الصفحة الاولى > سيرة الإمام علي عليه السلام‏ > من الهجرة الى وفاة النبي(ص) > زواجه بفاطمة عليها السلام‏ > مراسم زواجها(ع) >
خطبة النبي صلى الله عليه و آله و سلم عند تزويجه فاطمة من علي عليهما السلام

خطبة النبي صلى الله عليه و آله و سلم عند تزويجه فاطمة من علي عليهما السلام

الحمد لله المحمود بنعمته المعبود بقدرته المطاع بسلطانه المرهوب من عذابه المرغوب اليه فيما عنده النافذ امره في ارضه و سمائه الذي خلق الخلق بقدرته و ميزهم باحكامه و اعزهم بدينه و اكرمهم بنبيه محمد صلى الله عليه و آله و سلم ثم ان الله جعل المصاهرة نسبا لا حقا و امرا مفترضا و شج بهاالارحام و الزمها الانام فقال تبارك اسمه و تعالى جده (و هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا و كان ربك قديرا) ثم ان الله امرني ان ازوج فاطمة من علي و اني اشهد اني قد زوجتها اياه على اربعمائة مثقال فضة أرضيت قال قد رضيت يا رسول الله ثم خر ساجدا فقال رسول الله«ص»بارك الله عليكما و بارك فيكما و اسعد جدكما و جمع بينكما و اخرج منكما الكثير الطيب.قال انس و الله لقد اخرج منهما الكثير الطيب.

خطبة علي عند تزوجه بفامطة علهيما السلام

الحمد لله الذي قرب حامديه و دنا من سائليه و وعد الجنة من يتقيه و انذر بالنار من يعصيه نحمده على قديم احسانه و اياديه حمد من يعلم انه خالقه و باريه و مميته و محييه و سائله عن مساويه و نستعينه و نستهديه و نؤمن به و نستكفيه و اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة تبلغه و ترضيه و ان محمدا عبده و رسوله صلى الله عليه و آله و سلم تزلفه و تحظية و ترفعه و تصطفيه و هذا رسول الله«ص»زوجني ابنته فاطمة على خمسمائة درهم فاسألوه و اشهدوا قال رسول الله«ص»قد زوجتك ابنتي فاطمة على ما زوجك الرحمن و قد رضيت بما رضي الله فنعم الختن انت و نعم الصاحب انت و كفاك برضى الله رضى ثم امر النبي«ص»بطبق تمر و أمر بنهبه.

تفديك يا سيدة النساء كل امرأة اظلتها السماء ما ضرك و انت ابنة سيد الانبياء و مخطوبة سيد الاوصياء و خير امرأة ولدتها حواء ان تكون حلوى تزويجك طبق تمر تواضعا مع الفقراء و تباعدا عن الكبرياء و سرف الاغنياء،و هل كان ما ينهب في تزويج بنات الملوك و الامراء من انواع الحلوى الفاخرة النفيسة جاعلا قدرهن مدانيا لقدرك و ملحقا شأوهن بشأوك كلا فقد انخفض شأن بوران و ازميدخت ابنة ساسان،و زبيدة ابنة جعفر الذي كان مبنيا على السطوة و السلطان و لم ينفعهن ما انهب في تزويجهن من فاخر الحلوى و نفيسها و بقي شأنك يا درة الكون عاليا ساميا متلألئا في جبين الدهر ما بقي الدهر.

زفاف الزهراء على علي عليهما السلام

فلما كان بعد نحو من شهر قال جعفر و عقيل لاخيهما علي او عقيل وحده ألا تسأل رسول الله«ص»ان يدخل عليك املك قال الحياء يمنعني،فاقسم عليه ان يقوم معه فقاما و اعلما ام ايمن فدخلت الى ام سلمة فأعلمتها و اعلمت نساء النبي«ص»فاجتمعن عنده و قلن فديناك بآبائنا و امهاتنا انا قد اجتمعنا لأمر لو كانت خديجة في الاحياء لقرت عينها،قالت ام سلمة فلما ذكرنا خديجة بكى و قال:خديجة و اين مثل خديجة صدقتني حين كذبني الناس و وازرتني على دين الله و أعانتني عليه بمالها،ان الله عز و جل امرني ان ابشر خديجة ببيت في الجنة لا صخب فيه و لا نصب،قالت ام سلمة فديناك بآبائنا و امهاتنا انك لم تذكر من خديجة امرا الا و قد كانت كذلك غير انها قد مضت الى ربها فهنأها الله بذلك و جمع بيننا و بينها في جنته،يا رسول الله هذا اخوك و ابن عمك في النسب علي بن ابي طالب يحب ان تدخل عليه زوجته قال حبا و كرامة،فدعا بعلي فدخل و هو مطرق حياء و قمن ازواجه فدخلن البيت فقال أتحب ان ادخل عليك زوجتك فقال و هو مطرق اجل فداك أبي و امي فقال ادخلها عليك انشاء الله ثم التفت الى النساء و قال من ههنا فقالت ام سلمة انا ام سلمة و هذه زينب و فلانة و فلانة فامرهن ان يزين فاطمة و يطيبنها و يصلحن من شأنها في حجرةام سلمة و ان يفرشن لها بيتا كان قد هيأه علي عليه السلام بالاخرة و كان بعيدا عن بيت النبي«ص»قليلا فلما بنى بها حوله الى بيت قريب منه ففعلن النسوة ما امرهن و علقن عليها من حليهن و طيبنها.فانظر في هذا الخبر تجد ان ام سلمة كانت المقدمة في هذا الامر فأم ايمن جاءت اليها و لم يذكر اسم امرأة غيرها و هي وحدها كانت المخاطبة للنبي«ص»في شأن خديجة و المثنية عليها و المسلية عنها باسلوبها البديع الرقيق و هي التي خاطبته في شأن ادخال الزهراء على علي عليهما السلام و توسلت اليه بما يوجب الرقة و العطف من قولها اخوك و ابن عمك في النسب،و لما قال للنساء من هاهنا كانت هي المجيبة و كان اصلاح شأن الزهراء في حجرتها و دفع إليها ما بقي من المهر و قال ابقيه عندك.

و قارن بين هذا و بين قول بعض امهات المؤمنين للنبي«ص»لما ذكر خديجة فأثنى عليها فتناولتها بالذم و قالت ما كانت الا عجوزا حمراء الشدقين و قد ابدلك الله خيرا منها،فأخذتها الغيرة منها بعد وفاتهاـكما اخبرت عن نفسهاـو لم تدرك زمانها و الغيرة تنطفي جمرتها بعد الوفاة عادة،فغضب رسول الله«ص»حتى اهتز مقدم شعره من الغضب و قال لا و الله ما ابدلني الله خيرا منها«الحديث»ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب و كنى عن بعض الفاظه بكذا و كذا و الظاهر ان ذلك من الطابعين لا من ابن عبد البر،و بما مر من فعل ام سلمة يبطل اعتذار البعض عن عداوة بعض امهات المؤمنين لعلي بانه زوج الزهراء التي هي بنت زوجها،و عداوة المرأة لبنت زوجها من طباع البشر،و تسربت العداوة الى زوج بنت زوجها،فيا ليت شعري لم لم تكن هذه الطبيعة البشرية في ام سلمة،ألم تكن من البشر؟.

وليمة العرس

و جاءت الهدايا الى النبي صلى الله عليه و آله و سلم (و كأني بالمسلمين من المهاجرين و الانصار لما سمعوا بهذا الزفاف قالوا هذا نبيكم سيد الانبياء الذي انقذكم الله به من الضلالة الى الهدى يريد ان يزف ابنته سيدة النساء الى ابن عمه اعز الناس عليه و اكثرهم جهادا بين يديه فأعينوه على وليمة العرس فاهدوا له البر و السمن و البقر و الغنم و غيرها) فامر بطحن البر و خبزه و امر عليا بذبح البقر و الغنم فلما فرغوا من الطبخ امر ان ينادى على رأس داره اجيبوا رسول الله‏فبسط النطوع في المسجد فأكل الناس و كانوا اكثر من اربعة آلاف رجل و سائر نساء المدينة ثم دعا بالصحاف فملئت و وجه بها الى منازل ازواجه ثم اخذ صحفة فقال هذه لفاطمة و بعلها.و يظهر ان الطعام كان مقصورا على الثريد من الخبز و اللحم .

كيفية الزفاف

فلما كانت ليلة الزفاف اتى ببغلته الشهباء و ثنى عليها قطيفة و قال لفاطمة اركبي فاركبها و امر سلمان ان يقود بها و مشى«ص»خلفها و معه حمزة و جعفر و عقيل و بنو هاشم مشهرين سيوفهم و نساء النبي«ص»قدامها يرجزن و امر نباتا عبدالمطلب و نساء المهاجرين و الانصار ان يمضين في صحبة فاطمة و ان يفرحن و يرزحن و يكبرن و يحمدن و لا يقلن ما لا يرضي الله .

ثم ان النبي«ص»انفذ الى علي فدعاه ثم هتف بفاطمة،فأخذ عليا بيمينه و فاطمة بشماله و ضمهما الى صدره فقبل بين أعينهما و اخذ بيد فاطمة فوضعها في يد علي و قال بارك الله لك في ابنة رسول الله و قال يا علي نعم الزوجة زوجتك و قال يا فاطمة نعم البعل بعلك ثم قال لهما اذهبا الى بيتكما جمع الله بينكما و اصلح بالكما و قام يمشي بينهما حتى ادخلهما بيتهما.و قال لا تهيجا شيئا حتى آتيكما و جلس علي في البيت و فيه امهات المؤمنين و بينهن و بين علي حجاب و جلست فاطمة مع النساء ثم اقبل النبي فدخل و خرج النساء مسرعات سوى اسماء بنت عميس و كانت قد حضرت وفاة خديجة فبكت خديجة عند وفاتها فقالت لها أتبكين و انت سيدة نساء العالمين و انت زوجة النبي«ص»و مبشرة على لسانه بالجنة فقالت ما لهذا بكيت و لكن المرأة ليلة زفافها لا بد لها من امرأة تفضي اليها بسرها و تستعين بها على حوائجها و فاطمة حديثة عهد بصبا و اخاف ان لا يكون لها من يتولى امرها حينئذ،قالت اسماء بنت عميس:فقلت لها يا سيدتي لك عهد الله ان بقيت الى ذلك الوقت ان اقوم مقامك في هذا الامر،فلما كانت تلك الليلة و امر النبي«ص»النساء بالخروج فخرجن و بقيت فلما اراد الخروج رأى سوادي فقال من انت فقلت اسماء بنت عميس قال ألم آمرك ان تخرجي قلت بلى يا رسول الله و ما قصدت خلافك و لكن اعطيت خديجة عهدا فحدثته فبكى و قال اسأل الله ان يحرسك من فوقك و من تحتك و من بين يديك و من خلفك و عن‏يمينك و عن شمالك من الشيطان الرجيم ناوليني المركن و املأيه ماء فملأ فاه ثم مجه فيه ثم قال انهما مني و انا منهما اللهم كما اذهبت عني الرجس و طهرتني تطهيرا فطهرهما ثم امرها ان تشرب منه و تتمضمض و تستنشق و تتوضأ ثم دعا بمركن آخر و صنع كالاول.و قال اللهم انهما احب الخلق الي فأحبهما و بارك في ذريتهما و اجعل عليهما منك حافظا و اني اعيذهما بك و ذريتهما من الشيطان الرجيم،و دعا لفاطمة فقال اذهب الله عنك الرجس و طهرك تطهيرا و قال مرحبا ببحرين يلتقيان و نجمين يقترنان،و قال اللهم ان هذه ابنتي و احب الخلق الي،و هذا اخي و أحب الخلق الي اللهم اجعله لك وليا و بك حفيا و بارك له في اهله ثم قال يا علي ادخل باهلك بارك الله تعالى لك و رحمة الله و بركاته عليكم انه حميد مجيد،ثم خرج من عندهما فأخذ بعضادتي الباب فقال طهركما الله و طهر نسلكما انا سلم لمن سالمكما و حرب لمن حاربكما استودعكما الله و استخلفه عليكما ثم اغلق عليهما الباب بيده و لم يزل يدعو لهما حتى توارى في حجرته و لم يشرك معهما احدا في الدعاء.

(الشك في حضور اسماء بنت عميس زفاف الزهراء)

ثم انه قد ذكر جملة من المؤرخين جعفر بن ابي طالب و اسماء بنت عميس مكررا في خبر تزويج فاطمة كما سمعت مع ان جعفر و اسماء كانا بالحبشة يومئذ مهاجرين و انما جاء جعفر و زوجته اسماء من الحبشة بعد فتح خيبر.قال محمد بن يوسف الكنحي الشافعي في كتابه كفاية الطالب :ان ذكر اسماء بنت عميس في خبر تزويج فاطمة عليها السلام غير صحيح لان اسماء التي حضرت في عرس فاطمة انما هي بنت يزيد بن السكن الانصارية و لها احاديث عن النبي«ص»و اسماء بنت عميس كانت مع زوجها جعفر بن ابي طالب بالحبشة و قدم بها يوم فتح خيبر سنة سبع و كان زواج فاطمة بعد بدر بايام يسيرة«اه»و اشتباه اسماء بنت عميس باسماء بنت يزيد ممكن بان يكون الراوي ذكر اسماء فتبادر الى الاذهان بنت عميس لشهرتها الا ان آخر الحديث ينافي ذلك لان فيه انها حضرت وفاة خديجة و خديجة توفيت بمكة قبل الهجرة و اسماء بنت يزيد انصارية من اهل المدينة و لم تكن بمكة حتى تحضر وفاة خديجة مع ان هذا ان رفع الاشكال في اسماء لم يرفعه في جعفر الذي كرر مرتين ذكره‏و احتمل في كشف الغمة ان تكون التي شهدت الزفاف سلمى بنت عميس اخت اسماء و زوجة حمزة و ان يكون بعض الرواة اشتبه باسماء لشهرتها،و هذا ايضا ان رفع الاشكال في اسماء لا يرفعه في جعفر الا ان يقال لما حصل الاشتباه في اسماء حصل الاشتباه في جعفر فجعل موضع حمزة و الله اعلم.

هكذا كان زفاف فاطمة الى علي عليهما السلام فيا له من زفاف عظيم باهر تجلت فيه العزة و العظمة و الهيبة لا يستطيع الواصف ان يصف مبلغ عظمته و ابهته و جلاله و هيبته مهما بالغ و اطنب.فهنيئا لك يا ابا الحسن و يا نخبة الكون و هنيئا لك يا سيدة النساء بهذا العرس المبجل المفخم العزيز الذي لم ينل احد قبلكما و لا بعدكما مثله.للمؤلف:

مفاخر قلدت جيد الزمان حلى‏ 
امسى بها الكون مزدانا الى الابد 
ما نالها احد من قبل ذاك و لا 
اصابها بعده في الناس من احد

(امر لا ينقضي منه العجب)

بقي علينا ان نذكر في المقام امرا لا يكاد ينقضي منه العجب و هو ان من زفها سيد المرسلين مع بني هاشم و اصحابه و نساء المؤمنين و احتفل في زفافها هذا الاحتفال العظيم كانت حرية ان يحتفل بتشييعها عند وفاتها بمثل هذا الاحتفال او اعظم،و لكنها دفنت في الليل سرا و عفي قبرها و لم يعلم موضعه على التحقيق الى اليوم فتزار في ثلاثة مواضع و لم يشهد جنازتها الا علي و ولداها و نفر من بني هاشم و نفر قليل من الصحابة.

في رحاب ائمة اهل‏البيت(ع) ج 1 ص 161، 165

السيد محسن الامين الحسيني العاملي