الصفحة الاولى > الغدير
شذرات من حياة العلامة الأميني

شذرات من حياة العلامة الأميني

الشيخ عبد الحسين ابن الشيخ أحمد ابن الشيخ نجف قلي،الملقب ب«أمين الشرع» (1) ابن الشيخ عبد الله،الملقب ب«سرمست»...إلى آخر آبائه رحمهم الله.

أـولد العلامة الشيخ عبد الحسين الأميني قدس سره في مدينة تبريز من مدن إيران عام 1320 ه،و نشأ في بيت علم و تقى،و ورث المجد كابرا عن كابر.

توفي في طهران في ربيع الأول من سنة 1390 ه،و شيع جثمانه الطاهر في طهران تشييعا مهيبا قلما يشيع مثله من العظماء،و قد هبت العاصمة الإيرانية عن بكرة أبيها و أغلقت الأسواق أبوابها،ثم نقل جثمانه الزكي بالطائرة من طهران إلى بغداد،كما استقبل الجثمان في مطار بغداد إلى حرم الإمامين الجوادين في الكاظمية،و من ثم إلى كربلاء حرم سيد الشهداء،لتجديد العهد به،و بعدها نقل إلى مثواه الأخير في النجف الأشرف بعد زيارة أمير المؤمنين عليه السلام و تجديد العهد معه،و دفن في المقبرة التي أعدها في حياته،و هي جنب مكتبة الإمام امير المؤمنين العامة.

بـولد والده المغفور له الشيخ ميرزا أحمد الأميني في«سردها»القريبة من تبريز عام 1278 ه،ثم هاجر إلى تبريز للتحصيل عام 1304 ه،و أصبح من فقهاء عصره،و فضلاء مصره،و تسنم الذروة في الزهد و الأخلاق و التقى في سلوكه،و كان أحد اعلام أئمة الجماعة في تبريز عام 1360 ه،و قد تشرفت بزيارته عند آخر زيارة له للنجف الأشرف،و كان حينذاك أوان بلوغي.جـولد جده العلامة الشيخ«نجف قلي»في«سردها»من نواحي تبريز عام 1257 ه،ثم هاجر إلى تبريز و استوطنها،و كان من أجلاء أعلام زمانه،ورعا،تقيا،عابدا،جمع رداء الفضائل من اطرافه.

انتقل إلى رحمة الله في تبريز عام 1340 ه و أودع تربتها أمانة،ثم نقل جثمانه الطاهر إلى النجف الأشرف و دفن في وادي السلام.

و قد ذكر حجة الإسلام الشيخ رضا الأميني في مقدمة الجزء الأول من كتاب«الغدير»الطبعة الرابعة في طهران سنة 1396 ه 1976 م ترجمة مفصلة عن المرحوم والده،و جده و جد أبيه،و عن حياتهم العلمية و الاجتماعية،سنتناولها فيما بعد.

أما ما خلف من البنين،فثلاثة أولادـعدا البناتـمن المرحومة زوجته الأولى،و هم:

الدكتور الشيخ محمد هادي الأميني،الذي ما انفك و لا يزال منهمكا في التحقيق و التأليف .

و الثاني من ولده:حجة الإسلام و المسلمين الشيخ رضا الأميني،الذي كان في خدمة والده أينما حل و ارتحل،و كان ملازما له ملازمة الظل صاحبه،لا سيما في سفراته التي قام بها قدس سره إلى الهند،و سوريا،و تركيا،و غيرها من البلدان الإسلامية،التي شد الرحال إليها للبحث عن المصادر الإسلامية النادرة و المخطوطة في شتى العلوم التي تخص الباحثين و المحققين .و كان الشيخ رضا المدير العام لأعمال والده،في حله و ترحاله (2) .

أما ولده الثالث المرحوم محمد صادق الأميني،فكان كاسبا منذ نعومة أظفاره،و متفانيا في الولاء تفانيا منقطع النظير رحمه الله.

أما أولاده من زوجته الثانيةـالعلوية المصونة بنت السيد علي الخلخاليـفهم،و لله الحمد سائرون على هدى و الدهم و نهجه القويم،يرتقون سلم المجد كابرا عن كابر،لنيل العلوم و المعارف و دراستها،و هم الشيخ احمد و الشيخ محمد الأميني.

الى هنا اختتم كلمتي و احيل البقية الى نجله حجة الإسلام و المسلمين الشيخ رضا الأميني ليحدثنا عن سيرته الشريفة.

كانت ولادة شيخنا الوالدـطاب ثراهـعام 1320 ه بمدينة تبريز،و نشأ بها في بيت علم و تقى،و تربى على والد زاهد مولع بالعلم،مغرم بالمعارف و الكمال،بين أسرة محافظة على الطقوس الدينية،مواظبة على السنن الإسلامية،و منذ نعومة أظفاره و يانع عمره كان على جانب كبير من الشوق إلى طلب العلم،و هو يتحلى بنبوغ فكري،و يقظة ذهنية،و قوة و قادة في الحفظ.

دراسته:

بدأ أولياته عند والده و درس عليه،ثم تتلمذ على آخرين بتردده إلى مدرسة الطالبية،و هي من أهم مراكز الثقافة و معاهد العلم المعروفة بتبريز يوم ذاك،و ما زالت قائمة حتى الآن .

فقرأ مقدمات العلوم،و أنهى سطوح الفقه و الاصول على عدد من أجلة علماء تبريز،أمثال:

1ـآية الله السيد محمد بن عبد الكريم الموسوي الشهير بمولانا.

من أئمة التقليد و الفتيا البارزين في تبريز،ذو أخلاق فاضلة،و ملكات حميدة،تخرج عن آيات الله:الفاضل الشربياني،و الشيخ هادي الطهراني،و شيخ الشريعة الاصفهاني،و تتلمذ في المعقول على آية الله الميرزا أحمد الشيرازي.ألف و صنف بحوثا هامة في التفسير و الفقه و الاصول .

توفي في 18 جمادى الاولى 1363 ه.

2ـآية الله السيد مرتضى بن أحمد بن محمد الحسيني الخسرو شاهي.

من اساطين العلم،و جهابذة الفقه،و كبار علماء تبريز. كان ناسكا،ورعا،تقيا،صلبا في دينه،خشنا في ذات الله.

تخرج على فطاحل الفقه و نوابغ الأصول أمثال:آية الله الميرزا حسين النائيني،و آية الله الشيخ عبد الكريم الحائري،و آية الله السيد ميرزا أبي الحسن الأنكجي.

له آثار علمية و مآثر فكرية تنم عن طول باعه و سعة اطلاعه.توفي عام 1376 ه.

3ـآية الله الشيخ حسين بن عبد علي التوتنچي.

فقيه بارز،و عالم جليل،من أساطين الفقه و الأصول،و اساتذة العقائد و الكلام.كان على جانب كبير من الزهد و الورع و الاخلاق،ذو مرتبة سامية في الاوساط العلمية.

ولد عام 1290 ه،و أمضى أولياته عند والده،ثم هاجر إلى النجف الأشرف للتزود من حوزتها المقدسة،و قضى بها أحد عشر عاما،و كان معظم تتلمذه على شيخ الشريعة الاصفهاني،و حضر على آية الله النهاوندي،و آية الله الشيخ محمد حسن المامقاني،و آية الله الشيخ محمد تقي الشيرازي.

له بحوث شيقة،و تآليف ممتعة في أصول الدين،و الفقه و أصوله.توفي في 16 ذي القعدة 1360 ه.

4ـالعلامة الحجة الشيخ ميرزا علي أصغر ملكي.

عالم بارع،و فقيه فاضل،نال مكانة سامية في العلم،و مرتبة رفيعة في الأدب.تلمذ على جمع من أبناء مصره،و تخرجوا عليه.

كان جليل القدر،رفيع المنزلة،من أبرز بيوتات تبريز و أثراها،و كان حسن الأخلاق ورعا،تقيا،زاهدا،ثقة .عاش ردحا من عمره في مسقط رأسه،ثم هاجرها إلى النجف الأشرف و استوطنها إلى أن توفي بها .

سفره إلى النجف:

و بعد أن بلغ شيخنا الوالد رحمه الله عند هؤلاء الفطاحل مرتبة سامية،و أنهى دراسة الدور الذي يدعى بالسطوح،و تأهل للحضور في مرحلة درس الخارج،غادر مسقط رأسه،ميمما الجامعة الإسلامية الكبرى«النجف الأشرف»فحلها،و استوطن بلدة باب مدينة علم الرسول صلى الله عليه و آله و سلم معتكفا على طلب العلم،ساهرا على تحصيل المعارف من فيض تلك البقعة المقدسة،جادا في بلوغ مراتب الكمال و الفضيلة،فحضر على جمع من مهرة الفن،و جهابذة العصر،و تلقى الينبوع الصافي من لدن عمالقة الفقه و الأصول و الكلام أمثال:

1ـآية الله السيد محمد باقر الحسيني الفيروز آبادي المتوفى 1345 ه.

من كبار علماء الإمامية،و مراجع التقليد و الفتيا،و من فحول الفقهاء،و أعاظم الاساتذة في الفقه و الأصول،تتلمذ على آية الله السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي،و الشيخ محمد كاظم الخراساني.

و كان إلى جانب تبحره في الفقاهة زاهدا،ورعا،عابدا،له تحقيقات علمية في الفقه و الأصول .و تآليف ممتعة فيهما.

2ـآية الله السيد أبو تراب بن أبي القسام الخوانساري.

من فحول العلماء،و أكبار الفقهاء،عالم عامل،و محقق مدقق،فقيه أصولي،و محدث رجالي،جمع بين المعقول و المنقول،و تبحر في علوم شتى،كالحساب،و الجغرافيا،و الرياضيات،و الهندسة .

كان من أساطين عصره،و جهابذة قرنه،مرجعا للعام و الخاص،عابدا،تقيا،زاهدا،كريم النفس،سخي الطبع،ملازما للعمل بأداء المسنونات الشرعية كالصلوات المندوبة و الصيام و الاعتكاف .له تآليف كثيرة في مختلف العلوم التي كان يتقنها.توفي في النجف الأشرف عام 1346 ه و دفن بها.

3ـآية الله الميرزا علي بن عبد الحسين الايرواني.

من أساطين الفقه،و أئمة الأصول.عالم فاضل،و مرجع زاهد،حاز منصة التقليد و الفتيا و التدريس،و تخرج من مدرسته أساتذة أفذاذ،و عباقرة،و عمالقة،كان لكل منهم دوره الفعال،و أثره البالغ،و خطواته المشرفة في تطوير الحركة الفكرية،و بث الدعوة الإسلامية،و إصلاح المجتمع بالبيان و البنان أينما حل و حيثما ارتحل.

و للمترجم له قدس سره تحقيقات علمية،و تآليف ثمينة،تستوعب آراءه و نظرياته الفريدة في بحوث الفقه و الأصول.توفي في النجف الأشرف عام 1354 ه.

4ـآية الله الميرزا أبو الحسن بن عبد الحسين المشكيني.

من أكابر علماء العصر،و عمالقة رجال هذا القرن.فقيه نحرير،و مدرس كبير،جامع للمعقول و المنقول،ربان الفقه و الأصول.

كان من فحول أساتذة النجف الأشرف،و فطاحل مدرسيها،محقق مدقق.تخرج عليه امة من أساطين العلم و المعرفة،و تتلمذ عنده جمع من قادة الأصول و الفقاهة،له تآليف رصينة،و تحقيقات عميقة في الفقه و الأصول.

توفي في الكاظمية عام 1358 ه،إثر مرض ألم به،و نقل جثمانه إلى النجف الأشرف و دفن بها .

عودته إلى تبريز:

قضى شيخنا الوالد رحمه الله عند هؤلاء العباقرة أعواما،انتهل من فيض علومهم،و تزود من معارفهم،و تلقى منهم الفضائل و الكمال،و نال درجة رفيعة من العلم،و رتبة سامية من المعرفة،و حظا وافرا من الأدب،ثم عاد إلى مسقط رأسه،و حط بها رحل المقام فترة غير قصيرة.

كان له بها مجالس وعظ و ارشاد في تهذيب النفوس و توجيهها توجيها إسلاميا،و تغذية أبناء مدينته ببنات أفكاره و آرائه من المعارف الدينية،على ضوء الكتاب السماوي القرآن الكريم،و السنة النبوية الشريفة،و أحاديث أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا .و قد تركت تلك المدارس الإصلاحية،و توجيهاته الدينية،و أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر أطيب الأثر في نفوس هواة محافله و مجالسه،و أبقت له ذكرا خالدا إلى الأبد.

و في ثنايا تلك الخطوات الاصلاحية،و أداء الواجب الديني،عكف على المطالعة و التحقيق و التأليف،و خصص لها شطرا من وقته كل يوم،و كانت ثمراتها اليانعة تأليفه النفيس«تفسير فاتحة الكتاب»،و هو أول خطوة خطاها في هذا الميدان المقدس،و قد قام بتدريس بحوث كتابه هذا في المجالس التي كان يحاضر بها.

توطنه النجف الأشرف:

و بعد برهة رآى أن روحه التواقة للعلم،و شغفه النفسي يهفوان به إلى المزيد من الفضل و الكمال،و يدفعانه إلى مركز القداسة و العظمة«النجف الأشرف»،حيث التزود من قدسية تلك المدينة الطيبة،و البقعة المشرفة التي أذن الله أن ترفع و يذكر فيها اسمه،و الاستفاضة من حلقات دروسها،و الانتهال من ندواتها الزاخرة التي تتجلى فيها أنواع العلوم بأسمى حقائقها و أعمق مراحلها،لذلك عاد إليها،قاصدا توطنها،تاركا خلفه جل ما هيئ له في وطنه من رغد العيش،و المقام الرفيع و الجاه و المنزلة،غير مكترث بالرئاسة الروحية التي كانت لوالده رحمه الله،و المنزلة التي كانت تتحلى بها اسرته.

اساتذته و اجتهاده:

و في هذه المرة،و بعد أن حل تلك التربة الزكية،و استوطن تلك المدينة الطيبة حضر على جمع من حجج الله و آياته،و فطاحل العلم،و جهابذة الفكر،و صيارفة العلوم،و حسنات الدهر،و أروى ظمأ قلبه من بنات أفكارهم،و برد غليله من يانع علومهم،و بلغ بدراسته المرتبة التي كان يطلبها،و أحرز درجة عالية في الفلسفة و الكلام،و اجتهادا في الفقه،و تبحرا في الأصول،و ألف بهما، و جمع محاضرات أساتذته في الفقه و الأصول،و علق عليهما،شأن غيره من تلامذة تلك العاصمة الدينية،و المركز العالمي للثقافة الإسلامية،و بلغ رتبة الاجتهاد في المعقول و المنقول،و حاز على شهاداتهما ممن كانت الزعامة الشيعية منوطة بهم،و أزمة القيادة العلمية مفوضة إليهم،و عرفان مقدرة المتعلم في ذلك الصرح العلمي،و مكانته من استنباط الأحكام،و مقامه من خوض البحوث الإسلاميةـبشتى صنوفهاـمنوط برأيهم.

و قد عرف أساطين العصر،و قادة العلم في ذلك اليوم ما ناله شيخنا الوالد قدس سره من مراتب العلم،و ما حازه من مدارج الفضيلة و الكمال،و وقفوا على طول باعه،و غزير علمه،و فضله الكثير في الصنوف التي خاض غمارها،فقلد و سام الاجتهاد،و منح استقلال الرأي و الإفتاء من لدن:

1ـآية الله المرحوم السيد ميرزا علي ابن المجدد الشيرازي.

من حسنات الدهر،و عباقرة العلم،و كبار علماء الإمامية،و مبرزي فقهائها.

كان عابدا،ناسكا،زاهدا،تقيا،كريم النفس،سخي الطبع،حسن الاخلاق تتلمذ على أساطين عصره أمثال:الشيخ الميرزا محمذ تقي الشيرازي،و السيد محمد فشاركي،و الشيخ محمد كاظم الخراساني .و تخرج عليهم،فنال رتبة عالية في الفقه و الأصول،و مترتبة سامية في المعقول و المنقول،فذاع صيته في الأوساط،و طبقت شهرته الآفاق،و أصبح مرجع أمة من الشيعة في التقليد و الافتاء .و إلى جانب تضلعه في الفقه و الأصول،كان متبحرا في الكلام و الحكمة و الطب و التأريخ و الفنون الأدبية.

توفي في النجف الأشرف 18 ربيع الأول سنة 1355 ه.

2ـآية الله المرحوم الشيخ الميرزا حسين النائيني النجفي.

معلم الفقهاء،و استاذ العلماء،من فحول اساطين الفقه و الأصول و الحكمة و الكلام.

كان موصوفا بكثرة التحقيق،و عمق التدقيق،و فصاحة البيان،و حسن الخط و الكتابة،و كان مرجعا للتقليد في كثير من البلاد الإسلامية.

هاجر إلى العراق بعد أن حضر في اصفهان على فطاحل العلماء أمثال:الشيخ محمد باقر الاصفهاني،و الميرزا أبي المعالي الكلباسي،و الشيخ جهانكير خان القشقائي،و الشيخ محمد تقي المعروف بآغا نجفي،و الشيخ محمد حسن الهزار جريبي النجفي.

و أقام في سامراء،و كربلاء،و استوطن النجف الأشرف،و تخرج على آيات الله و حججه،سادات الأمة،و شيوخ الشريعة أمثال:السيد ميرزا حسن المجدد الشيرازي،و السيد إسماعيل الصدر،و السيد محمد الفشاركي الاصفهاني.

توفى في النجف الأشرف عام 1355 ه و دفن بها.

3ـآية الله المرحوم الشيخ عبد الكريم بن المولى محمد جعفر اليزدي الحائري.

من فحول علماء الإمامية،و في الرعيل الأول من شيوخ العلم و أساطين الدين،و من كبار الفقهاء و أجلائهم،له في العلوم الإسلامية قدم راسخ،و باع طويل،تنم عنها تآليفه و تصانيفه.

أقام بمعاهد العلم في النجف الأشرف،و كربلاء،و سامراء،و تزود من حلقات دروسها،و اعترف بمكانته و تضلعه فحول علماء عصره.

انيطت به مرجعية الشيعة،و الزعامة العامة،و هبط مدينة قم فنظم تلك الحوزة العلمية و أعاد مجدها الغابر،و أنشأ بها مدارس،و مكتبات،و مستشفيات،و قام بشؤون جميع المعاهد الدينية في بلاد إيران،و بذل النفس و النفيس دون نشر الثقافة الإسلامية في يومه العصيب.توفي بقم سنة 1355 ه و دفن بمقبرة خاصة في روضة السيدة الطاهرة فاطمة المعصومة سلام الله عليها.

4ـآية الله المرحوم السيد أبو الحسن بن السيد محمد الموسوي الاصفهاني.

شخصية فذة،ذو عبقرية نادرة،فريد دهره،و وحيد عصره،حامل لواء الشيعة،و قطب رحى الشريعة،من فحول علماء القرن الحاضر.

كان محققا،مدققا،فقيها،أصوليا،خبيرا بتراجم الرجال و سير التأريخ،بارعا في المعقول و المنقول،نابغة في الفروع و الأصول.

جليل القدر،عظيم المنزلة،حوى صفات الكمال و خصال الخير،فتأهل للزعامة الدينية و الرئاسة الروحية،و سار حديثه في الأوساط،طبقت شهرته الآفاق،حتى انيطت به القيادة الفكرية و المرجعية العامة في التقليد،فقام بأعبائها،و استقل بإدارتها،و تكفل تسيير شؤون المعاهد العلمية و حوزات التدريس في إيران و العراق و الهند و باكستان و الافغان و غيرها.

كان مجلس درسه ملتقى البارزين من رجال العلم و فضلاء الجامعة الإسلامية الكبرى«النجف الأشرف».توفي ببغداد عام 1365 ه،و شيع جثمانه الطاهر تشييعا مهيبا الى النجف الأشرف،و دفن فيها،و كان يوما مشهودا.

5ـآية الله المرحوم الشيخ محمد حسين بن محمد حسن الاصفهاني النجفي الشهير بالكمپاني .

من فلتات الدهر،و نوابغ العصر،و فلاسفة القرن.بحر العلم و الكمال،عملاق الفروع و الأصول،جامع المعقول و النقول.

كان العلم الماثل،و الدعامة الكبرى في التفسير و الفقه و الفلسفة و الكلام...إلى غير ذلك من العلوم الإسلامية العقلية و النقلية،و له أشواط بعيدة في الأدب العربي.

شاعر فحل،ذو قريحة وقادة،له قصائد و شعر كثير بالعربية و الفارسية،امتاز ببراعة النثر و سلاسة النظم،و يمتاز شعره بدقة في المعاني ورقة في الأسلوب.

عالم نحرير عامل،و مفكر محقق،قضى عمره في التحقيق و التأليف،جليل القدر،عظيم المنزلة،ازدهرت الجامعة الإسلامية الكبرى«النجف الأشرف»في عصره بآرائه الناضجة،و أفكاره العميقة،و استنارت ببحوثه محاضراته،استقل بالتدريس في شتى الفنون،إلا أنه امتاز بتدريس الفلسفة و اشتهر بها لتسلطه و طول باعه فيها.

تخرج عليه جمع من ذوي الفكر و الرأي و الاجتهاد،فكان لكل منهم دوره البالغ و أثره الرفيع في تطوير الحركة الفكرية،و قيادة النهضة الثقافية،و خطوات مشرفة للجامعة الإسلامية النجف الأشرف و تقدمها،توفي في النجف عام 1361 ه،و دفن بها.

6ـآية الله المرحوم الشيخ محمد الحسين بن الشيخ علي آل كاشف الغطاء.

علم من أعلام الشيعة،و إمام من أئمة الإصلاح،و من فحول آيات الله و فطاحل حججه،و من أبرز الشخصيات العالمية للطائفة في القرن الحاضر.

فقيه حجة،و اصولي متتبع،و فيلسوف بارع،و محدث ثقة،و خطيب مصقع،أديب لامع،جمع بين المعقول و المنقول،و حوى الأصول و الفروع،و هبه الله آيات الكمال و سمات الرفعة و الجلال.

غاص في بحر العلوم،و خاض ميادين التأليف و التحقيق،و نشر في صحائف تآليفه الكثيرة الضخمة بحوثا علمية،و دراسات فكرية،تتدفق جوانبها بالفلسفة و العبقرية،و غزارة العلم،و عمق النظر،و سعة الاطلاع.

كان وجه الطائفة و عمادها،و مرجعا في الملمات،و مأوى جميع الطبقات،ناضل دون المبدأ و دافع عن حقه،و أعلن إلى العالم حقائقه و واقعه،و تجشم دون ذلك الشدائد و العناء،فساهم في المؤتمرات الإسلامية الدولية،و مثل أمته بها،و كشف عن معتقداتها المتخذة من القرآن الكريم و السنة النبوية،بخطبه الارتجالية البليغة،و في كل خطبة له وقف الحاضرون أمام بحر خضم من العلم و المعرفة،فاعترفوا بفضله،و انقادوا لأمره،و استسلموا لنهجه،و أخذوا بأقواله و آرائه.

توفى بكرندـمن مصايف إيرانـفي 15 ذي القعدة 1373 ه و نقل إلى النجف الأشرف،و دفن بها .

مشايخه في الرواية:

تيمنا بالدخول في سلك حملة أحاديث آل الرسول صلوات الله عليه و عليهم،و تبركا بالانخراط في سلك العلماء الذين هم ورثة الأنبياء،و لاتصال مروياته من الأخبار بالنبي الطاهر و أهل بيته الأطياب صلوات الله عليهم أجمعين،و صيانتها عن القطع و الارسال،منح من المشايخ الأجلة و أئمة الحديث الاذن في رواية ما اثر عن المعصومين صلوات الله عليهم،و لكل من هؤلاء المشايخ و المحدثين طرقه المتعددة في رواية الحديث من فطاحل المحدثين و جهابذة الرواين إلى النبي الأعظم و أهل بيته عليهم السلام.

و قد صدرت تلكم الاجازات الرفيعة من معاقد العلم و التقى،و معادن الزهد و الورع،و هيـكسالفاتهاـتشهد لشيخنا الراحل الأميني بالمكانة الرفيعة،و المقام المحمود من الثقة و الأمامة و الحفظ في نقل الحديث و روايته،و تنبئ عن سمو مكانته و رفيع منزلته لديهم.

و قد حررت هذه الوثائق التأريخية منمقة بخطوط مصدريها و موشحة بتواقيعهم،و هم:

1ـآية الله المرحوم السيد أبو الحسن الموسوي الاصفهاني.

2ـآية الله المرحوم السيد الميزا علي الحسيني الشيرازي.

3ـآية الله المرحوم الشيخ علي أصغر ملكي التبريزي (3) .

4ـآية الله المرحوم السيد آغا حسين القمي:

و العلامة القمي،فقيه متضلع،و اصولي بارع،و زعيم روحي معبد،من مراجع التقليد الأفذاذ .

كان زاهدا،ناسكا،كثير العبادة،على درجة رفيعة من التقى.

حاز الرئاسة و الزعامة مع اجتنابه لها و اعراضه عنها،و أحرز مكانة مرموقة في نفوس العامة،لقدسيته و ورعه.

جاهد دون الدين،و صمد أمام مناوئيه بكل بطولة و شجاعة،غير مكثرت بمغبة الأمور،لا تأخذه في الله لومة لائم.

لم أقف على نص إجازة هذا الحجة لشيخنا الوالد في الرواية،إلا أنه رحمه الله ذكر في«الغدير»ج 4/44 ما لفظه:(قال الأميني:و أنا أروي هذا الكتاب«مناقب أمير المؤمنين عليه السلام تأليف أخطب خوارزم»عن فقيه الطائفة في علوم الشيعة آية الله الحاج آقا حسين القمي،المتوفى 14 ربيع الأول 1366 ه).

ثم ترجم شيخنا الوالد للمجيز ترجمة ضافية ذكر فيها مكانته العلمية،و ورعه و تقاه و جهاده في سبيل الحق و إعلاء كلمة الدين.

5ـالحجة المرحوم الشيخ علي بن إبراهيم القمي:

من أولياء الله الأبرار،و صالح عباده الأبدال،عالم فاضل،و حجة ورع،مضطلع بالفقه و الأصول،بارع في الحديث.نذر نفسه لامور الدين،و شغل اوقاته به.

كان تقيا،ناسكا،كثير العبادة و الزهد،شديد الورع و التقى،قسم وقته بين الكتابةـبحثا و تدريساـو بين المحراب لإمامة الجماعة و الوعظ و الارشاد،و كان إرشاده بقلمه أكثر منه بكلامه،حتى اشتهر بذلك أمره،و ذاع في الأوساط صيته،و مال الناس اليه،على اختلاف طبقاتهم،فكانت له محبة في القلوب،و ود في الأفئدة،للخصال التي كان يتحلى بها،من علو الهمة،و كرامة النفس،و حسن الخلق،و رحابة الصدر،و نكران الذات.توفي سنة 1373 ه في النجف الأشرف،و دفن بها.

6ـالشيخ محمد علي الغروي الاوردوبادي:

عالم جليل،و فقيه حجة،و استاذ الحكمة و الفلسفة،و من فحول الأدباء،و فطاحل الشعراء.

حضر على مشايخ الطائفة،و أساطين الجامعة الإسلامية الكبرى النجف الأشرف،و تتلمذ على قادتها في المعقول و المنقول،فنبغ فيهما و حاز قصب السبق،و اشتهر في الاوساط العلمية بنبوغه،فأكبره قادة الفكر،و بجل مقامه أئمة العلم،و تقبل آراءه الصائبة صيارفة النقد التحليل،فتوجهت إليه الأنظار،و حضر عليه جمع من فحول المؤلفين و المحققين في الفقه و التفسير و الفلسفة و الكلام و الرجال و التأريخ،للاستفادة من نظرياته،و التزود من علمه،و الاقتطاف من أدبه.

له تحقيقات و تآليف تنم عن خبرته و تضلعه و ضبطه للبحوث بدقة و اتقان.

توفي سنة 1380 ه في النجف الأشرف،و دفن بها.

كانت بين المترجم و شيخنا الوالد رحمهما الله صلة وثيقة،و علاقة أخوية،دامت أكثر من نصف قرن.وقف خلالها على جل تآليف شيخنا الوالد،و سبرها مطالعة تحقيق و تمحيص،و سجل في مفتتح«شهداء الفضيلة»قصيدة عصماء في تقريظه،و له في مقدمة الجزء الثالث من«الغدير»كلمة عسجدية ضافية حول الكتاب.

أما اجازته الروائية لشيخنا الوالد قدس سره فقد منحها له في اليوم العاشر من شهر رمضان سنة 1350 ه و هي اجازة كبيرة تقع في 51 صفحة.تحوي فوائد أدبية،و فرائد تأريخية،و درر رجالية.

7ـالحجة المرحوم الشيخ محمد محسن(آقا بزرگ)الطهراني:

عالم محقق،و فقيه مدقق،محدث ثقة،و رجالي متتبع،مشارك في شتى العلوم.

جليل القدر،عظيم المنزلة،ذو همة عالية،و عزم راسخ،و سعي متواصل.

أتعب نفسه دون العلم و المعرفة،و بذل جهوده لإيحاء أخبار الماضين،و صرف طاقاته للوقوف على تراث الغابرين.

اهتم بأخبار رجالات أمته و مآثرهم،حتى وفق إلى ابعد أشواطها،و نال أقصى مراحلها،فكان أوحديا لم يسبقه في ذلك السلف،و لم يضاهه الخلف.

كان وحيد عصره في تحقيقه و تتبعه،مجدا في عمله،مثابرا بإيمان و إخلاص،لم يتوان في حياته من المطالعة ليل نهار،و لم يفارق الكتاب لحظة واحدة.

تحرى المكتبات العامة و الخاصة في الأقطار الإسلامية دون هدفه السامي،و وقف على محتوياتها من تراث سلفنا الصالح،و على إثر ذلك كان هو رحمه الله في ذاته دائرة معارف لأخبار علماء الشيعة و مآثرهم الفكرية.

تتلمذ على أساطين العصر،و مشايخ الأمة،و نال حظا وافرا،و قسطا كبيرا من العلم و المعرفة،فكان طويل الباع،واسع الاطلاع في تصانيفه غني عن وصفه و إطرائه،و في تآليفه كفاية عن تمجيده و تعريفه.

كان قوي الصلة بشيخنا الوالد رحمهما الله،و كانا إلفين تحابا في الله و تواصلا،و استمر ذلك طول حياتهما.

عاش زاهدا،ناسكا،ورعا تقيا،سعيدا في حياته لخدماته العلمية،و خطواته الثقافية المشرقة .توفي عام 1389 ه،و دفن بداره في النجف الأشرف (4) .

اجاز شيخنا الوالد اجازة روائية كبيرة،تقع في سبعة صحائف،نمقها بخط يده المعهود في النعومة مع سطور مندمجة،أسماها:«مسند الأمين في مشايخ الرجاليين»،كتبها في شهر محرم الحرام سنة 1353 ه.

8ـالحجة المرحوم الشيخ الميرزا يحيى بن اسد الله الخوئي.

علامة في الفقه و أصوله،و فهامة في الحديث و التأريخ،من اشهر افراد مدينة خوي،جليل الذكر،بعيد الصيت،ذو مكانة علمية مرموقة،و فضيلة رفيعة،مغرما بالأدب،معروفا بحسن الخط.

تتلمذ على جمع من أعلام خوي و تبريز،و تخرج على فطاحل زعماء النجف الدينيين،أجاز جمعا في الرواية،و منهم المرحوم شيخنا الوالد،و إجازته هذه مختصرة،تقع في صحيفتين،كتبها في شهر جمادي الأولى سنة 1308 ه،و ذكر فيها بعض اجازاته ممن يروي عنهم،أمثال:آية الله الشيخ ميرزا حبيب الله الرشتي المتوفى 1312 ه،و آية الله الشيخ محمد الكاظمي المتوفى 1308 ه،و آية الله الشيخ فتح الله الاصفهاني النمازي المتوفى 1339 ه.

توفي المترجم له في طهران سنة 1364 ه،و نقل جثمانه إلى النجف الأشرف،و دفن بها.

زهده:

و بعد أن بلغ شيخنا الوالدـطاب ثراهـمنزلة الاجتهاد الرفيعة،و نال فيها المقام المحمود،عكف على التدريس و التصنيف و التحقيق،و قضاء أكثر ساعاته في الليل و النهار بالمطالعة،و التزود من التراث العلمي الإسلامي،حتى أضحى مرجعا للاستفسار عن معضلات العلوم الإسلامية،و صار ملجأ في حل مشكلات البحوث الفكرية،و صاحب رأي و نظر في التفسير و الحديث و التاريخ و علم الرجال،و مأوى للمنقبين عن المؤلفين و الموسوعات.

و في المراحل التي قضاهاـرضوان الله عليهـكان ملازما للزهد و التقى،ورعا،متعبدا،على جانب كبير من الصلابة الدينية،كريم النفس،رحب الصدر،حسن الخلق،عالي الهمة،عفيف الطبع،لم يأمل اي أنسان،متوكلا على خالقه بانقطاع،رغدا في عيشه البسيط،و حياته المتواضعة،شاكرا ما منحه الله من رزق ليومه،غير مكترث بالدنيا و ما فيها،معرضا عنها،مقبلا على الآخرة،لا يبرح من ترتيل آى الذكر الحكيم في ذم هذه الحياة الفانية،مطمئن النفس بالدرجات الرفيعة الباقية في الدار الخالدة:تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض و لا فسادا و العاقبة للمتقين (5) .و كان يعظ بهذا أسرته و تلامذته و صحبه و الوافدين عليه.

عباداته:

و كان رحمه الله و لوعا بقراءة القرآن و الدعاء و الصلوات المسنونة،إذا قرب الفجر قام إلى صلاة الليل و قرنها بفريضة الصبح،ثم جلس إلى قراءة القرآن حتى ينهي جزءا كاملا كل يوم،مرتلا آياته بتدبر و إمعان،متزودا من حججه و بيناته،و بعد تناول طعام الصبح يأوي إلى مكتبته الخاصة،و يعكف على المطالعة حتى يحضر عنده تلامذته للتزود من بيانه العذب،و نظرياته الصائبة،و آرائه الحرة في الفقه و الاصول،و يبقى مستمرا على التدريس و البحث حتى يحين أذان الظهر،فيقوم إلى أداء الفريضة،ثم يتناول طعامه،و يأخذ من الراحة زهاء ساعة واحدة،ثم يعود للعمل في مكتبته حتى منتصف الليل.

و في فترات خاصه من النهار كان لي شرف الحضور عنده،لتلقي دروسي في المرحلة الابتدائية .

و كان كثير الزيارة للحرم العلوي الشريف،يقصده في أوقات مختلفة،فإذا استأذن بالزيارات المنصوصة و دخل الحرم المطهر تنكر لكل أحد و هيمن عليه الخضوع و الخشوع،و الكآبة و الحزن،جلس قبالة وجه الإمام سلام الله عليه،و بدأ ببعض الفاظ الزيارات المعهودة مخاطبا مولاه بكلماته،و الدموع تسيل على لحيته الكريمة،لا تنقطع حتى يبارح ذلك المشهد المقدس،و كانت زيارته تستغرق ساعة من الوقت فأكثر.

و كثيرا ما كان يقصد زيارة سيد شباب أهل الجنة السبط الشهيد الحسين سلام الله عليه في كربلاء راجلا،طلبا لمزيد الأجر،و معه ثلة من صفوة المؤمنين من خلص أصدقائه،يقضي طريقه خلال ثلاثة أيام أو أكثر،و هي لا تزيد عن 78 كيلومترا،لا يفتر فيه عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر،و الوعظ و الارشاد،و إلقاء مواعظ و توجيهات دينية على أهل القرى و الرساتيق التي يمر بها،حتى يصل كربلاء المشرفة،و عندها لم يكن له هم سوى المثول بمشهد الإمام الشهيد،فيدخله و دموعه تنحدر على و جناته من لوعة المصاب.

و كانت زياراته في حالات تخص به،لم يعهد مثلها من غيره،كما أن حاله في مجالس الأئمة المعصومين كانت خاصة به،لكثرة بكائه و جزعه.

و كان رحمه الله إذا حل شهر رمضان المبارك عطل جل أعماله،و تفرغ للصيام و العبادة في النجف الأشرف،أو بكربلاء المشرفة،و عند ذلك يلزم نفسه قراءة خمسة عشر ختمة من القرآن،يهدي ثواب أربعة عشر منها إلى المعصومين الأربعة عشر،و يخص والديه بواحدة،و كان دؤوبا على ذلك حتى السنوات الأخيرة من حياته.

و إلى جانب هذه السيرة الإسلامية،و الخلق المحمود لم ينس فروضه الاجتماعية تجاه ذوي الحاجات و المعوزين و البائسين،فكان كثير البر،وصولا لابناء نحلته،مساهما في احزانهم،لم يرد سائلا،و لم يخيب آملا،يحمل نفسه المتاعب و العناء حتى ينهي مشكلة بائس أو فقير،و يتفقد حال أرباب الحرف الضعيفة في حارته،و يستكشف همومهم،ثم يبذل جهده في رفعها ما أوتي الى ذلك سبيلا.

مستنسخاته:

و خلال انشغاله بالبحث و التدريس و المطالعة و التحقيق،وجد نفسه بحاجة إلى اقتناء بعض الكتب المخطوطة من تراثنا الفكري في البحوث الإسلامية،و لم يتأت ذلك بالشراء و الاستعارة،فجد في القيام باستنساخ جملة من الكتب التي كان بحاجة إليها آنذاك،و بذل قصارى جهده في كتابتها بخطه الرائع الجميل،و كان مما استنسخه:

1ـ«دعائم الإسلام»في معرفة الحلال و الحرام و القضايا و الأحكام المأثورة عن أهل البيت .

تأليف القاضي نعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيون المغربي المصري،المتوفى 363 ه .

2ـ«الأمالي».

لشيخ الأمة محمد بن محمد بن النعمان،أبي عبد الله،الشيخ المفيد،المتوفى 413 ه.

3ـ«المزار الكبير».

للشيخ ابي عبد الله محمد بن جعفر بن علي بن جعفر المشهدي الحائري.

4ـ«إيضاح دفائن النواصب».

تأليف الشيخ أبي الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان الفقيه القمي.

5ـ«الطرف».

تأليف رضي الدين أبي القاسم علي بن موسى بن طاووس الحسيني الحلي،المتوفى 446 ه.

6ـ«اليقين في إمرة أمير المؤمنين».

تأليف رضي الدين علي بن موسى بن طاووس،أيضا.

7ـ«نوادر الأثر في أن عليا خير البشر».

للشيخ الجليل ابي محمد جعفر بن أحمد بن علي القمي،نزيل الري.

و الكتب الأربعة الأخيرة(كتب المجموعة)كتب شيخنا الوالد رحمه الله بحثا ضافيا،و تحقيقا كافيا حول محتوياتها،و أسانيد أحاديثها،يقع في 18 صفحة بالقطع الكبير،جاء في أوله بعد الحمد و الصلاة ما لفظه:

«أما بعد،يقول العبد الحقير الغريق في بحر العصيان،الراجي من الله العفو و الغفران،عبد الحسين بن أحمد بن نجف قلي،الملقب بأمين الشرع،ابن الشيخ عبد الله المدعو بسرمست،ابن الحاج محمد بن الله يار،عفى الله عنهم يوم البوار،و حشرهم مع الأئمة الأطهار:هذه مجموعة وجيزة،و اطروفة عزيزة،مشتملة على كتب معتمدة لطيفة،و أسفار معتبرة شريفة...».

8ـ«خصائص الأئمة».

تأليف الشريف الرضي أبي الحسن محمد بن الحسين الموسوي البغدادي، المتوفى 406 ه.

9ـكتاب«السقيفة».

تأليف سليم بن قيس الهلالي العاملي الكوفي،المتوفى حدود سنة 90 ه.

10ـ«الاجازة الكبيرة لعلماء الحويزة».

للمجيز السيد عبد الله بن السيد نور الدين بن السيد نعمة الله الجزائري،المتوفى 786 ه.

11ـ«المسائل الأربعون الكلامية».

تأليف الشهيد الأول محمد بن مكي العاملي،المستشهد عام 786 ه.

12ـ«جذوة السلام في نظم مسائل الكلام».

للعلامة الشيخ محمد بن طاهر السماوي،المتوفى 1370 ه.

13ـ«جمل الآداب».

نظم العلامة المرحوم الشيخ محمد بن طاهر السماوي.

نظم الشاعر في قصيدته هذه كتاب عيسى بن دابـالمتوفى 171 هـفي فضائل أمير المؤمنين عليه السلام،و هي تحتوي على سبعين منقبة،أولها:

«الحمد لله العلي البادي*و الصلوات في مدى الآباد»آخرها:

«فان معجزاته لا تخرم*و هذه لزوم ما لا يلزم»و هناك كتب أخرى قام باستنساخها المرحوم شيخنا الوالد،يأتي الايعاز إليها عند ذكر سفره إلى الهند،و مستنسخات أخرى من مكتبة الظاهرية في دمشق الشام،لا يسعني الآن الوقوف عليها و الكتابة عنها.

تآليفه و تحقيقاته:

و أسفرت جلادة شيخنا الوالد في المطالعة،و مثابرته في التحقيق،و جده في التمحيص،و ولعه الشديد في مسامرة الكتاب ليل نهار،و قضاء أكثر أوقاته في سبر الأسفار العلمية،و الوقوف على الآراء و المعتقدات في البحوث الإسلامية،عن خطوات علمية خالدة،و تآليف فكرية غالية أتحف بها المكتبة الإسلامية العربية،و كل واحدة منها تنم عن علمه المتدفق،و فضله الكبير،و اطلاعه الواسع،و ما يتحلى به من طاقة و خبرة تؤهلانه لخوض هذا الميدان المقدس،و اعطاء رأيه فيه بكل حزم و صلابة،و تتلخص جهوده العلمية،و جهاده الفكري في تأليف:

1ـتفسير فاتحة الكتاب:

يبحث هذا الكتاب حول سورة الفاتحة في فصلين:

الأول:في تفسير السورة.

و الثاني:في تحليل السورة،و بيان شي‏ء من دقائقها،و توضيح ما يستفاد منها في التوحيد،و القضاء و القدر،و الجبر و التفويض،مستدلا في كل هذه البحوث بما اثر من غرر الكلم عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم،و ما روي من أحاديث أهل بيته عليهم السلام.

طبع في طهران سنة 1395 ه.

2ـشهداء الفضيلة:

كتاب تأريخي،مبتكر في موضوعه،فريد في بابه،يحوي تراجم شهداء علمائنا الأعلام من القرن الرابع الهجري إلى العصر الحاضر،و هم مائة و ثلاثون شهيدا،نالوا هذه الدرجة الرفيعة و المنزلة العالية في الدفاع عن ناموس الإسلام المقدس،و الذب عن حرم الدين.طبع في النجف الأشرف سنة 1355 ه.

3ـكامل الزيارة:

تأليف فقيه الطائفة و شيخها المقدم أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه المتوفى 367 ه .

حقق هذا الأثر القيم شيخنا الوالد،و قام بطبعه في النجف الأشرف سنة 1356 ه و كتب في آخره ما لفظه:

(لقد تحرينا غاية الصحة في طبع هذا الكتاب القيم بمقابلته مع نسخ عريقة في الصحة،منها :نسخة عتيقة مصححة بتصحيح العلامة ثقة الإسلام النوري، و نسخة اخرى مكتوبة في أوائل القرن التاسع،و غيرهما من النسخ التي وقفنا عليها في العراق و إيران،و لم يقنعنا ذلك حتى راجعنا في تصحيح جميع ما في الكتاب من الأحاديثـمتنا و إسناداـالكتب المتأخرة الناقلة عن الكتاب،ك«الوسائل»و«البحار»و«المستدرك»،و كتب الرجال المعتبرة لأصحابناـرضوان الله عليهمـو علقنا عليه ما لا غنية عنه للباحث) .

4ـأدب الزائر لمن يمم الحائر:

رسالة موجزة فيما يلزم أن يتحلى به زائر بقعة السبط الشهيد الحسين سلام الله عليه من الآداب المسنونة في الزيارة.مأخوذة كلها من أحاديث آل البيت الطاهر سلام الله عليهم .طبع في النجف الأشرف سنة 1362 ه.

5ـسيرتنا و سنتنا:

هذا الكتاب جواب ضاف لسؤال وجه إلى شيخنا الوالد في حلب حول غلو الشيعة في حب آل بيت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و إقامة المآتم العزائية لسيد الشهداء الحسين بن علي عليه السلام،و دأبهم بالتأبين له كل يوم،و التعبد بتربته،و الالتزام بالسجدة عليها .

و قد ذكر المؤلف رحمه الله أربعة و عشرين مأتما أقامها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم على ريحانته في بيوت امهات المؤمنين،و في مسجده،و في مجتمع الصحابة،فيريهم الحسين الرضيع و تربة كربلائه في يده و يقول لهم:إن امتي يقتلون هذا،و هذه تربة كربلاء،و هو باك و عيونه تدمع.

و في الكتاب بحث في خصوص السجدة و ما يصح السجود عليه،و السجدة على تربة كربلاء،و برهان صحة ذلك.

طبع في النجف الأشرف سنة 1384 ه،و في طهران عام 1386 ه.

6ـتعاليق في أصول الفقه على كتاب«الرسائل»للشيخ الأنصاري.(خ).

7ـتعاليق في الفقه على كتاب«المكاسب»للشيخ الأنصاري.(خ).

8ـالمقاصد العلية في المطالب السنية.(خ). تحت هذا العنوان بحوث ضافية في التفسير لشيخنا الوالد.في تحليل آيات من الذكر الحكيم و هي:

1ـقوله تعالى:ربنا امتنا اثنتين و أحييتنا اثنتين... (6) .

2ـقوله تعالى:و لله الأسماء الحسنى... (7) .

3ـقوله تعالى:و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم... (8) .

4ـقوله تعالى:و كنتم أزواجا ثلاثة... (9) .

9ـرياض الأنس(خ):

يقع هذا الكتاب في جزأين:

الجزء الأول:زهاء 700 صفحة،و فيه آثار فكرية من النظم و النثر،عربية و فارسية،لجمع من أعلام الشعر،و كما أن فيه ذكرا لبعض الحوادث التأريخية،و في هذا الجزء ذكر شيخنا الوالد رحمه الله بعض ما قام به من العبادات المسنونة،مثل:صلاة ألف ركعة في كل ليلة من شهر رمضان،و عدد ختمه للقرآن في سنوات معلومة،و زيارة أعتاب أئمة الهدى آل بيت النبي الطاهر صلوات الله عليهم،و ما قام بأدائه من عبادات فيها.

و الجزء الثاني:يقع في 1012 صفحة،و يحوي مقتطفات من التفسير و الحديث و التأريخ و الآراء و المعتقدات،و هي مذكرات كتبها لبحوث أجزاء كتابه«الغدير»خلال مطالعاته.

10ـرجال آذربيجان(خ):

فيه ترجمة لمائتين و أربعة و ثلاثين عالما و أديبا و شاعرا من رجال آذربايجان،مرتبا على حروف التهجي،أولهم:ميرزا إبراهيم بن ابي الفتح الزنجاني،و آخرهم:عز الدين يوسف بن الحسن التبريزي الحلاوي.

11ـثمرات الأسفار:

في جزأين:الأول:و يحتوي على مقتطفات من الكتب التي طالعها بمكتبات الهند العامة،و الثاني :فيه منتخبات من الكتب التي وقف عليها في سوريا.

12ـالعترة الطاهرة في الكتاب العزيزـأوـالآيات النازلة في العترة الطاهرة:

كان المرحوم شيخنا الوالد قد حرر دراسة للآيات النازلة في آل بيت النبي عليهم السلام،و وضع خطوطها،فذكر الآية و أشار إلى نصوص علماء التفسير و الحديث و الكلام في ذلك،و تأكيدهم على نزولها في علي و عترته الغر الميامين.

و الموضوع هذا كان يتطلب جهدا كبيرا في المطالعة و التمحيص،و انشغال شيخنا الوالد بموسوعته الخالدة«الغدير»لم يدع له أي فراغ و مجال من الوقت،لذلك و بعد أن أفرد بحثا ضافيا في«الغدير»لتصحيح أسانيد ما اثر من المناقب عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في عترته الهادين في بحث«مسند المناقب و مرسلها»دمج بحوث تلك الآيات في ذلك،و استغنى عن تصنيف كتاب مستقل فيه.

13ـالغدير:

الغدير الغدير،ذلك سفر*خالد في الحياة قدس سفرادبجته يراعة الناقد الفحل*فلم تبق فيه للب قشراأظهرت ما اختفى و أخفت عيوبا*قدست في الورث خداعا و مكراإن يكن يصلح الخلود و ساما*فالأميني،فيه أولى و أحرى (10)

هذا الكتاب هو كل حياة شيخنا الراحل و جل جهوده،و هو انموذج طاقته الخلاقة،و دليل جلده في تحمل الصعاب لنيل الهدف السامي،و عنوان شخصيته العلمية،و الشعلة الوضاءة لبيانه،و معجزات بنانه.

كتاب قضى عليه ليله و نهاره،به بدأ الحياة،و من ورائه تطلع إلى بحار البحوث الإسلامية التي لا نهاية لها،و قبل إنهاء بحثه ختم سجل تاريخه،و طوى دفتر أيامه.

تطلب منه تأليفه المرور بعشرات الألوف من الكتب المطبوعة و المخطوطة،و مطالعة عشرات الآلاف من المجلدات بجميع صحائفها،مطالعة تمحيص و تدقيق،فأجاب الطلب و لبى النداء بكل عزم و صلادة،و وطد نفسه للصعاب،و رضخ أمام الواقع،و كابد الموانع الحواجز فاستسلمت له و انزاحت عن طريقه،و تركت له ميدان المعركة خلوا من كل شاغل،ليصول بها و يجول،ثم يدفع أشعة عينيه،و قواه الفكرية،و طاقاته الجسمية ثمن ذلك،و يخرج من المعركة ظافرا،قد خلد في سجل التأريخ الحقيقة ناصعة و ضاءة،مشرقة كالشمس.

لم ينته شيخنا الوالد من طبع كتابه«شهداء الفضيلة»عام 1345 ه حتى رآى أن موسوعته الخالدة«الغدير»تطلب منه التفرغ له بكله،و بذل جل جهوده في سبيله،و ليتسنى له إخراجه إلى عالم الوجود.

لذلك ترك البحث و التدريس،و غلق على نفسه باب التردد على الأندية و المجتمعات،و جلس في داره معتكفا بمكتبته الخاصة،متفرغا للجهاد في هذا الميدان الديني المقدس،محتما على نفسه الكتابة و المطالعة ست عشرة ساعة في الليل و النهار،و إن كانت الطريقة هذه في الحياة مجهدة و خارجة عن القدرة الفردية،كل ذلك و لها منه،و تعشقا إلى رسالته الخالدة في الدفاع عن ناموس الإسلام،و رد كيد الباغين عليه،و أداء للمسؤولية الدينية التي كان يحس بها،و لم يشعر في الحياة بخطورة أمر أكثر منها.

و لم ير فرحا مستبشرا طيلة انشغاله في بحث كتابه هذا،إلا عند عثوره على مصدر من المصادر التي كان يهمه الوقوف عليها،أو إنهائه تصحيح سند من اسانيد الأحاديث النبوية التي كان يعمل فيها،أو التعرف على ترجمه صحابي أو محدث مجهول،أو إسناد حديث مرسل،و ربما قضى في ترجمة رجل في سند حديث نبوي أو تصحيح لفظه أكثر من عشرة أيام يصرف عليه ليله و نهاره .

و على إثر هذه الخطوة المجهدة و العمل المضني لم تكن حياة شيخنا الوالدـطاب ثراهـإلا عناء،فقد أمضى نصف قرن من عمره في تأليف سفره هذا«الغدير».

مطالعته:

و ما إن خطا خطوته الأولى في هذا السبيل حتى أخذ طريقه إلى مكتبات النجف العامة و الخاصة،و راح يقضي بها جل نهاره،و يستنسخ من نفائسها كراريس لبحثه،ثم يقوم بتنظيمها في مكتبته الخاصة،غير مكترث بالعوامل الزمنية من الحر و البرد و ما شاكل ذلك.

و كان هو من بين المتأخرين ممن ادركوا نفائس ما تبقى من مخطوطات المكتبة الحيدرية«الخزانة الغروية»و سبر محتوياتها،و وقف على أوراقها المبعثرة بدقة و إمعان.كما تسنى له مطالعة ما تضمه سائر مكتبات النجف الأشرف الأثرية الخاصة،و هي تحتفظـآنذاكـفي خزائنها على أنفس المخطوطات الفكرية،و أثمن التحف العلمية،التي كانت في مكتبات السلف الصالح من أساطين العلم،و جهابذة الفكر،و عمالقة تلك الجامعة الإسلامية الكبرى و غيرهم من علماء الإسلام .

فقد طالع جل محتويات:

مكتبة المرحوم آية الله السيد جعفر ابن السيد محمد باقر بحر العلوم النجفي،المتوفى 1377 ه.

و مكتبة المرحوم آية الله الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء النجفي،المتوفى 1373 ه.

و مكتبة الحجة السيد محمد صادق ابن السيد حسن بحر العلوم النجفي دام ظله.

و مكتبة العلامة الشيخ محمد بن طاهر السماوي،المتوفى 1370 ه.

و مكتبة العلامة الشيخ محمد رضا فرج الله النجفي قدس سره.

و مكتبة الحسينية التسترية.

و الأخيرة هي المكتبة الوحيدة العامة في النجف يوم ذاك،و كان شيخنا الوالد رحمه الله يكثر التردد إليها،للاستفادة من كنوزها،و لما رآى أن من العسير عليه التزود من تراث تلك المكتبة الأثرية،لكونها في زاوية حسينية معرضة لإقامة الحفلات في المواسم الدينية،و اجتماع الناس بها لتشييع الجنائز أو للتأبين في أكثر الأوقات،و هذا ما يحول بينه و بين المطالعة،فلم ير بدا سوى الذهاب إليها ليلا،فأخذ يؤمها في أول الليل و معه قوته و يدخل المكتبة و يغلق مديرها الباب عليه،فيبقى بها طول الليل ساهرا بالمطالعة و الاستنساخ،و لم يعلم بالوقت الا حين يفتح له الباب لأداء فريضة الصبح،ثم يعود إلى الدار حيث العمل بالمكتبة الخاصة.و استمر على هذا مدة حتى وقف على كل كبيرة و صغيرة من كتب تلك الخزانة القديمة.

و بعد أن قضى وطره من مكتبات النجف الأشرف،أخذ يتجول في مدن العراق،فوقف في كربلاء على ما تضمه:

خزانة المرحوم الشيخ عبد الحسين الطهراني.

و مكتبة المرحوم الخطيب الشيخ محسن ابو الحب الحائري.

و وقف على بعض المخطوطات الأثرية في البيوتات القديمة.

و في الكاظمية و بغداد إطلع على جل ما تحويه:

مكتبة المرحوم آية الله السيد حسن الصدر الكاظمي،التوفى 1354 ه.

و مكتبة المرحوم الشيخ مهدي ابن الحاج حسن كبة.

و مكتبة السيد عيسى العطار.

و مكتبة الوجيه الشيخ محمد رضا شالچي موسى(الخالصي).

و مكتبة حسينية آل الحيدري.

و وقف في سامراء على المحتويات العلمية النفيسة لمكتبة المرحوم الحجة الشيخ الميرزا محمد العسكري الطهراني،المتوفى 1371 ه،و اطلع على التراث العلمي في غير هذه من مكتبات بغداد و الحلة و البصرة العامة و الخاصة.

و بعد ان استوعب العلامة الأميني قدس سره معظم ما في المكتبات في المدن المذكورة من الكتب،و طالعها مطالعة تحقيق و تدقيق،يمم شطر البلدان الإسلامية العريقة بتراثها الضخم،التي تدخره في خزائنها العتيدة من كنوز الكتب الخطية النادرة.مبتدئا سفره بالقارة الهندية،و من ثم قصد البلد الشقيق سوريا،و اردفه بتطوافه بمكتبات العاصمة الإسلامية السابقة القسطنطينية«تركيا»و مكتباتها العريقة في مدن استانبول،و انقرة،و ازمير،و غيرها.بالرغم مما كان يعاني من الآلام المبرحة من جراء المرض العضال،الذي ألم به حتى ارداه صريعا بين براثن المنون .

انا لله و انا اليه راجعون.

سوف نذكر ذلك في الفصل التالي الخاص برحلاته و ثمرات اسفاره.

تعليقات:

(1)و منه لقبت العائلة بالأميني.

(2)ذكر جانبا من رحلته الى الهند في اعداد مجلة المكتبة.

(3)مر الايعاز إلى ترجمة هؤلاء الثلاثة آنفا.

(4)أوقف المرحوم الشيخ آغا بزرگ الطهراني مكتبته الثمينة في حياته على مكتبة الامام أمير المؤمنين عليه السلام العامة في النجف الأشرف اذا تعرضت الى الزوال و عدم الانتفاع بها.غير ان الورثة بعد وفاته رحمه الله ارتأوا أن تبقى المكتبة في داره إلى جنب رمسه،لتكون نواة لمكتبة عامة.

المؤلف الشاكري(5)القصص: .83

(6)غافر: .11

(7)الاعراف: .180

(8)الاعراف: .172

(9)الواقعة: .7

(10)من قصيدة للمرحوم العلامة الحجة السيد محمد جمال الهاشمي.

ربع قرن مع العلامة الاميني ص 15

تأليف: حسين الشاكري