| الصفحة الاولى > سيرة الإمام علي عليه السلام > من الهجرة الى وفاة النبي(ص) > وفاة النبي (ص) > |
| قصة جيش أسامة و التأكيد على خلافته(ع) |
قصة جيش اسامة و بدء المرض برسولالله(ص)قال ابن اسحق:ثم قفل رسول الله (ص) (يعني من حجة الوداع) فاقام بالمدينة بقية ذي الحجة و المحرم و صفرا و ضرب على الناس بعثا الى الشام و امر عليهم اسامة بن زيد ابن حارثة مولاه«اه». و قال ابن سعد في الطبقات امر النبي (ص) يوم الاثنين الناس بالتهيؤ لغزو الروم فلما كان يوم الاربعاء بديء به المرض فلما اصبح يوم الخميس عقد لاسامة لواء بيده فخرج و عسكر بالجرف فلم يبق احد من وجوه المهاجرين الاولين و الانصار الا انتدب في تلك الغزوة فيهم ابو بكر الصديق و عمر بن الخطاب و ابو عبيدة بن الجراح و سعد بن ابي وقاص و سعيد بن زيد و غيرهم (الى ان قال) و ثقل رسول الله (ص) فجعل يقول انفذوا بعث اسامة.و روى ابن هشام في سيرته ان رسول الله (ص) استبطأ الناس في بعث اسامة و هو في وجعه فخرج عاصبا رأسه حتى جلس على المنبر و قال انفذوا بعث اسامة ثم نزل و انكمش الناس في جهازهم و قال ابن سعد في روايته فخرج عاصبا رأسه فقال ايها الناس انفذوا بعث اسامة ثلاث مرات. تأكيد الوصاية بالثقلينو روى ابن سعد بسنده عن ابي سعيد الخدري عن النبي (ص) انه قال:اني اوشك انادعى فاجيب و اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الارض و عترتي اهل بيتي و ان اللطيف الخبير اخبرني انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما. و قال المفيد في ارشاده:ثم كان مما اكد النبي (ص) لعلي من الفضل و تخصصه منه بجليل رتبته ما تلا حجة الوداع من الامور المتجددة لرسول الله (ص) و الاحداث التي اتفقت بقضاء الله و قدره و ذلك انه تحقق من دنو اجله ما كان قدم الذكر به لامته فجعل يقوم مقاما بعد مقام في المسلمين يحذرهم الفتنة بعده و الخلاف عليه و يؤكد وصاتهم بالتمسك بسنته و الاجتماع عليها و الوفاق و يحثهم على الاقتداء بعترته و الطاعة لهم و النصرة و الحراسة و الاعتصام بهم في الدين و يزجرهم عن الاختلاف و الارتداد و كان فيما ذكره من ذلك ما جاءت به الرواية على اتفاق و اجتماع من قوله يا ايها الناس اني فرطكم و انتم واردون علي الحوض الا و اني سائلكم عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما فان اللطيف الخبير نبأني انهما لن يفترقا حتى يلقياني و سالت ربي ذلك فاعطانيه الا و اني قد تركتهما فيكم كتاب الله و عترتي أهل بيتي و لا تسبقوهم فتفرقوا و لا تقصروا عنهم فتهلكوا و لا تعلموهم فانهم اعلم منكم ايها الناس لا ألفينكم بعدي ترجعون كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض فتلقوني في كتيبة كمجر السيل الجرار الا و ان علي بن ابى طالب اخي و وصيي يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله،و كان يقوم مجلسا بعد مجلس بمثل هذا الكلام و نحوه«اه». سر الاهتمام بتنفيذ جيش اسامةقال المفيد:ثم انه عقد لأسامة بن زيد بن حارثة الامرة و امره و ندبه ان يخرج بجمهور الامة الى حيث اصيب ابوه من بلاد الروم و اجتمع رأيه على اخراج جماعة من مقدمي المهاجرين و الانصار في معسكره حتى لا يبقى في المدينة عند وفاته من يخلف في الرياسة و يطمع في التقدم على الناس بالامارة و يستتب الامر لمن استخلفه من بعده و لا ينازعه في حقه منازع فعقد له الامرة و جد في اخراجهم و امر اسامة بالبروز عن المدينة بعسكره الى الجرف و حث الناس على الخروج اليه و المسير معه و حذرهم من التلوم و الابطاء فبينا هو في ذلك اذ عرضت له الشكاة التى توفي فيها«اه». و اذا انعمنا النظر في مجاري هذه الحوادث و تأملناها بانصاف مجرد عن شوائب العقائدامكننا ان نقول ان النبي صلى الله عليه و آله و سلم مع ما تحققه من دنو اجله و اومأ اليه بما اعلنه للملأ في خطبته التي خطبها في حجة الوداع بقوله فاني لا ادري لعلي لا القاكم بعد عامي هذا و قوله في بعض خطبه قد حان مني خفوق من بين اظهركم و تأكيده الوصاية بالثقلين و قوله قد كان جبرئيل يعرض علي القرآن في كل سنة مرة و قد عرضه علي العام مرتين و لا اراه الا لحضور اجلي،و اعتكافه في ذلك العام عشرين يوما و قد و كان يعتكف عشرة ايام كما رواه ابن سعد في الطبقات و غير ذلك من التصريح و التلويح بانه عالم بدنو اجله و مع عروض المرض له و اشتداده عليه و هو مع ذلك كله يجتهد في تجهيز جيش اسامة و يحث عليه و يكرر الحث مرارا انفذوا بعث اسامة و يخرج مرة بعد مرة و هو مريض عاصب رأسه و يخطبهم و يقول انفذوا بعث اسامة يكررها كل مرة ثلاث مرات و قد عقد لاسامة لواءه بعد عروض المرض له فقد عرفت عن ابن سعد انه بدىء المرض يوم الاربعاء و عقد لأسامة يوم الخميس و لا يبقى احد من وجوه المهاجرين و الانصار الا و ينتدب للخروج تحت امرة اسامة و هو غلام و لا يشغله ما هو فيه من شدة المرض و تحقق دنو الاجل عن الاشتداد في تجهيز جيش اسامة و قد كان مقتضى ظاهر الحال و سداد الراي ان لا يبعث جيشا فيه اكابر الصحابة و جمهور المسلمين في مثل تلك الحال التي يتخوف على نفسه فيها الموت لان تدارك ما يخاف وقوعه عند وفاته و احكام امر الخلافة في حياته اهم من تسيير جيش لغزو الروم بل لا يجوز في مثل تلك الحال ارسال الجيوش من المدينة و يلزم تعزيز القوة فيها استعدادا لما يخاف طرؤه من الفتن بوفاته التي اشار اليها بقوله اقبلت الفتن كقطع الليل المظلم،لا سيما انه قد بلغه ارتداد جماعة من العرب في عدة اماكن و ادعاء بعضهم النبوة لما بلغهم مرضه كما نص عليه الطبري في تاريخه مع تأييده بالوحي و امتيازه عن سائر الخلق بجودة الرأي. و عدم تمام ما حث عليه من تجهيز جيش اسامة و بقاء اسامة معسكرا بالجرف الى ما بعد وفاته كل ذلك يدلنا على ان تجهيز هذا الجيش لم يكن من الامور العادية يقصد به الغزو و الفتح بل قصد به ما اشار اليه المفيد في كلامه السابق و انه كان لامر اهم مما يتراءى خوف وقوعه بل لو قطعنا النظر عن ذلك كله لوجدنا ان ظاهر الامر يقتضي ان يشتغل في مثل تلك الحال بنفسه و بما عراه من المرض الشديد لا بتسيير الجيوش لغزو ليس فيه ما يقتضي الفور و العجلة مثل مهاجمة عدو او طرو حادث لا يحسن التأخر عنه. و يدلنا على ذلك ايضا اخباره عن فتن تقع بعده و تهويله في ذلك،روى ابن سعد فيالطبقات بسنده عن ابي مويهبة مولى رسول الله ان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال من جوف الليل اني قد امرت ان استغفر لأهل البقيع فانطلق معي فخرجت معه حتى جاء البقيع فاستغفر لاهله طويلا ثم قال ليهنئكم ما اصبحتم فيه مما اصبح الناس فيه اقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع بعضها بعضا يتبع آخرها اولها الآخرة شر من الاولى.و روى الطبري في تاريخه بسنده عن ابي مويهبة مولى رسول الله«ص»قال بعثني رسول الله«ص»من جوف الليل فقال لي يا ابا مويهبة اني قد امرت ان استغفر لأهل البقيع فانطلق معي فانطلقت معه فلما وقف بين اظهرهم قال السلام عليكم اهل المقابر ليهن لكم ما اصبحتم فيه مما اصبح الناس فيه اقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها اولها الآخرة شر من الاولى (الحديث) فما هي هذه الفتن يا ترى التي هول بها و عظم امرها و وصفها بانها كقطع الليل المظلم و انها متتابعة بلا انقطاع لا تنتقل الى خير بل الى ما هو شر من الاول و كيف تجتمع هذه الرواية مع ما يروونه عنه:خبر القرون قرني ثم الذي يليه.و قال المفيد:لما احس بالمرض اخذ بيد علي و اتبعه جماعة و توجه الى البقيع فقال اني قد امرت بالاستغفار لأهل البقيع فانطلقوا معه حتى وقف بين اظهرهم و قال السلام عليكم أهل القبور ليهنئكم ما اصبحتم فيه مما اصبح فيه الناس اقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع اولها آخرها ثم استغفر لأهل البقيع طويلا و اقبل على علي فقال له ان جبرئيل كان يعرض علي القرآن في كل سنة مرة و قد عرضه علي العام مرتين و لا اراه الا لحضور اجلي،ثم عاد الى منزله فمكث ثلاثة ايام موعوكا ثم خرج الى المسجد معصوب الرأس معتمدا على أمير المؤمنين بيده اليمنى و على الفضل بن العباس باليد الاخرى حتى صعد المنبر فخطب ثم نزل فصلى بالناس صلاة خفيفة ثم دخل بيته و كان اذ ذاك بيت ام سلمة«اه» (و في رواية الحاكم و الطبري انه كان بيت ميمونة) في رحاب ائمة اهلالبيت(ع) ج 1 ص 289 السيد محسن الامين الحسيني العاملي |