الصفحة الاولى> اسئله >
الحوار

6ـ كيف دخل المذهب الشيعي إلى بعض قبائل الحجاز و متى كان ذلك؟

إن الحديث عن نشأة التشيع و كيفية انتشاره في الجزيرة العربية بصورة عامة و في الحجاز بصورة خاصة يحتاج إلى بحوث واسعة لا يمكن استقصاؤها بهذه العجالة و هذا المختصر، ولكن الذي يمكن أن نقوله إن التشيع نشأ حول على(ع) في عهد رسول الله(ص) و إن الرسول(ص) هو الذي أطلق هذا الاسم على مؤيدي على و اتباعه.

نذكر من تلك الآراء ما نقله السيد محسن الأمين عن أبى محمد الحسن بن موسى النوبختى في كتابه الفرق و المقالات: «الشيعة هم فرقة على بن أبي طالب(ع) المسمون بشيعة على في زمان النبي(ص) و ما بعده معروفون بانقطاعهم إليه و القول بإمامته» (1)

أما أبو حاتم السجستانى فيقول: «إن لفظ الشيعة كان على عهد رسول الله(ص) لقب لأربعة من الصحابة، سلمان و ابى‏ذر و المقداد و عمار» (2) و كذلك السيوطي في تفسيره لقوله تعالى (أولئك هم خير البرية ...) قال النبي(ص): والذي نفسي بيده أن هذا... يعنى عليا و شيعته لهم الفائزون يوم القيامة. (3) يقول السيد هاشم الموسوى في كتابه التشيع.

بدا اسم على يظهر خارج السقيفة كمرشح للخلافة، و كاحق شخص بها كما ظهر في داخل السقيفة و في وسط المتحاورين، فبعد أن خرج المهاجرون و الانصار المجتمعون في دار رسول الله(ص) لانتشار خبر السقيفة، قام الفضل بن العباس فخطب الناس المجتمعين هناك قائلا «يا معشر قريش، أنه ما حقت لكم الخلافة بالتمويه، و نحن أهلها دونكم و صاحبنا (4) أولى بها منكم» (5) و هكذا بدأ التكتل حول على و المناداة بإمامته في اليوم الأول من وفاة رسول الله (ص) و بدأ التشيع الفكري و السياسي يظهر ككتلة و كيان، يحدثنا اليعقوبى عن ذلك بقوله : و تخلف عن بيعة أبى بكر قوم من المهاجرين و الأنصار و مالوا مع على بن أبى طالب منهم العباس بن عبد المطلب، و الفضل بن العباس، و الزبير بن العوام بن العاص و خالد بن سعيد، و المقداد بن عمر و سلمان الفارسي، و ابوذر الغفارى، و عمار بن ياسر، و البراء بن عازب و ابي بن كعب (6) ) و بدأ هذا التكتل المتشيع لعلي يواصل مساعيه السياسية و اجتماعاته و يطالب بإعادة النظر فيما جرى في السقيفة و يحدثنا المؤرخون عن الاجتماع السياسي الذي جرى في بيت فاطمة بنت رسول الله(ص) للتباحث في موضوع الخلافة و إلامامة بعد الذي جرى في سقيفة بنى ساعدة فقد نقل اليعقوبى ذلك بقوله: «و بلغ أبا بكر و عمر ان جماعة من المهاجرين و الأنصار قد اجتمعوا مع على ابن أبى طالب في منزل فاطمة بنت رسول الله(ص) فأتوا في جماعة حتى هجموا الدار ...» (7)

وأما القبائل التي والت عليا(ع) و دافعت عنه و قاتلت معه و اعتقدت بحقه فهي كثيرة و مهمة كما يظهر ذلك لمن طالع التاريخ السياسي للجزيرة العربية بصورة عامة و تاريخ الإمام على(ع) في صراعه مع الناكثين و القاسطين و المارقين... و في هذا الخصوص يقول الدكتور يوسف جعفر سعادة في كتابه [القوى السياسية في كوت إلا حساء ص 51 42] في معرض حديثه عن قبائل [بكروربيعه‏]: لم يبقى من بني معد في تهامة من القبائل الكبرى إلا (ربيعة و مضر) ... أما سائر قبائل ربيعة فقد أقامت في ظواهر نجد و الحجاز... ثم أصبحت (بكر) من أنصار الإمام على بن أبى طالب عليه السلام و شيعته. ثم تعرض الدكتور سعادة لذكر عبدالقيس و هم من ربيعة... و قال: و إذا كانت ربيعة من أنصار الإمام على بن ابى‏طالب عليه السلام و أعوانه و الركن المنيع من أركانه فان جماعة عبدالقيس وقفوا في صف الإمام على(ع) في معاركه و مواقفه، اشتهر منهم «حكيم بن جبلة» الذي استشهد في حرب الجمل. و قال الإمام على عليه السلام في عبدالقيس: عبدالقيس خير ربيعة و في كل ربيعة خير من هذا المقطع يظهر لنا بجلاء الدور الذي لعبته ربيعة في نصرة الإمام عليه السلام. ثم ساق الدكتور سعادة حديثه إلى قبيلة تميم و قال:... (واشتركوا مع على عليه السلام في معركة الجمل فقتل منهم 500 فرد)

و في معرض حديثه عن [الازد] قال الدكتور سعادة: و قد حاربت [خزاعة] و هي من قبيله [الازد] من القحطانيه مع الإمام على عليه السلام في حوادث سنة 37 و أما [طى‏ء بن أدد] فيقول الدكتور عنهم: قبيلة عظمية من كهلان من القحطانية، كانت منازلهم بأيمن...كانوا مع على عليه السلام في حوادث 37 36 ه (صفين) و أصبحوا بعد ذلك رعايا للحمدانيين و أما الشيخ عبد العزيز المدني فقد ذكر في كتابه [التاريخ الأمين لمدينة سيد المرسيلين‏]قبيله النخاولة، و قال عنهم، و يسمون بالنخاولة لأنهم يعملون في فلاحة النخيل فسموا به و هم من السكان الأصليين في المدينة و ينتسبون إلى الأنصار، قال الدكتور الشيخ محمد هادي الأميني: من البيوتات و قبائل العربية الإسلامية الأصلية و العريقة المعروفة في المدينة المنورة بيت النخلي، و العوام يقولون النخولي و هو المشهور اليوم، نسبة إلى صناعة فلاحة النخيل و هم طوائف كثيرة و خلائق كبيرة، و كلهم من الشيعة الإمامية الحقه و بينهم غاية المحبة و كمال الألفة و الحنان، و أطلق عليهم اسم النخولى لإتقانهم فلاحة النخيل بحيث لا يكادون يحسنون غيرها و لا تصلح إلا بهم غالبا و لهم قدم بالمدينة الطيبة، فتحوا باب النضال و الكفاح على مصراعية لغيرهم و قادوا خلال القرون السالفة تلك الثورةالعارمة التي كادت تطيح بالحكم الأموي و العباسي

و قد جاء في كتاب: [العلويون في الحجاز] للدكتور عبد الله بن على المسند ص 24 النص التالي : و تسكن الحجاز عدة قبائل و أهم ما يعنينا من هذه القبائل في هذه الدراسة هي قبيلة جهينة و هي تنتسب إلى جهينة بن زيد بن الحافي بن قضاعة و مساكنهم ما بين المدينة و ينبع، و تتركز منازلهم عند وادي القرى... و هذه القبيلة هي التي لعبت الدور الكبير في مساندة العلويين في صراعهم الدامي مع العباسيين و التي دارت رحاها في الحجاز في العصر العباسي الأول. كما قاتلت من قبل مع الرسول صلى الله عليه و آله في فتح مكة و اشتركت بألف رجل مع الرسول صلى الله عليه و آله و أثنى عليهم . انتهى كلامه.

و لا ننسى الدور الكبير الذي لعبته قبيلة همدان في موازرة الإمام على عليه السلام و المواقف البطولية التي أبداها رجالها في الدفاع عن حق على (ع) حتى قال فيهم الإمام على (ع) و لو كنت بوابا على باب جنة لقلت لهمدان ادخلي بسلام

هذا استعراض سريع لبعض القبائل التي دخلت في التشيع لعلى و دافعت عنه عليه السلام انظر المصادر التالية:

1ـ التشيع نشأته معالمه للسيد هاشم الموسوى

2ـ التاريخ الأمين لمدينة سيد المرسلين: للشيخ عبد العزيز المدني

3ـ العلويون في الحجاز: للدكتور عبد الله بن على المسند.

4ـ القوى السياسية في كوت إلا حساء للدكتور يوسف جعفر سعادة.

و الحمد لله رب العالمين