الصفحة الاولى > سيرة الإمام علي عليه السلام‏ > من الهجرة الى وفاة النبي(ص) >
المباهلة

المباهله

سنة عشر من الهجرة

(و نجران) ببلاد اليمن كان اهلها نصارى ذكر المؤرخون هذا الوفد و ذكروا سنة قدومه و لم يذكروا الشهر قال ابن الاثير في حوادث سنة عشر:ذكر وفد نجران مع السيد و العاقب (ثم قال) و اما نصارى نجران فانهم ارسلوا العاقب و السيد في نفر الى رسول الله«ص»و ارادو مباهلته فخرج و معه علي و فاطمة و الحسن و الحسين فلما رأوهم قالوا هذه وجوه لو اقسمت على الله ان يزيل الجبال لأزالها و لم يباهلوه و صالحوه على الفي حلة ثمن كل حلة اربعون درهما و على ان يضيفوا رسله و جعل لهم ذمة الله تعالى و عهده ان لا يفتنوا عن دينهم و لا يعشروا و شرط عليهم ان لا يأكلوا الربا و لا يتعاملوا به (اه) .

و في وفد نجران نزلت آية المباهلة و هي قوله تعالى في سورة آل عمران ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا و ابناءكم و نساءنا و نساءكم و انفسنا و انفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين قال الرازي في تفسيره اجمع المفسرون على ان هذه الاية نزلت عند حضور وفد نجران عند الرسول«ص»و قال الواحدي في اسباب النزول:قال المفسرون قدم وفد نجران و كانوا ستين راكبا على رسول الله«ص»و فيهم اربعة عشر رجلا من اشرافهم و في الاربعة عشر ثلاثة نفر اليهم يؤول امرهم فالعاقب امير القوم و صاحب مشورتهم الذي لا يصدرون الا عن رأيه و اسمه عبد المسيح و السيدامامهم و صاحب رحلهم و اسمه الأيهم و أبو حارثة بن علقمة اسقفهم و حبرهم و امامهم و صاحب مدارسهم و كان قد شرف فيهم و درس كتبهم حتى حسن علمه في دينهم و كانت ملوك الروم قد شرفوه و مولوه و بنوا له الكنائس لعلمه و اجتهاده فقدموا على رسول الله«ص»و دخلوا مسجده حين صلى العصر عليهم ثياب الحبرات و جبات و اردية في جمال رجال الحارث بن كعب يقول بعض من رآهم من اصحاب رسول الله«ص»ما رأينا وفدا مثلهم و قد حانت صلاتهم فقاموا فصلوا في مسجد رسول الله«ص»فقال رسول الله«ص»دعوهم فصلوا الى المشرق فكلم السيد و العاقب رسول الله«ص»فقال لهما اسلما فقالا قد اسلمنا قبلك قال منعكما من الاسلام دعاؤكما لله ولدا و عبادتكما الصليب و اكلكما الخنزير قالا ان لم يكن عيسى ولد الله فمن ابوه و خاصموه جميعا في عيسى (ثم) روي انهما قالا للنبي«ص»ما تقول في عيسى فسكت و نزل القرآن و فيه ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم الى قوله قل تعالوا ندع ابناءنا و ابناءكم الآية فدعاهما رسول الله«ص»الى الملاعنة (اه) .و قال ابن طاووس فيما رواه في كتاب الاقبال ان ابا حارثة اسمه حصين بن علقمة و هو من بكر بن وائل و العاقب اسمه عبد المسيح بن شرحبيل و السيد اسمه الاهتم (او الايهم) ابن النعمان،فاذا كان الله تعالى قد خلق آدم و ابدعه من التراب بغير ام و لا اب فخلق عيسى عليه السلام من ام بدون اب اقل غرابة،و عن عائشة (رض) ان رسول الله«ص»خرج (يعني الى المباهلة) و عليه مرط مرجل من شعر اسود فجاء الحسن فادخله ثم جاء الحسين فادخله ثم فاطمة ثم علي ثم قال انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت (و مثله) في تفسيري النيسابوري و الرازي و زادا و يطهركم تطهيرا ثم قالا و هذه الرواية كالمتفق على صحتها بين اهل التفسير و الحديث«انتهى»و قال في الكشاف:و فيه دليل لا شي‏ء اقوى منه على فضل اصحاب الكساء عليهم السلام و فيه برهان واضح على صحة نبوته«ص»لانه لم يرو احد من موافق و لا مخالف انهم اجابوا الى ذلك«انتهى»و قال الرازي:قالوا يا ابا القاسم رأينا ان لا نباهلك فقال فاذا ابيتم المباهلة فاسلموا فابوا قال فاني اناجزكم القتال فقالوا ما لنا بحرب العرب طاقة و لكن نصالحك على ان لا تغزونا و لا تردنا عن ديننا على ان نؤدي اليك الخ ما مر و قال الواحدي في اسباب النزول:قال الشعبي ابناءنا الحسن و الحسين و نساءنا فاطمة و انفسنا علي بن ابي طالب رضي الله عنهم (اه) .

(و في مجمع البيان) :لما دعاهم رسول الله«ص»الى المباهلة استنظروه الى صبيحة غد فلما رجعوا الى رحالهم قال لهم الاسقف انظروا محمدا في غد فان غدا بولده و اهله فاحذروامباهلته و ان غدا باصحابه فباهلوه فانه ليس على شي‏ء فلما كان الغد جاء النبي«ص»آخذا بيد علي بن ابي طالب و الحسن و الحسين بين يديه يمشيان و فاطمة تمشي خلفه و خرج النصارى و تقدمهم اسقفهم فلما رأى النبي (ص) قد اقبل بمن معه سأل عنهم فقيل هذا ابن عمه و زوج ابنته و احب الخلق اليه و هذان ابنا بنته من علي و هما من احب الخلق اليه و هذه الجارية بنته فاطمة اعز الناس عليه و اقربهم الى قلبه (ثم قال) و انفسنا يعني عليا خاصة و لا يجوز ان يكون المعني به النبي«ص»لانه هو الداعي و لا يجوز ان يدعو الانسان نفسه و انما يصح ان يدعو غيره و اذا كان قوله و انفسنا لا بد ان يكون اشارة الى غير الرسول وجب ان يكون اشارة الى علي لانه لا احد يدعي دخول غير امير المؤمنين علي و زوجته و ولديه في المباهلة و هذا يدل على غاية الفضل و علو الدرجة في البلوغ منه الى حيث لا يبلغه احد اذ جعله الله نفس الرسول و هذا ما لا يدانيه فيه احد و لا يقاربه و مما يعضده من الروايات ما صح عن النبي«ص»انه سئل عن بعض اصحابه فقال له قائل فعلي فقال انما سألتني عن الناس و لم تسألني عن نفسي و قوله«ص»لبريدة الاسلمي يا بريدة لا تبغض عليا فانه مني و أنا منه .

و عاد وفد نجران بعد ان صالحهم الرسول على الفي حلة من حلل الاواقي (1) قيمة كل حلة اربعون درهما جيادا فما زاد أو نقص كان بحساب ذلك و كتب لهم كتابا على ما صالحهم عليه و كان الكتاب:

بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لنجران و حاشيتها في كل صفراء و بيضاء و ثمرة و رقيق لا يؤخذ منهم شي‏ء غير الفي حلة من حلل الاواقي ثمن كل حلة اربعون درهما فما زاد أو نقص فبحساب ذلك يؤدون الفا منها في صفر و الفا منها في رجب و عليهم اربعون دينارا مثواة رسولي فما فوق ذلك و عليهم في كل حدث يكون باليمن من كل ذي عدن عارية مضمونة ثلاثون درعا و ثلاثون فرسا و ثلاثون جملا لهم بذلك جوار الله و ذمة محمد بن عبد الله فمن اكل الربا منهم بعد عامهم هذا فذمتي منه بريئة و أخذ القوم الكتاب و انصرفوا«اه».

ثم انه يستفاد من الآية الشريفة امور. (الاول) ان الحسن و الحسين ابنا رسول الله (ص) و ان ابن البنت ابن حقيقة و يؤيده قوله«ص»ابناي هذان امامان ان قاما و ان قعدا.و في تفسير الرازي:هذه الآية دالة على ان الحسن و الحسين عليهما السلام كانا ابني رسول الله«ص»وعد ان يدعو ابناءه فدعاهما فوجب ان يكونا ابنيه قال:و مما يؤكد هذا قوله تعالى في سورة الانعام و من ذريته داود و سليمان الى قوله و زكريا و يحيى و عيسى و معلوم ان عيسى عليه السلام انما انتسب الى ابراهيم عليه السلام بالام لا بالاب فثبت ان ابن البنت قد يسمى ابنا.

(الثاني) ان عليا أفضل الناس بعد رسول الله«ص»لما سمعت و اعترف به الفخر الرازي في تفسيره .

(الثالث) فضل اصحاب الكساء عموما كما اعترف به الزمخشري.

(الرابع) انهم المرادون باهل البيت في آية التطهير.و احتمال ارادة ازواج النبي«ص»وحدهم بقرينة ما قبل الآية و ما بعدها ينفيه تذكير الضمير و الاخبار الدالة على ان المراد باهل البيت اصحاب الكساء كالخبر السابق و غيره.و احتمال دخول النساء فيهم و تذكير الضمير للتغليب ينافيه اصالة الحقيقة.و ما رواه الامامان مسلم و ابن حنبل من انكار زيد بن ارقم على حصين بن سبرة لما قال له اليس نساؤه من اهل بيته فقال:نساؤه من أهل بيته و لكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده كما بيناه في (اقناع اللائم) عند ذكر حديث الثقلين و ما رواه الترمذي و صححه الحاكم على شرط البخاري من انه«ص»جلل على الحسن و الحسين و على و فاطمة كساء و قال اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا الحديث و هو يدل على انحصار أهل البيت في ذلك الوقت في الخمسة و في دلالة الآية على عصمتهم من الذنوب ما لا يخفى.قال الشهيد أعلى الله درجته في مقدمات الذكرى (لا يقال) صدر الآية و عجزها في النساء فتكون فيهن (قلنا) يأباه الضمير و هذا النقل للصحيح و الخروج من حكم الى آخر في القرآن الكريم كثير جدا«اه»و مر في ادلة امامته ما يرتبط بالمقام.

تعليقة:

(1) اي التي قيمة كل واحدة منها اربعون درهما لان الاوقية هي اربعون درهما.ـالمؤلفـ

في رحاب ائمة اهل‏البيت(ع) ج 1 ص 273

السيد محسن الامين الحسيني العاملي