الصفحة الاولى > سيرة الإمام علي عليه السلام‏ > من الهجرة الى وفاة النبي(ص) > بعثة علي (ع) إلى اليمن‏ >
ارساله الى اليمن مبلغا

ارساله الى اليمن مبلغا

في شهر رمضان سنة عشر من الهجرة.

ليخمس ركازها و الركاز الذهب و الفضة و ليقبض ما وقع عليه الصلح مع وفد نجران‏من الحلل و العين و غير ذلك،و ليدعو مذحج و زبيد كأمير بطن من مذحج كمجلس ابو قبيلة من اليمن .

و مر ان بعث علي الى اليمن كان مرتين و استظهرنا سابقا انه كان ثلاث مرات (احداها) سنة ثمان (و الثانية) بين ثمان و تسع (و الثالثة) هذه.

قال ابن سعد في الطبقات الكبير:ثم سرية علي بن أبي طالب الى اليمن يقال مرتين احداهما في شهر رمضان سنة عشر من مهاجر رسول الله«ص».قالوا بعث رسول الله«ص»عليا الى اليمن و عقد له لواء و عممه بيده و قال امض و لا تلتفت فاذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك فخرج في ثلثمائة فارس و كانت أول خيل دخلت الى تلك البلاد و هي بلاد مذحج ففرق اصحابه فاتوا بنهب و غنائم و نساء و اطفال و نعم و شاء و غير ذلك و جعل على الغنائم بريدة بن الخصيب الاسلمي فجمع اليه ما اصابوا ثم لقي جمعهم فدعاهم الى الاسلام فأبو و رموا بالنبل و الجارة فصف اصحابه و دفع لواءه الى مسعود ابن سنان السلمي ثم حمل عليهم علي باصحابه فقتل منهم عشرين رجلا فتفرقوا و انهزموا فكف عن طلبهم ثم دعاهم الى الاسلام فاسرعوا و أجابوا و بايعه نفر من رؤسائهم على الاسلام و قالوا نحن على من وراءنا من قومنا و هذه صدقاتنا فخذ منها حق الله و جمع علي الغنائم فجزأها على خمسة اجزاء فكتب في سهم منها الله و اقرع فخرج أول السهام سهم الخمس و قسم علي على اصحابه بقية المغنم ثم قفل فوافى النبي«ص»بمكة قد قدمها للحج سنة عشر«اه»و هي حجة الوداع و سيأتي تمام خبره«انش»عند ذكر حجة الوداع.و في سيرة دحلان:فقال علي يا رسول الله ما اصنع قال اذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك و ادعهم الى قول لا اله الا الله فان قالوا نعم فمرهم بالصلاة فان اجابوا فلا تبغ منهم غير ذلك و الله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس أو غربت (الى أن قال) و خرج منهم رجل من مذحج يدعوا الى المبارزة فبرز اليه الاسود بين خزاعي فقتله الاسود و اخذ سلبه و روى الكليني في الكافي بسنده عن الصادق«ع»قال :قال امير المؤمنين«ع»بعثني رسول الله«ص»الى اليمن و قال لي يا علي لا تقاتلن احدا حتى تدعوه و ايم الله لأن يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس و غربت و لك ولاؤه يا علي و روى الشيخ في الامالي بسنده عن الرضا عن آبائه عليهم السلام ان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بعث عليا الى اليمن فقال له و هو يوصيه يا علي اوصيك بالدعاء فان معه الاجابةو بالشكر فان معه المزيد و انهاك عن المكر فانه لا يحيق المكر السي‏ء الا بأهله و انهاك عن البغي فانه من بغي عليه لينصرنه الله.قال ابن هشام في سيرته قال أبو عمرو المدني بعث رسول الله صلى الله عليه (و آله) و سلم علي بن أبي طالب الى اليمن و بعث خالد بن الوليد في جند آخر و قال ان التقيتما فالامير علي بن أبي طالب«اه» .و الظاهر ان هذا البعث هو الذي كان سنة عشر يدل عليه ما ذكره المفيد في موضع من ارشاده حيث قال:و لما عاد رسول الله«ص»من تبوك الى المدينة قدم عليه عمرو بن معديكرب (الزبيدي) فآمن بالله و رسوله و آمن من معه من قومه و رجعوا الى قومهم ثم ان عمرا نظر الى أبي كعب بن عثعث الخثعمي فاخذ برقبته ثم جاء به الى النبي«ص»فقال اعدني على هذا الفاجر الذي قتل والدي فقال رسول الله«ص»هدر الاسلام ما كان في الجاهلية فانصرف عمرو مرتدا فاغار على قوم من بني الحارث ابن كعب و مضى الى قومه فاستدعى رسول الله«ص»علي بن أبي طالب و امره على المهاجرين و انفذه الى بني زبيد و ارسل خالد بن الوليد و أمره ان يقصد جعفي فاذا التقيا فأمير الناس أمير المؤمنين فسار أمير المؤمنين و استعمل على مقدمته خالد بن سعيد بن العاص و استعمل خالد على مقدمته أبا موسى الاشعري فاما جعفي فانها لما سمعت بالجيش افترقت فرقتين فذهبت فرقة الى اليمن و انضمت الفرقة الاخرى الى بني زبيد فبلغ ذلك أمير المؤمنين«ع»فكتب الى خالد بن الوليد ان قف حيث ادركك رسولي فلم يقف فكتب الى خالد بن سعيد ابن العاص:تعرض له حتى تحبسه،فاعترض له حتى حبسه و ادركه أمير المؤمنين فعنفه على خلافه ثم سار علي حتى لقي بني زبيد بواد يقال له كثير فلما رآه بني زبيد قالوا لعمرو كيف انت يا ابا ثور اذا لقيك هذا الغلام القرشي فاخذ منك الاتاوة قال سيعلم ان لقيني و خرج عمرو فقال من يبارز فنهض اليه أمير المؤمنين و قام اليه خالد بن سعيد و قال له دعني يا ابا الحسن بابي انت و امي ابارزه فقال له امير المؤمنين ان كنت ترى ان لي عليك طاعة فقف في مكانك ثم برز اليه امير المؤمنين فصاح به صيحة فانهزم عمرو و قتل أخاه و ابن أخيه و اخذت امرأته ركانة بنت سلامة و سبي منهم نسوان و انصرف امير المؤمنين«ع»و خلف على بني زبيد خالد بن سعيد ليقبض صدقاتهم و يؤمن من عاد اليه من هرابهم مسلما فرجع عمرو بن معديكرب و استأذن على خالد بن سعيد فاذن له فعاد الى الاسلام فكلمه في امرأته و ولده فوهبهم له و قد كان عمرو لما وقف بباب خالد بن سعيد وجد جزورا قد نحرت فجمع قوائمهما ثم ضربها بسيفه فقطعها جميعا و كان يسمى سيفه الصمصامة فلما وهب خالد بن سعيد لعمرو و امرأته و ولده وهب له عمرو الصمصامة.قال المفيد في موضع آخر من الارشاد:كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قد انفذ عليا الى اليمن ليخمس ركازها و يقبض ما وافق عليه أهل نجران من الحلل و العين و غير ذلك فتوجه لما ندبه اليه رسول الله«ص»فانجزه ممتثلا امره فيه مسرعا الى طاعته و لم يأتمن رسول الله«ص»احدا غيره على ما ائتمنه عليه من ذلك و لا رأى في القوم من يصلح للقيام به سواه فاقامه مقام نفسه في ذلك و استنابه فيه مطمئنا اليه ساكنا الى نهوضه باعباء ما كلفه فيه«اه»و قال ابن الاثير في حوادث سنة عشر:ذكر بعث رسول الله صلى الله عليه«و اله»و سلم أمراءه على الصدقات.ثم قال:و بعث علي بن أبي طالب الى نجران ليجمع صدقاتهم و جزيتهم و يعود ففعل و عاد و لقى رسول الله صلى الله عليه (و اله) و سلم بمكة في حجة الوداع ثم ذكر استخلافه رجلا على الجيش كما يأتي و الظاهر ان كلماتهم هذه كلها المتقدمة لبيان واقعة واحدة و انه غزا بني زبيد الذين هم بطن من مذحج في تلك السفرة و قبض ما صولح عليه أهل نجران و جمع الزكاة ثم قفل فاجتمع بالنبي صلى الله عليه و آله و سلم في حجة الوداع.و غزوة زبيد المذكورة في كلام المفيد و ان امكن ان تكون سفرة وحدها غير السفرة لقبض ما صولح عليه أهل نجران الا انه لما ذكر بعث خالد معه علم انهما سفرة واحدة لان ابن سعد ذكر انه في شهر رمضان سنة عشر بعثه الى اليمن الى بلاد مذحج فقتل و سبى و غنم ثم اسلموا و معه بريدة ثم قال فوفى النبي بمكة سنة عشر فعلم انهما واقعة واحدة.و روي الكليني في الكافي بسنده عن سليمان الجعفري عن أبي الحسن عليه السلام قال سمعته يقول اهدى امير المؤمنين عليه السلام الى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم اربعة افراس من اليمن فقال سمها فقال هي الوان مختلفة فقال ففيها أشقر قال نعم قال فامسكه علي قال و فيها كميتان اوضحان قال فاعطهما ابنيك قال و الرابع ادهم بهيم قال بعه و استخلف به نفقة لعيالك انما يمن الخيل في ذوات الاوضاح«اه»و لا يعلم ان ذلك في أي سفرة من اسفاره الى اليمن.

في رحاب ائمة اهل‏البيت(ع) ج 1 ص 276

السيد محسن الامين الحسيني العاملي