية لتشييد الدين و إعلاء كلمة الحق و الجهاد في سبيل الشريعة المقدسة و الصراط المستقيم و المنهج المهيع و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا.

و نحن في الوقت الذي ندعو للمؤلف الأمين بالتأييد و التسديد،نطلب من الله تعالى شأنه من فضله و عنايته بهذه الأمة الإسلامية المحمدية و الفرقة الناجية العلوية أن يكثر فيها أمثاله من الأعلام و حملة العلم و الأقلام و رجالات الفضيلة،و أن يتقبل هذا المجهود العظيم منه بعين لطفه و أن يرعاه بالقبول،و أن يجمع به شمل الامة و شتات الفرقة.

و من أراد الحق و طلب سبيل الرشاد و استضاء بنور الهداية فلديه كتاب«الغدير»كتاب ينطق بالحق و هم لا يظلمون.وفق الله الجميع لمراضيه إنه ولي التوفيق،و السلام على جميع المؤمنين و رحمة الله و بركاته.

6/6/ 1370

الأحقر حسين الموسوي الحمامي

السيد صدر الدين الصدر

كتاب كريم

تفضل به سيدنا الشريف الأجل العلم الحجة آية الله سماحة الحاج السيد صدر الدين الصدر نزيل قم المشرفة و دفينها قدس الله سره و نور مضجعه.24 ربيع الثاني .1372

بسم الله الرحمن الرحيم

شيخنا الإمام العلامة فضيلة الأستاذ حضرة الحاج الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي،أدام الباري على مفارق المسلمين ظلاله،و كثر بين العلماء و الأفاضل أمثاله.

أعرض لديه بعد السلام عليه:أخذت كتاب«الغدير»الجزء الأول من الطبعة الثانية،و كانت الأولى بالتقدير بعد الطبعة الأولى في النجف الأشرف،و كنت أود أن أكتب حول هذا السفر الكريم كلمة تعرب عن مبلغ ارتياحي به،و مكانته عندي،و لكنما عاقتني عوارض حالت بيني و بين امنيتي،أما الآن فقد آن أن اقدم كلمة مما لدي إلى تلك الحضرة معتذرا من التأخير.

تلقيت ذلك الكتاب القيم بيد الشوق و الاعجاب،فرأيته و الحق يقال ما خضت بحرا إلا و أخرجت منه أبهى اللؤلؤ و المرجان،و لا جلت في مضمار إلا و لك السبق و الرهان،إن بحثت عن موضوع جئت بما هو الحق و الصواب،و إن أفضت في مورد ارشدت إلى الحقيقة في كل باب.

كتاب«الغدير»جمع بين التتبع الوافي،و الضبط و التثبت في النقل،و حسن النقد،و اصالة الرأي،و قل ما اجتمعت هذه الخلال في كتاب،و إن أضفت إليها خامسة و هي:جودة السرد و حسن البيان رأيته بين أترابه كأنه علم في رأسه نار.

كتاب«الغدير»دائرة معارف إسلامية تجد فيها أنواعا من الفضائل و المعارف مما خلت عنه زبر الأولين،و لا غرو فإن مؤلفه الإمام العلامة أحد مفاخر الطائفة،و حسنة من حسنات عاصمة العلم و الدين«النجف الأشرف».

النجف الأشرف،و ما أدراك ما النجف الأشرف؟مدرسة جامعة كبرى في دنيا الإسلام منذ ألف سنة تقريبا،لصاحبها و حامي حماها مولانا أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب عليه السلام باب مدينة العلم الإلهي،و مولانا المؤلف من أعلام متخرجيها.فلا بدع إن قلت:إن كتاب«الغدير»هو الرسالة النهائية التي يكتبها التلميذ عند انتهاء دراسته،أو اطروحة نال بها صاحبها الشهادة العالية بين خريجيها،و بالنظر إلى من اسست تحت عنايته هذه الكلية الكبرى عليه أفضل الصلاة و السلام،جعل المؤلف موضوع كتابه المقدس«حديث الغدير»على قائله و المقول فيه أزكى الصلوات و التسليمات ما كر الجديدان و اختلف الملوان.

وفق الله مؤلفه و إيانا لخير الدارين و سعادة النشأتين و السلام عليه و رحمة الله و بركاته.

قم المشرفةـالسيد صدر الدين الصدر

إنا لله و إنا إليه راجعون

ما كنا نحسب ان الدهر يلم بسروات المجد،و قادة الإصلاح،و صروح العلم،و مناجم التقوى،فيسير وراءها سيرا حثيثا يهدم هذا و يقلع ذاك،و يذر الملأ الإسلامي حلف الويل و الثبور،و خدن الكآبة و الثكل،حتى أوقفنا القدر الجاري على مصارع غير واحد من زعماء المذهب المؤثرين في الفكرة الدينية الصالحة،المتبوئين في مستوى التهذيب و الثقافة الإسلامية الراقية،و أخيرهم سيدنا آية الله الشريف الأجل الصدر صاحب هذا التقريض،فرأينا لزاما أن نجدد ذكره الخالد بهذه الكلمات القصيرة تقديرا لموقفه العظيم الشامخ من العلم و الدين،و نرجى‏ء تفصيل ترجمته إلى محله من شعراء القرن الرابع عشر،توفي قدس الله سره،يوم العشرين من شهر ربيع الأول سنة 1373 و لا حول و لا قوة إلا بالله.

الأميني

الشيخ مرتضى آل ياسين

خطاب

تلقيناه من لدن شيخنا العلم العلامة الأوحد حجة الإسلام و المسلمين الشيخ مرتضى آل ياسين الكاظمي النجفي ادام الله أيام افاضاته.

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها العلامة النحرير،و البحاثة الكبير.

سلام عليكم و رحمة الله و بركاته و مغفرته و تحياته.

و بعد:فلئن وجد بين قرائك الأكرمين من وافاه التوفيق فاستطاع أن يعبر لك عن شعوره تجاه كتابك الأغر الموسوم ب«الغدير»فإني من اولئك القراء الذين لا محيد لهم عن الاعتراف بعجزهم عن إبداء شعورهم تجاه هذا الكتاب رغم حرصهم على إبدائه كأفضل ما يمكن أن يبدو شعور من شاعر،و ليس ذاك لاستعصاء البيان عليهم فيما يريدون،و إنما لطغيان شعورهم طغيانا تجاوز في مداه مستوى البيان،فلم يعد في مقدور أحدهم أن يضبط شعوره في حدود هذه السطور مهما ذهب بعيدا أو إلى أبعد الحدود،و كم قرأت للسادة المقرضين من كلمات قيمات حول كتابك الكريم،فشكرت لهم في نفسي انصياعهم إلى تقديره جهد ما يستطيعه قلم التقدير،غير أن شيئا من تلك الكلمات المشكورةـعلى ما تميز بعضها من سمو المعنى المقرون بسمو الذاتـلم يجار شعوري الطاغي تجاه الكاتب إلا في قليل من كثير،و لم يواكبه إلا إلى الحد الأدنى من تلك المسافات البعيدة المترامية التي لا بد من قطعها قبل الوصول إلى الغاية المتوخاة،لذلك فقد رأيت غير متردد أن من الأفضل في هذا المجال تجميد البيان إلا من الاعتراف بالعجز عن البيان،و أي غضاضة في هذا الاعتراف و هو لا يعدو في واقعة أن يكون اعترافا بالعجز عن الإتيان بالمعجز،و هل استطاع الإتيان بالمعجز غير الأنبياء من الناس أو نفر ممن اصطنعهم الله لدينه؟فأظهر آيته على أيديهم دون أن يجعلهم من الأنبياء،كما أظهر هذا الكتاب علي يديك ليجعله آيتك الخالدة على مر الأعصار و الدهور،و حقا إنه لآيتك الخالدة التي ستظل رمزا على عبقريتك الفذة و نبوغك الباهر كلما تصفحت الأجيال من كتابك الأغر صفحاته الغراء،و استجلت من خلال سطوره النيرة أياديك البيضاء،و تبينت من ثنايا جهوده الجبارة مبلغ عنائك في سبيل الحق الذي ثرت لنصرته كما يثور الفارس المغوار،و البطل الكرار،حين يثور للذب عن حرمته،و الذود عن كرامته.فهنيئا لك هذا الفوز العظيم الذي جعل منك بطلا من أبطال المؤمنين،و نصيرا من أنصار هذا الدين،و أسأل الله تعالى بأحب خلقه إليه و أعزهم لديه أن يمدك بالعناية حتى النهاية،و أن يتعاهدك بالتوفيق إلى منتهى الطريق،فإنه ولي ذلك كله،و ما هو عن لطفه تعالى ببعيد،و السلام عليكم أولا و أخيرا و رحمة الله و بركاته.

24 شهر رمضان 1371

مرتضى آل ياسين

المرتضى

شيخنا المرتضى صاحب التقريظ هو شقيق العلمين الحجتين آية الله الشيخ محمد رضا آل ياسين الأنف ذكره الطيب الخالد في مفتتح الجزء الثامن،ولد قدس سره سنة 1297 و توفي في 28 رجب سنة 1370،أرخ وفاته الخطيب الشهير الشيخ محمد علي اليعقوبي النجفي بقوله:

رزية الدين حلت في أبي حسن‏ 
فأبنته رجال العلم و الدين‏ 
ام الكتاب و ياسين بكت جزعا 
أرخ ليوم الرضا من آل ياسين

و الشيخ راضي آل ياسين صاحب الكتاب القيم«صلح الحسن»الجامع لحقائق و دقايق دينية علمية تاريخية،يعرب عن مبلغ مؤلفه من العلم،و تضلعه من الفضائل و تقدمه في مضمار البيان،و براعته في التأليف،و نبوغه في الأدب،ولد طيب الله مضجعه سنة 1314،و توفي أواسط ذي القعدة سنة .1372

السيد محمد بن السيد مهدي الشيرازي

رسالة

أتتنا من العلامة الثقة المفضل السيد محمد نجل الشريف الأجل آية الله سماحة السيد مهدي الحسيني الشيرازي،سلام الله على والد و ما ولد.

بسم الله الرحمن الرحيم

يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرةلم افتأ تجيش نفسي بأن أكتب شكري و خالص ودادي إلى شيخي العلامة المفضال الحجة المجاهد نابغة العصر«الأميني»الأمين أعز الله به المسلمين،رافعا إليه آيات الإطراء و الثناء المتواصل،فعاقني عن البدار إلى ذلك علمي بالقصور عن أداء تلك الوظيفة تلقاء بطل العلم و الفضيلة.

لا يدرك الواصف المطري خصايصه‏ 
و إن يكن سابقا في كل ما وصفا

لكن حداني إلى ذلك ثقتي بجميل لطفه،و كريم أخلاقه،و ها أنا ذا اعالج يراعي بكل حيلة لعله يسعفني بحاجتي،و اكثر استمدادي من فكرتي،فلا أراده يغني عني و يعرب عما في خلديـرغم شوقي إليه تجاه ذلك الحبر العلم الأوحد.

سيدي!لقد سبرت سفرك الكريم القيمـالذي كلما نجم منه جزء هفت إليه القلوب،و حنت إليه الأفئدة،و انشرحت له الصدور بشوق فادح و رغبة لا يدرك مداها فيتلقى بابتهاج و ارتياحـفألفيته فذا في بابه في جودة السرد،و رصافة البيان،حسن السبك،بديع الموضوع،غزير العلم الناجع،رائع الاسلوب،فائق النظام،خاليا عن التعقيد و الابهام،عليه رشاش الحق،و مظاهر الصدق،أعلامه قائمة،و آياته واضحة،و معالمه لائحة،قوي الحجة،سديد المحجة،فهو للطائفة الحق برهان الحجاج،و سناد النضال،و سلم الرقي،و وسام التقدم،و صحيفة الشرف،جئت فيه بمحكم الآيات و قيم البينات،فشدت به في العالم الإسلامي حضارة لها المكانة و الخلود ما دامت السماوات و الأرض،تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها،لله در يراعك الثبت درت حلوبته،و لله بلاءك في نزالك في ميادين الحق،و مناهج الرشاد،و سبل الدين الحنيف،فقد أوضحت الطريق المهيع،و أستأصلت اصول الباطل،و قطعت جزازته،و أفضحت احدوثة أهله،و وطئت صماخهم،و كذبت أنباءهم،و لا غرو من ذلك و أنت أنت،قطنت في الوادي المقدس،و عكفت على باب مدينة العلم علم الرسول الأسمى صلى الله عليه و آله و سلم تغدو إليه و تروح،و تستقي من منهل العلم الفضفاض النمير الذي تطفح به ضفتاه،و لا يترنق جانباه،و لا بدع ممن ضرب مراعف الخلق حتى قالوا:لا إله إلا الله،محمد صلى الله عليه و آله و سلم رسول الله أن يربي في مدرسته الكبرى و كليته العالمية و جامعه الأزهر من يجاهد بيراعه و شيظ النفاق حتى يشهدوا بأن عليا أمير المؤمنين ولي الله،و لا عجب ممن كان يحامي عن حرم المسلمين أن ينصب في ثغور حصنه المنيع مرابطا يناضل أهل الباطل،و يقيظ لحبالهم و عصيهم التي يخيل إليهم من سحرهم أنها تسعى من يلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر و لا يفلح الساحر حيث أتى.

فلله درك يا شيخنا الأجل!و عليه جزيل أجرك،و ليس ما أبدعته من الكتاب المقدس مقصورا على الدفاع عن النبي الأقدس و أهل بيت الرسالة و مهبط الوحي الذين اذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا،بل دائرة معارف كبرى تحتوي علما جما و حقائق ناصعة،و دقائق و رقائق،و أدبا موصوفا،و هو موسوعة فيها ما تشتهيه الأنفس و تلذ الأعين،و كان المجتمع الديني في حاجة ماسة إلى هذا الكتاب الناطق بالحق في هذا القرن المطبق جهلا و ضلالا.لا زلت مؤيدا بروح القدس،داعيا إلى الصلاح،سراجا منيرا للامة المسلمة،فقد طبت نفسا و قلما،و خدمت الإسلام و المسلمين،وفقت وفاق كتابك العزيز على ماضي الكتب و حاضرها،و الحمد لله رب العالمين،و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

غره جمادي الثانية 1373 كربلاء

محمد بن مهدي الحسيني الشيرازي

السيد حسين الموسوي الهندي

رسالة قيمة

أتتنا من العلوي الشريف العلامة السيد حسين الموسوي الهندي نزيل«خرنابات»مؤلف«الإسلام مبدأ و عقيدة»اقدم له جزيل شكري معجبا بتأليفه القيم.

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة البحاثة المدقق و الثبت المتتبع حجة الإسلام الاستاذ الكبير شيخنا الشيخ عبد الحسين الأميني دامت بركاته.

سلام الله و رحمته و بركاته عليكم.

أبعث إليكم رسالة بعجز مرسلها ناطقة،و بعفوكم و قبولكم عارفة،و بفيض فضلكم مغمورة،دمتم للمؤمنين ذخرا و للمسلمين فخرا،فأريج المسك يعبق من نفحات همتكم الفياضة بالعمل النافع،و ديم الفضل تغدق من سماء مجدكم الشامخ بالعلم الوفير،و ضياء بدر عزيمتكم يسطع من غرر أعمالكم الخالدة،و ينير في جنبات العلم بأنوار تعاليمكم و نجوم مؤلفاتكم المتألقة في آفاق الدنيا المدلهمة،هي مما جاد به يراعكم و أفاض به فكركم،كللتم تاج العصر الحاضر بما أتحفتموه من درر بيانكم و جواهر كلامكم،لا سيما في«الغدير»الذي أروى الغليل و أشفى العليل،فإنه آيات تنزل من وحي الضمير الصادق على الصدر الرحيب،و بينات من الهدى و الفرقان،مقتبسات من أحاديث النبي الأمين،و مستقاة من نهج بلاغة أمير المؤمنين،و إنه آيات تصك المسامع بالحجج،و تأخذ بالمسلمين إلى الصراط السوي،و هي بنفسها حصون منيعة لسور الإيمان،و أسلاك شائكة على حمى الولاية تمنع عنها العدوان و ترد الأيدي الأثيمة،فكم للمسلمين من ثغر سددتموه بمدادكم و حرستموه بعيون مؤلفكم؟

فللغدير فصول من الثناء،و للمحاسبات التاريخية فيه أبواب من المدح سجلها لكم التاريخ بمداد البقاء على ألواح الخلود،و للردود بنود من الإطراء تتصل بالأجيال اتصال معقب لما يكتب أو يقال.و إنه لعمر الحق موسوعة جماعة كشمس ذات إشعاع متموج قرت فيها عيون،و أرمصت منها اخرى،أو هي كفواكه ذوات طعوم متنوعة و روائح شتى مما لذ و طاب،و إنها لآية الإبداع في العمل،و معجزة الزمن الحاضر التي رفعت كلمة المستحيل من قاموس العاملين،و التي لا يحلم بها مسلم عامل و لا يفكر فيها مؤمن صفر الكف من وضر الدنيا و المساعدين،فأقدمتم و العزيمة تحفز همتكم و التصميم يوكلكم،فكانت كأحسن ما تكون موسوعة اشتركت في مواضيعها جمعية جزأتها حسب الاختصاص و الكفاءات،و برزت تبعث في القلوب بهجة و روعة،و ترسل إلى الأرواح متعا و غذاء،و توصل النفوس من كشف الغيوب إلى عالم الشهادة و السعادة،فحيا الله جدكم الذي لم يخر أمام مشاكل ملتوية،و مرحا لسعيكم المشكور الذي لم يثنه شي‏ء من مهمات الامور،فأمد الله إلى قوتكم قوة،و أعانكم منه على عملكم الدائب المستمر،و أخذ بناصركم إنه سميع مجيب،هذه تذكرة و ذكرى،تذكرة للعاملين و ذكرى لمقامكم الرفيع و قوة جهادكم لمناصرة الدين.

فالحق على المؤمنين أن يفتخروا برجلهم الفذ،و واحدهم الذي غالب آحادا ممن دوخوا التاريخ بالصيت و ملؤا الكتب بالشهرة،و الواجب عليهم أن يقرنوا الشكر له بالدعاء في دوام البقاء،و يأخذوا بهدى آل البيت النبوي الطاهر من حامل علومهم المناضل المجاهد العالم العامل،فهو ممن منحه الله ملكة الايحاء إلى القلوب النقية،و أمكنه من إفهام الطبقات الراقية من أهل الثقافات العالية بما يزيل به عنهم درن صدورهم،و يزيح عنهم وساوس شكوكهم بالحقائق الراهنة و الصراحة المحببة.

فيا أيها المولى الجليل!تحية المتفاني بالإخلاص إليكم،و سلام المغمور بفيض فضلكم،و ثناء المتربع على مائدة علمكم التي دعوتم إليها القريب و البعيد.

إني اجل مقامكم السامي عن المدح و الثناء،لأني عي و حصور فلا أفي ببعض الواجب،و لكني سايرت القلم الملهم من يراعكم لما رأيته يحنو لعظمتكم و يهمس من هيبتكم،فليكن الرضا منكم شفيعا بالقبول،و الصدر منكم رحيبا للتقصير أو القصور،و لكم الفضل أولا و يعود إليكم آخرا كما كان بولائكم متصلا.

حسين الموسوي الهندي

«خرنابات»28 محرم الحرام 1371

الشيخ قلي الكابلي

كتاب

أتانا من شيخنا العلم الأوحد حجة الإسلام مولانا الشيخ حيدر قلي الشهير بسردار الكابلي قطين كرمانشاه صاحب التآليف الضخمة الفخمة القيمة حياه الله و بياه ذخرا للملأ العلمي،و شكرا له و ألف شكر،و إليك نصه:

يتشرف بتقبيل أنامل العلامة البحاثة الفهامة حجة الاسلام و المسلمين عماد المؤمنين مولانا المبرأ من كل شين الشيخ عبد الحسين الأميني دامت بركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

إنني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو،و اصلي و اسلم على سيد رسله و أشرف أنبيائه،و على وصيه بالصدق و خليفته بالحق،الذي نصبه يوم الغدير علما لعباده و منارا في بلاده،و على بنيه الأئمة الهداة و الأوصياء الولاة من بعده،لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل و أوصيائهم ليهلك من هلك عن بينة و يحيى من حي عن بينة صلى الله عليهم و سلم.

أما بعد:فقد أتاني رسول من عندك بغالية فيها حياة القلوب و شفاء النفوس،ألا و هي كتاب«الغدير»فرأيته بحرا متلاطما تياره،متراكما زخاره،لو لا أنه سفينة مشحونة بجواهر الحقائق العوالي و لآلي الأسرار الغوالي،غير أنه شمس أشرقت من افق الغري فأضاءت الدنيا بنورها الأبهج،و أماطت غياهب الشبهات بضيائه الأبلج،بيد أنه دائرة المعارف الإلهية و سفط من العلوم الربانية،لو لا أنه روضة من رياض القدس فيها ما تلذ به العين و تشتهيه النفس،فترى طيورها شادية على أفنانها،و حمامها مغردة على أغصانها بأنواع الألحان المطربة، فتجذب القلوب الصافية و النفوس الزاكية باسلوبه المقنع،و بلاغته الواضحة،و حجته اللائحة،و ديباجته المشرقة،و براعته المعرقة،و منطقه السديد،و بحثه المفيد،و تعبيره اللائق،و تجرده الصادق،و جهده الكبير،و عنائه الكثير!!!

فشكرا للعلامة«الأميني»و ألف شكر.و ثناء على جهده و جهاده و ألف ثناء..و مرحى لآثاره العلمية النافعة،و جزاه الله عن الإسلام و نبيه و عترة نبيه أحسن الجزاء.

و ليأذن لي علامتنا«الأميني»أن اسجل لديه بهذه المناسبة شكرا خاصا لمن شرفني بالتعرف على شخصية مؤلف«الغدير»الفذة،و إيمانه الراسخ،و عقيدته الصافية،و أخلاقه السمحة،و مقاصده النبيلة،و نصرته للحق و أهله بروحه و ماله،و لسانه و يده،و نفسه و نفيسه،و علمه و عمله،نسأل الله له التوفيق و التأييد و الفلاح و النجاح.

و ليعلم مولانا«الأميني»أني عامل على الاستقاء من آثاره لأنشرها،و من آدابه لأبثها،و من معارفه لاذيعها في المدرسة تارة،و في المجتمع طورا،و من على منبر الخطابة تارة اخرى ...الخ.

مخلصكم في الوداد

حيدر قلي الكابليـعفي عنه

السيد محمد بن العلامة السيد علي نقي الحيدري الكاظمي

كتاب

تلقيناه من الأستاذ الفذ السيد محمد نجل العلامة الأوحد السيد علي نقي الحيدري الكاظمي أحد علماء العاصمة العراقيةـبغدادـو أئمتها،ننشره مشفوعا بشكر و تقدير.

بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة العلامة الفذ و الحجة المصلح الشيخ عبد الحسين الأميني دامت بركاته.السلام عليك و رحمة الله و بركاته.

و بعد:فإني اقدم لكم أطيب التهاني و أسناها على نجاحكم الباهر بإخراج كتاب(الغدير)مثلا رائعا للتأليف النزيه و التحليل الدقيق،و صورة ناطقة عن عبقرية المؤلف،و سعة اطلاعه،و كثرة تحقيقاته مما يقف لها المطالع إجلالا و إكبارا.

و يعلم الله أنني كلما اكرر مطالعتي له ازداد إعجابا بجهود المؤلف الجبارة في إخراج هذا الأثر النفيس.

و ان القارى‏ء ليستغرب أشد الاستغراب حينما يقلب صحائفه و يتعمق في مطالعته فهوـفي أول نظرةـلا يعرف عن الكتاب إلا أنه مؤلف يبحث عن حديث الغدير كتابا و سنة و أدبا.و لكن سرعان ما تتغير نظرته للكتاب عند ما يجول بين فصوله و مواضيعه،فلا يخرج منه إلا و هو قد حصل على قسط وافر من العلم و الدين و الأدب و الأخلاق.و إذا به ليس في الغدير فحسب،بل هو موسوعة علمية كبرى،و دائرة معارف واسعة حافلة بالتحليل الدقيق،و الاستنتاج الصحيح،و التحقيقات الثمينة حول يوم«الغدير»الخالد و غيره من الحقائق التي شاءت الظروف أن تخفيها عن الملأ و التي كانت و لا تزال خلف الستار لا تدركها الأبصار.

فهوـإذاـليس في موضوع خاص،بل فيه كل ما يهم الأمة الإسلامية من إحياء تراثها القديم و الإشادة بمجدها الغابر،و إعلاء كلمة الحق و نشر راية القرآن،و التنقيب عما سجل التاريخ لهذه الأمة من مفاخر و مآثر كان لها أطيب الأثر في تقدم الأمم و تهذيب العقول.

و حقا أنه كما قلت:كتاب علمي،فني،تاريخي،أدبي،أخلاقي،مبتكر في موضوعه،فريد في بابه،يبحث عن حديث الغدير كتابا و سنة و أدبا،و يتضمن تراجم امة كبيرة من رجالات العلم و الدين و الأدب من الذين نظموا هذه الآثار من العلم و غيرهم.

و إني أزيد على ما تقول:بأنه خير كتاب أخرجته يد النجف الأشرف منذ حين من الدهر،مع كثرة ما أخرجته من المؤلفات الثمينة في مختلف المواضيع.

و إن القارى‏ء ليجد نفسهـعند مطالعتهـفي حديقة زاهرة فيها من كل الثمرات و فيها ما تشتهي الأنفس و تلذ الأعين.

و إني أرى أن من الظلم الفاحش على العلم و من الجناية على الحقيقة أن يخرج هذا الكتاب القيم بهذا الشكل،و لا يبادر رجال المسلمين الأغنياء إلى طبعه بالمطابع الراقية ليكون اية في الطبع و التنسيق كما هو آية في المادة و التحقيق.

و كم كنت أود أن أقوم بما يجب علي و على كل مسلم من التقريظ و الثناء منذ أول صدوره،إلا أن ما قام به الملوك و العلماء و الأساتذة من الإطراء على الكتاب و على جهود المؤلف المشكورة مما جعلني في غنى عن المبادرة إلى إبداء شعوري نحو هذه الخدمة الجبارة و الجهاد المتواصل في سبيل إحقاق الحق و إزهاق الباطل.

و لكن ما إن أطل علينا الجزء الرابع و تمكنت من مطالعته مطالعة وافية حتى صرت لا أستطيع إخفاء ما يختلج في ضميري من الاعجاب و الإكبار للمؤلف و المؤلف،فعذرا يا سيدي و ألف عذر.

و لا يسعني إلا أن اقدم تهاني القلبية على هذا التوفيق العظيم،سائلا المولى سبحانه أن يبقيكم علما للدين و رمزا للحق،و مفخرة للإسلام،و إني ابشرك بأن هذا الكتاب سوف يهديـإنشاء اللهـثله من الناس إلى الطريق السوي،و يكشف الغطاء عن الحقائق الغامضة،و يظهر للملأ أن الحق يعلو و لا يعلى عليه.

و تفضلوا بقبول فائق الإحترام

23/ربيع الثاني/ 1367

الكاظمية:محمد علي نقي الحيدري

السيد محمد علي القاضي

صحيفة بيضاء

تلقيناها من الشريف الأوحد،العلامة الحجة السيد ميرزا محمد علي القاضي الطباطبائي،لا زال مقباسا للعلم و الأدب،و نبراسا للفضيلة و الحسب.

بسم الله خير الأسماء

سماحة علامتنا الأكبر مفخرة الطائفة،حجة الإسلام و المسلمين،آية الله الشيخ عبد الحسين الأميني المحترم،أدام الله ظله الوارف على رؤوس المسلمين.

أمامي الجزء العاشر من الأثر الخالد«الغدير»الطبعة الثانيةـذلك الكتاب القيم الذي جاءت به يراعة شيخنا العلامة،و لم يؤلف نظيره في الإسلام حتى اليومـو بعد ما لفت نظري إليه و سبرته بنظرة التقدير و الإعجاب،اندفعت اندفاعا لا يشوبه سوى حب الحق و أهله،و إكبار حماة الدين و ذادته،و لا يحدوني إليه إلا أداء الواجب الديني بأن أرفع إلى سماحتكم كلمتي هذه التي تعرب عن مبلغ ابتهاجي به،و عن بعض ما يكنه ضميري و يطويه مكنوني،من إبداء شعوري تجاه هذا الكتاب الكريم،مع اعترافي بعجزي عن أداء قليل من الشكر المحتم،غير أن ما لا يدرك كله لا يترك كله،فعملا بقاعدة الميسور اقدم إلى سماحتكم نزرا مما يعرب عن شعوري تجاه هذا الجهاد الدائب و النضال المتواصل مع علم متدفق،و فكر صائب،و رأي حصيف،و بيان رصين،و اسلوب رائع،و نظام فائق،و حجة قوية،و أدلة قويمة،و آيات واضحة،و حجج دامغة،و براهين مفحمة،و ثقافة عالية،و نزعة دينية بنقد نزيه،و سرد معجز و تضلع من العلم.

و إنما تخط بيمينك عن ولاء خالص لأهل البيت الطاهر الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا،و أوجب مودتهم على الناس جمعاء،و جعلها أجر الرسالة الخاتمة.تخط و تؤلف مجاهرا بالدليل المقنع،صادعا بالحق الصراح،و لكن قوة الحجة،و جرأة الجنان،و رباطة الجأش،و سداد القول،و يد ناصعة في دحض الباطل،و إدحاض الشبهات،و إعلاء كلمة الحق.

لقد اتحفتم الامة المسلمة،و الملأ العلمي المذهبي بهذه الصفحات الغراء،و السطور النيرة،و الكلمة الجامعة،مع تأليف الأمة و الدعوة إلى توحيد صفوفها بالتمسك بحبل ولاء العترة،و العروة الوثقى التي لا انفصام لها،و لا تأخذكم في الله لومة لائم.

و قد أظهرتم في هذا الجزء الممتع مخازي ابن اكلة الأكباد،عدو الإسلام و مبغضه،الذي عادت الخلافة الإسلامية بيده الأثيمة ملكا عضوضا،قيصرية و كسروية،و كشفتم الستر عن خبيئة جرائمه،و أبنتم ما في صحيفة تاريخه السوداء من ضلال و بدع و أحداث و جرائر و موبقات،و أيم الله ما فشل الإسلام إلا برياسته،و ما راج الجور و العدوان إلا بإمارته،و ما ذلت رقاب الامة الصالحة إلا بسلطته،و ما انكفأ الدين إلا بهذا الماجن المهتوك،رجل البدع و الأهواء.

لقد أوضحتم سفاسف الرجل و بوائقه و نفاقه و تهاونه بأمر الله و نهيه،و احتقاره نواميس الدين و شرائعه و طقوسه و تعاليمه،و خدمتم أي خدمة لأهل بيت النبوة بالدفاع عنهم،و الذب عن ناموسهم،و إفضاح عدوهم النابذ كتاب الله وراء ظهره،قاتل جدي الأعلى الإمام الزكي المجتبى ريحانة الرسول و سبطه المفدى،و لكم الحق العظيم على الأمه عامه و على البيت الحسنيـو أنا من أبنائهـخاصة،جزاكم الله عن النبي و أهله خيرا.

و أنى لناـيا شيخنا الأجل!ـأداء حق هذه الموسوعة الكريمة؟و هي من حسنات جامعة العلم و الدين الكبرىـالنجف الأشرفـو قد صدرت بعناية صاحبها الأعظم و حامي حماها مولانا أمير المؤمنين عليه السلام،و لا غرو إذن أيها العلامة الكبير أني منذ أن تلقيت مجلدات هذا الكتاب القيم،و سبرت صفحاته بتفكير و إمعان،ما عثرت على اشتباه أو سهو طفيف في سرد التاريخ و الشعر و الترجمة و الأثر،و هذا أمر لا يستهان به،و قلما يتفق هذا في الكتبـالضخمةـالمشتملة على عده مجلدات،و ليس ذلك إلا بتأييد و عناية خاصة من الله تعالى بكم في هذا العمل البار الناجع،و قد عرفكم من عرفكم بهما،حفظكم الله علما للعلم و الدين،و أحيا بكم الإسلام و المسلمين.

15 شعبان 1375

محمد علي القاضي الطباطبائي

السيد علي الفاني

كتاب كريم

تفضل به الشريف العلامة الحجة حسنة الوقت،و مفخرة علماء العصر،السيد علي الفاني الإصفهاني،أحد أساتذة النجف الأشرف الفطاحل،دام فضله و معاليه.

بسم الله الرحمن الرحيم

شيخنا العلامة المجاهد الكبير الحجة الأميني دام بقاؤه.

و بعد:فإن من أجلى ما تسالمت عليه العقول السليمة،ان لله تعالى حججا بالغة على خلقه في معارفة و أحكامه،كي لا يكون للناس على الله حجة بعدها،و غير خفي على من سبر هذا السفر المبارك الكريم الذي تقله يمناكـبالغديرـمن أوضح مصاديق تلكم الحجج،كيف لا؟و قد ربيتم في مهد العلم العلوي،و درستم في مستوى الثقافة الدينية لدى باب مدينة علم الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله و سلم فلم تزل ابن بجدتها و أبا عذرها،من الله على المسلمين عامة و على شيعة آل الله خاصة بأن وفقكم للاحتجاج للحق الصراح،و تفنيد ما لفقته الأقلام المستأجرة و المناطق البذية مما تضمنته مدونات القوم بين دفتيها في القرون الماضية.

و طويتم الكشح عما وصل إليكم و إلينا من سدنة الوحي،و معادن أهل بيت النبي الطاهر و مقتفي آثارهم،حرصا على الإرشاد الناجع،و الحجاج السليم،و تخفظا على الوحدة الإسلامية،و تجنبا عن إثارة الضغائن،و خدش العواطف.

فسبحان من جللكم بتلك الخلعة الإلهية التي اختصصتم بها بين الأعلام الفطاحل،الذين سبقوكم إلى النضال و الحجاج دون الحق و بالغوا،و جدوا و اجتهدوا،و أتبعوا أنفسهم في البحث و التنقيب،و كافحوا الباطل،و أتموا الحجة و بينوا المحجة لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد.

نعم:لكم يا صاحب(الغدير)الفياض قدم السبق،فهنيئا لمن فاز به، و استقى من منهله،و بوركت لكم هذه الرتبة السامية،و المنحة الراقية الخالدة التي تذكر مع الأبد و تشكر.

أضف إلى ما ذكرنا ذلك الجمع الحافل للشوارد المنتشرة في الخبايا و الخفايا،و ترصيفها بهذا النسق الرائع،و البيان البديع،و النظم المنضد،و الأسلوب المنسجم يعرف بذلك كله ما قاسيتم خلال أعوام متمادية دون الاطلاع على تلكم الدروس الراقية و الاستدلال بها بوحدتك و انفرادك من دون أي عدة و لا عدد،متوكلا على الله الفرد الصمد،و متوسلا بحجزة من عكفتم ببابه،مستمدا من قسدية جنابه«مولانا أمير المؤمنين عليه السلام».

نسأل الله أن ينصرك و ينتصر بك،و يجعل صنيعك هذا علما باهرا و نورا زاهرا لمناهج الحق و مهيع الصراط المستقيم،أخذ المولى سبحانه بيدك،و شد أزرك،و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

15 شعبان المعظم 1375

الأحقر السيد علي الفاني الإصفهاني

الشيخ محمد علي الاوردبادي

كلمة قيمة

بقلم العلامة الحجة شيخنا ميرزا محمد علي الأوردبادي حياه الله.

بسم الله الرحمن الرحيم

بين الحقايق و الاوهام

اللهم لك العظمة و الكبرياء،و لك الجلال و الجمال و البهاء،و الصلاة على صفوة أنيائك و خلفائه أئمة الهدى من أصفيائك.

لقد طال الحوار محتدما بين هذين الفريقين،لا بمعنى أن للوهم مثولا أمام الحقيقة،أو أن للزبرجة كيانا يقابل الواقع،لكنها جلبة و صخب من أنصار الأوهام تناطح دعوة الحق،و قحة و صلف من سماسرة الأهواء تطاول هتاف الصلاح،فلم يبرح الحجاج قائما على ساق في قرون متطاولة،غير أن المستشف لنفس الأمر يجد نصب عينه أن للحق دولة و للباطل جولة،و أن عقيرة الجهل و إن علت احيانا فإن نور المعرفة لا يفتأ متبلجا،و عرف الحقائق الراهنة لا يزال متأرجا،فهي بين ألق و عبق تكتسح ظلمات الغي،و فتن الرعونة،و إن طال لصاحب الهلجة تركاضه.

نعم:حسب أبناء حزم و تيميه و القيم و كثير و حجر و نظرائهم أن ما سبقوا إليه من القذائف و الطامات ستنطلي بين الرجرجة الدهماء،و سوف تكتسي في الأجيال المقبلة رونقا يضعضع أركان المذهب،ذهب على الأغرار أن نوابغ القرون سيقفون لهم بالرمصاد،و أن المستقبل الكشاف بفضل التنقيب من رجالاته لا محالة يكشف عن سوأتهم،فيتجلى للملأ الباحث أنهم لم يردوا برهنة الهدى إلا(كما ردها يوما بسوأته عمرو).

و شتان بين علال اقيمت على اسس رصينة و بين ما علي على شفا جرف هار،و هل الفرية تدحر شيئا من الصد؟و بالفتاوى المجردة يحاول الحجاج؟

عبثا حاولوا تشويه سمعة الشيعة بنسب مختلقة،و رد حججهم بشبه تافهة،و في الأمة بحاثة تميز الشعرة من الشعرة،و تضم الذرة إلى الذرة،و في القرن الرابع عشر صاعقة عاد أو عذاب واصب،أو أن في عصر النور إعصار فيه نار تذر و ما أنبتوه رمادا.

قيض المولى سبحانه للعصر الذهبي بطل النهضة العلمية،بطل الجهاد و الحفاظ،بطل التحقيق و التنقيب،و المثل الأعلى من كل فضيلة،و علم العلم الخفاق،و منار الهدى العلامة الحجة (الأميني)الأمين،فيمم أمته في يمناه كتابه الضحم الفخم،ذلك الكتاب الذي لا ريب فيه هدى للمتقين،قائلا بمل‏ء فمه:هاؤم أقرأوا كتابيه،ففيه البرهنة الصادقة،و الحجة الدامغة،و فيه الطريق المهيع،و السبيل الجدد،و فيه حياة الحقائق،و بوار الأوهام،فإن سحب الشبه و إن أطلت على الامة ردحا من الزمن فها أنا قيضت لأقشعها.

أراها و إن طالت علينا فإنها*سحابة صيف عن قليل تقشع‏و إن معاثر التمويه و إن تكدست فإن ذمتي هنة باكتساحها،و كتابي هذا العلم الهادي،و ضياء النادي،يوقفكم على مركز الخلافة،و مرتكزا لوائها،و مصب نصوصها،و منبثق أنوارها،و يلمسكم الحق الصراح،مسفرا عن محياه الوضاء،بعد أن جللته ظلم التمويه.

و ها أنا ذا اعرف القالة من أين يؤكل الكتف،و كيف يفشل التدجيل،إن الواقف على مجلدات كتاب«الغدير»عن كثب يعلم أن هذا الوصف دون ما فيه،و أن السامع به يحسب لأول وهلة أنه مقصور على موضوعه،لكنه عند ورود منهله العذب يجد فيه البحث و التنقيب حول كثير من براهين الإمامة،و الاكتساح لطوائف من الأشواك المتكدسة أمام سير السالكين،و دحض ما هنالك من قوارص تشق العصا،و تفرق الكلمة،و الكشف عما وراء الأكمة من نوايا سيئة،و معاول هدامة،و التنزيه لامته عما ألصقت بها أقلام مستأجرة من شية العار،و شوهت سمعتها سماسرة الأهواء بأساطيرهم المائنة.و هنالك مسائل جمة من فقه و كلام و تفسير و حديث و تاريخ كشف عنها الغطاء بعد تمويه متطاول،و إصفاق عليه متواصل،بعد ما تصادمت عليه نزعات و أهواء،و احتدمت إحن و شحناء.

ما أسفت كأسفي على عصر الثقافة و التنقيب،عصر النور و التفاهم،هذا العصر الذي تمخضت فيه الحقائق،و ظهرت البواطن،و عرفت المغازي،و تمرنت الأحلام،بتحري كل صحيح،و تحكيم الاصول الثابتة،أن يحصل فيه دجالون يقتصون أثر اولئك الماضين الذين نمتهم العصور المظلمة،فطفقوا يعشون في حلك العمى،و يتخبطون في خطيات جهل دامسة،فيعثرون بكل ربوة،و يسفون إلى كل هوة،و لهم قلوب لا يفقهون بها و عيون لا تبصر ضوء الحق،و أسماع لا تصيخ إلى هتافة.

و شتان بين هؤلاء و اولئك،فإن قضاء الطبيعة كان يلزم من عاصرناه بالتكهرب بمقتضيات الوقت من علم و هدى،لكن الحقد المتضرم أبى للقوم إلا أن يخلدوا إلى حمأة التعصب الشائن،و حسبوا أن لا رقيب و لا محاسب،و لا أن الحفظة الكرام يكتبون ما يتقولون،و الله من ورائهم محيط .

أو يحسبون أن من يقعون فيه و يتهجمون عليه إحدى الامم البائدة قد أكل عليها الدهر و شرب؟فلم يبق من يدافع عن كيانها،أو يناضل عن معتقداتها و يبرزها بجمالها المبهج،و جلالها المرهب،و محياها الوضاح،و كأنهم في سنة عن العلماء و المؤلفين و البحاثة و المنقبين طيلة الحقب و الأعوام،و ما لهم من أقلام نزيهة حرة،و نسيج من كلم الحق،موشى بسناء الحقيقة .

نعم:لم يزل القوم في غلوائهم تائهين حتى جاءهم سيل«الكتاب الغدير»الأتي،و تيار علمه الجارف،فذهب ما لفقوه جفاء،فليحي مؤلفنا المجاهد الناهض«الأميني»و بياه الله،و الحمد لله على إحقاق الحق،و إدحاض معرة الباطل،و صلى الله على سيدنا محمد و آله الطاهرين.

محمد علي الغروي الاوردبادي

نظرية كريمة

عطف ملكي تفضل به صاحب الجلالة الملك فاروق الأول ملك مصر المحمية يعرب عن الرأي السديد في الوحدة الإسلامية،و تشجيع الدعاة إليها،و ان الاراء و المعتقدات في المبادى‏ء و المذاهب حرة لا تفصم عرى الاخوة القويمة التي جاء بها الكتاب الكريم انما المؤمنون أخوة و لو بلغ الحوار فيها بين اولئك الاخوان اشده،و قام الحجاج و الجدال على ساقيهما،جريا على سيرة السلف و في مقدمهم الصحابة و التابعون لهم باحسان،و كل حزب بما لديهم فرحون.

فالمؤلف الإسلامي الحر مشكور سعيه،مقدر بخدمته آخذا بقوله تعالى:و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا و اذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا.

نحن المؤلفون في أقطار الدنيا و ارجاء العالم الإسلامي على اختلاف آرائنا في المبادى‏ء،و تشتتنا في الفروع،يجمعنا أصل قويم و إيمان بالله و رسوله،تجمعنا روح واحدة و نزعة دينية منزهة عن الأهواء الباطلة،تجمعنا كلمة الإخلاص و التوحيد،كلمة الرقي و التقدم،كلمة الصدق و العدل،و تمت كلمة ربك صدقا و عدلا لا مبدل لكلماته.

نحن المؤلفون نعيش تحت راية الحق،تحت لواء الإسلام،تحت قيادة الكتاب و رسالة النبي العربي الأقدس،تحت قانون المجد و السعادة،نداؤنا:إن الدين عند الله الإسلام.و شعارنا:لا إله إلا الله.محمد رسول الله.ألا نحن حزب الله و حماة دينه،ألا إن حزب الله هم المفلحون .

نحن المؤلفون دعاة الإسلام لم نتخذ من دون الله و لا رسوله و لا المؤمنين وليجة بل نحن حرب لمن حاربهم،و سلم لمن سالمهم،و ولي لمن والاهم،و عدو لمن عاداهم،و على ذلك نحيا و نموت،و على ذلك نبعث حيا،و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الأميني

ربع قرن مع العلامة الاميني ص 321

تأليف: حسين الشاكري